تتقاسم قوات الوفاق وحفتر السيطرة على القواعد الليبية

تتقاسم قوات الوفاق وحفتر السيطرة على القواعد الليبية

بعد سيطرتها على قاعدة الوطية العسكرية وإحكام نفوذها على الغرب الليبي، تسعى قوات الوفاق الوطني هذه المرة إلى السيطرة على قاعدة الجفرة الجوية في جنوب البلاد، حتى تمهد الطريق للسيطرة على المدن والقرى المتاخمة لها، هذا الأمر يؤكد أهمية القواعد العسكرية في ليبيا، فكل طرف يسعى للسيطرة عليها أو حتى ضربها لتكون خارج الخدمة لتسهيل مهمة السيطرة على المدن.

في هذا التقرير لنون بوست، ضمن ملف "مفاتيح ليبيا"، نسلط الضوء على أبرز القواعد العسكرية في ليبيا وموقعها وأهميتها في المشهد الليبي الراهن.

قاعدة الوطية

مؤخرًا تم السيطرة على قاعدة الوطية الجوية، بعد أن انسحبت أغلب مليشيات خليفة حفتر التي كانت بداخلها نحو مدن الأصابعة والزنتان والرجبان، بعد الضربات الجوية الدقيقة التي تلقتها القاعدة خلال الأيام الأخيرة.

تقع القاعدة - المعروفة سابقًا بقاعدة عقبة بن نافع - على بعد 140 كيلومترًا جنوب غرب طرابلس، قرب منطقتي الجميل والعسة (غرب ليبيا)، وتبلغ مساحتها نحو ألف كيلومتر مربع، وتستوعب نحو سبعة آلاف عسكري، إضافة إلى أن نظام القذافي كان يستخدمها بوصفها قاعدة لسرب الطيران الحربي ميراج.

تعد من أكبر القواعد الجوية في ليبيا، حيث تضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبط للطيران ومدينة سكنية وطائرات حربية وطائرات إماراتية مسيرة كانت قوات حفتر تستخدمها في شن الهجمات على المدنيين في طرابلس.

في أبريل/نيسان 2019، سيطرت قوات الوفاق على قاعدة تمنهنت العسكرية

ويرجع تشييد هذه القاعدة إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث شيدها الأمريكيون خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) في منطقة بعيدة عن التجمعات السكانية، فأقرب منطقة مأهولة تبعد عنها 25 كيلومترًا، مما يجعل أي هجوم كبير على القاعدة، مكشوفًا أمام طائراتها الحربية ومدفعيتها الثقيلة.

تعتبر السيطرة على هذه القاعدة إنجازًا كبيرًا لقوات الوفاق الشرعية، فهي آخر تمركز عسكري مهم تملكه مليشيات حفتر في المنطقة الغربية، وكان حفتر يستخدمها مركزًا لقيادة العمليات الغربية ونقطةً لحشد القوات القادمة من الشرق الليبي، كما استخدمها لقصف عدد من مناطق طرابلس.

قاعدة تمنهنت العسكرية

تقع على بعد 30 كيلومترًا شمال شرق مدينة سبها كبرى مدن الجنوب الليبي، وهي من بين المناطق الواقعة في نطاق بلدية وادي البوانيس، أنشئت القاعدة سنة 1984 إبان حكم نظام معمر القذافي، وتبلغ مساحتها 35 كيلومترًا مربعًا.

تسيطر الوفاق على قاعدة معتيقية العسكرية
تسيطر الوفاق على قاعدة معتيقية العسكرية

تشرف القاعدة على الطريق الواصل بين سبها ومناطق الجفرة التي تتوسط البلاد، وتربط مناطق ومدن الجنوب بالشمال، ويوجد فيها مدرج للطائرات يبلغ طوله قرابة 3 كيلومترات، كما يوجد بها ورش لصيانة الطائرات ومصانع رافدة للطيران تنتج فيها قطع طيران خفيفة.

في أبريل/نيسان 2019، سيطرت قوات الوفاق على القاعدة، في إطار عملية بركان الغضب (عملية عسكرية أطلقتها قوات الوفاق لصد هجوم خليفة حفتر على العاصمة) لتطهير المدن الليبية.

قاعدة معتيقية

تقع في جنوب طرابلس، وهي تحت سيطرة قوات الوفاق الشرعية إلى جانب المطار المدني الذي يؤمن رحلات الغرب الدولية، كانت تعرف باسم قاعدة ويلس العسكرية أو الملاحة، أقامتها أساسًا القوات الجوية الإيطالية في منطقة تاجوراء في طرابلس، حيث كانت تحتل ليبيا وذلك في العام 1923، لتستخدمها لاحقًا القوات الجوية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية في معركة شمال إفريقيا، واستخدمتها القوات الجوية الأمريكية بدءًا من يناير 1943، ليعاد تسميتها باسم "قاعدة ويلس الجوية" في 1945.

