البرلماني المصري أحمد الطنطاوي

"أنا لا أحب الرئيس ولا أثق في أدائه ولست راضيًا عنه، وهذا حقي كمواطن مصري قبل أن أكون نائبًا".. كثير من المصريين لم يكونوا على معرفة تامة بالنائب أحمد الطنطاوي، غير أنه بهذه القنبلة المدوية التي فجرها داخل مجلس النواب المصري أثناء مناقشة التعديلات على مواد الدستور إبريل الماضي، بات الرجل حديث الجميع، خاصة بعدما أيقن الأكثرية أن أيامه تحت قبة البرلمان باتت معدودة.

ورغم مواقفه السابقة التي عبًر فيها عن معارضته لكثير من القرارات الحكومية التي تم تشريعها برلمانيًا إلا أن رد الفعل حيال تلك العبارة الشهيرة سواء من رئيس المجلس أو الأعضاء كان إيذانًا بإعلان الحرب على النائب الذي لوّح أكثر من مرة أنه على يقين أن بقاءه في مكانه أمر مشكوك فيه في ظل كثرة المتربصين به وبمواقفه.

ولم تكد تهدأ عاصفة فقدان ثقته في أداء عبد الفتاح السيسي حتى تلاها إعصار جديد، فالنائب الأربعيني يطالب الرئيس بالتنحي عن المشهد في 2022 في إطار مبادرة إصلاحية مكونة من 12 محورًا لإصلاح الأوضاع في البلاد، لكن طلبًا كهذا أٌعتبر جريمة لا يستحق معها النائب البقاء فوق التراب المصري وفق ما ذهب رئيس المجلس والـ 95 عضوا الذين تقدموا بمذكرة لتحويل طنطاوي للجنة القيم بسبب ما أسموه "تناول الوطن وقياداته بالسلب".

وما هي إلا ساعات قليلة حتى تصدر وسم النائب تريندات منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الشارع إلى فريقين، الأول يراه وطنيًا غيورًا على مصلحة بلاده، داعمين لمبادرته التي يعتبرونها حجرًا في مياه السياسة الراكدة منذ سنوات، فيما اتهمه الفريق الأخر بالعمالة والخيانة والعمل لصالح أجندات خارجية، معتبرين حديثه عن الرئيس جريمة لا تغتفر وانتقاده للتعديلات الدستورية كارثة تستوجب العقاب.. فمن يكون هذا الرجل الذي تحوّل بين ليلة وضحاها إلى حديث الشارع المصري؟

 

برلماني مزعج

منذ أن وطأ طنطاوي بأقدامه ثرى المجلس للوهلة الأولى في 2015 نجح في أن يفرض نفسه كـ "برلماني مشاغب" مغردًا في كثير في الأحوال خارج السرب الذي ينتمي سواده الأعظم من الداعمين المؤيدين للنظام الحالي، رغم صغر سنة إذ لم يتجاوز حينها 35 عامًا.

فصاحة بيانه وثراء لغته وثقته بنفسه وموضوعية طرحه ورجاحة عقله وثباته الانفعالي واتزانه النفسي وثقافته الراقية وإيمانه بما يقول، كلها نوافذ عدة استطاع من خلالها عضو تكتل (25-30) البرلماني أن يجبر الجميع على الإصغاء جيدًا حين يتكلم، بدءًا من الأعضاء في نهاية القاعة وصولا إلى رئيسها القابع فوق كرسيه العال.

دخل البرلماني الشاب العديد من المواجهات أمام القوائم والائتلافات الحزبية والسياسية والتي كان بعضها أشبه بمعارك "تكسير عظام"، حيث تعرّض لموجات من الهجوم والإدانات والاتهامات المتناثرة، في وطنيته تارة، وفي ذمّته المالية تارة ثانية، وأخلاقه تارة ثالثة وهكذا، ورغم كل هذا الهجوم لم يتزحزح الرجل عن موقفه الذي أثبت على مدار الأحداث الأخيرة أنه لم يكن معارض مستأنس كما اتهمه البعض بداية الأمر.

