تسعى أطراف النزاع الليبي إلى السيطرة على أبرز المدن

تسعى أطراف النزاع الليبي إلى السيطرة على أبرز المدن

تستعد قوات حكومة الوفاق الوطني الشرعية للهجوم مجددًا على مدينة سرت الساحلية قصد تحريرها، بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في المقابل يواصل اللواء المتقاعد خليفة حفتر حشد قواته باتجاه المنطقة الوسطى، حيث خرجت آليات ومركبات عسكرية باتجاه سرت للحفاظ عليها بعد أيام قليلة من اعتبار الرئاسة المصرية سرت خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

تحركات تثبت أهمية مدينة سرت الإستراتجية عند حسابات كل الأطراف المتدخلة في الشأن الليبي، مثلها مثل العديد من المدن الأخرى. في هذا التقرير لنون بوست، ضمن ملف "مفاتيح ليبيا"، سنتطرق إلى أبرز المدن الإستراتيجية في المعادلة الليبية وتاريخها ووضعها الحاليّ.

مدن الشرق

مدينة سرت

البداية ستكون من سرت، محور حديث الإعلام المحلي والدولي في الفترة الأخيرة، فالأضواء مسلطة عليها نتيجة التحشيد على تخومها، قبيل المعركة المرتقبة بين قوات الوفاق الشرعية ومليشيات المتمرد خليفة حفتر المتهمة بارتكاب جرائم حرب.

تطل سرت التي نشأت في نحو منتصف القرن الثامن الميلادي، على الخليج المتفرع من البحر الأبيض المتوسط الذي عرف باسمها، وتقع في منتصف الساحل الليبي بين طرابلس وبنغازي، وهي مسقط رأس الزعيم الليبي المخلوع والراحل معمر القذافي (1942: 2011).

تعد مدينة سرت من المدن المهمة قديمًا، حيث كانت محطة مهمة على طريق القوافل بين برقة وطرابلس وإفريقيا، كما تعد الآن من أبرز المدن الليبية كونها تضم أبرز حقول النفط في البلاد وباعتبارها أيضًا إحدى أبرز البوابات الإفريقية نحو السواحل الجنوبية للقارة الأوروبية.

يوجد في بنغازي ميناءان بحريان ومطار بنينة الدولي الذي تعرض مدرجه للتدمير في بداية الثورة الليبيبة

بمجرد وصول معمر القذافي إلى السلطة في 1969 اكتسبت المدينة أهمية خاصة، حيث نقلت إليها معظم الوزارات في فترة الثمانينيات والتسعينيات وبنيت فيها مجموعة من المباني الحديثة أهمها قاعة واقادوقو الضخمة للمؤتمرات.

في 1 من سبتمبر/أيلول 2011، اتخذ منها معمر القذافي مقره الأخير بعد فقدانه السيطرة على طرابلس خلال ثورة 17 من فبراير/شباط وفيها قتل في 20 من أكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة، بعد ذلك بـ4 سنوات سيطر تنظيم داعش الإرهابي لفترة على المدينة.

ديسمبر/كانون الأول 2016 طهرت قوات عملية "البنيان المرصوص" التابعة لحكومة الوفاق مدينة سرت من تنظيم داعش، من خلال دعم جوي ولوجستي مكثف قدمه تحالف عسكري أنشأته دول غربية بينها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، سيطرت مليشيات حفتر على سرت في يوم واحد، بعد أن غيرت مجموعات متطرفة من المد السلفي في المدينة تحالفاتها واضطرار القوات الحكومية إلى الانسحاب من هناك لحقن دماء الليبيين.

بنغازي

عاصمة إقليم برقة شرق البلاد وثاني أكبر مدينة في ليبيا والعاصمة المشتركة السابقة للبلاد حسب دستور الاستقلال لسنة 1951، كما كانت العاصمة السابقة المؤقتة للمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي تشكل بعد الثورة.

يوجد في بنغازي ميناءان بحريان ومطار بنينة الدولي الذي تعرض مدرجه للتدمير في بداية الثورة الليبيبة، كما يوجد فيها قاعدة عسكرية كبيرة ومستودع ضخم للسلاح والذخائر، إلى جانب قاعدة جوية عسكرية.

انطلقت الثورة الليبية ضد حكومة العقيد معمر القذافي من هناك، وسيطر المعارضون على المدينة في 21 من فبراير/شباط 2011، عقب الثورة شهدت المدينة انهيارًا في الأمن وغياب سلطة الدولة ونفاذ القانون، كما شهدت أعلى معدل لحوادث الاغتيال في البلاد.