 ظلت القاعدة التي كانت تعتبر في السابق أكبر قاعدة أمريكية خارج الولايات المتحدة، تؤدي دورًا إستراتيجيًا على الصعيد الإقليمي مع أربع قواعد أمريكية أخرى فوق الأراضي الليبية، حيث سكن وعمل بالقاعدة الضخمة أكثر من 4600 أمريكي.

 

إثر إنهاء الوجود الأمريكي في ليبيا سنة 1970، تغير اسم القاعدة إلى قاعدة عقبة بن نافع الجوية، ثم إلى "قاعدة معيتيقة الجوية" نسبة إلى طفلة ليبية تقطن بجوار القاعدة ماتت إثر سقوط طائرة أمريكية فوق منزلها.

حاولت قوات حفتر، تعطيل عمل القاعدة والمطار المدني الذي يوجد هناك، حيث تم قصفهما أكثر من مرة، ما خلف أضرارًا كبيرةً خاصة في المطار والطائرات الرابضة هناك ما علق عمله في بعض المرات.

قاعدة الجفرة

في مدينة الجفرة بالوسط الليبي، في قلب الصحراء وفي المنتصف بين بنغازي وطرابلس، تقع ثاني أهم قاعدة عسكرية في ليبيا، حيث تمثل نقطة وصل بين مناطق شرقي البلاد ومحاور القتال في الغرب الليبي، إذ بإمكان من يسيطر عليها استخدام السلاح الجوي شرق وغرب البلاد.

في بداية عدوان حفتر على طرابلس، شكلت القاعدة تجمعًا لمرتزقة من روسيا وتشاد والسودان، وأضحت مركزًا للعتاد والذخائر ومركز توزيع الإمدادات في اتجاه ترهونة والوطية، والمناطق التي يحتلها حفتر قبل أن ينسحب منها نتيجة ضربات حكومة الوفاق.

تدير هذه القاعدة، الإمارات وبعض الخبراء الأجانب من فرنسا ومصر وروسيا، وتوجد أغلب القوات الإماراتية في غرف التحكم والسيطرة، ويقتصر دورها على تسيير الطائرات المسيرة وبعض الخطط الإستراتيجية، وتقديم الدعم اللوجستي لقوات حفتر التي تفتقر إلى الإمكانات والخبرة.

توفر قاعدة الخادم حماية لمعسكر الرجمة، معقل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في ضواحي بنغازي

فضلًا عن ذلك، كُرست الطيران المسير المنطلق من الجفرة لخنق الجنوب وفصله عن باقي مناطق ليبيا، إذ تقصف الطائرات قوافل الإمداد الغذائي والطبي وتمنع الناس من التنقل بين المدن.

نتيجة ذلك استهدف طيران حكومة الوفاق القاعدة، مما أسفر عن تدمير حظيرة طائرات وآليات وذخائر، ومقتل جنود تابعين للإمارات هناك، ما جعل قوة حفتر تتلاشى شيئًا فشيئًا، فقد تم تعطيل الطيران النفاث والمسير الإماراتي وإخراجه من الخدمة.

بعد الضربات الأخيرة التي تلقاها حفتر وانسحاب المرتزقة من مدن الغرب وساحات المعارك، تحولت قاعدة الجفرة إلى مأوى لمرتزقة فاغنر الروسية، حيث تم تهريبهم في سيارات رباعية الدفع من ترهونة وجنوب طرابلس ونقلهم عبر طائرات من مطار بني وليد إلى الجفرة.

حفتر وحلفاؤه الآن، بصدد الحشد في القاعدة استعدادًا لمواجه قد تحدث في الجفرة بعد السيطرة على الوشكة وسرت، ففضلًا عن المرتزقة تم استقدام طائرات عسكرية روسية انطلقت من قاعدة جوية بروسيا باتجاه قاعدة جوية بسوريا حيث تم طلاؤها وتغيير شكلها لإخفاء هويتها، وفق ما رصدته قوات الإفريكوم (القيادة الأمريكية في إفريقيا).

قاعدة الخادم

يسيطر الإماراتيون أيضًا على قاعدة الخادم الجوية وذلك منذ عام 2016، حيث سبق أن نقلت تقارير فرق الخبراء بالأمم المتحدة للعالم الصورة الكاملة لاحتلال الإمارات للقاعدة، التي تقع جنوب مدينة المرج.

