صورة للحجاج يدورون حول الكعبة المشرفة

ترجمة حفصة جودة

وفقًا لبحث نشره علماء أمريكيون العام الماضي فإن منطقة الحج ستصبح منطقة خطرة، ففي العام المقبل ستصبح أيام الصيف في مكة على عتبة الإجهاد الحراري لتتجاوز "الخطر الشديد"، جاءت هذه الأنباء بعد قيام مليوني مسلم بإنهاء أهم رحلة في حياتهم، لكن التهديد البيئي للحج يسبب الذعر للمسلمين خاصة مسلمي بريطانيا مثلي، فأزمة المناخ تهدد تلك الشعيرة المقدسة القديمة.

يعد الحج أحد أركان الإسلام، لكن الطاقة الجسدية التي سيحتاجها بعد ذلك ستصبح شديدة في العقود المقبلة، فالعلماء يتوقعون أن مستوى الحرارة والرطوبة خلال الحج سوف يتجاوز "الخطر الشديد" بنسبة 20% في الفترة ما بين 2045 و2053، وسيتجاوز 42% في الفترة ما بين 2079 و2086.

ربما يكون إيماني حافزًا لحماية البيئة، فالقرآن الكريم ينص على أن مهمة البشر "عمارة الأرض"، وقد دعا النبي محمد إلى زراعة الأشجار وأنشأ منطقة محمية تُسمى "الحمى"، لكن ذلك لم يحفز المسلمين بشكل كبير إلى النظر للاحتياجات العالمية الآن: جهاد بيئي عالمي.

يعمل فضلون خالد - مدير المؤسسة الإسلامية لعلوم البيئة ومؤلف كتاب "إشارات الأرض: الإسلام والحداثة وأزمة المناخ" - في مهمة خضراء منذ 35 عامًا، لكن التحدي الكبير الذي يواجههه هو كيفية تحفيز المسلمين، يقول خالد: "الإسلامي يهتم بالبيئة بطبعه، لكن الحداثة أبعدتنا جميعًا عن الطبيعة، والسبب الذي دفعني لعدم الاستسلام هم أحفادي، فكيف سيكون شكل الكوكب الذي سيرثونه، وكيف يمكنهم أداء فريضة الحج في تلك الظروف؟".

كان خالد قد اجتمع سابقًا مع فريق من الباحثين والأكاديميين الذين صاغوا الإعلان الإسلامي لتغير المناخ الذي تم تبنيه في المؤتمر الدولي الإسلامي لتغير المناخ في إسطنبول عام 2015 (برعاية مؤسسة الإغاثة الإسلامية وهي مؤسسة خيرية عالمية دعت إلى ضرورة اتخاذ المسلمين خطوة ما إذا أرادوا حماية الحج للأجيال القادمة).

يقول خبراء الاقتصاد إن عائدات الحج والعمرة ستتجاوز 150 مليار دولار بحلول عام 2022

تقول ماريا ظفار من مؤسسة الإغاثة الإسلامية في المملكة المتحدة: "تحتاج بعض شعائر الحج للقيام بها في الهواء الطلق الذي قد يصبح خطرًا على البشرية، الأمر لا يتعلق بمكة فقط، فهناك أماكن مقدسة أخرى ستكون عرضة للخطر أيضًا مثل المواقع الدينية في القدس والمعبد الذهبي في الهند، كنا نعتقد أننا بمنأى عن آثار تغير المناخ، لكن جميع الأماكن على الأرض سوف تتأثر بالأمر".

إذا كنا نسعى حقًا لمواجهة أزمة كبيرة بحجم أزمة المناخ فيجب أن يصبح الأمر شخصيًا، فمن دون مصلحة شخصية سيبقى الأمر مجردًا وسنتحد لإدامته، لذا إذا كان المال يشكل الاستثمار العاطفي للبعض، وإذا كان الاقتصاد يتمتع بقوة أكبر من الرغبة في إنقاذ الكوكب، فيجب استخدامه.

في العام المقبل ستستضيف المملكة العربية السعودية قمة العشرين، لذا لا بد من الضغط عليها للنظر في التهديد المالي المترتب على تراجع السياحة الدينية، فالحج يوفر أرباحًا كبيرة للمملكة، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن عائدات الحج والعمرة ستتجاوز 150 مليار دولار بحلول عام 2022.

تقول حسنى أحمد - المدير التنفيذي لمؤسسة "Global One" -: "بالنسبة للسعودية فإن الحج أكثر قيمة من النفط"، قامت أحمد بعدة حملات تدعو للحج الأخضر لعدة أعوام، وقد أنشأت الدليل الأخضر للحج عام 2011 وهي الآن تعمل على تطبيق للحج الأخضر، ومن المخطط أن ينطلق التطبيق العام المقبل إذا تمكنت من تأمين تمويله.

تصل نفايات الزجاجات البلاستيكية إلى 100 مليون زجاجة عقب انتهاء موسم الحج كل عام

تصل مخلفات الحج كل عام إلى 100 مليون زجاجة بلاستيكية، لذا من الواضح أننا بحاجة للعمل فورًا، بدأت السلطات السعودية ببطء تطبيق حج صديق للبيئة وذلك بتنصيب نقاط إعادة تدوير حول الأماكن المقدسة، كما أنها تهدف إلى خفض حجم النفايات بمقدار الثلثين بحلول عام 2030، لقد كان الدفع نحو التغيير في المملكة مهمة شاقة لكن اللامبالاة مشكلة أكبر، فهي مرتبطة بالحرمان الاقتصادي والاجتماعي، حيث ينظر الكثيرون إلى "حماية الكوكب" على أنه شيء للأغنياء ونوع من "النخبة الخضراء".

تضيف أحمد: "في المملكة المتحدة الآن يبدو الأمر وكأن النساء البيض من الطبقة الوسطى - وصادق خان - هن المسؤولات عن عصا القيادة، نحن جميعًا نعلم أن تغير المناخ بدأ مع الثورة الصناعية الأوروبية والفقر يرتبط بذلك ارتباطًا وثيقًا، يحاول الناس البقاء على قيد الحياة فلا يمكن لومهم إذا لم يكن تغير المناخ على قائمة أولوياتهم، لهذا السبب يحتل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة مكانة عالية في جدول أعمالي".

لا يمكن التعامل مع أزمة المناخ بمفردها، وبينما يجب على الشخصيات الكبرى الاتجاه بمؤسساتها وشركاتها نحو الأخضر، فإن النشطاء الكبار بحاجة إلى تحسين علاقاتهم بالهيئات الحكومية، ويحتاج المزيد من المسلمين إلى المشاركة في نقاشات واسعة ويحتاج البشر جميعًا إلى إعادة التفكير في أسلوب حياتهم مثل خفض استهلاك اللحوم والحد من استخدام المواد الغذائية المعبأة والتراجع عن النزعة الاستهلاكية.

نحتاج جميعًا لأن نلعب دورًا في ذلك سواء كان مؤسسيًا أم اجتماعيًا أم أخلاقيًا أم اقتصاديًا أم دينيًا، وسواء قمنا بذلك من خلال منظر ديني أم مالي أم توعوي، فمن الضروري أن نجد ما يحفزنا للعمل، وإذا كان التهديد بالحج سيتمكن من تحفيز المسلمين، فيجب أن نفعل ذلك لتحقيق الخير للجميع.

المصدر: الغارديان