كلما ازداد تركيزنا على الجهد المبذول ازدادت فرصة الفشل

كلما ازداد تركيزنا على الجهد المبذول ازدادت فرصة الفشل

ترجمة وتحرير نون بوست

إننا جميعًا نبدأ في العمل على أهدافنا بحماس وطاقة كبيرة، لكن لماذا نفشل في تحقيق الهدف؟ تقدم دراسة جديدة في علم الأعصاب والعلوم السلوكية رؤية بسيطة لكنها مفيدة عن الفشل في تحقيق الأهداف، وهي تركز على الفصل بين تركيزنا على اتخاذ القرار قبل البدء في تحقيق الهدف، وتركيزنا بعد البدء.

تبدأ الدراسة بهذه الفرضية

عندما نبدأ في تحقيق الهدف ينصب تركيزنا على المكافأة، فنحن نتخيل أنفسنا ونحن نحصل على المكافأة وكيف سيكون شعورنا في هذا الوقت، مما يحثنا على العمل، لكن بمجرد أن نبدأ بالفعل ونواجه متطلبات تحقيق الهدف، يتحول تركيزنا من المكافأة إلى الجهد الذي سنبذله.

في تلك اللحظة تظهر المشكلة، فبدلًا من إعادة التركيز على المكافأة نستمر في تركيزنا على الجهد المبذول، وكلما ازداد تركيزنا على الجهد ازدادت فرصة الفشل.

أجرى الباحثون تجربتين مصممتين لقياس الجهد البدني والنفسي للسعي نحو المكافأة (كانت المكافأة مادية في تلك التجربة)، في كلتا التجربتين كان لدى المشاركين الخيار في الجمع بين جهد عال أو منخفض ومكافأة مالية عالية أو منخفضة، ترك الخيار لهم سمح للمشاركين بمواءمة توقعاتهم (جهد أعلى ومكافأة أكبر، أو جهد أقل ومكافأة أقل).

عندما يبدأ العمل الجاد فإننا نركز على مستوى الجهد الذي يجب أن بذله بالفعل بغض النظر عن المكافأة التي نأمل بها

كانت نتيجة التجربة متسقة مع الجهد البدني والنفسي، فكمية المكافأة أثرت على كيفية اختيار المشاركين لمجموعة ما كما هو متوقع، لكن عندما بدأ العمل كان أداؤهم يتحدد بمدى الجهد المبذول الذي يتطلبه الوصول للمكافأة بغض النظر عنه مقدار المال، بمعنى آخر، كان التركيز على المكافأة يدفعهم لبداية العمل، لكن التركيز على الجهد كان سيد الموقف بمجرد أن بدأ العمل.

تقول الدكتورة أجاتا لودويكزاك مؤلف الدراسة الرئيسي وزميل باحث في جامعة كوين ماري بلندن: "لقد وجدنا أنه لا توجد علاقة مباشرة بين مقدار المكافأة ومقدار الجهد المبذول حقًا في العمل، يرجع ذلك إلى أنه عندما نحدد اختيارنا في البداية لمقدار الجهد الذي سنبذله فإننا نتأثر بالمكافأة التي نتوقع الحصول عليها، لكن في نقطة ما عندما يبدأ العمل الجاد فإننا نركز على مستوى الجهد الذي يجب أن بذله بالفعل بغض النظر عن المكافأة التي نأمل بها".

وفقًا لهذه الدراسة فالمشكلة أننا نفشل في إعادة التركيز على المكافأة ليس فقط مرة واحدة بل كلما تطلب الأمر أن نحافظ على جهدنا نصب أعيننا كوسيلة لتحقيق الهدف المنشود، والمشكلة الأساسية الأخرى أننا لا نفكر بشكل واقعي بشأن الجهد المطلوب حقًا لتحقيق الهدف منذ البداية.

عادة لا نملك الحس المناسب لتقدير الجهد المطلوب لشيء ما خاصة عندما يكون هدفًا نسعى لتحقيقه للمرة الأولى

تقول الدكتورة ماجدة عثمان مؤلف مشارك وأستاذ علم النفس التجريبي بجامعة كوين ماري: "عندما نواجه حقيقة اختياراتنا ندرك أن الجهد المطلوب أكبر بكثير فنستسلم، فعلى سبيل المثال، الاستيقاظ صباحًا لتطبيق نظام حياة صحي جديد يبدو أمرًا جيدًا، لكن عندما يدق المنبه في صباح يناير البارد تصبح المكافأة غير كافية لحثنا على النهوض من السرير".

لذا وبشكل منصف فإننا عادة لا نملك الحس المناسب لتقدير الجهد المطلوب لشيء ما خاصة عندما يكون هدفًا نسعى لتحقيقه للمرة الأولى، لذا فاتخاذ قرار أفضل يتعلق باكتشاف ذلك بشكل واضح وأن لا ننسى هذا الدرس مرة أخرى.

هذه النتائج تدعم الدراسات السابقة لعلم الأعصاب والعلوم السلوكية التي تخبرنا عن عدم وجود علاقة بين تقدير عقولنا للمكافأة وحقيقة الإنجاز التي تؤثر على سلوكنا، إن عقولنا أعضاء تحركها المكافأة مشحونة بالناقلات العصبية التي تغذي دوافعنا ورغباتنا خاصة الدوبامين، لذا من السهل علينا أن ننساق وراء هذا التسونامي الكيميائي، هذا ما يحدث للجميع طوال الوقت سواء كنا نفكر في ذلك أم لا وحتى عند توافر الخبرة التي يمكنها إرشادنا وتوجيهنا.

ما نستخلصه من هذا البحث أمرين، أولًا: يجب أن نبدأ سعينا نحو تحقيق الهدف بمعرفة واقعية للجهد المطلوب قدر الإمكان، بغض النظر عن قوة الموجة الكيميائية التي تصيبنا، ثانيًا: بمجرد أن نبدأ العمل يجب أن نضع المكافأة نصب أعيننا دائمًا ونحافظ على الجهد المبذول لتحقيق ذلك.

سيمنحنا ذلك على الأقل فرصة للنضال لتحقيق الهدف، وبالطبع اكتشاف أي عوامل أخرى من شأنها أن تغير اللعبة.

المصدر: فوربس