توجد القاعدة داخل مطار الخروبة العسكري، وهي قاعدة سرية أنشأها نظام معمر القذافي في ثمانينيات القرن الماضي، وقبل أن تستولي عليها الإمارات كانت عبارة عن مطار مهجور، ثم تحولت إلى نقطة ارتكاز لدعم حفتر.

تستقبل القاعدة التي مساحتها تقارب الـ15 كيلومترًا مربعًا، بشكل دوري طائرات شحن قادمة من قواعد ومطارات إماراتية، منها قاعدة العصب في إريتريا، وتمثل غرفة العمليات الرئيسية للقوات الأجنبية في ليبيا.

يسعى السراج للسيطرة على كل القواعد العسكرية
يسعى السراج للسيطرة على كل القواعد العسكرية

توفر القاعدة حماية لمعسكر الرجمة، معقل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في ضواحي بنغازي، حيث تضم عددًا من الطائرات الروسية والإماراتية والفرنسية منها طائرات مسيرة من نوع شيبيل كامكوبتر إس 100 التي توجه قذائفها بالليزر.

وسبق أن عبر المجلس الأعلى للدولة الليبي عن استيائه من وجود القاعدة الجوية الإماراتية شرقي البلاد، واعتبر أن الأدلة التي ساقها تقرير مؤسسة البحوث العسكرية "جانيس" موثق بصور أقمار اصطناعية لا يرقى إليها الشك.

قاعدة جمال عبد الناصر

تقع القاعدة التي تعرف أيضًا باسم قاعدة العدم جنوب مدينة طبرق بمنطقة خليج البومبة شرق ليبيا، وتعد القاعدة نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في الشرق الليبي، وتقوم الكتيبة 501 استطلاع التابعة لحفتر بتأمين القاعدة.

يوجد في قاعدة جمال عبد الناصر التي كانت تحت سيطرة القوات البريطانية، ثلاثة مهابط للطيران وتبلغ مساحتها 40 كيلومترًا مربعًا، وتضم أيضًا مطارًا مدنيًا.

قاعدة الأبرق الجوية

تقع القاعدة في الأبرق شرق مدينة البيضاء، وتسيطر عليها ميليشيات خليفة حفتر منذ سنة 2014، وقد مثلت نقطة ارتكاز لها في عملياتها العسكرية في الشرق الليبي خاصة في مدينة درنة، أما الآن فقد تراجعت أهميتها.

مطار بنينا العسكري

يقع المطار في مدينة بنغازي شرق ليبيا تسيطر عليه قوات حفتر، يؤمن المطار رحلات قادمة من سوريا تحمل أسلحة ومعدات، كما استعمل المطار لتأمين عمليات قصف الطيران المسير الإماراتي لبعض المدن والقرى والبلدات التابعة لحكومة الوفاق الشرعية.

قاعدة القرضابية

تقع القاعدة على بعد 15 كيلومترًا جنوب مدينة سرت الساحلية، ليبيا، تسيطر عليها روسيا والمرتزقة التابعين لها المساندين لخليفة حفتر، تلقت القاعدة مؤخرًا ضربات جوية من قوات الوفاق قصد السيطرة عليها ضمن خطة محكمة للسيطرة على سرت.

قاعدة براك الشاطئ العسكرية

تعتبر إحدى أبرز القواعد الجوية العسكرية الليبية التي تقع في الجنوب الليبي، يسيطر عليها اللواء 12 التابعة لميليشيات خليفة حفتر. تعتبر هذه القاعدة الخاصرة الشمالية لمدينة سبها ومفتاح الجنوب الليبي.

قاعدة السارة العسكرية

تقع على الحدود التشادية الليبية على بعد 350 كيلومترًا جنوب مدينة الكفرة، تسيطر عليها ميليشيات حفتر، وللقاعدة أهمية كبرى في جنوب ليبيا.

قاعدة الويغ العسكرية

تقع قاعدة الويغ العسكرية في مدينة القطرون أقصى الجنوب الليبي قرب الحدود التشادية والنيجرية، تسيطر عليها ميليشيات تابعة لخليفة حفتر، وقد كانت في السابق نقطة تمركز لعناصر قبلية تشادية من المعارضة، يستعملها حفتر لتأمين سيطرته على بعض مناطق جنوب ليبيا.

فضلًا عن هذه القواعد العسكرية تستخدم قوات الوفاق الشرعية وميليشيات حفتر العديد من الموانئ البحرية لأغراض عسكرية ولوجستية، كميناء راس لانوف وطبرق وبنغازي بالنسبة لحفتر ومينائي طرابلس ومصراتة بالنسبة لحكومة السراج.