عثر  نون بوست على مراسلات بالبريد الإلكتروني بين وزير المواصلات في حكومة عبد الله الثني المستقيلة وبين الوزير مفوض محمد أبو بكر فتاح " مدير شئون الوكالات الدولية المتخصصة بالخارجية المصرية" يطلب فيها الوزير الليبي من المسؤول المصري طلبات ذخائر واسلحة في شهر اغسطس/ آب الماضي أثناء اندلاع الاشتباكات بين قوات ما يعرف بفجر ليبيا ومليشيات القعقاع والصواعق والمدني المؤيدة لعملية الكرامة التي يشنها اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ منتصف مايو/أيار الماضي ببنغازي.

هذا وقد تأكد  نون بوست من صحة عنوان إيميل المسؤول بالخارجية المصرية محمد أبو بكر فتاح عن طريق مقارنته بإيميل له منشور على موقع منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة، أثناء دعوته له لحضور مؤتمر دولي خاص بالمنظمة الدولية.

وتثبت المراسلات تورط الحكومة المصرية في الصراع الدائر بليبيا ودعمها للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يشن حربا حسب تصريحات سابقة له على جماعات متشددة، وتيار الإسلام السياسي في ليبيا، في محاولة منه لاستنساخ تجربة انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2012 الذي تزعمه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي منهيا سنة من الحكم الديمقراطي لمصر في عهد الرئيس المنقلب عليه محمد مرسي.

وكانت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية قد نشرت في شهر أغسطس/آب الماضي تصريحات لمسؤولين من الإدارة الأمريكية قالوا فيه إن دولتي مصر والإمارات تعاونتا في توجيه ضربة جوية مشتركة على مواقع تابعة لقوات فجر ليبيا بالعاصمة الليبية طرابلس.

هذا وقد أشارت معلومات صحفية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عرضا مشروعا على بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائه العرب كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية بإنشاء منطقة عازلة بليبيا يتمركز فيها جنود مصريون، دون أن يتسنى لنون بوست معرفة حدود المنطقة العازلة.

وأضافت المصادر أن السيسي قال لحلفائه وللولايات المتحدة الأمريكية ولإسرائيل إن ليبيا  لا تشكل خطرا فقط على الأمن القومي المصري، بل تشكل تهديدا مباشرا على أمن إسرائيل عبر تهريب مختلف أنواع الأسلحة إلى غزة قادما من ليبيا.

ونوهت المصادر إلى أن الاتحاد الأوروبي متمثلا في ألمانيا كرأس حربة يعارض فكرة إنشاء منطقة عازلة بليبيا بها قوات مصرية، حيث أنهم يرون أن تهويل خطر ليبيا على مصر وإسرائيل مبالغ فيه من قبل الرئيس المصري السيسي، حيث أن تأثير الأسلحة الليبية على إسرائيل محدود وليس بالصورة المبالغ فيها.

كما أن السياسات المصرية المتعاقبة على إهمال منطقة الصحراء الغربية بمصر على حدود ليبيا من ناحية التمية الاقتصادية والمكانية كانت السبب الرئيس في جعل أهالي هذه المناطق يتكسبون من تهريب مختلف أنواع البضائع، والمخدرات، وليس فقط بسبب انهيار المنظومة الأمنية بليبيا وعدم قدرتها على حماية حدودها، بالإضافة إلى تورط مسؤولين أمنيين مصريين في عمليات التهريب عبر الحدود.