تقدم قوات الحكومة الليبية على حساب مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من قوى الثورة المضادة في العالم العربي على أكثر من جبهة وآخرها سرت، يزيد انحسار النفوذ الجغرافي للجنرال الإنقلابي، ومن إمكانية انهيار مشروعه العسكري في أي لحظة خاصة مع اتساع رقعة التذمر ضده في معقله بنغازي ومدن ليبية أخرى.

من جهة أخرى، فإن الهزائم المذلة والمتتالية التي مُني بها اللواء كشفت زيف تهديداته بالسيطرة على البلاد بالبارود، وبات الليبيون على يقين أن فشله في الإطاحة بالحكومة الشرعية في العاصمة طرابلس رغم الدعم غير المحدود من الإمارات ومصر والسعودية وروسيا وفرنسا، إضافة إلى مساعيه الحثيثة للقضاء على المؤسسات (الحكومة الموازية والبرلمان)، قد تدفعه إلى تكريس تقسيم ليبيا وإقامة حكم عسكري في الشرق، سيما أنه حريص على إعادة إنتاج حكم ديكتاتوري وتدوير صورة العقيد معمر القذافي ومسيرته.

في هذا التقرير نستعرض عشرًا من الحقائق الهامة عن مسيرة طاغية ليبيا المهزوم.

الرفيق العدو

ولد خليفة بلقاسم حفتر في 1943 بإجدابيا حيث نشأ ودرس في المرحلتين الابتدائية والإعدادية كما حفظ القرآن الكريم، درس الثانوية في مدرسة درنة الثانوية بين 1961-1964 والتحق بالكلية العسكرية الملكية في بنغازي بتاريخ 16 من سبتمبر/أيلول 1964 ثم تخرج فيها عام 1966 وعين بسلاح المدفعية بالمرج، وكان من القادة العسكريين الذين أسهموا في الإطاحة بحكم إدريس السنوسي في ليبيا في الأول من سبتمبر/أيلول 1969(الفاتح)، مع معمر القذافي وكان أيضًا عضوًا في مجلس قيادة الثورة الذي انبثق عن هذا الانقلاب.

كان حفتر من قادة الجيش خلال حكم معمر القذافي، وقد تم تعيينه قائدًا للجيش الليبي في شمال تشاد حتى هُزم في معركة وادي الدوم في 22 من مارس 1987، وأسره مع عدد من الضباط ومئات الجنود الليبيين، المقاتلون التشاديون الموالون لحسين حبري في أثناء النزاع التشادي الليبي.

بعد أن تنكر له معمر القذافي ونفى أنه ضابط في الجيش الليبي أو أنه يوجد أسرى ليبيون عند تشاد، بدأ حفتر داخل سجون تشاد يبتعد عن نظام القذافي، حتى قرر أواخر 1987 ومجموعة من الضباط وضباط صف وجنود ومجندون، الانخراط في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة، وأعلنوا في 21 من يونيو 1988 إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تابع لها تحت قيادة حفتر، وهي جماعة معارضة مقرها تشاد كانت تخطط للإطاحة بالقذافي بدعم أمريكي.

في الأسر

منذ ذلك التاريخ، تعاون حفتر بشكل وثيق مع المخابرات المركزية الأمريكية، وقاد مجموعة من الجنود خضعوا لتدريبات على أيدي أفراد من قسم الأنشطة الخاصة في وكالة الاستخبارات المركزية، وهي الذراع شبه العسكرية للوكالة، إلا أن فشل المخطط الأمريكي لتدبير انقلاب على القذافي اضطر واشنطن لنقل حفتر والقوات الليبية المعارضة من تشاد عام 1990، عندما هدد الزعيم التشادي الجديد بطردهم.

 في البداية، فر العسكريون إلى نيجيريا ومن ثم إلى زئير، لكن اتضح أن لا أحد من الزعماء الإفريقيين يريد بقاءهم في أراضيه، فقررت أمريكا نقل حفتر و350 من المقاتلين الليبيين إلى الولايات المتحدة وتحديدًا إلى ولاية فرجينيا، حيث واصل بعضهم وبينهم خليفة، تدريباتهم العسكرية في مناطق ريفية بالولاية في انتظار فرصة جديدة للإطاحة بالقذافي، ورغم أن الفرصة الجديدة أتيحت عام 1993 لكنها لم تنجح، وأصدر معمر القذافي حكمه على حفتر بالإعدام.