أولا: قضية تيران وصنافير.. وصلت نجوميته للذورة خلال مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية التي قضت بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وكان ذلم في إبريل 2017، حينها أشار إلى أن القانون قُصد منه استبعاد يحيى الدكروري، القاضي بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، من رئاسة مجلس الدولة.

وبعد كلمة عصماء ألقاها الشاب بحنجرة عالية، اتهم الحكومة بعدم احترام الدستور في إقرار الاتفاقية، كما اتهم النواب بخيانة ناخبيهم بالتنازل عن أرض مصرية، فيما سعيد الحسيني رئيس الجمعية الجغرافية المصرية الذي أتى لإثبات سعودية الجزيرتين، وقام بتحطيم الميكرفون، ما دفع رئيس البرلمان لاتهامه بالتخريب وتبديد ممتلكات الدولة، ملوحًا بإسقاط العضوية عنه.

مشهد انتخابي بائس، لا يترتب عليه إحساس أن الناس راضية عن السنوات الأربعة الماضية، لا تحمل من صفة الانتخابات الكثير سوى اسمها وهي استفتاء.. أحمد الطنطاوي تعليقا على الانتخابات الرئاسية 2018

ثانيا: التعديلات الدستورية.. سٌلط الضوء عليه أكثر حين أعلن صراحة رفضه للتعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان في إبريل الماضي بهدف تمديد فترة الحكم للسيسي حتى 2034، حيث قال طنطاوي عبارته الشهيرة "قناعاتي الشخصية الراسخة المستقرة تجعلني أقول إن ما يحدث باطل دستوريًا طبقًا لموضعين في المادة 226 من الدستور، وليس من حق البرلمان أن يعدل مدد الرئاسة إلا بمزيد من الضمانات، ولا يستحدث مادة جديدة لأنها تفقد ثقة العموم والتجرد".

النائب الشاب وصف التعديلات بأنها "عودة لأسوأ مما كان الوضع عليه قبل 25 يناير" وأنها "عودة للقرون الوسطى"، فيما أعلن صراحة عدم حبه للرئيس وفقدان الثقة فيه وفي أدائه، وهي الجملة التي أثارت حفيظة النواب ورئيسهم الذي أضطر لقطع الميكروفون عنه معلنا رفضه لما جاء على لسانه.

وتابع: التعديلات تضمنت "نصًا خطيرًا وخبيثًا جدًا" يسمح بتمديد مدة الرئيس حتى عام 2024 حيث انتهاء مهلة الإشراف القضائي على الانتخابات، متابعًا «ونرجع بقا لزمن الانتخابات الجميلة التي لا تزال عالقة بأذهان المصريين ولم نتجاوزها» مضيفًا: «رغم تقديري لمشاعر النواب التي أبدوها في حب الرئيس إلا أنني لا أرى خطورة على الدولة المصرية باختفاء أي شخص»

"قناعاتي الشخصية الراسخة المستقرة تجعلني أقول إن ما يحدث باطل دستوريًا طبقا لموضعين في المادة 226 من الدستور، وليس من حق البرلمان أن يعدل مدد الرئاسة إلا بمزيد من الضمانات"

كما وصف الاستفتاء الذي جرى في مصر من 20 لـ22 أبريل 2019 بأنه "الأسوأ في تاريخ مصر"، حيث أن المشهد الذي تم فيه يعتبر "بائسا"، على حد وصفه، وذكر أن أول يومين يمكن وصفهما بـ"البون والكرتونة" (في إشارة إلى تقارير تحدثت عن توزيع صناديق تموينية على أشخاص مقابل التصويت) منوهًا أن الاستفتاء جرى وسط ترهيب و“شراء للأصوات“.

