يومًا بعد آخر نتورط أكثر فأكثر في وسائل الإعلام الحديث، على حساب العلاقات الاجتماعية التقليدية، وإذا كان هذا الكلام قبل كورونا، فإن الحال تضاعف لمّا نزل بساحتنا الوباء، وازداد زخمنا في ذلك العالم، وكلما خلت الطرقات والميادين العامة من المارة، زاد عدد مرتادي الإنترنت.

ولما كان للترفيه حصة الأسد فيما يتداوله الناس، صار لزامًا علينا اليوم أن نتعامل بجدية أكبر في تداولنا ومرورنا عبر تلك المنصات، لنبحث عن الضوابط والمهارات والاعتبارات التي تحكم العالم الافتراضي.

ولعل ذلك يدعونا إلى التوقف والاستفادة من بعض المبادرات التي تقدمت بها مؤسسات ومنصات عالمية وعربية، لتثقيف ودعم المهارات واستثمار الطاقات البشرية في الفضاء الإلكتروني، مع فائض الوقت الذي أتاحه الحجز المنزلي ومحاولة تدارك ما يمكن، من تبعات الفيروس الذي خلّف أزمة اقتصادية عالمية.

برنامج فيسبوك وإنستغرام

منصة فيسبوك أتاحت قائمة من البرامج التدريبية التي بدت كدليل للهواة والمؤثرين بل وحتى المستثمرين لإدارة أعمالهم وحساباتهم وتسويقها حسب معايير فيسبوك، تشمل تلك البرامج منصتي فيسبوك وإنستغرام.

19 برنامجًا تدريبيًا من جوجل

من الناحية التسويقية والتجارية وإدارة الأعمال، بادر عملاق البحث الإلكتروني جوجل، بتقديم برنامج تدريبي مجاني منوع، بلغات عدة شملت العربية، استهدف فيه أصحاب الأعمال والراغبين بالتخصص بالتسويق الإلكتروني، وكذلك في تطوير الموظفين، وفي الظهور الإعلامي وتسويق الذات.

19 برامجًا قائمًا على محاضرات موزعة على مساحات زمنية مختلفة، ملحقة باختبارات نظرية لاختبار أداء المشتركين، مع شهادات معتمدة تُمنح لمن يجتاز تلك التدريبات.

أبرز ما جاء في منصة جوجل للتدريب:

 

وإذ يزداد الإقبال على فنون الإعلام وصناعته، بعد ظهور مجتمع النشطاء والمؤثرين وما بات يعرف بالمواطن الصحفي، وبعد التداول الكثيف للمعلومات والأخبار، فقد عمدت مؤسسات إعلامية عربية ودولية إلى دعم الثقافة الإعلامية وزيادة الوعي بالمعايير التي يعتمدها الإعلام التقليدي، من أجل أن تكون المعلومات المتداولة في المنصات الإلكترونية أكثر دقةً وموضوعية.

الجزيرة: أداء ومحتوى وفنون بصرية

شبكة الجزيرة قدمت سلسلة من البرامج التدريبية المجانية للهواة والراغبين بدخول صناعة الإعلام، في مجال التقديم التليفزيوني، قدمت ثلاثة برامج تُعنى بالأداء وهي: "حقيبة المذيع المميّز" و"فن الخطابة" و"اكتساب الثقة بالنفس للمذيع والضيف"، يقدمها عدد من مذيعيها ومدربون في معهد الجزير للإعلام.

وفي مجال صناعة المحتوى الصحفي قدمت برامج تدريبية في "صناعة الأفلام الوثائقية" وفي "إنتاج البرامج الإخبارية التلفزيونية" و"التقرير التليفزيوني الإخباري" وفي "مصادر الخبر الصحفي".

وعدد آخر من برامج الفنون البصرية، أبرزها: "المونتاج رؤية تقنية وإبداعية"، للتعامل المهني مع تحرير المواد الفيديوية، وللصور الثابتة وفرت برنامج تدريبي لمحترف الصور "فوتوشوب".

أما للتفاعل عبر المنصات الاجتماعية فبرنامجها التدريبي يجيب عن تساؤل النشطاء في مواقع التواصل: "كيف تكون مؤثرًا في الإعلام الاجتماعي؟".

أكاديمية بي بي سي

هيئة الإذاعة البريطانية على موقعها الناطق باللغة العربية، أدرجت ملحقًا إلكترونيًا لأكاديمية BBC، يشمل مواد أساسية للتعريف بالأعمال التليفزيونية والإعلامية ومواد تدريبية في مختلف الفنون الصحفية.

أبرزها التوعية في كشف الأخبار الزائفة، وعن فنون العمل التليفزيوني والإذاعي والصحافة الرقمية والمعايير التي تستند عليها BBC في صناعتها الإعلامية.

لعل هذه البرامج والدورات المتاحة مجانًا، يشير إلى نية كبرى الشركات، الاعتماد أكثر على الإنترنت في إدارة أعمالها ويفتح الأفق بشكل أوسع على فرص الأعمال التي سيقدمها الإنترنت، في مفترق أزمة كورونا والاستغناء عن بعض الوظائف والأعمال التقليدية، ومن يدري لعل الحجر المنزلي الذي فرضه الوباء، هو الفترة التمهيدية للانتقال إلى مرحلة جديدة في سلوكنا الاجتماعي والاقتصادي، هي مرحلة ما بعد كورونا.