الأوضاع الحقوقية في مصر أسوأ من 2014

تواصل أوضاع حقوق الإنسان في مصر تدهورها على نحو لم تشهده البلاد في تاريخها الحديث، في ظل حزمة من التشريعات والقوانين والسياسات التي تكرس الممارسات الانتهاكية بحق المواطنين بدعوى الاستقرار وتحقيق الأمان.. هذا خلاصة ما توصل إليه تقرير أعدته مجموعة من منظمات حقوق الإنسان المصرية بالداخل والخارج.

التقرير الذي حصل "نون بوست" على نسخة منه، واشتركت في إعداده 11 منظمة حقوقية، بهدف رصد وتوثيق الأوضاع الحقوقية في مصر خلال السنوات من 2014 إلى 2019، كشف النقاب عن تجاهل الحكومة المصرية لما يقرب من 300 توصية من الأمم المتحدة خلال الدورة الثانية للاستعراض قبل خمس سنوات.

ويأتي هذا التحرك في إطار الاستعداد لجلسة استعراض الملف الحقوقي المصري أمام المنظمة الأممية، المقرّرة في 13 من نوفمبر القادم، بما يرجح تعرض القاهرة لمزيد من الإدانات الحقوقية الدولية والأممية، وهو ما يفنّد بشكل واضح ادعاءات السلطات الحاكمة بشأن سجلّها الحقوقي ومساعيها لتحسين صورتها الخارجية.

وضعية حقوقية متدنية

كشف التقرير بصورة إجمالية تزايد عدد الانتهاكات ضد المصريين، فيما حظي مرتكبوها بإفلات كامل من العقاب، كما ترسخت سياسة الترهيب من مجرد إبداء الرأي أو المشاركة في المجال العام، وانتهجت الدولة جرائم الإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون والتعذيب، بحق معارضيها، فضلاً عن مساع لوأد المجتمع المدني وقمع الأحزاب السياسية وإجهاض الحركات السياسية، تارة بحبس قياداتها وأخرى بقرارات التحفظ على الأموال والمنع من السفر. هذه الجرائم التي ارتكبتها الدولة المصرية بدعوى محاربة الإرهاب والسعي للاستقرار، قد تحمل في المستقبل نتائج عكسية بعيدة تمامًا عن تلك الأهداف.

وفي التفصيل تطرق إلى التوسع الذي وصفه بـ"المهول" في تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم مدنية أو عسكرية، بناءً على محاكمات شابت إجراءاتها انتهاكات عدة، وانتزعت اعترافات المتهمين فيها تحت الترهيب والتعذيب، فضلاً عن حالات القتل خارج نطاق القانون، وزيادة معدلات الاختفاء القسري، وتحول الحبس الاحتياطي لعقوبة في ذاته تمتد لـ5 سنوات دون محاكمة، والقتل العمد بالإهمال الطبي في السجون ومقار الاحتجاز.

التقرير خلص إلى أن المجال العام لم يشهد أي انفراجه خلال السنوات الماضية، حتى في فترات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، والمفترض أن تشهد حراكًا سياسيًا ودعاية انتخابية ونقاشًا سياسيًا

كذلك محاصرة الدولة للأصوات المعارضة والمستقلة، وإغلاقها لكل قنوات ومنافذ التعبير الحر، بالإضافة لترهيب الإعلاميين المستقلين والقبض على ما لا يقل عن 111 إعلاميًا بسبب عملهم، ما زال 15 منهم على الأقل في السجن، وفصل مئات الصحفيين من الصحف والقنوات أو وقف تجديد عقودهم بسبب انتقادهم أو تحفظهم على سياسات الدولة.

هذا بخلاف الشروع في تأميم وسائل الإعلام والهيمنة على السوق الإعلامية، من خلال تأسيس الأجهزة الأمنية شركات تجارية مهمتها شراء القنوات التليفزيونية والصحف لضمان التحكم في الرسالة الإعلامية. وعلى الجانب الآخر حُجب ما لا يقل عن 500 موقعًا من جهة مجهولة لا يمكن الطعن ضدها قضائيًا، بالإضافة لسن قوانين من شأنها إحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي وإخضاع الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لأحكام تلك القوانين.

