في هذه الصورة التي نشرتها وكالة سانا للأنباء، يظهر بشار الأسد في لقاء مع روبرت فورد بتاريخ 27 حزيران/ يونيو 2011، عندما تم تعيينه حينها كسفير لأمريكا في دمشق.

ترجمة وتحرير: نون بوست

عند التفكير في الصراعات التي شهدتها سوريا، تتبادر إلى أذهاننا مباشرة عمليات قطع الرؤوس التي يقوم بها تنظيم الدولة، واستعباده للفتيات الإيزيديات، والرايات السوداء التي ترفرف في الأراضي التي يسيطر عليها هذا التنظيم الذي أعلن دولة الخلافة. كما أن الكثيرين حول العالم يخشون ويرفضون فكرة عودة مجرمي هذا التنظيم إلى بلدانهم، ويشعرون بالقلق من أن هؤلاء المقاتلين السابقين قد لا يدخلون السجن، ويواصلون ارتكاب جرائمهم الشنيعة، وحتى إذا دخلوا السجن فقد يستغلون ذلك لنشر إيديولوجيا الكراهية. وفي الوعي الجمعي للرأي العام العالمي، باتت صورة نظام بشار الأسد والفظاعات التي ارتكبها في الحرب الأهلية السورية تبدو شاحبة وخافتة، بالمقارنة مع الصورة القاتمة لحكم تنظيم الدولة.

وبالفعل أصبح تنظيم الدولة واحدة من أكثر المنظمات الإرهابية توسعا وثراء ودموية عبر التاريخ. ولكن في شهر مارس/ آذار 2020، كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد نشرت تقريرا حول إحصاءات الضحايا المدنيين في الثورة السورية، جاء فيه أنه إلى حدود مطلع العام الجاري سقط 91.4 بالمائة من القتلى كضحايا لنظام الأسد وباقي الأطراف الداعمة له مثل الإيرانيين والروس. أما عدد الضحايا المدنيين الذين تسبب بهم تنظيم الدولة، فهو يبدو ضئيلا بالمقارنة مع جرائم نظام الأسد، حيث أنهم يمثلون 2.2 بالمائة فقط من العدد الجملي. رغم أن تنظيم الدولة يصنف على أنه الطرف المسؤول عن ثاني أكبر عدد من الضحايا المدنيين في الحرب السورية، فإن عدد ضحاياه يعتبر قليلا مقارنة بضحايا الأسد. هذه الحقيقة التي يتم تجاهلها في أغلب الأوقات، تقدم لنا تفسيرات هامة حول ظاهرة الإرهاب، وتحذرنا من كيفية استخدام المجموعات الإرهابية للأزمات الإنسانية ومناطق النزاع لتجنيد أعضاء جدد للقتال وتوريطهم في العنف والتشدد.

وفي الفترة بين 2015 و2020، قام المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف بإنجاز تحليل معمق، استجوب خلاله 239 رجلا وامرأة من المنشقين عن تنظيم الدولة، والعائدين إلى بلدانهم والقيادات المسجونة، وكثيرين من الذين استجابوا لدعوات هذا التنظيم، إلى جانب آخرين من فصائل الثورة السورية، والمواطنون السوريون أنفسهم الذين ساعدوا التنظيم. هذا البحث المعمق حول قيادات تنظيم الدولة مثل فرصة لفحص التأثيرات والمحفزات وأسباب خيبة الأمل التي عاشها هؤلاء المنتمون للتنظيم، في علاقة بتصرفات نظام الأسد. وبعبارات أكثر دقة، فإن هذه التحقيق يبحث في تأثير مقاطع الفيديو التي صورها أشخاص عاديون في سوريا لتظهر معاناة المدنيين، على القرارات التي اتخذها مقاتلون أجانب بالسفر إلى سوريا ليلتحقوا فورا أو لاحقا بتنظيم الدولة، كما يكشف عن وجود مقاتلين محليين أو أجانب صرحوا بأن الغضب من نظام الأسد كان الدافع الأول لالتحاقهم بتنظيم الدولة، إلى جانب التناقض الذي وقع فيه التنظيم من خلال تورطه في التعاون مع النظام السوري، وهو ما أدى لحالة من خيبة الأمل في صفوف التنظيم.

