متظاهرون سوادنيون يحملون صورة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك في أم درمان الشهر الماضي

متظاهرون سوادنيون يحملون صورة لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك في أم درمان الشهر الماضي

ترجمة حفصة جودة

انقسمت الأحزاب السياسية والنقابات والنشطاء بشأن الإجراءات العقابية التي فرضها المجتمع الدولي على السودان في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، خاصة إذا كان من الواجب فرض المزيد من العقوبات ضد القادة العسكريين الذين نفذوا الانقلاب.

بعد أن أطاح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، جمدت الولايات المتحدة مساعدات بقيمة 700 مليون دولار وطالبت بعودة الحكومة المدنية الانتقالية، علق الاتحاد الإفريقي أيضًا عضوية السودان في الكتلة وأوقف البنك الدولي ملياري دولار من المنح التنموية المخصصة للبلاد.

في بداية هذا الشهر وضع الكونغرس على جدول أعماله قرارًا يدين الانقلاب ويطالب وزارة الخارجية الأمريكية بتحديد قادة الانقلاب ومساعديهم والمتواطئين معهم للنظر في فرض عقوبات مستهدفة.

يرى بعض المعارضين للانقلاب هذه الخطوة كضغط يمكنه أن يساعد في هزيمة هؤلاء الجنرالات، بينما يقبل آخرون بتلك العقوبات مع بعض التحفظ، أما الجزء الأخير فينظر إلى تلك العقوبات بكثير من الشك ويراها تدخلًا خارجيًا في شؤون البلاد.

الواثق البرير: "نتمنى بشدة ألا نعيد سيناريوهات زعزعة استقرار بلاد مثل ليبيا واليمن حيث توجد حكومتين قد تقسم البلاد إلى نصفين"

حذر بعض المحللين من أن هذه الخطوات التي يتخذها المجتمع الدولي قد تخلق عدم الاستقرار في البلاد لتشبه العراق وليبيا واليمن وغيرهم، وتترك السودان تحت رحمة اللاعبين الإقليميين والدوليين المتنافسين، ويخشى الكثيرون من أن يتضرر سكان السودان من هذه العقوبات وليس القادة العسكريون.

تقسيم البلاد

من بين من رحبوا بالتدخل الغربي، قوى إعلان الحرية والتغيير "FFC"، التي ساعدت في قيادة الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل/نيسان 2019، شدد الواثق البرير - أحد الأعضاء البارزين في "FFC" - على دعم المجموعة للضغط الخارجي على الجيش كأداة أساسية لإنهاء الانقلاب.

وقال البرير: "ستستخدم قوى إعلان الحرية والتغيير أشكالًا مختلفةً من التصعيد على الأرض وتتعاون مع المجتمع الدولي للضغط على الجيش حتى يتراجع عن انقلابه، لن نقبل بأي حديث مع قادة الانقلاب حتى يعود الوضع إلى ما كان عليه يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول".

قال عضو آخر بارز في قوى إعلان الحرية والتغيير - رفض ذكر اسمه -: "إننا في تواصل تام مع مؤسسات دولية مختلفة بالإضافة إلى هيئات حكومية في الولايات المتحدة من بينها الكونغرس، لذا نحن على علم بالتحرك الأمريكي للاعتراف بحكومة حمدوك والوقوف أمام أي حكومة قد يعينها قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان".

يعارض الحزب الشيوعي الانقلاب العسكري ويطلب من مؤيديه الوقوف ضده، لكنه يعطي الأولوية لسيادة بلاده أكثر من أي شيء آخر

أضاف المصدر أيضًا أن المجموعة تريد تأكيدات على أن أي اعتراف بحكومة حمدوك يصحبه ضمانات بعد دعم السعودية والإمارات ومصر للجيش، وقال: "نتمنى بشدة ألا نعيد سيناريوهات زعزعة استقرار بلاد مثل ليبيا واليمن حيث توجد حكومتين قد تقسم البلاد إلى نصفين".

تدخل دولي غير مقبول

قال وليد علي المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين "SPA" الذي ساعد أيضًا في قيادة الحركة الاحتجاجية عام 2019: "بالطبع لا نعترف بالجيش ولا بقوى إعلان الحرية والتغيير، ولا علاقة لنا بما يُدعى بالمجتمع الدولي".

"يعتمد تجمع المهنيين السودانيين فقط على الشعب السوداني، ويلتزم بمطالب الثورة فقط وليس المجتمع الدولي سواء كانت أمريكا أم غيرها، سنحارب الانقلاب العسكري ونستعيد الديمقراطية بأنفسنا، لا يمكن أن يفعل ذلك أحد غيرنا".

في الوقت نفسه، قال عضو بارز في الحزب الشيوعي - رفض ذكر اسمه - إن أي تدخل دولي في البلاد غير مقبول والحزب سيحشد أعضاءه لمعارضة ذلك، إن الحزب الشيوعي يعارض الانقلاب العسكري ويطلب من مؤيديه الوقوف ضده، لكنه يعطي الأولوية لسيادة بلاده أكثر من أي شيء آخر، والمجتمع الدولي لن يغير الموقف على الأرض أو يوازن القوى".