تزامن هذا مع ممارسة ضغوط واسعة على الإعلام الدولي الموجود في مصر، فرفضت السلطات دخول بعض مراسليه، وأجبرت بعضهم على الرحيل، وهددت البعض، فضلاً عن تعطيل إصدار تصاريح العمل أو تجديدها لفترات قصيرة جدًا للتحكم في الإعلام الدولي الذي يخضع بدوره لقيد قانون العقوبات المصري الخاص بجرائم نشر الأخبار الكاذبة أو إهانة مؤسسات الدولة.

وقد توجت هذه الممارسات، وفق ما ذهب التقرير، بتعديلات دستورية تتيح للرئيس عبد الفتاح السيسي البقاء في الحكم مدى الحياة، بسلطات شبه مطلقة خصوصًا فيما يخص السلطة القضائية، كما تتوسع التعديلات في محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، وتتيح للجيش والمؤسسة العسكرية التدخل في الحياة السياسية بهدف حماية الديمقراطية ومدنية الدولة.

تأتي التعديلات الدستورية بعد نجاح الرئيس السيسي وأجهزته الأمنية في غلق المجال العام، حيث كثفت الدولة هجومها على الحق في تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية لشل قدرة الأفراد على تنظيم أنفسهم، وذلك من خلال محاصرة قوات الأمن - أو مجموعات خارجة عن القانون تابعة للشرطة - لمقار الأحزاب المعارضة في أثناء فعاليتها أو خلال أي تجمعات سياسية على أبوابها، والقبض والتعدي على المشاركين فيها من شباب الأحزاب.

التقرير خلص إلى أن المجال العام لم يشهد أي انفراجه خلال السنوات الماضية، حتى في فترات الانتخابات البرلمانية والرئاسية، المفترض أن تشهد حراكًا سياسيًا ودعاية انتخابية ونقاشًا سياسيًا، فقبل الانتخابات الرئاسية 2018 أحكمت الدولة قبضتها بإزاحة أي منافس محتمل للرئيس الحاليّ، من خلال القبض على المرشحين المحتملين وتلفيق القضايا لهم ولأنصارهم.

كما انتهت الانتخابات الرئاسية للولاية الثانية بفوز مشكوك في شرعيته للرئيس السيسي بنسبة 98%، بينما يقبع اثنان من منافسيه في السجن حتى الآن، فضلاً عن اعتداء بدني بالضرب على مساعد أحدهما قبل الزج به في السجن لـ5 سنوات، وكانت الدولة المصرية قد قطعت الطريق على تشكيل أي جبهة معارضة فعالة داخل البرلمان، بعد انتخابات برلمانية ضعيفة الإقبال والمشاركة في 2015، نظمها قانون انتخابي لا يسمح بمشاركة أحزاب غير مدعومة من الدولة، وعانى فيها الأفراد والقوائم من ترهيب الدولة وتهديدها، فضلاً عن التلاعب بنتائجها.

الدولة تضرب بالتزامتها الأممية عرض الحائط

خلال الدورة الثانية لاستعراض الملف الحقوقي المصري أمام الأمم المتحدة في 2014، تلقّت القاهرة أكثر من 300 توصية، ضربت بجميعها عرض الحائط. فخلال السنوات الماضية، صدرت العديد من التشريعات التي تبيح التوسع في عقوبة الإعدام والتحفظ على أموال الأفراد والجماعات والحد من حرية السفر بإجراءات تعسفية واحتجاز الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي دون تمثيل قانوني، فضلاً عن إصدار قانون من شأنه القضاء على المجتمع المدني على حد وصف المفوض السامي، بالإضافة لاستمرار حالة الطوارئ منذ 2013 في شمال سيناء، وفرضها على مصر ككل منذ أبريل، كما أصدر البرلمان قانونًا يمنح رئيس الجمهورية الحق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية في عدوان على الباقي من استقلال القضاء.

الحق في الحياة.. شهدت السنوات الأخيرة انتهاكات جسيمة، وارتفعت وتيرة جرائم الدولة بالقتل خارج إطار القانون إلى 356 جريمة على الأقل، بينهم 242 لم تعلن الدولة هوية ضحاياها، وزاد صدور وتنفيذ أحكام الإعدام بناء على محاكمات غير عادلة شابها عيوب في الإجراءات وعصف بحقوق الدفاع، إذ صدر 1026 حكمًا بالإعدام، 48 منهم واجب النفاذ، بينما تم تنفيذ 47 حكمًا في 12 قضية.