إضافة إلى ذلك، فإن هذه الوثيقة البحثية تنظر بشكل خاص في مسار مجموعة المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سوريا في البداية، بدافع الرغبة في القتال ضد نظام الأسد والشعور بأن الدول الغربية تخلت عن الشعب السوري. ومن خلال النظر في هذه العوامل المؤثرة ودوافع الانضمام والاستعداد للقتال ثم خيبة الأمل في مرحلة لاحقة، في علاقة بالتنظيم ورؤية الشعب السوري لفظائع نظام الأسد إلى جانب تصرفات تنظيم الدولة، نخرج بمؤشرات تقدم لنا نظرة هامة حول كيفية استغلال المجموعات الإرهابية للأزمات الإنسانية والصراعات لجذب المقاتلين الأجانب بشكل خاص، وتحفيزهم للقتال، وضمان تواصل انخراطهم في العنف الإرهابي. ومن المهم جدا أن ننظر في الطريقة التي تم بها التلاعب بالمقاتلين الأجانب بشكل خاص، بالاعتماد على تفاعلاتهم العاطفية مع الأزمة السورية، ودخولهم في صفوف تنظيم الدولة مع سبق الإصرار أو دون وعي منهم. كما يجدر أيضا البحث في العوامل التي سببت لهم خيبة أمل حول نفس هذه المواضيع والدوافع، باعتبار أن تفكيك هذا اللغز يقدم لنا معلومات مفيدة وتوصيات لرسم سياسات مستقبلية تجنبنا في المستقبل تكرار المواقف السلبية التي ستكون التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة سعيدة باستغلالها.

تزايد قلق المجموعات السورية المعارضة من وجود جواسيس لتنظيم الدولة في صفوفها، وأصبحت هذه المجموعات تنظر بعين الريبة إلى المقاتلين الأجانب

تعرض الربيع العربي في سوريا للفشل في 2011، وسرعان ما تحول إلى صراع مسلح عندما بادرت قوات الأسد بإطلاق النار على المحتجين العزل، وهو ما أدى لاندلاع مظاهرات حاشدة وثورة مسلحة تطورت في النهاية إلى حرب أهلية، وهو ما وفر الأرضية الملائمة لتنظيم الدولة للالتحاق بالعشرات من المجموعات المعارضة التي ظهرت في سوريا لقتال النظام الحاكم، واستغلال الأحداث التي يشهدها هذا البلد لتعزيز قدرات  هذا التنظيم. ومن المؤكد أن أبا بكر البغدادي رأى في العام 2012 أثناء عمله على إعادة بناء تنظيم القاعدة في العراق، الذي تغيرت تسميته إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، إمكانية تعزيز قوى وصفوف التنظيم من خلال اجتذاب المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا على الأراضي السورية. وقد فهم هو ومسؤولي الدعاية معه، أن الدخول إلى الصراع السوري في ثوب المدافع عن المسلمين السنة الذين يتعرضون للعنف، قد يكون أفضل لعبة يعتمدها التنظيم بدلا عن روايات تنظيم القاعدة التي كانت قد انتشرت في وقت سابق في أنحاء العالم. ويبدو أن هذا الخيار هو الذي مكن تنظيم الدولة من بلوغ أهدافه، ليصبح التنظيم الإرهابي الأبرز في المنطقة.

وتماشيا مع الأهداف التي وضعتها آلة الدعاية الخاصة به، تمكن تنظيم الدولة من بسط هيمنته، وأصبح أغلب مقاتلي أبي بكر البغدادي أجانب لا ينحدرون من العراق أو سوريا. وكان أوائل المقاتلين الأجانب الذين تم تجنيدهم في سوريا ينتمون إلى الجيش السوري الحر وجبهة النصرة والعشرات من الجماعات الأخرى المقاتلة، في ظل إطلاق دعوات من المواطنين السوريين البسطاء للعالم للقدوم ومساعدتهم. وقبل نهاية 2014 عندما أعلن البغدادي رسميا عن دولة الخلافة، كان هنالك حوالي 15 ألف مقاتل أجنبي من 80 بلدا قد سافروا إلى سوريا للانضمام إلى الثورة، كثيرون منهم التحقوا بصفوف الجيش السوري الحر وجبهة النصرة. ولكن مع صعود تنظيم الدولة وتزايد قوته، فضل كثيرون من هؤلاء الالتحاق بهذا التنظيم. ومع مرور الوقت بدأ عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم بالتدفق بشكل مباشر إلى المناطق التي يسيطر عليها هذا التنظيم ويسميها دولة الخلافة، ليتجاوز عددهم 40 ألف شخص سافروا إلى سوريا.

وفي الأثناء تزايد قلق المجموعات السورية المعارضة من وجود جواسيس لتنظيم الدولة في صفوفها، وأصبحت هذه المجموعات تنظر بعين الريبة إلى المقاتلين الأجانب، وقامت في عدة مناسبات بسجنهم أو إعدامهم. كما أن الجيش السوري الحر الذي رفض تبني الفكر المتطرف في سوريا، بات ينظر إلى العقلية الجهادية للمقاتلين الأجانب على أنها تمثل خطرا على أهدافه الوطنية. وهكذا فإن المقاتلين الأجانب في سوريا وجدوا أنفسهم مستهدفين بالقتل والسجن على يد نفس المجموعات التي كانت في السابق ترحب بهم. إلا أن تنظيم الدولة في المقابل واصل الترحيب بالأجانب وفتح لهم ذراعيه، ودعاهم إلى رؤية مشتركة لبناء دولة إسلامية في سوريا والعراق. هذا الخطاب الترحيبي للتنظيم مثل ملاذا آمنا لأولئك الذين لم يعد بمقدورهم عبور الحدود القريبة من تركيا والتي تسيطر عليها مجموعات معادية، في خطوة كانت ضرورية بالنسبة لهم للنجاح في العودة إلى بلدانهم. وبينما كان تنظيم الدولة يصور نفسه على أنه الحامي للمسلمين السنة ويروج لدولته، التي كانت رقعتها تتسع بسرعة، على أنها محكومة بالشريعة الإلهية، ويحاول تصويرها على أنها المدينة الفاضلة الإسلامية، وقع الكثيرون عن قصد أو دون قصد في فخ الإنضمام لصفوفه، بعد أن صدقوا أنه سوف يقدم لهم الحل الأفضل للقمع الذي يمارسه الدكتاتوريون من أمثال بشار الأسد.

