قتل التحالف العربي عشرات الأطفال

قتل التحالف العربي عشرات الأطفال

تتضاعف معاناة أطفال اليمن يوميًا مع حالات القتل والاختطاف والتجنيد القسري وسوء التغذية والانقطاع المبكر عن التعليم وغيرها من الانتهكات القاسية التي تزيدهم بؤسًا يوم بعد يوم، نتيجة للكوارث الإنسانية التي تسبب بها التحالف العربي الذي يدعي حمايتهم، وبمباركة الأمم المتحدة.

جرائم التحالف ضد أطفال اليمن

يعتبر أطفال اليمن الضحية الأساسية في الحرب الدائرة في بلادهم منذ 5 سنوات، فقد قُتلوا وأصيبوا في المعارك المستمرة بين الحوثيين وقوات التحالف والقوات المتمردة الموالية للإمارات، مسلوبين تمامًا من جميع حقوقهم الأساسية، حتى أصبحت بلادهم جحيمًا.

ووفقًا للعديد من التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات محلية ودولية، اقترف التحالف العسكري الذي تقوده المملكة السعودية، الكثير من "الانتهاكات الجسيمة" لحقوق الإنسان هناك، وقد طالت هذه الانتهاكات الجميع حتى الأطفال الصغار.

يعاني الطفل اليمني من أزمات عديدة فيما يتعلق بالتغذية والتعليم والصحة والحق في الحياة والعيش في أمان والاستقرار مقارنة بأطفال العالم

إذ يعد قتل الأطفال والتسبب في إصابتهم بتشوهات جسدية أكثر انتهاكات حقوق الأطفال في اليمن تفشيًا منذ آذار/مارس سنة 2015، وهو تاريخ التدخل السعودي الإماراتي في اليمن لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح قبل انقلاب المتمردين الحوثيين.

في هذا الخصوص، تقول الأمم المتحدة إنها سجلت خلال السنة الماضية 4042 حالة من العنف الشديد ضد 2159 طفلًا في اليمن، وتؤكد المنظمة الأممية في تقريرها السنوي الصادر في 9 يونيو/ حزيران حول الأطفال في مناطق النزاع تجنيد أكثر من 680 طفلًا كمقاتلين، بينهم 43 فتاة.

وبحسب التقرير، قتل التحالف العربي وشوه 222 طفلًا، كما تسببت القوات المسلحة اليمنية التي يدعمها التحالف في مقتل أو إصابة 96 طفلًا، وكذلك تسببت فصائل مسلحة مناوئة للحوثيين في مقتل أو إصابة 51 طفلًا، فيما قتل الحوثيون 395 طفلًا وشوهوا 1052 آخرين.

 

وقعوا هؤلاء ضحايا جراء المعارك الجارية في تلك المنطقة، وما تبعها من انتشار الألغام أو المتفجرات في كل مكان، إضافة إلى هجمات جوية وقنابل استهدفت المدارس والمستشفيات والمنازل والطرقات، ما جعل جميع الأماكن مهددة في اليمن ولا أمان فيها للأطفال، ولا سيما مع تفشي وباء الكوليرا والملاريا وحمى الضنك.

إذ كانت الغارات العسكرية الجوية التي شنتها قوات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن محط انتقاد للرأي العام، نظرًا لتسببها في قتل المدنيين، وتعطيل البنية التحتية، وتدمير التراث المعماري للبلاد، وكانت آخرها قبل أيام معدودة، حيث خلفت غارة للتحالف في محافظة صعدة  مقتل 13 مدنيًا بينهم 4 أطفال بحسب الحوثيين ومصادر طبية، ما استدعى إدانة من جانب منظمات الإغاثة الدولية.

للأمم المتحدة رأي أخر

رغم كل هذه الجرائم، أبت الأمم المتحدة هذه المرة إلا أن تخالف الإجماع، حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش أن التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية سيُحذف من القائمة الخاصة بقتل وتشويه الأطفال، وذلك بعد عدة سنوات من إدراجه عليها للمرة الأولى بسبب قتل وإصابة الأطفال في اليمن.