هذا الموقف جعله عرضة لحزمة من البلاغات التي قُدمت ضده، منها ما قدمه المحامي محمد سالم  للنائب العام بتهمة "إهانة رئيس الجمهورية" و"العمل على تحقيق أهداف جماعة إرهابية وقنوات فضائية معادية" واعتبر صاحب البلاغ أن رأي الطنطاوي ينطوي على "جريمة وإهانة لرمز الدولة" وهي ذات الدفوع التي استند إليها المحامي طارق محمود -المعروف بكثرة بلاغاته ضد المعارضين- في بلاغه المقدم ضد النائب الذي اتهمه بـ "تعمده نشر بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم الاجتماعيين في البلاد".

 

ثالثا: الصدام مع الحكومة.. في إبريل 2018 كان الصدام الأبرز بين النائب والحكومة حين أعرب عن رفضه لقانون زيادة رواتب الوزراء والمحافظين، وذكر أنه يعبر عن وجود "خلل في الأولويات"، لافتا إلى أن الفارق بين الحد الأدنى للأجور (1200 جنيه)، والحد الأقصى (42 ألف جنيه) هو كبير، بالإضافة إلى أنه "لا هذا ولا ذاك يطبق".

وأضاف أن "هناك موظفون بالستة أشهر لا يتقاضون أجورهم ومرتباتهم أقل من 700 جنيه، لذا فهم الأولى بالزيادة، وليس الوزراء والسفراء والمحافظين ونوابهم والذين تصل رواتبهم إلى 42 ألف جنيه معفية من الضرائب"،  كاشفًا أن"هناك أبواب أخرى يحصلون منها على دخل" وفقا له.

تصاعد الصدام حين رأى أن الموازنة التي وصلت إلى المجلس غير دستورية بسبب نسب الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي، حيث أن النسب انخفضت مقارنة بالعام السابق، على الرغم من أن الدستور ينص على وجوب ارتفاع نسبتها لتصل إلى المعدلات العالمية.

وفي ديسمبر 2018، أعلنها صراحة أنه غير راض عن أداء الحكومة وبرنامجها. وقال: "ما تروج له الحكومة من إصلاح إقتصادي ما هو إلا إصلاح مالي ظالم يدفع ثمنه الفئات الأكثر احتياجًا، حيث إن الإصلاح الحقيقي يأتي من الأطر الدستورية".  لافتًا إلى أنه على الرغم من صدور قرار بمنع النواب من الحديث عن السياسة النقدية لوسائل الإعلام، إلا أنه "لن يصمت عن إبداء رأيه نتيجة لقرار غير دستوري".

وفي مارس 2019، انتقد النائب حديث وزير المالية محمد معيط خلال الجلسة العامة للبرلمان حول ارتفاع معدلات النمو والعمل على تحسين الأجور، قائلاً: "خطبة عصماء يقولها في المؤتمرات يجيب بها شوية استثمارات"، وبخصوص انخفاض العجز الأولي، قال طنطاوي أن "ما تتعلل به الحكومة في هذا الشأن لم يحدث من خلال حلول حقيقية، وإنما جاء بسبب تثبيت الأجور والمعاشات وخفض الدعم"، وهي الكلمة التي طالب رئيس البرلمان بحذفها من مضبطة الجلسة.

وعن مسألة أزمة الديون الخارجية قال إن: "الديون تتفاقم سنة بعد سنة، وتجاوزت حدود الخطر الاقتصادي، ووصلت لمرحلة تهديد السلم الاجتماعي، والتدخل في سيادة القرار الوطني" ساخرًا من وزير المالية الذي وصفه بأنه مشغول بالحصول على شهادات اعتماد من المؤسسات الدولية ولا يهتم بالحصول على شهادة اعتماد من المواطن المصري.