عقوبات أمريكية مستهدفة

رفض الجيش السوداني أي نوع من التدخل الخارجي وقال إنه يرغب في التصالح مع العالم لكنه يسعى لتصحيح مسار التحول الديمقراطي، قال مصدر من الجيش - رفض ذكر اسمه لأنه لا يملك صلاحية الحديث إلى الإعلام -: "نحن نؤيد التعاون الرصين مع العالم وأصدقائنا في المنطقة، لكننا لا نقبل بالتدخل الدولي الذي يحاول أن يفرض علينا أي شيء".

مظاهرة
متظاهرون يحتجون على الانقلاب السوداني ويرفعون علامة النصر

قال الدبلوماسي الأمريكي السابقي كاميرون هيدسون - الذي يعمل زميلًا في المجلس الأطلسي الآن - إنه يعتقد أن العقوبات الأمريكية لن تؤثر سلبًا على المواطنيين السوادنيين، مضيفًا "العقوبات الأمريكية المستهدفة ستُطبق فقط على الجنرالات والشركات المملوكة للجيش".

"الهدف من ذلك الضغط على الجيش وفرض تكلفة عالية شخصية عليهم نتيجة أفعالهم وليس على الشعب السوداني، فالمجتمع الدولي يرغب في تجنب النتائج العنيفة قبل أي شيء، لكنني أخشى من أن ما نستعد لقبوله أقل بكثير مما يطالب به الشعب السوداني".

"وفي النهاية، إذا لم يقبل الشعب بأي اتفاق نتوصل إليه، فسيثبت عدم ديمومته في النهاية، لا يمكننا أن نتحمل طرح تلك الأسئلة الكبيرة عن دور الجيش في البلاد طوال الوقت".

الطريق نحو زعزعة الاستقرار

حذر خالد التيجاني النور - محلل سياسي سوداني - من أن دعم الغرب لحمدوك قد يضغط على الجيش، لكنه قد يضع السوادن أيضًا على طريق الانقاسامات وانعدام الاستقرار الذين نراهما في ليبيا واليمن، وقال إن السودان دولة هشة بالفعل وأدى الانقلاب إلى تعقيد الوضع بشكل أكبر.

وأضاف "بينما يقف غالبية الشعب السوادني ضد الانقلاب، إلا أن فتح الأبواب أمام التدخل الخارجي قد يكون له تأثير سلبي على البلاد".

ضغط المجتمع الدولي قد يساعد في عزل قادة الجيش، لكنه قد يدفع بالسودان مرة أخرى ليصبح تحت النفوذ الدولي والإقليمي

يقول النور: "يجب أن ننظر للمنطقة والعالم من حولنا ونتعلم دروسًا مما يحدث هناك، أولوية المجتمع الدولي دائمًا الأمان فوق العدالة أو الديمقراطية في الدول الهشة مثل السودان، لذا يجب أن لا نعتمد على أحد غيرنا، يجب أن نفهم لعبة السياسات الدولية وكيف تتغير المصالح طول الوقت".

"رغم أن السياسة الدولية الفعالة تدعم حكومة حمدوك، فإن ذلك لن يستمر للأبد، خاصة مع محاول البرهان معالجة مخاوف ومصالح الغرب في السودان، مثل التطبيع مع "إسرائيل" وتنفيذ سياسات اقتصادية وسط ضمانات أخرى".

أعراض المشكلات الأساسية

يعتقد خالد سعد - محلل سياسي سوداني آخر - أن ضغط المجتمع الدولي قد يساعد في عزل قادة الجيش، لكنه قد يدفع بالسودان مرة أخرى ليصبح تحت النفوذ الدولي والإقليمي، نحن نعلم أن السوادن كان يحاول خلال العامين الماضيين الخروج من تحت التأثير الدولي والإقليمي، لكن هذا الانقلاب سيعود بنا إلى تلك النقطة مرة أخرى".

"سيؤدي تدخل الغرب إلى تدخل روسيا والصين وهما مقربتان من الجيش، لذا هذا السباق سيؤثر حقًا على البلاد، ولا ننسى تأثير الدول المجاورة التي يستخدمها الغرب للحفاظ على تأثيره في البلاد، يجب أن نتعامل مع هذا التضارب في المصالح بحكمة لإعادة الديمقراطية للبلاد دون خسارة سيادتنا القومية".

خلص هيدسون إلى أن إبطال الانقلاب قد يخفف بعض الضغط السياسي، لكنه لن يحل القضايا الأخرى التي كانت تقوض عملية الانتقال، وقال: "هناك جهد مبذول لإبطال الانقلاب وإعادة الفترة الانتقالية إلى ما كانت عليه، لكنه يتجاهل حقيقة أن الانقلاب كان مجرد عَرَض لمشكلات أساسية في الفترة الانتقالية".

المصدر: ميدل إست آي