لديك الخيار: إما أن تستسلم للضغط النفسي للجائحة أو تستفيد من الأزمة لتعزيز نموك الشخصي

لديك الخيار: إما أن تستسلم للضغط النفسي للجائحة أو تستفيد من الأزمة لتعزيز نموك الشخصي

ترجمة وتحرير نون بوست

إذا كنت مثل معظم الناس فإن فيروس "كوفيد-19" أصابك بالتوتر حتى لو لم تكن مريضًا، ربما تشعر بالتعب والقلق والفتور والتوتر والإحباط والاكتئاب والخوف، ربما حتى تشعر بالغضب والاشمئزاز من الأشخاص الذين لا يأخذون الأمر على محمل الجد أو يصابون بالهلع الشديد.

ربما تعتقد أن دعوات التباعد الاجتماعي غير مبررة أو أن الحكومة فقدت السيطرة على الوضع، أيًا كان ما تشعر به فإننا نعرف شيئًا واحدًا بالتأكيد، لقد تغير العالم الذي نعيش فيه، هناك تركيز كبير على النظافة الشخصية ومراعاة الآخرين وتطور ممارسات العمل، وهناك تحول كبير يحدث في الخلفية، تغير في طريقة تفكيرنا بشأن العالم وأنفسنا.

لديك الخيار: إما أن تستسلم للضغط النفسي للجائحة أو تستفيد من الأزمة لتعزيز نموك الشخصي، ربما تعلم بالتجربة أنه عند شعورنا باليأس وفي الأوقات الصعبة فإننا نفكر كثيرًا ونفعل أشياء لم نكن نعتقد أننا قادرون عليها في أوقات الرخاء.

أتذكر في أحد الأيام بعد عودتى من شهر العسل أنه تم تسريحي من أول وظيفة لي، وفي مرة أخرى تم تسريحي من العمل بعد أسبوعين من شراء منزل لم أكن لأتحمل شرائه، ومع ذلك في كلتا المرتين التي اعتقدت أنهما أسوأ أيامي، تمكنت من تعزيز نموي الشخصي كما لم يحدث من قبل، لقد أعدت تغيير نفسي وأعتقد أن هذا ما يحدث لك الآن أيضًا.

لا تتفاجأ إذا لم تلحظ أي تغيير لأنه في وجود عدو خارجي مثل فوضى كورونا يقل إدراكك بشأن كيفية تطور معتقداتك وسلوكك، فعلى عكس التطورات الجسدية التي تميز البشر، فإن المؤشرات النفسية مثل الاعتقادات الشخصية والتفضيلات والتوقعات تتحدى الملاحظة المباشرة ومن الصعب تفسيرها بدقة.

إن مساعدة الآخرين تعزز من ذاتنا لأننا نشعر بالتحسن عند مساعدة الآخرين

يُعرف البشر بأنهم سيئون في التقييم الذاتي مما دفع الباحث ديفيد فيلدون أن يقول في إحدى دراساته: "التفسيرات الذاتية للمشاركين غير دقيقة إلى حد كبير"، لذا ما يحدث حقًا وكيف يغير "كوفيد-19" منك قد يحدث بسبع طرق ممكنة.

ستكتشف ما كنت تعتبره أمرًا مفروغًا منه

لقد أجبرتنا أزمة كورونا على إدراك أن الكثير من الأشياء المعتادة في حياتنا ليست مضمونة، فبغض النظر عن الثروة والعرق والعمر والأفكار السياسية والاختلافات الشخصية، جميعنا نشعر بعواقب الفيروس.

أصبح التواصل الاجتماعي مقيدًا ولم يعد الكثير منا قادرون على أداء مهامهم الأساسية في وظائفهم (إذا كنا محظوين بما فيه الكفاية وما زلنا نمتلك وظائف)، أصبحت الضروريات نادرة، وحتى عندما ندرك أن لدينا ثروة جيدة فإننا نصبح أكثر وعيًا بمحنة الآخرين، وفي المقابل نعزز تعاطفنا وقدرتنا على مساعدة المحتاجين، إن مساعدة الآخرين تعزز من ذاتنا لأننا نشعر بالتحسن عند مساعدتهم.

ستعاني من الشعور بنقص السيطرة

يشعر الكثير من الناس خاصة في ثقافة أمريكا الشمالية بالاستقلال ويؤمنون بقدرتهم على تحديد ما سينجزونه وكيف سيقودون حياتهم، وهو ما يسميه علماء النفس معتقدات تحكم خارجية، لكننا الآن في فترة نواجه فيها تحديًا كبيرًا لإيماننا بسبب الفيروس العالمي.

لقد اختفى مفهوم السيطرة، ورغم التغيرات الخارجية ما زال بإمكاننا تعزيز التغيير الشخصي والحفاظ على السيطرة باتباع طرق مختلفة، بالنسبة للبعض قد يكون هذا الوقت المناسب للتعمق بداخلنا ووقت الفصل الذي نعيد فيه تقييم حياتنا لتنظيم التغيرات الإيجابية بمجرد انتهاء الأزمة.

