خفضت شركة "موديز" للتصنيفات الائتمانية تصنيف مصرف "بنك آسيا" الإسلامي التركي، المحسوب على رجل الدين "فتح الله غولن"، الذي يخوض مواجهة سياسية كبيرة مع الرئيس المنتخب "رجب طيب أردوغان"، وذلك على خلفية المشاكل التي يعاني منها وانسحاب الكثير من المودعين وإنهاء العديد من الخدمات الحكومية معه.

وقالت الوكالة إنها قررت خفض تصنيف البنك من Ba2 إلى B2، على خلفية تراجع أرباح البنك وانخفاض مستوى أصوله المالية والتذبذب في موارده، كما قررت مراقبة تصنيفها للودائع في البنك ونظرتها نحو أدائه، وخفضت تصنيف الصكوك الصادرة عنه من B1 إلى B3.

وذكرت الوكالة أن المصرف شهد تراجعًا واضحًا في الأرباح خلال النصف الأول من 2014، أما الأرباح الصافية فقد تراجعت بواقع 81 في المائة مقارنة مع العام الماضي، بالإضافة إلى صعود في نسبة القروض المتعثرة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تعرض البنك لضربة جديدة بإعلان "بنك الزراعة" التركي أنه غير مهتم بالاستحواذ عليه، وبالتالي إنهاء مفاوضات غير رسمية كانت قد بدأت معه بعد انهيار مفاوضات مماثلة مع "مصرف قطر الإسلامي".

وكان بنك "بنك آسيا" الإسلامي التركي، الذي يعتبر أحد أكبر المصارف الإسلامية في البلاد والعاشر على الإطلاق على مستوى تركيا، قد تعرض لموجة من الانتكاسات منذ تفجر الخلاف بين أردوغان وغولن، واتهام الأول للثاني وتياره بإقامة دولة موازية وما تبع ذلك من إغلاق لمؤسسات وإقالة مسئولين على صلة برجل الدين المقيم منذ سنوات في أمريكا، وقيام شركات شبه حكومية بالتالي بسحب أرصدة من "بنك آسيا" وحرمانه من صفقات ضريبية.

وكانت صحيفة "زمان" التركية المعارضة قد دعت حكومة أردوغان إلى "رفع اليد" عن المصرف الذي يعتبر العاشر من حيث الحجم على مستوى تركيا، معتبرة أن البنك يتعرض لـ "حملة مشينة.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، تشعبت حركة غولن وشكلت دولة موازية للدولة التركية في قطاعات القانون والقضاء والبيروقراطية الحكومية، وفي السنوات الأخيرة، بدأت هذه المجموعة من المسئولين المنتمين للحركة في تولي مسئولية مؤسسات الدولة بأكملها وتوجيهها بما يخدم مصالح حركة غولن بدلاً من اتباع الطريقة الأمثل للدولة ذاتها.

وبعد فوزه بأغلبية المقاعد في الانتخابات المحلية الأخيرة قبل أربعة أشهر، أكد حزب العدالة والتنمية الحاكم عبر تصريحات العديد من قياداته نيتهم وتصميمهم على محاسبة حركة فتح الله غولن على الجرائم التي ارتكبوها.

وفي الوقت نفسه، شنت الحركة حملة ضد الحكومة التركية المنتخبة وهو ما أدى إلى تزايد الغضب ضد الحركة في معظم الأراضي التركية بما فيها معاقل الحركة.

الحكومة من جانبها أعلنت عن الحركة أنها حركة سرية تعمل ضد المصالح الوطنية في البلاد، وأصدرت تحذيرًا لأصدقاء غولن في الساحة الدولية، بما في ذلك إدارة الولايات المتحدة حيث يعمل غولن هناك ويتخذ من ولاية بنسلفانيا مقرًا لإقامته حيث يقود الحركة.

تركيا خاطبت الولايات المتحدة كما أن واشنطن تتابع الإجراءات القانونية عن كثب، ولن يكون هناك سبب لمقاومة قرار باعتقال وتسليم فتح الله غولن إذا قامت تركيا بمخاطبة الإنتربول من أجل ذلك، خاصة أن الحركة تعمل بما يضر مصالح الولايات المتحدة في تركيا.

وفي مارس الماضي أقر الرئيس التركي "عبد الله غل" قانونًا يقضي بإغلاق مدارس إعدادية خاصة تتبع غولن.

ويعتبر التعليم محوريًا في مجال عمل حركة غولن، إذ ينتظر ملايين الطلاب كل عام من خلال المدارس التابعة لها لامتحانات القبول للفوز بواحد من الأماكن المحدودة في المدارس الثانوية والجامعات التابعة للدولة.

ووافق البرلمان في وقت سابق الشهر الحالي على إغلاق المدارس بحلول 1 سبتمبر/ أيلول 2015، لكن الإغلاق كان متوقفًا على موافقة الرئيس غل.

وتمتلك حركة غولن -بشكل غير رسمي- العديد من المؤسسات الإعلامية، فللحركة منابر إعلامية كبيرة وكثيرة. جريدة زمان الأكبر في تركيا والتي يتجاوز قراؤها المليون، تأسست عام 1986 ويكتب بها الكثير من المحسوبين على الحركة أو المتعاطفين معها، وهناك نسخة إنجليزية منها هي "تودايز زمان". عام 1993 انطلقت قناة سامانيولو (Samanyolu) وهي محسوبة على الحركة، ولاقت نجاحًا كبيرًا، وهي محافظة اجتماعيًا مقارنة بقنوات تركية أخرى، وتُعَد "معتدلة" في محتواها الديني، وهناك نسخة إخبارية منها ونُسخ موجهة لإفريقيا وأوربا وأمريكا انطلقت في أواخر العقد الماضي، هذا بالإضافة لقنوات "مِهتاب"، ودُنيا الكردية/الترُكية، و"يومورجاك" للأطفال، و"إبرو" لأتراك الولايات المتحدة، وكلها أطلقت خلال العشر سنوات الأخيرة. تمتلك الحركة أيضًا محطات راديو بورج (Burç FM)، و"سامانيولو خبر" و"راديو مهتاب" (Mehtap) بجانب مجلات مثل أكسيون وسِزِنتي (Sızıntı) ويَني أوميد (Yeni Ümit)، كما تملك مجلة "حِراء" العربية و"فاونتِن" الإنجليزية. كل ذلك يقع تحت ملكية مجموعة سامانيولو للنشر. عام 1994 أنشأت الحركة مؤسسة "وقف الصحفيين والكتاب"، والمؤسسة مشاركة باستمرار في منتديات حوار الحركة حول العالم، ورئيسها هو أكرم طومانلي رئيس تحرير جريدة زمان. 

وتضررت العديد من تلك المؤسسات الإعلامية، لا سيما المهتمة بالتغطية السياسية فيها بسبب تغير المواقف الجذرية، إذ أنه بسبب الخلاف بين فتح الله غولن وأردوغان، تغير خطاب الحركة ومنابرها الإعلامية ليصبح علمانيا شديد التطرف، وهي الحركة التي تُعرف بأنها "إسلامية".