أعربت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم عن قلقها لاعتقال الناشطة الحقوقية البحرينية "مريم الخواجة" عند وصولها إلى مطار البحرين الدولي في الـ 30 من أغسطس الماضي.

جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية "جنيفر ساكي" في تصريح صحفي، مساء الإثنين حيث قالت: "نحن قلقون من تقارير احتجاز "مريم الخواجة" ونراقب التطورات عن كثب"، وتابعت "نحث حكومة البحرين لحماية حقوق الإنسانية العالمية في حرية التعبير والتجمع، كما نحث جميع مكونات المجتمع البحريني على الاشتراك السلمي في التعبير عن الآراء السلمية".

في ذات السياق، كانت منظمات حقوق الإنسان في البحرين ومؤسسات الرقابة الحكومية قد دعت إلى "ممارسة جميع الأدوات المتاحة لضمان إجراءات قضائية شفافة بما في ذلك محاكمة عادلة والحصول على محام، وحكم يستند على أدلة موثوق بها وتجري وفق القانون البحريني وفي الالتزامات القانونية الدولية للبحرين".

كما دعت مجموعة مستقلة من خبراء الأمم المتحدة في حقوق الإنسان الحكومة البحرينية بإطلاق سراح مريم، والتي اُعتقلت يوم 30 أغسطس الماضي بتهمة الإساءة لأحد ضباط الشرطة.

وجاء في البيان الصادر عن المجموعة: "نحن قلقون على الطريقة التي تم بها اعتقال السيدة الخواجة، وقرار توجيه التهمة لها في غياب دليل ذي مصداقية، وعلى حكومة البحرين أن تتخذ خطوات فورية لإطلاق سراحها".

وقال الخبراء في البيان إن اعتقال الخواجة دليل آخر على الإجراءات الانتقامية التي تتخذها حكومة البحرين ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والاستمرار في سياسة اضطهاد واعتقال الأفراد الذين يمارسون حقهم الشرعي في حرية الرأي.

و ذكـّر "مايكل فورست" المقرر الخاص للمجموعة، البحرين بالتزاماتها التي قبلت بها ومنها رفع كافة القيود عن المدافعين عن حقوق الإنسان، وقال مايكل: "إننا ندعو حكومة البحرين التي قبلت بتوصيات لجنة التحقيق المستقلة وكذلك التوصيات التي اعتمدها مجلس حقوق الإنسان أثناء المراجعة الدورية لحالة حقوق الإنسان في البحرين أن تلتزم بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان كي يتمكنوا من مزاولة عملهم السلمي والشرعي بعيدًا عن المضايقة والاضطهاد"، وقد طلبت البحرين تأجيل زيارة مقرر الأمم المتحدة لشئون التعذيب مرتين مما اعتبر بالنسبة لخبراء حقوق الإنسان نوعًا من إلغاء الزيارة، ودعوا البحرين للتعاون مع الخبراء في الزيارات المقررة للبلاد في المرات القادمة.

و"مريم عبد الهادي الخواجة" هي مدير مشارك لمجلس الخليج لحقوق الإنسان، ووالدها "عبد الهادي عبد الله الخواجة" أحد مؤسسي المركز وهو من قياديي الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البحرين في 14 فبراير 2011، والذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد بتهمة قلب نظام الحكم، والذي أعلن قبل أسبوع إضرابه عن الطعام.

وكانت الخواجة قد اُعتقلت في مطار البحرين الدولي، في 30 من أغسطس الماضي، أثناء عودتها إلى البلاد لزيارة والدها في السجن، وقد تم مصادرة جواز سفرها الدنماركي ووضعت في سجن للنساء بتهمة إهانة أحد ضباط الشرطة ومنعت من الاتصال بمحاميها.

ونقلاً عن "فورين بوليسي"، فإنه قبل أيام من محاولة مريم دخول البحرين، اُعتقلت أختها زينب المقيمة في البحرين، ووُجّهت إليها تهمة "دخول منطقة مغلقة" بعد أن طالبت بالسماح لها بزيارة والدها.