هناك تجاهل عمدي لتقديم الرعاية الطبية للمساجين، وتعمد للإبقاء على الأحوال المعيشية للسجناء رديئة، رغم تلقي مصر توصيات في هذا الصدد، وفق شهادات معتقلين سياسيين سابقين

التقرير كشف أن هناك إرادة سياسية واضحة للمضي قدمًا في هذا المضمار، فخلال فترة التقرير كان للرئيس السيسي تصريحات تعكس نية مبيتة للتوسع في عقوبة الإعدام، ففي جنازة النائب العام السابق هشام بركات في يونيو 2015 وجه الرئيس كلمته للقضاة بوجوب تنفيذ أحكام الإعدام، كما دافع الرئيس خلال القمة الأوروبية العربية الأولى عن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 15 شخصًا خلال شهر واحد، بأن الإعدام جزء من ثقافة وقيم المنطقة العربية!

جرائم الاختفاء القسري.. استقبلت مصر 4 توصيات بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وتعهدت من تلقاء نفسها بالتوقيع على هذه الاتفاقية، لكنها لم تقم لأربع سنوات، ولم توقف الاختفاء القسري بحق النشطاء والخصوم السياسيين، بل على العكس سارت مصر في اتجاه تقنين الاختفاء القسري بإصدارها قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة

وفقًا لتوثيق المنظمات المشاركة في التقرير، تعرض ما لا يقل عن 1500 شخص للاختفاء القسري خلال فترة التقرير، ظهر أغلبهم لاحقًا أمام جهات التحقيق المختلفة، وانكشف مكان بعضهم صدفة بعدما رآهم بعض المحامين الحقوقيين في مقرات جهات التحقيق في أثناء متابعة قضايا أخرى.

علاوة على تجاهل واضح للتوصيات المتعلقة بالحق في سلامة الجسد وعدم التعذيب، وبحسب التقرير، لا يزال التعذيب متفشيًا في مصر ومرتكبوه بمعزل عن العقاب، لم يتم التحقيق معهم إلا في حالات نادرة، في جرائم تعذيب أدت لوفاة الضحية وتسببت في احتجاجات عنيفة ومحاصرة للمقار الأمنية وقطع الطريق من أهالي الضحايا، وغالبًا ما تتهاون المحاكم في معاقبة الجناة.

أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز.. تعاني من تدني ليس له مثيل، فخلال السنوات الأخيرة تكدست السجون بشكل غير مسبوق رغم بناء سجون جديدة. زاد عدد السجناء السياسيين عن 60000 سجين منذ منتصف 2013 وحتى الآن، ووفق دراسة المنظمات لأوضاع الاحتجاز "نخشى أن تكون حالتها البائسة والإهمال الطبي فيها سبل إضافية للتنكيل بالمعارضين السياسيين".

كما أن هناك تجاهلاً عمديًا لتقديم الرعاية الطبية للمساجين، وتعمد للإبقاء على الأحوال المعيشية للسجناء رديئة، رغم تلقي مصر توصيات في هذا الصدد، وفق شهادات معتقلين سياسيين سابقين، منها توصيات بإنشاء جهاز مستقل للإشراف على أماكن الاحتجاز التي في الغالب تكون صغيرة الحجم بما لا يتناسب مع عدد السجناء إضافة لسوء التهوية، مما يخلق بيئة مسببة للأمراض وصعوبة النوم أو الأكل في تلك المساحة المتكدسة.

قصف بعض الأهداف في سيناء بواسطة قوات الأمن المصرية

استقلال القضاء.. تعرض هو الآخر لهزة عنيفة بعد تصديق رئيس الجمهورية على القانون رقم 13 لسنة 2017 الخاص باختيار رؤساء الهيئات القضائية، بما يتيح للرئيس سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية ومنها محكمة النقض ومجلس الدولة، في 7 من أبريل 2017.

ورغم التوصيات الموجهة لمصر بشأن محاكمة المدنيين عسكريًا، ورغم القيد الضعيف والهزلي في الدستور على تلك المحاكمات، أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بقانون رقم 136 لسنة 2014، أقره البرلمان لاحقًا، بشأن تأمين المنشآت العامة والحيوية، وبموجبه تعتبر المنشآت العامة والحيوية منشآت عسكرية يفضي الاعتداء عليها - أيًا كان هذا الاعتداء - إلى مثول المدنيين لمحاكمات عسكرية، ورغم أن القانون تضمن نطاق زمني عامين لسريان نصوصه يمكن مدهم لمدد أخرى، فهو ما زال ساريًا حتى الآن.

