انتقد رؤساء تحرير صحف يومية أردنية تعرض صحفهم لأنواع من الرقابة الحكومية والخاصة؛ وهو ما يحول دون تحقيق الشفافية الكاملة في عملهم الإعلامي.

جاء هذا الانتقاد في ندوة بالعاصمة عمان البارحة، السبت، نظمتها جمعية الشفافية الأردنية المستقلة، والتي يرأسها الوزير والنائب الأسبق "ممدوح العبادي"، حيث عرض رؤساء تحرير هذه الصحف عقبات تواجه عملهم في تقديم المعلومة الكاملة للقراء بدرجة كبيرة من الشفافية.

يأتي هذا الانتقاد من رؤساء التحرير، في الوقت الذي نفى فيه مسؤولون أردنيون في أكثر من مناسبة ممارسة السلطات أية ضغوط على الإعلام.

وقدم رؤساء التحرير رؤيتهم عبر أوراق نقاشية الأولى جاءت من "محمد التل" رئيس تحرير صحيفة "الدستور،" أقدم الصحف الأردنية (مختلطة الملكية بين الحكومة والقطاع الخاص)، والثانية قدمها "سمير الحياري" رئيس تحرير صحيفة "الرأي" (حكومية)، والأخيرة قدمها "أسامة الرنتيسي" رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" (خاصة).

وخلال الندوة التي حضرها عشرات الكتاب والصحفيين وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان السابقين، أجمع رؤساء التحرير الثلاثة على أن المشهد الرقابي على الإعلام الأردني يعود إلى مرجعيات مختلفة المستويات، أهمها الدستور والقوانين الضابطة لحرية الرأي والتعبير، ومجموعة من التعليمات التي تصدر من الجهات الرسمية المعنية بالشأن السياسي والإعلامي.

وقال التل: "إننا نمارس مهنة الإعلام دون شفافية لعوامل كثيرة أبرزها الرقابة الذاتية التي تسيطر على كل من يعمل في هذه المهنة، ذلك أن الصحفي أو الإعلامي بشكل عام يعتقد أن ظهره مكشوف (لا يتمتع بدعم)؛ فيلجأ في كثير من المواقف إلى الابتعاد عن الحقيقة حتى لا يكون وحيدًا في الميدان".

واعتبر أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات المقر عام 2007 "لم يشكل النقلة المأمولة بتسهيل تدفق المعلومات للمواطنين ولم يغير ثقافة السرية الشائعة لدى المؤسسات الحكومية".

ومضى قائلاً إن "آخر 10 سنوات شهدت دخول أشخاص ليس لهم علاقة في المهنة الصحفية، الأمر الذي تتحمله المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين".

فيما قال الحياري إن "ثقافة التستر موجودة في الإعلام، وملكية مؤسسة الضمان الاجتماعي (حكومية) في الصحف ملكية حقيقية، كمان أن القطاع الخاص يتدخل أحيانًا، وقد يكون أقوى من الحكومات، مثل شركات الاتصالات".

وتقول مؤسسة الضمان الاجتماعي إنها تستثمر في صناعة الإعلام كأي استثمار لأموال الضمان، بينما يردد منتقدون أنها تعمل على السيطرة على الإعلام، ولاسيما الصحف.

أما الرنتيسي فرأى أن "مطالبة الحكومة بالشفافية لا بد أن يوازيها تقديم المعلومة الكافية للجمهور عن ملكيات الصحف ذاتها، ويجب أن يعرف الأردنيون الزيادة المالية التي تقدمها مؤسسة الضمان الاجتماعي لصحيفتي الرأي والدستور".

وطالب مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها مركز حماية وحرية الصحفيين "أن تكون أكثر شفافية بالإعلان عن مصادر تمويلها".

وختم الرنتيسي بالقول "لا يوجد حياد في الإعلام، فهناك هواتف توجه بعض وسائل الإعلام".

في الوقت ذاته تحدث الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين "نضال منصور" الذي أدار الجلسة، عن "أهمية الإفصاحات المالية للمؤسسات الصحفية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني".

وتطرق منصور إلى "جملة من العقبات التي تعيق الصحفي عن أداء دوره، منها الانتهاكات والاعتقالات التي تمت بحق عدد منهم".

وفي مايو الماضي، قال مركز حماية وحرية الصحفيين، في تقرير حول حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2013، أن مؤشر الرقابة الذاتية للصحفيين عام 2013 بلغ 93.1%، فيما حافظ الجيش على الترتيب الأول بصفته أكثر الجهات التي يتجنب الصحفيون انتقادها بنسبة 87.6%، يليها السلطة القضائية 83.3%، ثم شيوخ ووجهاء العشائر 76.6%، وبعدها القضايا الدينية 75.7%، والأجهزة الأمنية73.1%.