معارك متواصلة في أبرز المدن الليبية
معارك متواصلة في أبرز المدن الليبية

منتصف 2014، أعلن خليفة حفتر الانقلاب على مؤسسات الدولة وبدأ ما أسماه عملية الكرامة للسيطرة على بنغازي، بعد ذلك بـ3 سنوات تمكن من السيطرة عليها مسببًا دمارًا شديدًا وخسائر كبيرة بالبنية التحتية والمباني العامة وممتلكات ومنازل المواطنين.

لم يبق من عمران المدينة إلا بضع بنايات قليلة نتيجة الدمار الذي لحقها، ما جعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنشر مقطع فيديو على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي يظهر آثار الخراب الذي خلفه الاقتتال بين الأخوة الأعداء وتساءلت المنظمة الدولية في تغريدتها قائلة "من الذي يستطيع العيش في مدينة كهذه؟ عشرات الآلاف من النازحين بسبب القتال الشرس الذي وقع بالمدينة".

البريقة

تبعد نحو 200 كيلومتر جنوب غرب بنغازي، وتقع في الطريق بين بنغازي وراس لانوف، تمثل المدينة أهمية كبرى، فميناؤها النفطي أكبر مجمع للنفط في البلاد، وبها كبرى شركات الأسمدة، ومنذ سنوات يسيطر عليها حفتر.

طبرق

نبقى في الشرق، تحديدًا في مدينة طبرق الساحلية، وتعتبر هذه المدينة الإستراتيجية بوابة ليبيا الشرقية، حيث تبعد عن الحدود المصرية بمسافة 150 كيلومترًا، أما طرابلس فهي تبعد مسافة 1300 كيلومتر.

تستمد المدينة أهميتها كونها تضم مقر مجلس نواب الشرق الموالي لخليفة حفتر، وقد تم اختيارها مكانًا لانعقاد جلسات البرلمان نتيجة الهدوء النسبي الذي تنعم به مقارنة بمدينتي بنغازي وطرابلس، ففي فترة تشكله كانت المدينتان تعرفان تدهورًا وانفلاتًا أمنيًا غير مسبوق.

تسيطر قوات حفتر على مدينة أجدابيا التي يرجع تاريخها إلى العصر الروماني منذ سنوات

يوجد في جنوب المدينة قاعدة جمال عبد الناصر العسكرية، وتعد القاعدة التي كانت تحت سيطرة القوات البريطانية، نقطة انطلاق رئيسية للعمليات العسكرية في الشرق الليبي، وتقوم الكتيبة 501 استطلاع التابعة لحفتر بتأمين القاعدة.

كما تضم المدينة أيضًا ميناء الحريقة الذي أنشئ عام 1964، وتبلغ قدرته الإنتاجية نحو 110 آلاف برميل يوميًا، ومن خلاله تتم التغطية المالية لـ"عملية الكرامة" العسكرية بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، لكن كميات التصدير منه ليست كبيرة بسبب مغادرة الشركات الأجنبية.

درنة

مدينة جبلية تقع على ساحل البحر المتوسط في شمال شرق ليبيا يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب سلسلة من تلال الجبل الأخضر، كان أهالي درنة من أول المشاركين في ثورة فبراير/شباط 2011 ضد القذافي.

بعد الثورة الليبية، استغلت عدة مجموعات مسلحة حالة الفوضى والانفلات الأمني وانهيار سلطة الدولة، وسيطرت أمنيًا على المدينة، وفي أكتوبر/تشرين الأول سنة 2014 استطاع مقاتلون ينتمون لتنظيم داعش السيطرة على أجزاء من المدينة، ثم تمكن مسلحو مجلس شورى مجاهدي درنة من هزيمة داعش والسيطرة على المدينة في يونيو 2015.

في يونيو 2018، أعلن حفتر السيطرة على المدينة بعد 3 سنوات من المعارك، وكانت درنة المدينة الأخيرة التي تعد خارج سيطرة قوات حفتر في شرق ليبيا، ولدرنة موقع إستراتيجي نظرًا لموقعها الجغرافي بالقرب من الحدود مع مصر على الطريق المؤدي إلى بنغازي ووقوعها على الساحل الليبي في منطقة الشرق.