كما تطرق التقرير لمدى مراعاة الدولة لحقوق الإنسان في أثناء مكافحة الإرهاب، فمن واقع المعلومات المتاحة، وتقارير المنظمات الوطنية والدولية، يعيش أهالي شمال سيناء - ومعظمهم من البدو - في جحيم يومي بسبب الحرب على الإرهاب، وتنتهك حقوقهم الأساسية منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، وتنامي نشاط التنظيمات الإرهابية، حيث انتهكت السلطات المصرية حقوقهم من خلال عدد من التدابير بينها التهجير القسري وتدمير المنازل والممتلكات الخاصة، بالإضافة لتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وفرض قيود شديدة على حرية الحركة.

خلال عامي 2016 و2017 تم تأميم شبة كامل لوسائل الإعلام بطريقة مغايرة عن تلك المتبعة مطلع ستينيات القرن الماضي، إذ لجأت الدولة المصرية لآليات السوق للسيطرة على الإعلام

الحق في حرية تكوين الجمعيات.. في مايو 2017 أصدر السيسي قانونًا جديدًا للجمعيات الأهلية لا يخالف فقط الدستور والمعايير الدولية، بل يستهدف القضاء على المجتمع المدني، كما وصفه بيان للمفوض السامي، ويجعل عمل المنظمات مستحيلاً، إذ يفرض القانون عقبات على عملية التسجيل، وتحايل بالمصطلحات القانونية والإجراءات لتحويله لنظام التسجيل بالترخيص وليس الإخطار، كما يحصر نشاط الجمعيات فيما يتوافق وخطط الدولة للتنمية، ويفرض قيودًا على تلقي التبرعات من داخل الدولة.

تأميم العمل السياسي.. شهدت الأحزاب السياسية أيضًا محاصرة وتهديدًا لنشاطها، فبخلاف القيود المفروضة على تسجيلها الذي يستلزم قانونًا حصول الحزب على توكيلات 5 آلاف شخص من 10 محافظات على الأقل بحد أدنى 300 توكيلاً في المحافظة الواحدة، بما يمثل قيدًا على الأحزاب الصغيرة والجديدة، لجأت الدولة لقمع الأحزاب والجماعات السياسية القائمة بالفعل، فبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية يناير 2018، شنّت الدولة سلسلة من الهجمات على الأحزاب السياسية وقياداتها.

خنق الحريات الإعلامية.. خلال عامي 2016 و2017 تم تأميم شبه كامل لوسائل الإعلام بطريقة مغايرة عن تلك المتبعة مطلع ستينيات القرن الماضي، إذ لجأت الدولة المصرية لآليات السوق للسيطرة على الإعلام، وفي عامين شهدت الساحة الإعلامية عمليات انتقال ملكية واسعة لوسائل الإعلام المختلفة خاصة المرئية.

كما تعرض الصحفيون أيضًا لأشكال مختلفة من الانتهاكات، وصلت للحكم بحبس نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، والصحفيين جمال عبد الرحيم وخالد البلشي، سنة مع إيقاف التنفيذ في قضية اقتحام الأمن لمقر النقابة، بزعم "إيواء مطلوبين أمنيًا" بمبناها، وتكرر منع صحفيين من دخول الأراضي المصرية واحتجاز آخرين بالمطار والقبض عليهم، فضلاً عن ترحيل المراسلين الأجانب.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. قررت الدولة إخلاء عدد من المناطق دون تعويض عادل - وأحيانًا دون أي تعويض - لسكانها. فمثلاً أصدرت محافظة القاهرة قرارًا بإزالة منطقة تل العقارب بحي السيدة زينب جنوب القاهرة، وهي منطقة سكنية قديمة تشكل خطورة من الدرجة الثانية يسكنها 4000 نسمة بمعدل 530 أسرة وتضم 230 منزلاً سكنيًا.

علاوة على تهجير أهالي سيناء من منازلهم، عقب الهجوم الذي استهدف كمين للقوات المسلحة بـ"كرم القواديس" غرب مدينة الشيخ زويد شمال سيناء، في 24 من أكتوبر2014، راح ضحيته 30 مجندًا بالجيش، لتبدأ بعدها عمليات الإجلاء القسري لأهالي تلك المنطقة، دون أي تفاوض ومشاركة مجتمعية في القرار، أو تعويض عادل للأهالي ماليًا أو توفير مساكن بديلة لهم.