استغلال الأزمة الإنسانية وجرائم الحرب للتجنيد الإرهابيين وتحفيزهم:

كان كثيرون من أوائل المقاتلين الأجانب قد شاهدوا الكثير من مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت، والتي التقطت من هواتف محمولة، وتظهر فيها النساء السوريات والأطفال وهم يطلبون المساعدة وسط الحطام والأنقاض على إثر تعرضهم للهجمات الكيميائية أو جرائم حرب مثل الاغتصاب والتعذيب. هؤلاء الضحايا الذين كانت وجوههم مغطاة بالوحل أو الدم، كانوا يصرخون منادين الأمة الإسلامية: "يا مسلمين، يا مسلمي العالم أين أنتم"؟

وكاستجابة لهذه الدعوات المؤثرة، شعر الكثير من الشباب المسلم حول العالم بالغضب بسبب عدم اكتراث المجتمع الدولي وعدم استجابته لهذه الدعوات، رغم أن كثيرين من هؤلاء الشباب لم تكن لديهم في البداية أي نية للالتحاق بتنظيم إرهابي.

عبّر القادة الدينيون وحتى السياسيون عن قلقهم من تزايد الانتهاكات في سوريا، وتحدثوا عن ضرورة التوجه لمساعدة السوريين

وفي البلقان يتذكر كثيرون من الشباب فظاعات الحروب مع صربيا والمقاتلون الأجانب الذين جاؤوا لمساعدتهم. وبما أنهم كانوا قد نشؤوا وسط الحرب فإن هؤلاء الشباب شعروا بالرغبة في تقديم نفس الدعم للسوريين. وبنفس الشاكلة فإن الجيل الأول والثاني وحتى الثالث من المهاجرين المسلمين، إلى جانب بعض المعتنقين للاسلام في أوروبا وأمريكا الشمالية، شعروا بالغضب على القوى العالمية التي تجاهلت جرائم بشار الأسد ضد شعبه. وبعد أن رسم الرئيس باراك أوباما خطا أحمر وحذر من تجاوزه في سوريا، ثم بعد ذلك فشل في التحرك عندما تم تجاوزه، تزايدت أعداد الشباب الذين قرروا الأخذ بزمام الأمور.

في عديد البلدان وخاصة في الخليج والبلقان، عبّر القادة الدينيون وحتى السياسيون عن قلقهم من تزايد الانتهاكات في سوريا، وتحدثوا عن ضرورة التوجه لمساعدة السوريين، إلا أن حكومات هذه الدول فشلت في اتخاذ قرارات ملموسة. وبينما كان يبدو أن لا أحد تحرك للاستجابة للدعوات المؤثرة للسوريين المحاصرين، شعر الشبان المسلمون حول العالم بأنه إذا كانت القوى الدولية لن تقف مع الشعب السوري الأعزل، فإنهم سيقومون بذلك بأنفسهم. ولذلك فإن كثيرين منهم، صدقوا الفكر الجهادي المسلح الذي تم الترويج له حول ضرورة مشاركة المسلمين في الجهاد، وشعروا بأنه من غير المعقول أو حتى من غير الجائز دينيا بالنسبة لهم أن يواصلوا العيش في الرفاهية بينما يعاني أخوتهم وأخواتهم المسلمين في سوريا، ولذلك فإنهم باتوا مقتنعين تماما بأن الالتحاق بالقتال في سوريا هو فرض عين. هذا الشعور بإلزامية الجهاد، الذي تم الترويج له على يد مسؤولي دعاية تنظيم القاعدة مثل أنور العولقي، إلى جانب تأثير معاناة المدنيين السوريين، كلها عوامل التقطها مسؤولو دعاية تنظيم الدولة الذين بدؤوا باستغلال الدعوات للجهاد لصالحهم، وانضموا إلى المدنيين السوريين وباقي فصائل المعارضة السورية في دعوة الأجانب للسفر إلى مسرح المعارك.