في حضن الاستخبارات

لاحقًا، أصبح الرجل الذي أرادت منه أمريكا أن يقود تمردًا في ليبيا مقيمًا في ضواحي فرجينيا بالقرب من المقر الرئيسي للمخابرات الأمريكية بمدينة لانغلي، وقطن رجاله في مدن أمريكية مختلفة موزعة على 25 ولاية أمريكية، عاش اللواء المتقاعد طوال عقدين في الولايات المتحدة بعد أن حصل على جنسيتها، وتمتع بمستوى معيشي جيد في حي هادئ بالقرب من ملعب غولف شهير، لكن لا أحد يعرف إلى الآن كيف صنع أمواله ومنها امتلاكه وأبنائه 17 عقارًا على الأقل في ولاية فيرجينيا بقيمة إجمالية لا تقل عن 8 ملايين دولار.

نيويورك تايمز أشارت في تقرير سابق إلى أن عمل حفتر مع (CIA) يكتنفه الغموض، ولكن وكالة المخابرات الأمريكية أصرت على جلبه إلى الولايات المتحدة هو وجماعته المتمردة بعد فشل الانقلاب ضد القذافي.

علاقة اللواء الانقلابي مع الولايات المتحدة قد يصفها البعض بالخافتة والفاترة بسبب توجه حفتر إلى موسكو التي تدعمه بقوة في حربه على الحكومة الشرعية، لكن الأمر لا يمكن فهمه من هذا الجانب، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن واشنطن اختارت أن تنأى بنفسها عن التورط المباشر في الصراع الليبي بأي شكل من الأشكال، كجزء من خطط الرئيس ترامب، وذلك بتقليص التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط وترك المشاكل للدول الإقليمية والدولية، إضافة إلى أن اغتيال السفير الأمريكي ببنغازي كريستوفر ستيفنز دفع البيت الأبيض إلى اعتماد إستراتيجية "القيادة من الخلف" عبر تحريك الخيوط لمصلحتها دون أي تدخل.

لم يكن معارضًا للقذافي

أظهر تسجيل صوتي يعود إلى عام 2005، أن العقيد الراحل زار عائلة اللواء حفتر في القاهرة وأطنب في حديثه عن علاقته بصديقه القديم ووصفه بـ"الرفيق المقرب منه"، بينما قال أحد أبناء حفتر إن والده "كان دومًا يقول قد تركت لكم من هو خير مني ومن أهلكم وهو معمر القذافي"، مؤكدًا للأخير "محبة والده له"، فيما لم ينف حفتر هذا اللقاء، خلال مقابلة أجرتها معه قناة "النبأ" الليبية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، مؤكدًا أن القذافي منحه وأسرته "فيلا في القاهرة" ومرتبًا شهريًا قيمته 15 ألف دولار.

 

ورغم مزاعم حفتر وحرصه على تقديم نفسه كأقدم معارضي القذافي، فإنه خلال اللقاء ذاته، وصفه بـ"الزميل وحافظ القرآن"، وأن انقلاب 1969 كان ثورة شعبية ولم يكن انقلابًا، مما حدا بالبعض للقول إن حفتر كان يمارس دور العميل المزدوج في أثناء إقامته بالولايات المتحدة، وأنه لم يكن منشقًا عن القذافي.

ووفقًا للعربي الجديد، فإن اللواء المتقاعد حفتر لم يكن مطاردًا من نظام القذافي كما زعم، وكان يزور بيته، ففي مطلع التسعينيات وتحديدًا عام 1993، تاريخ إصدار النظام الليبي السباق حكم الإعدام بحقه، وضعت زوجته ابنه الثاني صدام، وفي العام التالي أنجبت ابنته الثانية.

الاختفاء والصعود

عاد اللاجئ كما يقدم نفسه والعميل الأمريكي كما يصفه بعض الليبيين، سريعًا (آذار/مارس 2011) للانخراط في ثورة 17 من فبراير للإطاحة برفيقه القديم، وتولى لمدة وجيزة قيادة جيش التحرير الذي أسسه الثوار، وبعد انتقادات لأداء هذا الجيش الذي تشكل في أغلبه من متطوعين وشباب لا خبرة لهم، تم إسناد قيادته إلى عبد الفتاح يونس الذي اُغتيل في ظروف غامضة.