12 توصية

خلصت المنظمات المشاركة في إعداد التقرير إلى 12 توصية ناشدت السلطات المصرية بالالتزام بها، على رأسها مطالبة رئيس الجمهورية بتفعيل سلطته ووقف أحكام الإعدام النهائية على 74 شخصًا على الأقل، واستبدالها بعقوبات أخف بموجب المادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية، سواء بالنسبة للأحكام التي لم تعرض عليه بعد أم الأحكام المستقبلية التي ستصدر عن المحاكم المصرية. وبوجه عام على الحكومة وقف تنفيذ كل أحكام الإعدام تمهيدًا لتعليق العقوبة، ومراجعة القوانين التي تسرف في إقرارها.

كما على الحكومة المصرية كشف مصير المختفين قسريًا المقدر عددهم بالمئات ومن بينهم البرلماني السابق مصطفى النجار والباحث إبراهيم عز الدين مسؤول ملف الحق في السكن بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، واتخاذ التدابير اللازمة من أجل الإفراج عن المقيدة حريتهم بسبب ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والمشاركة في الشأن العام، بما في ذلك هؤلاء المحتجزين حاليًّا على ذمة القضية 1338 والقضية 1356 لسنة 2019 في سبتمبر الماضي، كما تحث المنظمات الدولة على إعلان قوائم المقبوض عليهم أو المحبوسين احتياطيًا على خلفية قضايا متعلقة بحرية الرأي والتعبير.

إضافة إلى ضرورة إعادة فتح الكنائس المغلقة لدواعٍ أمنية، المقدر عددها بنحو 18 كنيسة، نتيجة اعتراض المتشددين بمحيطها على إقامة الشعائر الدينية فيها، وتوفير الحماية اللازمة لإقامة تلك الشعائر بموجب القانون، ورفع الحجب عن أكثر من 513 موقعًا إلكترونيًا حجبتهم الحكومة المصرية، بما في ذلك المواقع الإخبارية المحلية والدولية ومواقع المنظمات الحقوقية.

إلغاء المادة 50 من قانون مكافحة الإرهاب التي تجيز تشكيل دوائر الإرهاب داخل المحاكم الجنائية، ووقف العمل بها، نظرًا لكونها دوائر موجهة تعمل على تلبية رغبات النظام

هذا بجانب إلغاء المادتين 40 و41 من القانون رقم 94 لسنة 2015 واللاتي تمثلان الغطاء القانوني لاحتجاز أفراد بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تصل إلى 28 يومًا، بما يتعارض مع نص المادة 54 من الدستور التي تضمن إبلاغ من تقيد حريته بأسباب القبض عليه وتمكينه من الاتصال بمحامٍ.

كذلك إلغاء المادة 50 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تجيز تشكيل دوائر الإرهاب داخل المحاكم الجنائية، ووقف العمل بها، نظرًا لكونها دوائر موجهة تعمل على تلبية رغبات النظام وإسناد القضايا المنظورة أمامها حاليًّا لدوائر جنائية عادية، وإعادة محاكمة من سبق الحكم عليهم فيها أمام دوائر جنائية حسب اختصاصها الجغرافي، وإلغاء القانون رقم 13 لسنة 2017 الذي يمنح رئيس الجمهورية سلطة اختيار وتعيين رؤساء الهيئات القضائية، دون الالتزام بمعيار الأقدمية الذي كان معمول به قبل هذا القانون.

كما أوصت المنظمات الحقوقية بضرورة إلغاء المادة رقم 78 من قانون العقوبات المصري التي تقضي بالسجن المؤبد أو الإعدام في بعض الحالات، لكل من تلقى أموال أو "أشياء أخرى" من جهات أجنبية أيًا كانت للقيام بأعمال تخل بالنظام العام والأمن القومي، كونها تستخدم ألفاظًا فضفاضة وغير محددة، فضلاً عن كونها محور الاتهام الرئيسي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في القضية 173 لسنة 2011 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي للمنظمات الحقوقية، ونشر قانون إلغاء القانون رقم 10 لسنة 1914 (قانون التجمهر)، الذي ثبت إلغائه منذ عام 1928 ولم ينشر قانون إلغائه بالجريدة الرسمية، ويعتبر هذا القانون حجر الزاوية في الزج بعشرات الآلاف من المتظاهرين في السجون.