أقل من أسبوعين، يفصلان تونس عن موعد الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أقر إنجازها عقب وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، انتخابات مهمة ينتظرها أغلبية التونسيين كونها ستحدد السياسات العامة للبلاد خلال السنوات الخمسة المقبلة رغم الصلاحيات القليلة لمنصب الرئاسة في تونس بعد الثورة.

انطلاق الحملة الانتخابية

منتصف ليلة البارحة عرفت تونس انطلاق الحملة الانتخابية للمرشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، على أن تتواصل إلى 13 من سبتمبر/أيلول، قبل أن يتوجه التونسيون إلى الاقتراع العام في الانتخابات الرئاسية المبكرة يوم 15 من سبتمبر/أيلول 2019.

قبل ذلك بيوم انطلقت الحملة في الخارج، حيث بدأ المرشحون حملتهم لإقناع التونسيين المقيمين بالخارج بالتصويت لمصلحتهم، في ثاني انتخابات رئاسية ديمقراطية وتعددية تشهدها تونس بعد ثورة يناير 2011، وقالت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إنها أعدت أكثر من 1500 مراقب للإشراف على الحملة الانتخابية ومراقبة مدى احترام المترشحين لضوابطها المنصوص عليها في القانون الانتخابي.

وكان من المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية العادية في تونس يوم 17 من نوفمبر/تشرين الثاني، لكن بسبب وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي في 25 من يوليو/تموز الماضي، قررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تقديم موعدها وإجراءها في 15 من سبتمبر/أيلول، فيما تجرى في الخارج أيام 13 و14 و15 من نفس الشهر، وذلك وفقًا لمتطلبات الدستور.

تشهد هذه الانتخابات السابقة لأوانها، مشاركة حركة النهضة الإسلامية للمرة الأولى منذ تأسيسها قبل 40 سنة في انتخابات رئاسية

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس نبيل بفون أوضح أن أول مكتب اقتراع في الخارج سيفتح أبوابه يوم 12 من سبتمبر/أيلول الساعة الـ11 ليلاً في مدينة سيدني الأسترالية، بينما سيغلق آخر مكتب اقتراع أبوابه يوم الـ16 من سبتمبر على الساعة الثانية فجرًا بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية.

ومن المنتظر أن يتم إعلان النتائج الأولية للانتخابات في 17 من سبتمبر/أيلول بحسب برنامج الانتخابات الذي أعلنه رئيس الهيئة العليا للانتخابات نبيل بفون، غير أنه لم يتم تحديد موعد الجولة الثانية التي يفترض أن تجري، إذا تطلب الأمر، قبل الـ3 من نوفمبر/تشرين الثاني بحسب نبيل بفون.

26 مرشحًا للظفر بكرسي الرئاسة

يشارك في هذه الانتخابات المنتظرة 26 مرشحًا، وفق ما أعلنه نبيل بفون، وأوضح هذا الأخير، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة السبت، أنه تم ترتيب قائمة المرشحين للرئاسية بصفة نهائية، بعد استيفاء كل إجراءات البت في كل النزاعات القضائية المتعلقة بقائمة المرشحين التي كانت قد أعلنتها الهيئة منتصف شهر أغسطس/آب الماضي.

ويأتي الإعلان الرسمي عن القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية، بعد انتهاء الجلسة العامة القضائية للمحكمة الإدارية، الجمعة، من البت في النزاعات المتعلقة بالطور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها.

وأصدرت المحكمة الإدارية 11 حكما باتًا ونهائيًا طبق القانون الانتخابي، من بينها نقض 4 أحكام من الطور الأول، والقضاء من جديد بالرفض أصلاً في خصوص أربعة مرشحين، كانت هيئة الانتخابات استأنفت قرارات المحكمة بشأنها.

ضمت قائمة أسماء المترشحين المقبولين نهائيًا بالترتيب الصادر عن هيئة الانتخابات كل من منجي الرحوي ومحمد عبو وعبير موسي ونبيل القروي ومحمد لطفي المرايحي والمهدي جمعة وحمادي الجبالي وحمة همامي ومحمد المنصف المرزوقي وعبد الكريم زبيدي ومحسن مرزوق ومحمد الصغير نوري ومحمد الهاشمي حامدي وعبد الفتاح مورو وعمر منصور ويوسف الشاهد وقيس سعيد وإلياس الفخفاخ وسليم الرياحي وسلمى اللومي وسعيد العايدي وأحمد الصافي سعيد والناجي جلول وحاتم بولبيار وعبيد بريكي وسيف الدين مخلوف.

وكان أكثر من 98 شخصًا قد تقدموا بترشحاتهم للانتخابات الرئاسية التونسية المبكرة المقررة في سبتمبر/أيلول، قبل أن يتقلص عددهم نتيجة عدم استيفاء بعضهم للشروط التي ضبطها القانون للترشح لمنصب الرئاسة.

وينص قانون الانتخابات في تونس على احترام شروط للترشح، أهمها تزكية يوقع عليها 10 آلاف مواطن أو 40 رئيس بلدية أو 10 نواب بالبرلمان، إضافة لضمان مالي بقيمة 10 آلاف دينار تونسي (3.5 ألف دولار)، علاوة على شهادة الجنسية التونسية.