ولكن ليس كل من التحق بتنظيم الدولة فعل ذلك منذ البداية. في الواقع 21.2 بالمائة من المقاتلين الأجانب الذكور في العينة التي قمنا بدراستها، كانوا في السابق أعضاء في مجموعات أخرى قبل الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة. وكثيرون ممن سافروا في البداية إلى سوريا دخلوا إلى هذا البلد عندما كانت المجموعات المعارضة تتحرك بشكل فوضوي،  وكان هنالك قدر كبير من التداخل والتعاون فيما بينها. وكان الالتحاق بأي مجموعة منها هو أمر مرتبط بالشخص أو القريب أو الصديق الذي وصل في وقت سابق، أو كان يتم الانضمام لهذه المجموعات بشكل عشوائي. ولكن مع تزايد قوتها وتوضح ملامحها، وحدوث بعض الاقتتال الداخلي فيما بينها، وتغير التحالفات من حين إلى آخر، ظهرت أوضاع اختار فيها بعض الأفراد الانتقال من جماعة إلى أخرى أو اضطروا إلى ذلك، فقام كثيرون من المقاتلين الأجانب بالالتحاق بصفوف تنظيم الدولة أين وجدوا الترحاب بعد أن كانوا يعانون من التشكيك والملاحقة وينظر إليهم كجواسيس أو إرهابيين. كما ظهر تنظيم الدول بالنسبة للكثيرين على أنه المجموعة الأكثر قوة، باعتبار أنه كان يحقق مكاسب هامة على الميدان وتمكن من جمع الكثير من المال لتقديم رواتب لمقاتليه وتوفير أسلحة متطورة وجديدة، وتخصيص جانب هام من الوقت والموارد لزرع فكره و ترسيخه، معتبرا أنه كان قادرا على بناء دولة خلافة إسلامية فاضلة والمحافظة على ديمومتها.

استغلال التفاعل العاطفي مع المعاناة للتأثير على سفر الإرهابيين

عند فحص المعلومات المستقاة من استجواب 236 من المنشقين عن تنظيم الدولة والعائدين لبلدانهم، والقيادات السجينة التي تمكن المركز الدولي لدراسات التطرف العنيف من التحدث معها بين أيلول/ سبتمبر 2015 وكانون الثاني /يناير 2020 (هذه العينة تتضمن 43 جنسية و55 إثنية، وتتكون من 198 ذكر و38 أنثى) يظهر لنا أن 41.5 بالمائة من الرجال و7.7 بالمائة من النساء الذين سافروا إلى سوريا والعراق تأثروا في اتخاذهم لهذا القرار بمشاهدة مقاطع الفيديو التي هزت مشاعرهم ودفعتهم لحمل السلاح أو تقديم الدعم الإنساني في سوريا. هؤلاء الأشخاص وصفوا لنا المشاعر التي اعترتهم بسبب مشاهدة مقاطع فيديو من هواتف جوالة تظهر فيها أمهات بصدد البكاء على أطفالهن المتوفين، والدعوات للأمة الإسلامية للمساعدة. وبالنسبة لكثيرين من الذين تحدثنا عنهم وينحدرون من منطقة البلقان، فإن مقاطع الفيديو هذه أحدثت لديهم ردود أفعال تشبه اضطرابات ما بعد الصدمة، ذكرتهم بما يحملونه من ذكريات حول طفولتهم في هذه البلدان التي مزقتها الحرب. كما أن الأشخاص الذين لم ينشؤوا في أجواء الحرب في البلقان اعترتهم أيضا مشاعر غضب شديد، بسبب هذا الظلم الذي لم يتوقف ولم يتحرك أحد للتعامل معه.

الدوافع الإنسانية كانت أيضا من الحوافز المشتركة بين النساء الغربيات اللواتي سافرن للانضمام لتنظيم الدولة

وعلى سبيل المثال فإن ألبيرت، وهو شاب من كوسوفو يبلغ من العمر 29 عاما، يتذكر الألم العاطفي الذي شعر به أثناء مشاهدته مقاطع فيديو نشرها سوريون، حيث يقول: "لقد شاهدت تعذيبا مماثلا عندما كنا في حرب مع صربيا. لقد كنا نحن أيضا ضحايا للظلم، ولذلك شعرت بأنني ملزم بالتحرك. خلال الحرب في كوسوفو كنت طفلا، ولم تكن لدي أي فرصة لحمل السلاح، ولكن الآن أنا أكبر سنا وأشعر بأنني مسؤول. لم يكن بإمكاني السماح بتواصل حدوث ذلك."

أما إلفين، وهو بوسني يبلغ من العمر 33 عاما، فهو يتذكر أيضا دعوات الهيئات الدينية عبر المساجد، حول الحاجة لقيام البوسنيين برد الجميل للمقاتلين الأجانب الذين جاؤوا في 1991 و1992. حيث يقول إلفين: "لقد شاهدت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر فيها قوات الأسد وهي تقتل الشعب، ونحن لدينا ذكريات حول مجيء العرب للقتال لنصرة قضيتنا، ولذلك شعرت بأنني مدين لهم."

