انتهت أعمال قمة مجموعة العشرين هذا العام في أستراليا وسط ترقب من العالم عما ستسفر عنه نتائج الوعود التي طرحها رؤساء الدول المشاركة في القمة في بيانهم الختامي.

وتحت رئاسة أستراليا اجتمع رؤساء دول العشرين في مدينة "بريزبين" الأسترالية لتباحُث التحديات التي تواجه العالم. ولمجموعة العشرين دور كبير في تلك القضايا الهامة حيث أن المجموعة تتكون من الدول الأكثر ثراءاً و نفوذاًفي العالم أبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، الصين، روسيا وتركيا. وتسيطر المجموعة على ثلثي التجارة في العالم و أكثر من 90% من الناتج العالمي للخام.

وتأسست المجموعة أواخر التسعينات من القرن الماضي بهدف تجميع وزراء مالية و رؤساء بنوك الدول الكبرى لمناقشة الأزمات الإقتصادية الكُبرى التي حدثت عامي (1997-1998) لتكون المجموعة معنية بشكل أساسي بالقضايا الإقتصادية، إلا أن قمة المجموعة عام 2008 كانت أول قمة بحضور رؤساء الدول ورؤساء الوزراء أنفسهم.

ومجموعة العشرين تتكون بالأساس من الإتحاد الأوروبي و11 دولة ناشئة من بينها السعودية والبرازيل بالإضافة لمجموعة الثمانية التي تشكلت عام 1975 من ست دول أعضاء ثم صارت سبعة بانضمام كندا وانتهى الحال بها كمجموعة الثمانية بانضمام روسيا عام 1998 لتكون المجموعة من ثمان دول أعضاء هم: فرنسا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، روسيا، ألمانيا، اليابان، إيطاليا وكندا.

واجهت القمة الكثير من التحديات والقضايا الهامة التي يجب التصدي لها بشكل شامل وعاجل من قبل الدول العشرين، فوباء الإيبولا وخطر داعش والتوتر الأخير مع روسيا كلها قضايا كانت مطروحة على أجندة أعمال مجموعة العشرين.

وفي حديث له مع أحد الصحف ظهيرة الأحد قال "أحمد داوود أوغلو" رئيس وزراء تركيا: "مع الأسف، لم تُناقش قضية اللاجئين بشكل مُفصل"، وهو ما يعكس طبيعة الدور التي سوف تلعبه تركيا في رئاستها لمجموعة العشرين بداية من ديسمبر القام لتكون خليفًا لأستراليا.

وتحت رئاستها التي ستمتد لعام كامل، ستعمل تركيا على بدء خطة تطمح إلى تحقيق فائض في النمو بنسبة تزيد على 2% من إجمالي الناتج الداخلي لدول المجموعة بحلول عام 2018.

وقال أوغلو في كلمته: "ستكون مشكلة التوظيف أولوية بالنسبة لتركيا"، وأكمل في توضيحه لرؤية تركيا "لأنه وبسبب الركود الذي حدث منذ الأزمة العالمية عام 2008 فإن هناك ثمة تحدي كبير ألا وهو مشكلة البطالة؛ ليس في العدد فقط بل في إنخفاض دخل العمال".

وخلال يومي القمة، أبدى "أوغلو" اهتمامه بقضية اللاجئين حول العالم خصوصًا السوريين، ففي اليوم الثاني اجتمع أوغلو بالسكرتير العام للأمم المتحدة "بان كي مون" وناقشا معًا القضايا المتعلقة بسوريا وقبرص بالإضافة إلى الجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب.

وذكر "أوغلو" أن أزمة اللاجئين في الشرق الأوسط قد تم إدراجها في البيان الختامي للقمة بعد مفاوضات طويلة من قبل تركيا، حيث إن البيان أشار إلى ضرورة دعوة المؤسسات المالية الدولية لمساعدة البلدان المتضررة في التعامل مع الآثار الاقتصادية للإيبولا والأزمات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك في الشرق الأوسط.

ومن جانبة أشار "يالجين أكدوجان" نائب رئيس الوزراء التركي أن أنقرة قدمت ما يقرب من خمسة مليارات دولار مساعدة للاجئين السوريين، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن ما يقرب من مليون وتسعمائة لاجئ سوري من أصل خمسة ملايين وثماني مائة ألف خلفتهم الحرب في سوريا يعيشون في تركيا.

وعلى صعيد آخر أشار "علي باباجان" النائب الآخر لرئيس الوزراء التركي أنه تحت قيادة تركيا ستكون هناك إعادة هيكلة للمجموعة العشرين، وأضاف: "إعادة الهيكلة ستكون من أجلنا، من أجل الدول العشرين، من أجل العالم.

واستطرد في تصريحه بعد القمة: "عندما كانت المجموعة من سبع دول في الماضي كانت هناك العديد من القرارات التي يتم اتخاذها في هذا الملتقى كانت تُشعر تركيا أنها بعيدة، والآن لا نريد أن نعطي هذا الإحساس للدول الأخرى خارج مجموعة العشرين"، وأكد على أن القرارات والتوصيات يجب أن تشمل وتهتم بالدول الأخرى التي ليست عضوة في مجموعة العشرين.

ويظهر من حديث كل من أغلو و مساعديْه أن الطابع الإنساني الذي ينعكس بشكل واضح على قرارات تركيا سيؤثر بشكل كبير على إدارة مجموعة العشرين؛ مما يعطي المزيد من الأمل في مساعدة تلك القمة على وضع حلول جدية للتحديات العالمية الجديدة خصوصًا بعد عرض صندوق النقد الدولي بإقامة "صندوق للطوارئ" من أجل الحد من انتشار أوبئة مقبلة وتجنب عدم تكرار رد الفعل البطيء والمتأخر والمجزأ على إيبولا.