تبدأ جامعة ديار بكر التركية هذه السنة في تقديم دروس اختيارية متقدمة في اللغة الكردية لطلاب كلية الاتصالات، حيث صرح نائب عميد الكلية صبري آييجون أنه "بالإضافة إلى بدأ الكلية في نشر صحيفة إخبارية باللغة الكردية فإنها باتت مستعدة لتقديم برنامج تعليمي خاص لدفعة أولى من الطلاب متكونة من 30 طالب سيكونون قادرين على تحرير الأخبار باللغة الكردية".

 وتشهد اللغة الكردية موجة اعتراف رسمية في السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت  شبه ممنوعة حتى في الشوارع طيلة العقود الماضية، أصبحت الآن لغة مستخدمة بكثرة في المدن الكردية وكذلك ما بين الكرد المقيمين في بقية المدن التركية الأمر الذي كان يمكن أن ينتهي إلى سجن أو تعنيف فاعله قبل سنوات من الآن.

والبارحة تحدثت الصحف التركية عن "ثورة إعلامية" أقدمت عليها أعرق المؤسسات الإعلامية الرسمية في تركيا، حيث بدأت وكالة الأناضول  يوم أمس بث اخبارها باللغة الكردية بلهجتيها الرئيسيتين، الكرمانجية والصورانية، وذلك بعد انتهاء الوكالة من إعداد كادر إعلامي محترف للعمل في مركز وكالة الأناضول للأخبار الكردية بكردستان العراق.

وعانت الدولة التركية منذ تأسيسها صراعات داخلية مريرة، أستهدفت خلالها الهوية الكردية بالأساس في سياسة تشبه التمييز العرقي، فبقي المواطن التركي الكردي الأصل أقل درجة من بقية المواطنين، ومنع استخدام اللغة الكردية بالكامل في المدارس والجامعات وفي المؤسسات الحكومية وفي وسائل الإعلام وحتى القرى ذات التسميات الكردية تم تغيير تسمياتها إلى أخرى تركية، الأمر الذي خلق نوعا من العداوة المجتمعية بين المواطنين الكرد وغيرهم من المواطنين.

وخلال العشرية الأخيرة، وفي ظل حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قطعت تركيا أشواطا طويلا في سبيل ردم الهوة المجتمعية وعلاج القطيعة القائمة ما بين الدولة التركية ومواطنيها الأكراد، فسمحت الحكومة لعودة اللغة الكردية وفتحت لها أبواب المؤسسات التعليمية بإدراج اللغة الكردية في المناهج الدراسية وأبواب المؤسسات الإعلامية بترخيص إذاعات وفضائيت وصحف باللغة الكردية وكذلك خطت خطوات كثيرة نحو إعادة الاعتبار للمواطن التركي ذي الأصول الكردية.

وفي العشر سنوات الأخيرة ومن من خلال الإصلاحات السياسية ومن خلال أشواط طويلة من المفاوضات مع قيادات تنظيم "حزب العمال الكردستاني" المعتقلين منهم والمتمركزين في جبال شمال العراق والجنوب الشرقي لتركيا، نجح أردوغان في انهاء الحرب التي فشلت القوة العسكرية التركية طيلة ال25 سنة الماضية في انهاء، وتمكن من دفع التنظيم إلى التخلي عن مطالبه بالانفصال عن تركيا، وإلى التعهد بترك السلاح لتبدأ الدولة التركية صفحة جديدة مع مواطنيها الأكراد.