الغضب والحزن على جرائم الأسد كدافع للسفر إلى سوريا

كان المقاتلون الأجانب، الذين سافروا لمناطق سيطرة تنظيم الدولة، مدفوعين غالبا بمشاعر الغضب والحزن من الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد في حق شعبه، ولم يكونوا مدفوعين بالرغبة في تحقيق أهداف التنظيم في حد ذاته، وهو ما أثبتته تصريحات الأشخاص المستجوبين في هذه الدراسة، وخاصة منهم الذين جاؤوا إلى مسرح النزاع في فترة مبكرة. فقد ذكر 52.3 بالمائة من العينة المستجوبة أنهم جاؤوا مدفوعين بالحزن والحاجة الملحة لتقديم الدعم الإنساني. كما أن 57.5 بالمائة من الرجال الأجانب و30.8 بالمائة من النساء الأجنبيات ضمن هذه العينة المكونة من 236 شخصا، صرحوا بأنهم سافروا إلى سوريا والتحقوا بتنظيم الدولة بهدف مساعدة الشعب السوري. هؤلاء الأفراد، تماما مثل أولئك الذين دفعهم الغضب، سيطرت عليهم مشاعر قوية إثر رؤية وسماع ما كان نظام الأسد يقترفه في حق شعبه، بالتزامن مع سماعهم لدعوات من شخصيات مؤثرة للتصرف إزاء ما يحدث في سوريا، بينما كان قادة العالم يفشلون في وضع حد لجرائم بشار الأسد.

من بين هؤلاء زياد عبد الحميد، وهو يبلغ من العمر 35 عاما وقد جاء من جمهورية ترينيداد وتوباغو الواقعة في بحر الكاريبي. ويعبر زياد عن مشاعره لدى رؤية القادة الغربيين يدعون لمساعدة الشعب السوري، وشعر بأنه إذا كانت القوى الغربية قد فشلت في التحرك، فإنه هو لن يفشل، حيث يقول: "لقد شاهدت جون ماكين يقول بأن السوريين يحتاجون للمساعدة. وأنا مسلم وأعتقد بأنني ملزم بتقديم العون." وقد دخل زياد إلى سوريا في 2014، وهو اليوم يدعي أنه لم ينضم إلى أي مجموعة في البداية: "لقد ساعدت الناس على شراء الملابس والحاجيات." وتماما مثل كثيرين من الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، فإن زياد عبد الحميد دخل في صفوف هذا التنظيم رغم أنه لم يكن مقتنعا بادعاءاته بشأن بناء دولة خلافة إسلامية، وهو يتذكر تلك الفترة قائلا: "بدأت الجماعات تتقاتل فيما بينها وقررنا البقاء على الحياد. وبعد فترة تمكن تنظيم الدولة من السيطرة على المناطق الحدودية، فوجدت نفسي عالقا ومتأثرا برسائل هذا التنظيم، فقد كانوا يأتون للتحدث إلينا، وأنا بما أنني مسلم فقد رغبت في معرفة المزيد حول الشريعة الإسلامية."

كما أن الدوافع الإنسانية كانت أيضا من الحوافز المشتركة بين النساء الغربيات اللواتي سافرن للانضمام لتنظيم الدولة. وعلى سبيل المثال فإن كيمبرلي بولمان، الكندية التي تبلغ من العمر 46 عاما، كانت تمر بأزمة نفسية بسبب تعرضها للإغتصاب، وهي تتذكر كيف أنها قررت أنه سيكون من الأفضل لها الذهاب لمساعدة الأطفال السوريين بصفتها ممرضة، عوضا عن البقاء في كندا في تلك الحالة النفسية السيئة التي دفعتها للتفكير في الانتحار. وهي تقول: "في تلك الفترة كنت أقول لنفسي إذا كنت سأموت من الأفضل أن أموت وأنا أساعد الأطفال، لقد شعرت بأنني إذا قمت بأفعال جيدة فسوف أمحو المساوئ التي تعرضت لها."

نفس الأمر حدث مع كاساندرا البلجيكية البالغة من العمر 23 عام، التي تتذكر كيف أن زوجها الذي يكبرها سنا بكثير، والذي كان متعاطفا بشكل كبير مع تنظيم الدولة، تلاعب بمشاعرها وعرض عليها مقاطع فيديو توثق جرائم النظام السوري. حيث تقول: "لقد حدثني حول سوريا وعرض عليا مقاطع فيديو للتعذيب الذي يمارسه جنود الأسد. لقد كنت حينها أشعر بالألم وبحاجة للقيام بأي شيء ما." وبما أنها كانت تواجه وضعية أسرية صعبة في بلدها، فقد قررت كاساندرا مغادرة أوروبا رغم أن عمرها لم يتجاوز 18 عاما حينها، والتحقت بزوجها الفرنسي الذي كان يعيش في سوريا. وبعد ذلك قامت بتبني ثلاثة أطفال سوريين من أيتام الشيعة الذين كان تنظيم الدولة يفضل تركهم ليموتوا. ولكن كاساندرا بما أنها كانت بطبعها تحب مساعدة الناس، فقد وفرت لهم المأوى تحت حماية زوجها الذي أصبح أميرا في التنظيم مسؤولا عن تجهيز السيارات المفخخة والمدرعة لتنفيذ العمليات الانتحارية. وبعد أن جاءت إلى سوريا على أمل مساعدة السوريين، أصبحت الآن تقول: "إن تنظيم الدولة يعد بالسلام والأمن إلا أنه لم يفعل شيء لتحقيق ذلك. لقد أراد مقاتلو التنظيم تأسيس دولة إسلامية وفي النهاية تعرضوا للتدمير من كل الجهات، وقد مات الأطفال والأباء والأمهات وأصيب الكثيرون."