رابعا:حرية الرأي والتعبير.. كان ملف حرية التعبير وحقوق الإنسان من أكثر الملفات التي أثارت المجلس ضد النائب الشاب، إذ طالب أكثر من مرة الرئيس المصري بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين في قضايا سياسية بشرط أنهم لم يتورطوا في دماء أو يرتكبوا أعمال عنف أو استولوا على أموال المواطنين، لافتًا إلى أن حبس الصحفيين "ملف شائك".

وفي العام الماضي انتقد قانون "مكافحة جرائم الإنترنت" الذي تم إقراره وصدق عليه السيسي، وقال إن: "هناك هجمة شديدة الآن على حرية الرأى والتعبير، وهناك 465 موقعًا إخباريا تم حجبها خلال 10 أشهر الأخيرة"، مشيرًا إلى أنه من غير المعلوم سبب الحجب، وأنه كان من الواجب منح أصحاب المواقع حق الطعن على القرار.

ثم جاءت أخيرًا المبادرة التي قدمها قبل ثلاثة أيام، التي تضمنت 12 محورًا رئيسيًا، بعضها يتمثل في تشكيل لجان برلمانية تستهدف إصلاح الأخطاء التي أدت بالمشهد إلى وضعيته المزرية الحالية التي يراها النائب لا تتناسب مع قيمة وحجم دولة كمصر التي يعتبرها تستحق أفضل من ذلك بكثير.

المبادرة التي قدّمها طنطاوي عبر مقطع فيديو بلغت مدته 76 دقيقة دعا من خلالها  السيسي إلى مغادرة الحكم في عام 2022، كذلك اللجوء إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحًا فيها أو منافسًا، التزامًا منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مرارًا بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين، مشددًا على أهمية العدول عن التعديلات التي أدخلت على دستور 2014، لما مثلته من انتكاسة كبيرة في التوازن بين السلطات، وهو ما فتح النار عليه.

وعلى الفور قرر المجلس أول أمس الثلاثاء، إحالة طلب مقدم من 95 نائبًا لإحالة طنطاوي إلى لجنة القيم، إلى مكتب المجلس لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإحالته للجنة القيم، وجاء تقديم الطلب بعد هجوم حاد شنه عدد من أعضاء المجلس ضد النائب اتهموه فيها بالإدلاء بتصريحات «مسيئة» للبلاد وإهانة مؤسسات ورموز الدولة.

هذه المواقف وإن كان من المرجح أن يدفع النائب الشاب ثمنها غاليًا، إلا أنها كشفت النقاب عن وجه جديد للمعارضة، قادر على تحريك المياه الراكدة منذ سنوات، وبعيدًا عن الاتهامات التي تشكك في معارضة الرجل ونقائها وأنه لا يعدو كونه يقوم بدور مرسوم له لإكمال أضلاع المشهد السياسي، فضلًا عن ميوله الإخوانية كما يقول البعض، فإن خلفية الرجل تجيب عن الكثير من التساءلات التي تداعب رأس الكثير من المصريين بشأن حقيقة أحمد طنطاوي.

 

محطات ثورية

شهدت حياة النائب الشاب المولود  في 25 يوليو/ تموز 1979، بمركز قلين التابع لمحافظة كفر الشيخ (شمال مصر)، والحاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة المنصورة عام 2000، ثم الماجستير في العلوم السياسية عام 2013، العديد من المحطات التي أثرت في مسيرته المهنية والسياسية.

فالرجل ينتمي أيديولوجيا إلى الفكر الناصري إذ يعد أحد أعمدة الجيل الثاني لحزب الكرامة (الذي أسسه حمدين صباحي وأمين إسكندر عام 1996)، حيث تولى الحزب بمسقط رأسه عام 2009، ثم عضوًا بالهيئة العليا عام 2011، لينتُخب كعضو بالمكتب السياسي للحزب عام 2012، إلا أنه استقال من الحزب في مارس/ آذار 2014.

