أصبح النظام التعليمي في ظل التغيرات والتطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في العصر الحالي بحاجة إلى تطوير وسائله وتقنياته، وذلك من أجل التكيف والتأقلم مع كافة التحديات التي تفرضها هذه المعطيات في سبيل الحفاظ على كفاءة التعليم وجودة مخرجاته، ونتيجة لانتشار جائحة كورونا توجهت الأنظمة التعليمية حول العالم نحو استخدام أساليب التعليم عن بعد واعتمادها في كافة مؤسساتها التعليمية، وذلك من أجل الحفاظ على استمرارية العملية التعليمية بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية.

ويسعى القائمون على الأنظمة التعليمية حول العالم بشكل مستمر إلى تطوير ذلك والوسائل التي تعتمد عليها من خلال الاستفادة من التطورات التكنولوجية والتقنية ومحاولة توظيفها لرفع كفاءتها والارتقاء بمخرجاتها بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في مختلف مجالات الحياة، فقديماً كان النظام التعليمي يتمثل في الكُتّاب الذي يعتبر أبسط صور الأنظمة التعليمية ثم أصبح أكثر تنظيماً بعد ظهور المدرسة، فحلت المدرسة مكان الكُتّاب.

أما اليوم فقد ازداد الاعتماد على التعليم عن بعد، وفي ظل جائحة كورونا التي نعيشها اليوم أصبح التعليم عن بعد في الكثير من دول العالم بديلاً عن المدرسة، وقد وصل عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم عن بعد حول العالم إلى 400 مليون طالب مع نهاية عام 2019 في حين كان عدد الطلاب الملتحقين في التعليم الالكتروني عام 2017 6.6 مليون طالب فقط.

نظام تعليمي أساسي

أشارت العديد من الدراسات إلى وجود خطة بحث تربوية تطمح نحو التحول غير المسبوق الذي يشهده العالم اليوم في النظام التعليمي قد يؤدي إلى الاعتماد على التعليم عن بعد كنظام تعليمي جديد بديلاً عن المدرسة والجامعة.

وكما فرض التحول نحو الاعتماد على الوسائل والتقنيات التكنولوجية في التعليم العديد من التحديات والصعوبات على المعلمين، وفي ضوء ذلك عمدت الكثير من المؤسسات التعليمية إلى تدريب المعلمين وتنمية توجهاتهم نحو استخدام تقنيات التعليم الحديثة من أجل الحفاظ على استمرارية العلمية التعليمية بأعلى كفاءة ممكنة.

يتميز التعليم عن بعد بإمكانية استخدام العديد من الوسائل والتقنيات التفاعلية في شرح المواد التدريسية

ويوفر التعليم عن بعد الخدمات التعليمية بصورتين رئيسيتين هما التعليم المتزامن والتعليم غير المتزامن، ويمكن توضيح هاتين الصورتين من خلال ما يلي:

التعليم المتزامن: هو التعليم الذي تقوم عملية شرح المادة العلمية فيه على الاتصال المباشر بين المعلم والطالب من خلال استخدام التقنيات المختلفة.

التعليم غير المتزامن: لا يحتاج هذا النوع من التعليم عن بعد اتصال مباشر بين المعلم والطلاب بل يتم من خلال إرساله المواد التدريسية للطلاب وتحديد مواعيد نهاية لها.

ويتيح التعليم غير المتزامن مرونة أكثر للعملية التعليمية سواء للطالب أو للمعلم، كما يوفر فرصة أكبر للتفاعل حول المواد الدراسية بين الطلاب ويرجع ذلك إلى إمكانية الوصول الدائمة للمحاضرات والمواد الدراسية وعدم التقيد بمواعيد محددة للوصول إلى المحتوى التعليمي.