بعد التحرير، أفل نجم حفتر سريعًا خاصة أن ارتباطاته السابقة بنظام القذافي والولايات المتحدة جعلته شخصية غير شعبية في ليبيا، واختار الرجوع إلى بيته في ولاية فرجينيا لـ"يستمتع بأحفاده" كما صرح في لقاء مع مجلة نيويوركر، إلا أن عودته إلى المشهد كانت أكثر غرابة هذه المرة، إذ ظهر صباح 14 من فبراير/شباط 2014 في خطاب متلفز، معلنًا سيطرة قوات تابعة له على مواقع عسكرية وحيوية في مدينة طرابلس.

انقلاب 2014

قاد حفتر محاولة انقلاب في الـ14 من فبراير/شباط 2014 حيث ترددت أنباء في مواقع إعلامية عربية عن قيامه بتحرك عسكري أعلن على إثره إيقاف عمل المؤتمر الوطني العام، كما انتشر فيديو على اليوتيوب يشرح فيه اللواء العائد طبيعة هذا التحرك الذي ادعى أنه لا يمكن وصفه، حسب تعبيره، بـ"الانقلاب العسكري"، زاعمًا أنه استجابة لمطلب شعبي شغل الشارع الليبي.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم علاقات خليفة حفتر بوسائل إعلام محلية وصحفيين ليبيين ممن يسايرونه في خطته المتمثلة في ضرب خط الثورة والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، فإن اللواء المتقاعد اختار إعلان انقلابه حصريًا على شاشة العربية (مقرها الإمارات)، وهي إشارة أوضحت الانخراط المبكر لبعض الدول العربية في مشروع عسكرة ليبيا.

وفي 16 من مايو/أيار 2014، أعلن اللواء خليفة حفتر انطلاق ما سميت بـ"عملية الكرامة" وهي عملية عسكرية قال إنها تهدف إلى تطهير ليبيا من الإرهاب والعصابات والخارجين عن القانون والالتزام بالعملية الديمقراطية ووقف الاغتيالات خصوصًا التي تستهدف الجيش والشرطة، وزعم أن العملية ليست انقلابًا وأن الجيش لن يمارس الحياة السياسية.

التصفية.. آلة الحكم

لا يختلف حفتر كثيرًا عن العقيد معمر القذافي الذي اتخذ من تصفية الخصوم والمعارضين جسرًا نحو تشديد قبضته على الحكم، وللواء المتقاعد أيضًا آلته التي تقبض الأرواح، حيث كشفت تقارير وفيديوهات لآمر المحاور بالقوات الخاصة "الصاعقة" والقيادي بقوات عملية الكرامة محمود الورفلي وهو يعدم عشرة أشخاص بمنطقة السلماني في بنغازي، إضافة إلى عمليات أخرى لإعدام خارج القانون دفعت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا إلى الدعوة لاعتقاله بعد إصدار مذكرة توقيف بحقه.

الاتهامات لم تصدر عن الجهات الدولية فقط، فالرائد محمد حجازي، الناطق السابق باسم قوات حفتر، اتهم مخابرات أجنبية بالوقوف وراء الاغتيالات الغامضة التي استهدفت ضباطًا في الجيش والشرطة بهدف "تأجيج الرأي العام في بنغازي، وإعطاء حفتر الذريعة ليطلق بها عملية الكرامة ويسيطر على المنطقة".

وكشف العسكري المنشق عن عمليات الكرامة أن عبد السلام المسماري ومفتاح أبوزيد والمحامية سلوى بوقعيقيص وغيرهم من الناشطين في بنغازي، كانوا من أبرز ضحايا التنسيق المخابراتي بين خليفة حفتر ومصر الذي يمثلها القنصل المصري في بنغازي عمر نظمي وهو ضابط يحمل رتبة لواء في المخابرات المصرية.