أجدابيا

مدينة صحراوية تقع شمال شرق ليبيا على الطريق الساحلي في محافظة الواحات، تعتبر من أبرز المدن الليبية وأهمها، تبعد عن العاصمة طرابلس 850 كيلومترًا وعن مدينة بنغازي نحو 160 كيلومترًا، كانت مركز قيادة للملك محمد إدريس الأول السنوسي (أول حاكم لليبيا بعد الاستقلال عن إيطاليا وعن قوات الحلفاء)، وهي عاصمة المنطقة المحيطة.

تسيطر قوات حفتر على المدينة التي يرجع تاريخها إلى العصر الروماني منذ سنوات، وتحتوي أجدابيا على ميناء الزويتينة النفطي الذي افتتح عام 1968، وتبلغ طاقته الإنتاجية مئة ألف برميل يوميًا، وتقدر سعة صهاريج التخزين فيه بـ6.5 مليون برميل، لكن عمليات تكرير النفط متوقفة فيه.

مدينة البيضاء

عاصمة منطقة الجبل الأخضر وأكبر مدنها ومركزها الرئيسي والإداري، فيها سقط أول قتيل في ثورة 17 فبراير، ونشب بها أول نزاع مسلح بين الثوار الليبيين وكتائب القذافي، وتعتبر أيضًا أول مدينة تخرج عن سيطرة القذافي.

تسيطر حكومة الوفاق على مدن الغرب
تسيطر حكومة الوفاق على مدن الغرب

كانت لها أهمية كبرى وكادت تكون عاصمة ليبيا لولا انقلاب القذافي نهاية ستينيات القرن الماضي، أما الآن فقد تراجعت أهميتها، ومنذ سنة 2014، تسيطر قوات حفتر على المدينة التي توجد بها قاعدة الأبرق الجوية، ومثلت القاعدة نقطة ارتكاز لقوات حفتر في عملياتها العسكرية بالشرق الليبي خاصة في مدينة درنة.

مدن الجنوب

سبها

ننتقل إلى إقليم فزان في الجنوب، تحديدًا إلى مدينة سبها عاصمة الجنوب الليبي التي عاش فيها العقيد الراحل معمر القذافي أول حياته طالبًا، ومنها أعلن في 2 من مارس/آذار 1977 قيام ما أسماه "سلطة الشعب".

تقع مدينة سبها على بعد 750 كيلومترًا تقريبًا من العاصمة طرابلس، تحدها من الشمال منطقة زلاف الصحراوية وأودية الشاطئ وعتبة والآجال ومناطق مرزق والقطرون، ويربط طريق فزان بين المدينة وباقي المدن.

ارتبطت المدينة بعلاقة وطيدة مع معمر القذافي، لذلك دافعت عنها كتائبه وحرصت عليها، لكن الثوار طرقوا أبوابها يوم 23 من أغسطس/آب 2011، وتمكنوا من السيطرة عليها في أواخر سبتمبر/أيلول من العام نفسه بعد معارك شرسة استعملت فيها قوات القذافي الآلات العسكرية الثقيلة والهجمات الصاروخية.

تمكنت قوات الوفاق الشرعية من السيطرة على مدينة ترهونة التي تعد رأس حربة العدوان الذي يشنه حفتر منذ أكثر من سنة على طرابلس

بعد الثورة عرفت المدينة أحداثًا وانفلاتات أمنية وفي كل مرة تعلن جهة السيطرة عليها، وتنشط في المنطقة مليشيات تابعة لحفتر وأخرى إفريقية فضلًا عن مسلحي تنظيم داعش الإرهابي، فالجميع يسعى للسيطرة عليها حتى يتحكم في الجنوب الغني بالنفط.

يوجد في المدينة قاعدة تمنهنت العسكرية، أنشئت سنة 1984 إبان حكم نظام معمر القذافي، وتبلغ مساحتها 35 كيلومترًا مربعًا، في أبريل/نيسان 2019 سيطرت قوات الوفاق على القاعدة، في إطار عملية بركان الغضب (عملية عسكرية أطلقتها قوات الوفاق لصد هجوم خليفة حفتر على العاصمة) لتطهير المدن الليبية.

غات

جوهرة الجنوب مدينة غات التاريخية، تقع في قلب الصحراء الليبية الغربية على مشارف الحدود الليبية الجزائرية، سكان المدينة من العرب الطوارق، بعضهم أمازيغ ويتكلمون الأمازيغية نطقًا وكتابةً بواسطة حروف التيفيناغ أو الليبية القديمة، والباقي يتحدثون العربية وقليل منهم يتحدثون بلغة الهوسا لأن أصولهم تنحدر من نيجريا والنيجر.

