أثار تقديم رئيس حكومة تسيير الأعمال الليبية "عبد الله الثني" استقالته من منصبه الخميس الماضي لمجلس النواب الليبي المنعقد بطرق شرقي ليبيا، ردود أفعال عديدة على المستوى المحلي من جهة تكييف وتقييم الاستقالة.

ففي الوقت الذي يرى فيه محللون أن حكومة عبد الله الثني فشلت في إدارة الملفات المحلية منذ توليها السلطة خاصة في مجالي الأمن والخدمات، وكذلك لم تستطع تقديم ليبيا بوجه دبلوماسي دولي يليق بها بعد ثورة السابع عشر من فبراير 2011.

كما أنها تعرضت لهزات عنيفة بسبب استقالات تقدم بها وزراء في حكومة الثني، بل واتهم بعض وزراء الحكومة بالتحيز لطرف سياسي المتمثل في حزب تحالف القوى الوطنية والتيار الفيدرالي الداعمين لعملية الكرامة ببنغازي والمؤيدين لمليشيات الصواعق والقعقاع والمدني بطرابلس، ضد قوات ما يعرف بفجر ليبيا بالعاصمة الليبية ومجلس شورى الثوار ببنغازي.

واستدلوا على ذلك بدخول الحكومة كطرف معرقل لدعوة الحوار الوطني التي تبناها ودعا إليها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بليبيا "طارق متري" إذ أعلنت الحكومة في بيان لها أن دعوة الحوار لم تصلها ولم تكن على علم بها، إذ أن الثني ومن وراءه يعلمون أن الحكومة ليست طرفًا في الحوار الذي هو أساسًا بين أطراف سياسية متمثلة في حزبي تحالف القوى الوطنية الذي يمثل التيار الليبرالي في ليبيا وحزب العدالة والبناء الممثل لتيار الإسلام السياسي، إلا أن الحكومة وبحسب وجهة النظر هذه آثرت أن تنضم لحلف رفض الحوار الذي تزعمه محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية.

وأشاروا إلى المواقف السلبية لحكومة الثني مؤخرًا من العمليات العسكرية بطرابلس وبنغازي، حيث لم تندد ولو ببيان واحد بما قام به اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" بمحاولته الدخول بمليشيات إلى بنغازي في السادس عشر من مايو/ أيار الماضي بحجة القضاء على قواعد الإرهاب والتطرف بها، وقصف بنغازي ودرنة بطائرات حربية تابعة للدولة رغم كونه متقاعدًا.

وبحسب وجهة النظر تلك اهتمت حكومة الثني بالعاصمة الليبية طرابلس فقط بعد اندلاع الاشتباكات بين قوات ما يعرف بفجر ليبيا ومليشيات الصواعق والقعقاع والمدني (الذراع المسلح لحزب تحالف القوى الوطنية)، بل وحاولت جلب التدخل الأجنبي لا لوقف الاقتتال وتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي الداخلي، بل للوقوف بجانب مليشيات تحالف القوى الوطنية، ووصل الحد ببعض المحللين باتهام الثني بالعلم المسبق بما قامت به مصر والإمارات من توجيه ضربة عسكرية جوية استهدفت عدة مواقع لقوات فجر ليبيا بالعاصمة الليبية طرابلس.

وانتهى هذا التحليل بحسب قائليه إلى أن مجلس النواب الحالي المنعقد بطبرق والذي يعاني هو الآخر أزمة دستورية قد تعصف به الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية في حال حكمها بعدم دستورية إجراءات التسليم والاستلام بينه وبين المؤتمر الوطني العام، ضغط على الثني أو طلب منه تقديم استقالته للمجلس مقابل وعده بتشكيل الحكومة الجديدة نتيجة الاخفاقات العديدة المحلية والخارجية، والاستقالات التي أظهرت الحكومة أمام الرأي العام المحلي والدولي في حالة شلل وعجز ولا يمكن استمرارها بثلاث أو أربع وزراء فقط.

في مقابل ذلك رأى متابعون للشأن السياسي الليبي أن استقالة حكومة تسيير الأعمال ما هي إلا مناورة قام به الثني خاصة بعد عودة انعقاد المؤتمر الوطني العام الذي قد يتقاسم السلطة التشريعية مع مجلس نواب طبرق، بل وتكليفه لعمر الحاسي من بنغازي بتشكيل حكومة أزمة خلال أيام.

وأضافوا أن الثني اتجه لهذه الخطوة بعد أن بدأت حكومته تفقد قدرتها على الحركة والفعل التنفيذي داخليًا، وعدم قدرتها على إقناع الرأي العام الدولي، بل تراها بعض الدول طرف من أطراف الصراع السياسي والاقتتال الداخلي، وتعرضها لأزمة شرعية عصفت بها بعد أن استقال منها عدد من الوزراء، فآثر تقديم استقالته؛ حتى يكلفه مجلس النواب المنعقد بطبرق بتكليف حكومة جديدة تتمتع بشرعية المجلس المنعقد بطبرق أمام مؤيدة خاصة بالشرق الليبي.

ويعتقد المراقبون أن قائمة حكومة الثني جاهزة بمكاتب المتنفذين بمجلس النواب المنعقد بطبرق، وهما تيار حزب تحالف القوى الوطنية الذي يهمين على أعمال المجلس وأنصار التيار الفيدرالي ذوي الصلات القوية بنظام انقلاب الثالث من يوليو 2012 بالقاهرة.