من جهتها، وثقت منظمة ضحايا لحقوق الإنسان (ليبية غير حكومية)، أن الورفلي ومجموعته المسماة بـ"السرية الأولى صاعقة"، وكتيبة طارق بن زياد وبعض المجموعات السلفية المتشددة التابعة لحفتر (المداخلة)، متورطة في تصفيات ومجازر الأبيار والضمان الاجتماعي وشارع الزيت، ويصل مجمل الحالات التي تمت تصفيتها دون محاكمة إلى 100 حالة، إضافة إلى جرائم أخرى كنبش القبور والتمثيل بالموتى وإهانة الجثث وحرقها.

وخلال السنوات الماضية عثر في بنغازي على عشرات الجثث لأشخاص اعتقلتهم أجهزة أمنية ومليشيات موالية لحفتر قتلوا إما بالرصاص أو بالتعذيب قبل رمي جثثهم في الشوارع، إضافة إلى عمليات اغتيال طالت أسماءً بارزةً منها المحامية الحقوقية والمدافعة البارزة عن حقوق المرأة سلوى بوقعيقيص، ويرتبط اسم حفتر بعملية اغتيال منافسه اللواء عبد الفتاح يونس.

الإخفاء والابتزاز

زيادة على القتل والاغتيال، تتهم تقارير مليشيات خليفة حفتر بالوقوف وراء عمليات الاختفاء القسري التي تستهدف المعارضين من رؤساء قبائل ومسؤولين في المؤسسات وكذلك نواب في البرلمان على غرار سهام سرقيوة العضوة في مجلس النواب، المفقودة منذ 17 من يوليو/تموز 2019، بسبب مطالبتها في جلسة ببرلمان (طبرق)، بضرورة مثول حفتر أمام النواب لمساءلته عن الانفلات الأمني في الجنوب، ومواقف قواته التي تركت الجنوب ساحةً مستباحة لمليشيات المرتزقة الأفارقة.

كما اختطف مسلحون نائب رئيس المخابرات العامة وعمدة بلدية بنغازي السابق اللواء أحمد العريبي من منزله قبل أن تفرج عنه ما تعرف بالقيادة العامة التي يرأسها حفتر، إضافة إلى تغييب نقيب المحامين سابقًا في المدينة أبوبكر السهولي الذي اختطفته مجموعة مسلحة، والناشط "عثمان أبو الخطابية العبيدي" الذي اختطف بعد أن جهر بمعارضته لحفتر.

التقارير المحلية تحدثت أيضًا عن سجون سرية تتخذها أجهزة موالية للواء المتقاعد كمقرات لممارسة التعذيب، وأشارت إلى أن هذه السجون لم تقتصر على المواطنين المعارضين لما يسمى بعملية الكرامة، بل طالت أيضًا بعض المسؤولين بالدولة.

العسكر والتوريث

على شاكلة العساكر الطامحين في السلطة، أحاط حفتر نفسه بدائرة صغيرة من المقربين أبرزهم أولاده صدام وخالد بالإضافة لابنه الثالث عقبة الذي يقدم له المشورة في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية، وشخصيات أخرى من أبناء عمومته وقبيلته.

خالد حفتر: تمت ترقيته من رتبة نقيب إلى رتبة مقدم متجاوزًا رتبة رائد التي من المفترض أن يقضي بها 5 سنوات من العمل.

صدام حفتر: يرى فيه المراقبون نسخة مكررة لمحاولة القذافي توريث الحكم لنجله سيف الإسلام، ويتمتع صدام بنفوذ واسع وحظوة لدى والده إضافة إلى دعم من الإمارات، ويرتبط اسمه بعمليات فساد واختلاس طالت البنوك المتمركزة في الشرق، كما إنه اليد الطويلة التي يستخدمها حفتر لتحجيم خصومه.

أبو القاسم: المسؤول عن إدارة مقر إقامة والده بمعسكر الرجمة ويملك مفاتيح المال والإدارة لعملية الكرامة.

عقبة حفتر: مقيم في ولاية فرجينيا الأمريكية مهتم باستثمار أموال الأسرة العسكرية عبر شبكة من الشركات وأسهم بالبورصة الأمريكية، إضافة إلى علاقته بسفير الإمارات العربية في واشنطن يوسف العتيبة عبر شركة علاقات عامة باسم عقبة حفتر وبالتعاون مع موظفين متقاعدين بالخارجية الأمريكية من أجل تسويق مشروع حفتر.