ويتميز التعليم عن بعد بإمكانية استخدام العديد من الوسائل والتقنيات التفاعلية في شرح المواد التدريسية والتي من الممكن أن يتم الاعتماد عليها سواء في التعليم المتزامن أو غير المتزامن، كما يمكن أن يتم الاعتماد على بعضها في كلتا الطريقتين، ومن أهم التقنيات التي يعتمد نظام التعليم عن بعد عليها:

مؤتمرات الفيديو: وهي تقنية تسمح باجتماع المعلم والطلاب من خلال الفيديو وهي تقنية خاصة بالتعليم المتوازن وتعتمد على مجموعة من الأدوات منها Zoom وGoogle Meet.

التعليم عن بعد الهجين: من خلال هذه التقنية يتم تزويد الطلاب بالمواد الدراسية والمحاضرات التعليمية وتحديد مواعيد نهائية للواجبات والاختبارات، وتوفر للطلاب التعلم بالسرعة التي تناسبهم.

الدورات المحددة عبر الإنترنت: تعتبر أحد تقنيات التعليم المتزامن حيث يقوم الطلاب بالدخول إلى الموقع الالكتروني وإنهاء الأنشطة والواجبات في أوقات محددة.

الدورات المفتوحة عبر الإنترنت: تعد من أشهر تقنيات التعليم غير المتزامن، حيث يتم تزويد الطلاب بكافة المواد والمحاضرات والتعليمات، ثم تتاح لهم الفرصة للدراسة وفق نظامهم الخاص.

أصبح التعليم عن بعد أحد أهم أركان اقتصاد المعرفة في العصر الحالي

مزايا التعليم عن بعد

أصبح توجه القائمين على الأنظمة التعليمية حول العالم نحو الاعتماد على التعليم عن بعد وتفعيل دوره في العملية التعليمية نظراً لما له من مزايا تتفوق على الأسلوب التعليمي التقليدي المطبق في المؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات، ومن أهم مظاهر تفوق التعليم الالكتروني:

  • توفير الفرصة لكافة الطلاب لتعويض ما فاتهم من المراحل التعلمية بسبب الظروف الجغرافية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبذلك تحقيق التنمية الشخصية التي تساهم في الارتقاء بالمستوى المهني والاجتماعي للمواطنين.
     
  • توفير الظروف التعليمية التي تتناسب مع الحاجة إلى استمرار عملية التعلم.
     
  • توفير نظام تعليمي مرن قادر على التكيف مع مختلف ظروف المتعلمين والتحديات التي تواجههم.
     
  • تطوير مفاهيم تعليمية حديثة تتناسب مع التطورات التكنولوجية والمعرفية التي يتصف بها العصر الحالي، والتي تتطلب الاستمرار في التعليم في أي وقت ومن أي مكان حول العالم.
     
  • استحداث مجالات تخصصية مزدوجة تلاءم احتياجات المجتمعات البشرية والتي لا يمكن توفيرها في مؤسسات التعليم التقليدية.
     
  • يساهم نشر المواد التعليمية عبر الوسائل والتقنيات التكنولوجية الحديثة في نشر المعرفة والتوعية حول المستجدات في العلوم بمختلف أنواعها لكافة المواطنين، وبذلك لا تقتصر فايدة العملية التعليمية على الطلاب فقط.

وقد أصبح التعليم عن بعد أحد أهم أركان اقتصاد المعرفة في العصر الحالي، حيث يعتبر أداة مهمة لتحقيق أفضل درجة من التواصل والتفاعل بين الطلاب والمعلم، وقد اهتمت الكثير من الدول حول العالم بالتعليم عن بعد نظراً للقيمة الكبيرة التي يضيفها، وتعتبر الولايات المتحدة دولةً رائدة في مجال التعليم عن بعد حيث عملت على تأسيس عدد من الكليات عبر الإنترنت وتوفير آلاف الدورات التعليمية عن بعد للطلاب، بالإضافة إلى العديد من الدول التي اهتمت بتطوير نظام التعليم عن بعد وتفعيله مثل كوريا الجنوبية، وأستراليا، والهند، وماليزيا، والصين.