يشار إلى أن الغضب من جرائم وفظائع بشار الأسد كان بالفعل من المحفزات المشتركة للكثيرين، للسفر إلى سوريا والالتحاق بصفوف تنظيم الدولة. إذ أنه ضمن هذه العينة التي استجوبناها، اعتبر 18.9 بالمائة من المقاتلين الذكور الأجانب أن الغضب من تصرفات نظام الأسد وسلبية بقية دول العالم تجاه ما يحدث، كان الحافز القوي بالنسبة لهم للسفر إلى سوريا والانضمام لهذا التنظيم.

ويقول أبو رضوان الكندي، وهو كندي الجنسية يبلغ من العمر 36 عاما: "لقد كنت أتابع الأخبار، وبصراحة لا يمكنك الجلوس على الربوة وعدم القيام بأي شيء." أبو رضوان الذي يتحدث عن دوافعه بكل وضوح وإيجاز، يدعي أنه لم يذهب إلى سوريا لينضم إلى تنظيم إرهابي، ولم يكن في البداية مهتما بتنظيم الدولة: "لقد ذهبت إلى هنالك لمحاربة النظام السوري." ولكن مثل كثيرين من المقاتلين الأجانب الذين تورطوا في الصراعات بسبب دوافعهم الإنسانية، فإن أبو رضوان التحق بهذا التنظيم وبايعه بعد ثلاثة أشهر فقط من الوصول إلى سوريا.

تعاون هذا التنظيم مع النظام السوري وفشله في القتال ضده شكل سببا لخيبة الأمل تجاهه

الرغبة في القتال

رغم أن الأسباب المقدمة لتبرير رغبتهم في الانخراط في الأعمال الإرهابية والقتال تحت راية تنظيم الدولة تتضمن الرغبة في إقامة دولة خلافة، والخوف من العقوبة في حال رفض الأوامر، والخوف من التعرض للاعتقال والقتل على يد أعداء التنظيم، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأسباب الأخرى، فإن الكراهية العميقة لبشار الأسد مثلت الدافع الرئيسي لرغبة كثيرين من أعضاء تنظيم الدولة في القتال، وخاصة منهم المقاتلين الأجانب. إذ أن 9.1 بالمائة من الرجال ضمن هذه العينة صرحوا بأن محاربة نظام الأسد كان دافعهم الأول للتوجه نحو مناطق النزاع. ومن بين هؤلاء كان هنالك 16 مقاتلا إرهابيا أجنبيا.

ومن بين هؤلاء ال16 مقاتلا إرهابيا أجنبيا الذين ذكروا بأن محاربة بشار الأسد كان دافعهم الأول للتوجه نحو الحرب، 31.3 بالمائة كانوا من البلقان. أما الآخرون فقد جاؤوا من بريطانيا (عددهم 2) ومن المغرب (عددهم 2) وواحد من كل من كندا وألمانيا وكازاخستان وليبيا وموريتانيا والسعودية وتونس.

ويقول جاك ليتس البريطاني البالغ من العمر 24 عام: "لقد جئت إلى سوريا بسبب ما كان بشار الأسد يقوم به، لقد آمنت بأن هؤلاء مسلمون وأنه من الجيد أن أقاتل من أجل دولة إسلامية، وأقاتل ضد بشار الأسد." كما يشير جاك أيضا إلى أنه رغم خيبة أمله تجاه التنظيم ورفضه لأفكاره أو العيش تحت رايته، فإنه رغم وجوده الآن في السجن لا يزال يرغب في القتال ضد بشار الأسد.

أما أبو خالد، وهو ألماني عمره 32 عاما، فهو يتذكر أيضا كيف سافر إلى سوريا مدفوعا بالشعور بالمسؤولية للقتال ضد النظام السوري. وتماما مثل جاك ليتس، فإن أبو خالد يواصل اعتبار بشار الأسد مجرم حرب يجب التغلب عليه. وبينما يدعي أبو خالد أنه لن يعود مجددا للقتال مع تنظيم الدولة، فإنه يقر في ذات الوقت بأنه إذا توفرت الظروف الملائمة فإنه مستعد للعودة مجددا لحمل السلاح ضد بشار الأسد. وهو يفسر ذلك بالقول: "إذا خرجت من السجن، قد أقرر العودة مجددا للقتال ضد بشار، هذا هو سبب قدومي إلى سوريا، إنه مجرم حرب."