يقود أبناء حفتر، أكبر الكتائب المسلحة المعروفة باسم اللواء 106 الذي يضم معظم التشكيلات المسلحة في بنغازي والمنطقة الشرقية، وأصبحوا يديرون العمليات العسكرية بعد إزاحة وإقصاء كبار الضباط العسكريين من قادة عملية الكرامة.

أيوب الفرجاني: زوج ابنته لا ينتسب للمؤسسة العسكرية وتمت ترقيته من ملازم أول إلى رتبة رائد وسكرتير أول للقائد، بعد أن اضطلع بمسؤولية جباية الأموال من رجال الأعمال الليبيين في الجهة الشرقية للبلاد مقابل الحماية ووعود المشاريع التي ستمنح بمجرد سيطرة حفتر على العاصمة طرابلس.

العميد عون الفرجاني ابن عم حفتر: شغل مناصب مهمة في عهد القذافي بالاستخبارات، وهو الدور الذي يقوم به الآن، إضافة إلى تكليفه بأمن القيادة العليا المتكونة من حفتر وجنرالاته والمكلف بمتابعة ملف معارضي حفتر في الداخل والخارج.

صفقات مشبوهة

مؤخرًا، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن تحقق في علاقات مشبوهة بين حفتر وكراكاس، وصفقات نفطية غير نظامية يتورط بها وسطاء إماراتيون، في حين اتهمت المعارضة نظام الرئيس نيكولاس مادورو بعقد ما وصفتها "صفقات الذهب الممزوج بالدماء"، فيما أوضحت صحيفة (The Irish Time) الإيرلندية في مقال بعنوان "أمير الحرب الليبي دفع 1.35 مليون يورو لسفينة حربية إيرلندية"، باعتها إيرلندا بـ110 ألف يورو، وأوضحت أن الإمارات جنت عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية.

استغلال حفتر للمال العام تجاوز الحدود، حيث تعاقد اللواء المتقاعد في بداية عام 2016، بملبغ 6 ملايين دولار، مع رجل المخابرات الإسرائيلي أري بن مناشي، صاحب شركة علاقات عامة في كندا لتبييض صورته لدى الرأي العام العالمي وقبوله كرقم في المعادلة السياسية.

كما كشف تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا التابع للأمم المتحدة، سيطرة كتيبة 106 التي يقودها صدام نجل اللواء، في نهاية عام 2017، على فرع مصرف ليبيا المركزي في منطقة وسط البلاد بمدينة بنغازي، ونقل كميات كبيرة من النقود والفضة إلى جهة مجهولة، وجاء فيه أن محتويات الخزينة التي صادرتها الكتيبة، تقدر بنحو 639 مليونًا و975 ألف دينار ليبي، و159 مليونًا و700 ألف يورو، ومليون و900 ألف دولار، إضافة إلى 5869 عملة فضية.

من جهته أورد مركز نوريا للأبحاث والدراسات الفرنسي، أن حفتر يدير أعمال تهريب المهاجرين وتهريب النفط وتصدير الخردة إلى جانب التوسع في الاقتراض للحصول على مصادر جديدة للتمويل، مشيرًا إلى أن 45% من إيرادات قوات حفتر تأتي من خلال بيع الخردة وتصديرها لتجار الجملة، والتعامل معها كملكية خاصة، ولا يعرف تحديدًا حجم ثروة اللواء المتقاعد وأبنائه الموزعة على عدد من البلدان، غير أن البذخ الذي يعيشه أبناؤه (سيارات عقارات وخيول سباق) وتقارير عن تهريب الأموال إلى الخارج، يوحي بأنها أرقام خيالية.

بالمجمل، يُمكن القول إن مسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي فشل في حربه ضد الحكومة الشرعية في ليبيا رغم الدعم المقدم له من الجهات الأجنبية دبلوماسيًا ولوجستيًا، تتقاطع مع مسيرة معمر القذافي الذي حكم ليبيا بالحديد والنار، وأخرس المعارضين وغيبهم لسنوات وأطلق العنان لنزوات أبنائه، الأمر الذي يُهدد بإعادة إنتاج المشهد الليبي ما قبل الثورة، حكم شمولي عسكري معزز ببطانة من آل البيت تستأثر بمقدرات البلاد وخيراته، وشعب يُريد أن ينهل من الحرية.