وبعد وصولها إلى المطار، كتبت مريم العديد من التغريدات على حسابها في تويتر، في ما بدا أنها مشادات مع رجال الأمن الذين أخبروها بأنها لا تحمل جنسية بحرينية، لتقول مريم إنها بدأت إضرابًا عن الطعام - مع شرب الماء فقط - حتى السماح لها بالدخول لبلدها البحرين، لتكتب فيما بعد أنها رسميًا تحت الاعتقال حتى تحول في اليوم التالي إلى محكمة.

ولـ 12 عشر ساعة مضت بعد إعلانها أنها تحت الاعتقال، ظلت ظروف اعتقال وتواجد مريم مجهولة لعائلتها ومحاميها، حتى أخبرت القنصلية الدنماركية في البحرين العائلة أن مريم أخذت للمدعي العام، لتمثل مريم فيما بعد أمام جلسة استماع وجهت لها فيها 3 تهم، الأولى المشاركة في حملة "مطلوب للعدالة في البحرين"، والثانية إهانة الملك، أما الثالثة فكانت الاعتداء على شرطية.

وعلى خلفية التهمة الأخيرة، أوقفت مريم لسبعة أيام على ذمة التحقيق في مركز اعتقال النساء في مدينة عيسى حتى اليوم حرمت خلاها مريم من الاتصال بمحاميها، في الوقت الذي تقول عائلتها إن أربعة رجال شرطة بحرينيون هاجموا مريم في محاولة للاستيلاء على هاتفها.

سجون البحرين الآن، لا تحوي 3 من عائلة الخواجة وحسب (الأب ومريم وزينب)، وإنما بآلاف السجناء السياسيين من بعد 3 سنوات من انطلاق ثورة 14 شباط في البحرين.

وكثيرًا ما وصفت مريم في لقاءاتها العلنية ثورة البحرين بـ"الثورة المزعجة"، في إشارة منها إلى مساندة القوى الدولية والإقليمية إلى الدعم المساند للنظام في البحرين، كما أن نشاط مريم الدؤوب مزعجًا لهذه الأنظمة، كونها مدافعة عن حقوق الإنسان ومساندة للثورات وكاتبة لهذه القضايا في فورين بوليسي؛ الأمر الذي جعلها تمنع من السفر للعديد من دول الخليج، كما منعت مؤخرًا من دخول مصر.

آخر مرة حاولت فيها مريم التوجه للبحرين، كان في أغسطس عام 2013، إلا أنها وبعد أن استكملت الإجراءات تم إخبارها في مطار كوبنهاغن عند شباك الخطوط الجوية البريطانية بأنها ممنوعة من الصعود إلى الطائرة بطلب من الحكومة البحرينية، في يناير من العام نفسه، كانت مريم قد استطاعت زيارة البحرين لعشرة أيام دون مضايقات تذكر من السلطات.

وتفول الفورين بوليسي إنه في يوليو 2014، أدخل النظام البحريني تعديلات جديدة على قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2006، لتمنح وزارة الداخلية، إلى جانب الملك، سلطة أكبر في اتخاذ قرارت بسحب الجنسية من كل من تراه الحكومة "إرهابيًا" - المصطلح الذي ترك بشكل مقصود دون تعريف لتسهيل استخدامه ضد المعارضة -.

والآن، ربما تفقد مريم جنسيتها في إطار ما يعرف بقانون الإرهاب، في الوقت الذي تقبع فيه في سجن جاءت إليه من المنفى الاختياري بمليء إرادتها، لتقبع إلى جانب الآلاف ممن كانت تدافع عنهم من المعتقلين السياسيين.

وليس فقط في البحرين، بل أن مريم قوبلت بجلسة استجواب طويلة في مطار المغرب، حين زارته في فبراير 2013 - مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لحركة 20 فبراير المطالبة بالديمقراطية في المغرب - ثم لوحقت ومن معها بعناصر من الأمن طوال فترة الزيارة.

 

المصادر: 
- هيومان رايتس ووتش
- فورين بوليسي
- الأناضول
- حبر