خيبة الأمل تجاه تنظيم الدولة بسبب تعامله مع الأسد

تماما مثلما أن الغضب والحزن عند مشاهدة جرائم بشار الأسد جذبت الكثيرين إلى سوريا ودفعتهم إلى أحضان تنظيم الدولة، فإن تعاون هذا التنظيم مع النظام السوري وفشله في القتال ضده شكل سببا لخيبة الأمل تجاهه. في هذه العينة صرح 4.5 بالمائة من الرجال بأنهم شعروا بخيبة الأمل بعد فشل تنظيم الدولة في محاربة بشار الأسد، وقال 1.5 بالمائة من الرجال أيضا بأنهم شعروا بخيبة الأمل بسبب تعاون التنظيم مع الأسد، وخاصة بيعه النفط والحبوب للنظام الحاكم. وبينما عبرت أعداد أكبر بكثير عن نفس الشعور تجاه هذه النقطة، برع تنظيم الدولة في إخفاء هذه التعاملات مع حكومة الأسد عن أغلب مقاتليه.

ومن بين 11 رجلا صرحوا بأنهم خابت آمالهم بسبب فشل تنظيم الدولة في قتال النظام السوري، أو بسبب التعاون بينهما، كان هنالك سبعة من سوريا. وربما يكون سبب ذلك هو أن السوريين كانوا الأكثر قدرة على استيعاب ما يحدث على أرض الواقع بين تنظيم الدولة وبشار الأسد. إذ أن المقاتلين السوريين في التنظيم، الذين كانوا يستطيعون تحدث اللغة العربية، كانوا في الأغلب هم المطلعين على صفقات النفط والحبوب، وكان دورهم يتمثل في السماح لشاحنات النظام السوري بالقدوم وتحميل النفط، أو قاموا بإرشاد مهندسي النظام للعمل في المضخات والأنابيب في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم. وفي المقابل فإن التنظيم استغل بشكل كامل المقاتلين الأجانب الذين لم يفهموا اللغة ولم يعرفوا بالأوضاع السياسية على الأرض، وكان يتم إرسالهم بشكل دوري لقتل رجال القبائل السنية مثلما حدث في عملية الإبادة التي تعرض لها أبناء قبيلة الشعيطات في دير الزور، بعد أن تم إخبارهم بأن أبناء هذه القبيلة لم يكونوا من المسلمين السنة. وبالطبع فإن أولئك الذين عرفوا الحقيقة فيما بعد، شعروا بالخيبة تجاه هذا التنظيم الذي ينتمون إليه.

كما أن أبو نعيم، وهو شاب من كوسوفو يبلغ من العمر 31 عاما، يتذكر كيف أنه سرعان ما أصيب بخيبة الأمل في العام 2013، بعد أن شاهد في سوريا كيف أن المجموعات المعارضة ومن بينها تنظيم الدولة كانت غارقة في الاقتتال الداخلي عوضا عن التركيز على محاربة قوات الأسد، حيث يقول: "لقد كان هنالك عدد كبير جدا من المجموعات المتداخلة، كما لو أنهم تناسوا النظام وبدؤوا يتصارعون فيما بينهم من أجل السلطة."

أما أبو جبريل، وهو سويدي يبلغ من العمر 27 عاما، فقد عبر عن خيبة أمله لأن تنظيم الدولة لم يحافظ على تركيزه على قتال النظام السوري وحاول أن يؤسس دولة إسلامية، وكانت هنالك العديد من الأشياء غير الذكية التي ارتكبها، إذ أنه عوض مهاجمة الأكراد كان عليه مهاجمة الجيش السوري.

ومثله تماما فإن أبو رقمان البريطاني البالغ من العمر 33 عاما يقول: "لقد كنت مؤمنا بنسبة ألف في المائة بأنهم سوف يفوزون ضد الأسد، إلا أنني أصبت بخيبة أمل عندما شاهدت التنظيم يهاجم أوروبا عوضا عن ذلك. أنا شخصيا لا أؤمن بفكرة نقل الحرب إلى الأراضي الأوروبية. إن الحرب موجودة هنا في سوريا وكان عليهم أن يركزوا على أكبر دكتاتور هنا وليس على شخص آخر بعيد.

تمكنت السلطات الألمانية مؤخرا من إلقاء القبض على اثنين من أبرز المنتمين للنظام السوري، متورطين في عمليات تعذيب عديدة تعرض لها السوريين

أما هدى مثنى، الأمريكية البالغة من العمر 24 عاما، فهي توافق على أن أفعال تنظيم الدولة الخارجة عن الحرب ضد نظام الأسد كانت واحدة من مصادر خيبة الأمل بالنسبة لها، حيث تقول في إشارة إلى هذه المعارك: "إن قيام اثنين من الأعداء بمهاجمة بعضهما أمر مفهوم، ولكن كيف يمكن لأولئك الذين خدموا آلة القتل في تنظيم الدولة أن يبرروا تكفيرهم للمدنيين وقتلهم. كيف يمكنكم تبرير قتلهم للأطفال، بينما نحن نؤمن بأن كل الأطفال سيذهبون للجنة."