توالي غات حكومة الوفاق، وفي مايو الماضي استنكر ثوار المدينة "محاولات تقويض المسار الديمقراطي الحقيقي، المتمثلة في محاولات حفتر السيطرة على مفاصل الدولة، والهجوم الهمجي على طرابلس، الذي تكسرت أحلامه على أسوارها".

مرزق

مرزق هي مدينة تقع في أقصى جنوب ليبيا، تعتبر من أقدم مدن الجنوب الليبي وأعرقها، يعود تاريخها إلى عهد الفراعنة المصريين، وقد أقيمت حولها الكثير من الحضارات التي بقيت آثارها شاهدة عليها حتى اليوم.

أجبرت الآلاف من العائلات على النزوح من مدينة مرزق إلى المناطق المجاورة، جراء الاشتباكات والمعارك في المنطقة بين المليشيات الإفريقية والتنظيمات الإرهابية وقوات حفتر وقوات الوفاق الشرعية.

الجفرة

تقع جنوب البلاد في قلب الصحراء وفي المنتصف بين بنغازي وطرابلس، وتستمد أهميتها من القاعدة العسكرية التي توجد فيها، وتعتبر قاعدة الجفرة التي يسيطر عليها حفتر ثاني أهم قاعدة عسكرية في ليبيا، حيث تمثل نقطة وصل بين مناطق شرقي البلاد ومحاور القتال في الغرب الليبي، إذ بإمكان من يسيطر عليها استخدام السلاح الجوي شرق وغرب البلاد.

تسيطر عديد الميليشيات على مدن الجنوب
تسيطر العديد من المليشيات على مدن الجنوب

في بداية عدوان حفتر على طرابلس، شكلت القاعدة تجمعًا لمرتزقة من روسيا وتشاد والسودان، وأضحت مركزًا للعتاد والذخائر ومركز توزيع الإمدادات في اتجاه ترهونة والوطية، والمناطق التي يحتلها حفتر قبل أن ينسحب منها نتيجة ضربات حكومة الوفاق.

الكفرة

نبقى في الجنوب الليبي، حيث مدينة الكُفرة التي تعتبر من أهم المناطق التي حاول الجيش الإيطالي - في أثناء احتلاله ليبيا - أن يسيطر عليها ويخضعها لحكمه رغم بعدها عن الساحل ووجودها في الصحراء الليبية في منطقة بعيدة عن ساحل البلاد.

مدن الغرب

طرابلس

أما في غرب البلاد، فتبرز مدينة طرابلس عاصمة ليبيا ومقر الحكم، وفيها مطار دولي ومركز التليفزيون الحكومي، وفيها أيضًا مقر حكومة الوفاق الوطني الشرعية التي يقودها فائز السراج ومقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

منذ أكثر من سنة، يحاول المتمرد خليفة حفتر السيطرة عليها، لكنه فشل في ذلك رغم دعم العديد من الدول العربية والغربية له، ولم تخلف محاولته إلا مقتل المئات وتشريد نحو 200 ألف شخص وتدمير العاصمة.

لطرابلس أهمية كبرى، فمن يسيطر عليها يسيطر على حكم ليبيا، الأمر الذي يفسر سعي حفتر المتواصل للسيطرة عليها مهما كلفه الأمر، حتى إن اضطر إلى تدميرها وتسوية مبانيها بالأرض وقتل جميع الأهالي هناك.

يذكر أن طرابلس تمكنت خلال تاريخها الطويل من الصمود في وجه كل محاولات استعمارها والسيطرة عليها، ورغم أنها خضعت لموجات من الغزو قديمًا وحديثًا فإنها كانت تنتصر في نهاية المطاف وتطرد غزاتها ومحتليها.

ترهونة

مؤخرًا، تمكنت قوات الوفاق الشرعية من السيطرة على مدينة ترهونة التي تعد رأس حربة العدوان الذي يشنه حفتر منذ أكثر من سنة على طرابلس، وتقع المدينة على بعد 90 كيلومترًا جنوب شرق العاصمة، ويسكن فيها أكثر من 60 قبيلة.

تمثل المدينة أهمية كبيرة في المشهد الحاليّ، نظرًا لقربها من العاصمة، كما أن أصول نحو ثلث سكان العاصمة من ترهونة، ويوجدون في سوق الجمعة والهضبة وتاجوراء وأبو سليم، وكلها مناطق تشكل أهمية كبيرة في العاصمة طرابلس، خاصة أن ولاء هؤلاء السكان للقبيلة.

