بعد النتائج الأولية شبه النهائية التي ظهرت للانتخابات البرلمانية في تونس، والتي أشارت إلى تصدر حزب نداء تونس، العلماني، الانتخابات بأكثر من ثمانين مقعدًا، في حين جاء حزب النهضة الإسلامي ثانيًا بـ67 مقعدًا في البرلمان المكون من 217 مقعدًا، بدأ التونسيون في التساؤل عمن سيشكل الحكومة المقبلة، وما إذا كان حزب نداء تونس يستطيع تشكيل الحكومة منفردًا.

 


 

الإجابة جاءت عبر مقال نشره موقع هافنغتون بوست بنسخته الفرنسية، والذي قامت صحيفة التقرير بترجمته، إذ سلط الضوء على الدستور التونسي الذي حصل على موافقة الأغلبية الساحقة من التونسيين، وكيف تقرر مواده أن يحكم البرلمان.
في جميع الحالات المذكورة في الدستور، من الضروري أن تحصل الحكومة القادمة على موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المؤتمر القادم، وعلى التشكيلة المقترحة أن تحظى بثقة المجلس وتحصل على 109 صوتًا لصالحها على الأقل من بين النواب الـ 217.

ومع نظام القوائم النسبية مع اعتماد أكبر البواقي المعتمد في الانتخابات التشريعية، وفي ظل المشهد السياسي التونسي الراهن، من غير المحتمل أن يحصل حزب واحد وحده على الأغلبية المطلقة للمقاعد.

وبالتالي، بغض النظر عن الحزب (أو التحالف الانتخابي) الحاصل على أكبر عدد من مقاعد المجلس، التحالفات ما بعد الانتخابات تبقى ضرورية للحكم، وهذه التحالفات قد تشمل الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى وقد تقصيه بشرط أن تحظى بثقة 109 نائبًا على الأقل.

وينص الدستور على أنه يجب على الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد أن يقدم مرشحه خلال أسبوع من إعلان النتائج، ثم هناك شهران لتشكيل الحكومة (شهر قابل للتجديد) وبداية تصويت الثقة.

وإذا انتهى الأجل المحدد دون منح الثقة، فيعطي الدستور مهلة شهر واحد لاختيار مرشح آخر قادر على تشكيل فريق حكومي والحصول على الثقة.

المرشّح الأول لرئاسة الحكومة يمكن أن يكون "مستقلاً" أو "متحزّبًا"، الشرط الوحيد هو أن يتم اختياره من قبل الحزب (أو التحالف الانتخابي) الحاصل على المرتبة الأولى، والمرشح الثاني يكون "الشخصية الأقدر على تشكيل الحكومة"، وبالتالي القادر على الحصول على الأغلبية المطلقة من الأصوات خلال تصويت منح الثقة، ويتم اختيار هذه الشخصية بعد التشاور بين الأحزاب السياسية والمجموعات البرلمانية.

وإذا مرت أربعة أشهر منذ تكليف المرشح الأول، ولم يتمكّن الثاني من تشكيل حكومة والحصول على الثقة بالأغلبية المطلقة للنواب؛ يمكن لرئيس الجمهورية حل المجلس.

وعند نيل الحكومة لثقة مجلس نواب الشعب؛ يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس الحكومة وأعضائها، إلا أنّه لا يملك هامشًا كبيرًا من المناورة وعليه الالتزام بالشروط والآجال المحددة.

إذن يمكننا القول إنه بغض النظر عن النتائج، "نداء تونس" الذي فاز في الانتخابات التشريعية ليس من المؤكد أنه سيستطيع الحكم بدون تكوين تحالفات تمكّنه من تجاوز الأقلية الكبيرة التي تتمتع بها حركة النهضة.