ستكتسب الوضوح من خلال البساطة

نظرًا للقيود التنظيمية الضخمة على تحركاتنا ووجود وقت فراغ، فإننا مجبرون الآن على التركيز على أشياء لا تتأثر بالمناخ العالمي، يمكننا أن نشعر بالسعادة عند مهاتفة صديق قديم أو الكتابة في صحيفة، أو التنزه لمسافة طويلة أو الاسترخاء في أشعة الشمس مع تجاهل مضايقات الحياة.

إن الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من الامتنان عادة ما يملكون قدرًا كبيرًا من الرضا عن الحياة

فالأشياء التي كانت تحبطنا قبل ذلك مثل زحمة السير والعمل في وقت الغداء لا تبدو مهمة الآن لأننا أصبحنا ندرك أن سعادتنا الأساسية في الحياة ما زالت موجودة ويمكن الحصول عليها.

ستبدو أهدافك طويلة المدى أقل أهمية

يميل العديد من الناس إلى النظر فيما سيحدث لاحقًا على حساب الاستمتاع باللحظة، أو كما قالت الكاتبة آن لاندرز في الخمسينيات من القرن الماضي: "يجب أن نحصل على بعض الوقت لنتوقف ونشم عطر الورود" في دعوة للاستمتاع باللحظة.

قد يكون غير منطقي الشعور بأن أهدافنا المستقبلية في خطر، لكن الأبحاث تظهر أن الأشخاص الذين يعيشون الحاضر ويستمتعون بما يفعلونه عندما يفعلونه فإنهم يحصلون على رفاهية أعلى ممن يعيشون في الماضي أو يركزون على المستقبل، وبالنظر إلى الشكوك المستقبلية فقد غير الفيروس من تفكيرنا فيما قد يحدث بعد شهور إلى ما يحدث الآن وما نفعله هذه الأيام.

سيزداد شعورك بالامتنان

نحن نعيش الآن في فترة شك استثنائية، فإذا كان بإمكانك الذهاب إلى المتجر ربما لن تجد ورق التواليت أو مطهر اليد أو حتى الهامبرغر، سوف تبدأ بالشعور أنك محظوظ لامتلاكك بعض ضروريات الحياة.

إن الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من الامتنان عادة ما يملكون قدرًا كبيرًا من الرضا عن الحياة، سوف تحل الرفاهية الجمعية محل الإيدولوجيات الفردية والأنانية الأكثر شيوعًا في دول مثل الولايات المتحدة وكندا، ربما ستجد أنك في كثير من الأحيان تختار دعم القضايا العامة مثل التطوع أو التبرع بالأعضاء عندما كان هذا الخيار غير مطروح سابقًا.

ستفهم أخيرًا معنى الاستثنائية والتميز

لنواجه الأمر الآن، إذا كنت تقرأ هذا المقال فأنت غالبًا تملك هاتفًا ذكيًا أو حاسب آلي وخدمة إنترنت، وسواء أدركت ذلك أم لا فبغض النظر عن تحدياتك الشخصية التي تحتاج لأن تتغلب عليها، أنت أفضل بكثير من غالبية عظمى من البشر أقل حظًا وربما لا يعلمون إذا كانوا سيجدون طعامًا يأكلونه أو مكانًا ينامون فيه.

يجب أن تتحد الدول المتنافسة وتساعد بعضها البعض رغم الاختلافات الفلسفية

ربما ستدرك أن الاستثنائية والتميز ليسا بشأن العمل بجد أو التضحيات التي قدمتها أو ما حققته، لكنها تتعلق بقدرتك على ممارسة حياتك اليومية دون أن تشعر بالحاجة للتفكير في أمانك المادي والنفسي، الذي يكون في خطر شديد بالنسبة لكثير من الناس.

ستتلاشى الاختلافات الفردية

عندما نواجه عدوًا مشتركًا فإننا نميل إلى الارتباط بمن حولنا، حتى أكثر الشركاء أو الأزواج خلافًا سيتفقون على ضرورة العمل معًا لمواجهة الفيروس، سوف ندرك أن الفيروس لا يهتم بلوننا سواء أبيض أم أسود ولا يهتم بعمرنا أو مستوى تعليمنا ولن يفرق بين مسجون أو مشرد أو شخص مشهور يعيش في قصر.

سنتعلم أننا جميعًا على نفس القدر من الضعف وأننا متشابهون بشكل جوهري رغم الاختلافات الظاهرية التي نبدو عليها وما نعتقده وأين نعيش.

باختصار، يتحد العالم الآن ضد عدو مشترك، ويتغير المجتمع من حولنا، لذا يجب أن تصبح الإيدولوجيات السياسية والشخصية ثانوية للتغلب على العقبة الحاليّة، ويجب أن تتحد الدول المتنافسة وتساعد بعضها البعض رغم الاختلافات الفلسفية، حان الوقت لأن ندرك أن أفكارنا ومعتقداتنا ستتغير وأن مواجهة فيروس كورونا ستغيرنا للأفضل، والآن اغسل يديك.

المصدر: سايكولوجي توداي