أرجع غوتيريش قراره، وفق ما جاء في تقريره السنوي لمجلس الأمن، إلى تراجع القتل والتشويه بسبب الضربات الجوية وتطبيق إجراءات استهدفت حماية الأطفال. ويدرج التقرير في القائمة السوداء الجماعات التي "تتورط في تجنيد واستغلال الأطفال والعنف الجنسي ضدهم وقتلهم وتشويههم والهجمات على مدارس و/أو مستشفيات ومهاجمة أو التهديد بمهاجمة الأفراد ذوي الحماية وخطف الأطفال".

جرائم التحالف العربي الذي تقوده العربية السعودية والإمارات المتحدة في حق أطفال اليمن، حتى وإن لم تعترف بها الأمم المتحدة وأمينها العام، فهي في أذهان اليمنيين لا يمكن لها أن تمحى

أُضيف التحالف لفترة وجيزة إلى القائمة السوداء في عام 2016 في عهد الأمين العام السابق بان كي مون، قبل أن يُشطب منها تحت تهديد المملكة العربية السعودية بقطع التمويل عن برامج الأمم المتحدة.

في العام التالي، بعد تولي غوتيريش الأمانة العامة، وفي محاولة لتخفيف الجدل حول هذا التقرير، وُضع التحالف في قسم فرعي من التقرير تم إنشاؤه لأولئك الذين يبذلون جهودًا لتجنب إحداث وفيات بين الأطفال، وظل الحال كذلك في 2018 و2019.

من شأن هذا القرار -الذي صدر بعد نقاش كبير في الأمم المتحدة- إثارة اتهامات جديدة من جانب أنصار حقوق الإنسان بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة تضع المصالح الاقتصادية على رأس أولوياتها فيما يتصل بالعلاقات مع السعودية.

إدانات كبيرة

فُهم من هذا القرار، وجود مساعي أممية للتستر على انتهاكات السعودية والإمارات لحقوق الإنسان وخرق المعايير الدولية في اليمن، فالأمم المتحدة لجأت إلى التلاعب السياسي ورفض الأدلة على حساب أطفال اليمن حتى تحمي التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش، بالقرار الأممي الأخير، واصفةً قرار حذف التحالف من القائمة بـ"مستوى جديد من العار"، وصرحت مسؤولة المنظمة جو بيكر إن القرار يتجاهل "الأدلة المقدمة من الأمم المتحدة نفسها حول تواصل الانتهاكات الخطيرة بحق الأطفال" في اليمن.

 

قالت جو بيكر، مديرة المناصرة في قسم حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش: "جلب الأمين العام العار على الأمم المتحدة عبر إزالة التحالف بقيادة السعودية من ’قائمة العار‘، حتى مع استمرار التحالف بقتل الأطفال في اليمن. لطالما استثنى دولًا قوية من قائمته بدون تبرير رغم الأدلة الدامغة التي تملكها الأمم المتحدة على ارتكاب هذه الدول انتهاكات جسيمة بحق الأطفال".

وتضيف هيومن رايتس ووتش بأن قرار الأمين العام بإزالة دول من القائمة والتغاضي عن أخرى مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق الأطفال يثير تساؤلات حول مدى التزامه بمحاسبة الدول علنًا عن الانتهاكات المتكررة.

بدورها، قالت أدريان لابار، مديرة منظمة "ووتش ليست" المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، إن الشطب "يبعث برسالة مفادها أن الفاعلين الأقوياء يمكن أن يفلتوا من قتل الأطفال"، ودعت إلى "تقييم مستقل وموضوعي وشفاف للعملية التي أدت إلى القرار".

وأكدت المنظمة الحقوقية، أنه من خلال إعفاء التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات من أي مسؤولية عن قتل وتشويه الأطفال في اليمن، ترك الأمين العام للأمم المتحدة الأطفال عرضة لمزيد من الهجمات، وأوضحت المنظمة أن آلية المراقبة قُوضت بهذا القرار، حتى أصبحت عملية تحديد الجناة الذين يتم تضمينهم في التقرير مسيسة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة.

جرائم التحالف العربي الذي تقوده العربية السعودية والإمارات المتحدة في حق أطفال اليمن، حتى وإن لم تعترف بها الأمم المتحدة وأمينها العام، فهي في أذهان اليمنيين لا يمكن لها أن تمحى، فالتحالف الذي جاء إلى بلادهم بحجة حمايتهم، كان السبب الأبرز في معاناتهم.