مثل سيطرة الوفاق على المدينة حدثًا مهمًا، حيث أنهت وجود مليشيات المتمرد خليفة حفتر في غرب البلاد، وأجبرت على الانسحاب نحو الشرق والجنوب لتحصين تمركزاتهم هناك حتى لا تسقط هي الأخرى في يد قوات الوفاق.

مصراتة

تقع في غرب البلاد، زَادتْ أهمية المدينة بشكلٍ كبير بعد الثورة حيث أصبحت القوة العسكرية والاقتصادية الأولى في ليبيا، حاول حفتر السيطرة عليها لكنه فشل، وتوجد في مدينة مصراتة العديد من القبائل غالبيتها تدعم حكومة الوفاق الوطني الشرعية وتمدها بالعتاد والمقاتلين.

تسيطر على مصراتة حاليًّا، كتائب المدينة وهم موالون لحكومة الوفاق ويشكلون أيضًا النواة الأساسية للقوات التابعة للحكومة الشرعية بقيادة السراج، فمنها تتشكل القوة العسكرية الوسطى وهي أكبر قوة عسكرية في المنطقة الغربية والأكثر تسليحًا في ليبيا.

غريان

تقع على بعد 80 كيلومترًا من العاصمة طرابلس جنوبًا، سيطرت قوات حفتر على المدينة الإستراتيجية في إطار هجومها على طرابلس الذي بدأ في الـ4 من أبريل/نيسان 2019 قبل أن تسترجعها قوات الوفاق أواخر يونيو/حزيران من العام نفسه، وكان ذلك انتكاسة كبيرة لها.

يعد ميناء الزاوية الميناء الوحيد من بين الموانئ المستخدمة لتصدير النفط الواقع في الجزء الغربي لليبيا

تسعى قوات حفتر لإعادة احتلال المدينة، ومثلت غريان أكبر هزيمة لحفتر في 2019، لأنها احتضنت غرفة عملياته الرئيسية في بداية العدوان على طرابلس، والسيطرة عليها قد يمنح أنصاره "جرعة أوكسجين" ربما ترفع قليلًا معنوياتهم المنهارة، إلا أنه من الصعب أن تتخلى حكومة الوفاق عن المدينة.

غدامس

تقع مدينة غدامس التاريخية قرب مثلث حدود ليبيا مع كل من تونس والجزائر في الجزء الغربي من البلاد، كان من المنتظر أن تحتضن غدامس مؤتمرًا جامعًا برعاية أممية لبحث سبل حل الأزمة الليبية، إلا أن حفتر قد استبقه وأعلن التوجه نحو العاصمة طرابلس للسيطرة عليها.

الزاوية

تقع على بعد 48 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، وفيها أكبر مصفاة لإنتاج وتكرير النفط، وينتمي سكانها إلى عدة قبائل. تستمد المدينة أهميتها الإستراتيجية من كونها أكبر تجمع سكاني قرب طرابلس، وهو ما يجعلها البوابة الغربية للعاصمة الليبية.

تتجه قوات الوفاق للسيطرة على سرت
تتجه قوات الوفاق للسيطرة على سرت

يعد ميناء الزاوية الميناء الوحيد من بين الموانئ المستخدمة لتصدير النفط الواقع في الجزء الغربي لليبيا، فيما تتوزع الموانئ الأخرى التي تصدر 825 ألف برميل يوميًا من النفط الخام في المتوسط، على مناطق السدرة ومرسى البريقة وراس لانوف وطبرق والزويتية في الجزء الشرقي من البلاد.

صرمان

تقع على شاطئ البحر المتوسط غرب مدينة طرابلس بمسافة 60 كيلومترًا، سبق أن احتلت مليشيات حفتر المدينة، لكن في منتصف شهر أبريل/نيسان الماضي تمكنت قوات الوفاق الشرعية من استعادة سيطرتها على المدينة.

زوارة

تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وتبعد عن العاصمة طرابلس نحو 120 كيلومترًا غربًا، وتحدها مدينة العجيلات في الجنوب الشرقي ومدينتي الجميل ورقدالين في الجنوب ومدينة زلطن في الجنوب الغربي، وتبعد نحو 60 كيلومترًا عن حدود تونس.

مؤخرًا احتضنت المدينة اجتماعًا ليبيًا أمريكيًا بحضور شخصيات رفيعة المستوى، بينهم قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) الجنرال ستيفن تاونسند والسفير الأمريكي في ليبيا ريتشارد نورلاند ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا ورئيس الأركان محمد الشريف وأمراء المناطق العسكرية ومسؤولين آخرين لمناقشة آخر التطورات الأمنية والعسكرية والسياسية في البلاد.