النهضة لأول مرة

تشهد هذه الانتخابات السابقة لأوانها، مشاركة حركة النهضة الإسلامية للمرة الأولى منذ تأسيسها قبل 40 سنة في انتخابات رئاسية، حيث رشحت الحركة بعد نقاشات مطولة القيادي عبد الفتاح مورو، وهو أحد مؤسسيها ونائب رئيسها راشد الغنوشي، كما أنه نائب رئيس البرلمان، وكانت الحركة قد وقفت على الحياد في انتخابات 2014.

وتولى مورو رئاسة البرلمان التونسي بالنيابة خلفًا لمحمد الناصر الذي عين رئيسًا موقتًا للبلاد إثر وفاة الباجي قايد السبسي في 25 من يوليو/تموز الماضي، ويعرف عبد الفتاح مورو باعتدال مواقفه داخل حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية.

الثانية بعد الثورة

تعتبر هذه الانتخابات الرئاسية المرتقبة، الثانية التي تشهدها تونس بعد الثورة، حيث شهدت البلاد نهاية سنة 2014 انتخابات رئاسية، وصفها مراقبو البعثة الأوروبية بـ"الشفافة" وذات "المصداقية"، واعتبرها العرب والأفارقة عنوان تقدم لتونس.

تتوزع الدوائر الانتخابية للتونسيين في الخارج على 6 دوائر رئيسية، بالإضافة إلى 27 دائرة انتخابية داخل تونس

في تلك الانتخابات، فاز مرشح حزب "نداء تونس"، الباجي قائد السبسي (الرئيس الراحل)، بالدورة الثانية، وذلك بحصوله على 55.68% من الأصوات (أكثر من 1.7 مليون صوت)، مقابل 44.32%، للرئيس المنتهية ولايته حينها المنصف المرزوقي (أكثر من 1.3 مليون).

أكثر من 7 ملايين ناخب

بلغ العدد الإجمالي للناخبين التونسيين نحو 7 ملايين و81 ألفًا و307 ناخبين، من بينهم 387 ألفًا و369 ناخبًا تونسيًا في الخارج، وفق إحصاءات رسمية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وتتوزع الدوائر الانتخابية للتونسيين في الخارج على 6 دوائر رئيسية، بالإضافة إلى 27 دائرة انتخابية داخل تونس، وتنقسم دوائر الخارج على الأجزاء بحسب عدد الجالية التونسية المقيمة في المهجر، وهي أساسًا فرنسا وإيطاليا وألمانيا ودائرة الأمريكتين وبقية أوروبا ودائرة الوطن العربي والبلدان الأخرى.

مناظرات تليفزيونية.. الأولى في العالم العربي

تشهد تونس للمرة الأولى في تاريخها وفي العالم العربي خلال هذه الانتخابات، تنظيم ثلاث مناظرات تليفزيونية بين مرشحي الرئاسة وذلك تحت عنوان "الطريق إلى قرطاج - تونس تختار"، وينظم هذه المناظرات التليفزيون الحكومي والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، بالاشتراك مع منظمة "مبادرة مناظرة".

تستمر المناظرة الواحدة ساعتين ونصف ساعة وستجري المناظرات الثلاثة في الأيام الثلاث الأخيرة من الحملة الانتخابية وقبل يوم الصمت الانتخابي في 14 من سبتمبر/أيلول، وتتضمن المناظرة ثلاثة محاور تشمل أسئلة عن صلاحيات رئيس البلاد والبرنامج الانتخابي ومدى إلمام المرشح بالجانب المعرفي.

صلاحيات الرئيس

شهدت تونس خلال صياغة الدستور 2014، نقاشات معمقة واستشارات داخل لجنة النظام السياسي في المجلس الوطني التأسيسي بشأن طبيعة النظام السياسي، انتهت باعتماد النظام البرلماني المعدل الذي منح البرلمان صلاحيات التشريع والرقابة ومنح الثقة للحكومة وسحبها منها والرقابة على عملها، وأسند لرئاسة الحكومة أغلب الصلاحيات التنفيذية، في حين بقي رئيس الجمهورية ذو صلاحيات محدودة.

يتمتع رئيس تونس بصلاحيات قليلة

يتولى رئيس الجمهورية بالخصوص، وفق أحكام القسم الأول من الباب الرابع من الدستور تمثيل الدولة كما يختص برسم السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة.

ويختم رئيس الجمهورية القوانين ويأذن بنشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في آجال محددة كما أن له استثنائيًا، خلال أجل الرد، أن يقرر العرض على الاستفتاء مشاريعَ القوانين ويعتبر العرض على الاستفتاء تخليًا عن حق الرد، كما خول الدستور لرئيس الجمهورية ممارسة المبادرة التشريعية "بمشاريع قوانين". 

كما يتولى حل مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينص عليها الدستور ورئاسة مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلحة والمصادقة على المعاهدات والإذن بنشرها وإسناد الأوسمة والعفو الخاص إلى جانب تعيين وإعفاء عدد من الموظفين السامين بالوظائف العليا العسكرية والدبلوماسية.