أثارت استقالته من الحزب العديد من التساؤلات خاصة وأنها جاءت في وقت كان التيار الناصري بأكمله في حاجة لجهوده دعما لمرشحه حمدين صباحي في الانتخابات الرئاسية 2014، ولم يعرف حتى كتابة هذه السطور السبب الحقيقي وراء تلك الاستقالة، وإن كشف بعض المقربين أنها كانت نتيجة رفضه القاطع لمشاركة صباحي في الانتخابات التي وصفها بـ "المسرحية" التي مهدت الطريق لإحكام العسكر قبضتهم على المشهد مرة أخرى.

لم يكن طنطاوي سياسيًا وفقط، إذ كان -ولا يزال-  له باع طويل في مجال الصحافة، فهو عضو نقابة الصحفيين المصرية،  وكتب في عدد من الصحف كما تقلد مناصب في أخرى، حيث كتب في جريدة الكرامة التابعة للحزب وتولى القسم السياسي فيها حتى عام 2012، ثم تولى منصب نائب رئيس تحرير جريدة «الدولة اليوم» عام 2010.

 

وفي مجال الإعلام التلفزيوني كان له عدة تجارب ناجحة كذلك، إذ شارك في إعداد وتقديم برنامجي «حصاد الأسبوع» و«آخر خبر» عام 2010، وبرنامجي «منبر درة» و«رؤية وحوار» عام 2011، وله العديد من الحلقات السياسية للإذاعة المصرية، ولعل هذا ما يفسر لغته الرصينة التي أثارت إعجاب وتقدير الكثير من المتابعين.

تميّزت مواقفه السياسية منذ ثورة يناير بالشفافية المطلقة، إذ شارك ابتداء في الثورة مثمنا دورها في تغيير الخارطة السياسية للدولة المصرية وإن اعترف بعد ذلك أنها لم تحكم بعد، كما دعم ترشيح صباحي لرئاسة الجمهورية 2012 وإن عارضه في 2014.

وكانت له مواقف مناوئة من الرئيس الأسبق محمد مرسي ودعا للتصويت بـ «لا» على دستور 2013، كما عارض الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره الرئيس الراحل كذلك، ومن ثم شارك في 30 يونيو/ حزيران 2013، ثم عارض فيما بعد ترشح الرئيس السيسي لرئاسة الجمهورية.

رغم تقديري لمشاعر النواب التي أبدوها في حب الرئيس إلا أنني لا أرى خطورة على الدولة المصرية باختفاء أي شخص

ساعات قليلة تحسم مصير النائب المشاغب بعد "جريمة" المبادرة السياسة التي طرحها لإصلاح المشهد، فوفق عدد من نواب اللجنة التشريعية بالمجلس فإن العقوبة المرجحة ضد على طنطاوي تتراوح ما بين الحرمان من جلسات البرلمان من 3-10 جلسات وصولًا إلى إسقاط عضويته.

وبصرف النظر عن السيناريوهات المتوقعة للتعامل مع عضو تكتل (20-30) فإن الرجل نجح بما طرحه ورد الفعل حياله في تفنيد أوهام الإصلاح السياسي الذي طالما عزف علي أوتارها المقربون من النظام على رأسهم ياسر رزق رئيس مجلس إدارة الأخبار والإعلامي عمرو أديب ومصطفى بكري وغيرهم ممن روجوا إلى فتح المجال أمام بصيص من الحريات السياسية.

وفي النهاية يمكن القول أن مبادرة طنطاوي جاءت بالونة اختبار لقدرة النظام على تحمل ولو بصيص قليل من المعارضة، إذ أكدت على الصورة التي صدرها طيلة السنوات الخمس الماضية أنه نظام لا يقبل بأنصاف الولاء، ولا يتحمل أصواتًا تغرد خارج السرب حتى وإن كانت مبحوحة، ومن ثم أسقطت القناع عن الكثير من الوجوه المزيفة، وعليه فإن الحديث عن أي مسكنات تخديرية مستقبلية في أوقات الأزمات لا يعدوا كونه حديث للاستهلاك المحلي لا محل له من الإعراب.