الخلاصة

بالنسبة لكثيرين من الذين التحقوا بتنظيم الدولة، فإن الأحداث التي شهدتها سوريا، وفشل قادة العالم في منع بشار الأسد من عمليات القتل وإلحاق الأضرار التي تفوق ما تسبب به تنظيم الدولة، كلها عوامل خلقت دوامة ضخمة جذبت الآلاف من المقاتلين الأجانب للسفر عبر القارات والمحيطات وإغراق أنفسهم في الإرهاب، بعد أن ضحوا بكل شيء للقدوم ومساعدة إخوانهم وأخواتهم المسلمين المضطهدين. وهنالك جزء هام من هؤلاء شعروا بمسؤولية شخصية للقدوم وحمل السلاح لمحاربة نظام الأسد، وقد جاؤوا في البداية بنوايا طيبة رغم أنهم انضموا لاحقا إلى تنظيم الدولة. وبالنسبة لكثيرين من هؤلاء، حتى بعد أن أصيبوا بخيبة أمل من فشل هذا التنظيم في إقامة دول الخلافة، فإنهم واصلوا كراهيتهم للأسد، لدرجة أن بعضهم لا يزال مستعدا لحمل السلاح مجددا والتصدي لمجرم الحرب بشار الأسد. وبنفس الشاكلة، بينما هنالك جزء كبيرا من أعضاء تنظيم الدولة أصيبوا بخيبة أمل مع مرور الوقت بسبب الطبيعة الوحشية والفاسدة وغير الإسلامية لهذا التنظيم، فإن هنالك آخرين وجدوا في فشل هذا التنظيم في قتال الأسد، وتورطه في التعامل معه من خلال تجارة النفط والحبوب، سببا وجيها للتخلي عن ولائهم له. هذه هي كل الدروس التي يجب أن يتعلمها العالم حول كيفية تمكن المجموعات الإرهابية من استغلال الأزمات الإنسانية والصراعات للتجنيد والتأثير على الشباب وتحفيزهم وتوريطهم حتى يحملوا السلاح من أجل أهداف إرهابية. وكيف أن مجموعة إرهابية عندما تتعامل مع مجرمي حرب فاسدين، يمكن هي أيضا أن تفقد شرعيتها في أعين أنصارها المحتملين وأعضائها الحاليين.

عند التعامل مع التجنيد في المجموعات الإرهابية، فإن صناع السياسة يحتاجون لأن يكونوا واعين بأنه عندما تحدث مظالم كبيرة، تستهدف بشكل خاص المسلمين، وتمتنع القوى الغربية عن فعل أي شيء حيال ذلك، فإن هذا يخدم الرواية التي يروج لها تنظيم القاعدة وحركة الشباب وتنظيم الدولة، حول تعرض المسلمين للاضطهاد وتعرض الأراضي والأمة والديانة الإسلامية للهجوم، وتورط الغرب في لعب دور في ذلك إن لم يكن هو من يقف وراء الاضطهاد والظلم.

إضافة إلى ذلك فإن رواية المتطرفين في هذه المنظمات الإرهابية، تعلّم المسلمين أنفسهم أن كل فرد يجب عليه أن يشارك في الجهاد، لوضع حد لهذه الفظائع والجرائم ولتحقيق العدالة للأمة الإسلامية، التي بحسب هذه الرواية المتطرفة، يفترض أن تعيش تحت القيم والشريعة الإسلامية، حتى لو كان ذلك ممكنا فقط باستعمال السلاح.

وفي هذه المرحلة الزمنية، تعرض تنظيم الدولة للهزيمة في أراضيه. وأغلب مقاتليه الأجانب تعرضوا للقتل أو فروا من مناطق المعارك، أو يقبعون في السجن في سوريا أو العراق أو بلدانهم الأصلية.

وفي الأثناء لا يزال الأسد حرا طليقا ومتمسكا بالسلطة

وقد تمكنت السلطات الألمانية مؤخرا من إلقاء القبض على اثنين من أبرز المنتمين للنظام السوري، متورطين في عمليات تعذيب عديدة تعرض لها السوريين، ولكن إلى أن يأتي الوقت الذي يتم فيه جلب الأسد نفسه وأعضاء نظامه للعدالة، ستبقى الدروس المستفادة بالنسبة للشخص المسلم العادي واضحة جدا: قد يكون من الضروري اللجوء إلى العنف الإرهابي والانضمام لتنظيم إرهابي، من أجل الدفاع عن المضطهدين ومحاولة تحقيق العدالة في مناطق الصراع التي تبدو القوى الدولية راغبة في تجاهلها.

ورغم أن تنظيم الدولة لم يقم بالدفاع عن الشعب السوري أو يحقق له العدالة، فإن بقية العالم أيضا لم يفعل ذلك.

وإلى أن يصبح الشبان المعرضون للاستقطاب في المنظمات الإرهابية قادرين أن يسمعوا بأذانهم ويروا بأعينهم أن الغرب جاد في الدفاع عن المضطهدين وإحلال العدالة، فإنهم سيظلون عرضة للاستقطاب في المجموعات الإرهابية. هذه الدروس مهمة للمستقبل.

المصدر: هوملند سكيورتي توداي