رغم بُعد الجزائر بآلاف الكيلومترات عن ساحة المعركة الجارية في الشرق الأوروبي بين روسيا وأوكرانيا، إلا أنها وجدت نفسها معنية بتأثيرات صراع كانت لا ترغب أن توجد لها صلة به، بالنظر إلى علاقاتها الجيدة مع كلا البلدَين، حتى إن كانت الكفّة تميل أكثر لصالح موسكو.

ولن تستطيع الجزائر التي ترفع شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول في دبلوماسيتها أن تكون بعيدة عن الأزمة الأوكرانية، بالنظر إلى تأثيرات هذه الحرب على جانبها الاقتصادي وأمنها الغذائي، إضافة إلى وضعية رعاياها المقيمين هناك، وفي مقدمتهم الطلبة.

غنيمة؟

أدّى التدخل الروسي العسكري في أوكرانيا إلى تجاوز أسعار النفط عتبة 100 دولار للبرميل، فقد بلغ خام برنت الاثنين عتبة 105 دولارات، وقفز صبيحة الأربعاء إلى 111 دولارًا للبرميل، وهو ما يعني أن سعر النفط الجزائري "صحارى الجزائر" قد تجاوز ذلك بدولار أو دولارَين.

وفي الجزائر، البلد الذي تشكّل عائدات النفط 95% من اقتصاده، يمثّل هذا الارتفاع أمرًا إيجابيًّا من شأنه المساهمة في جعل الميزان التجاري إيجابيًّا، والتمكن من تغطية العجز المسجّل في الميزانية.

وسجّلت الجزائر العام الماضي ارتفاعًا في عائدات النفط بلغ 34.5 مليار دولار، حسب الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك الحكومية توفيق حكار.

وتتوقع الحكومة تحقيق ارتفاع قيمة عائداتها من النفط هذا العام، في حال ما استمرَّ سعر النفط فوق عتبة 100 دولار، حتى إن لم ينخفض تحت الـ 80 دولارًا للبرميل، ما سيمكّن من رفع قيمة احتياط البلاد من الصرف الأجنبي المتوقف اليوم عند 44 مليار دولار، كما سيمكّنها ذلك من تنفيذ مشاريعها النفطية.

لن تستفيد الجزائر فقط من ارتفاع عائدات البترول، بل إن ربحها الكبير سيكون من عائدات الغاز

ووفق إحصاءات شهر يناير/ كانون الثاني، تنتج الجزائر يوميًّا 982 ألف برميل من النفط ضمن تكتُّل أوبك بلاس، لكن قدراتها الإنتاجية تقدَّر بـ 1.1 مليون برميل يوميًّا.

ورغم أن الإنتاج الجزائري من البترول ليس بذلك الحجم الذي يحوزه شركاؤها في أوبك كالسعودية وإيران وفنزويلا، إلا أن الأسعار الملتهبة الحالية تجعل إدارة الرئيس عبد المجيد تبون في راحة مالية العام الجاري في حال ما استمرَّ الوضع كما هو الآن، كونه سيسهّل عليها تنفيذ برنامجها الاجتماعي.

ويتمثّل هذا البرنامج في رفع أجور الموظفين الحكوميين البالغ عددهم أكثر من مليونَي عامل، وتنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية في مقدمتها ميناء الحمدانية بولاية تيبازة، الذي سيكون همزة وصل تجارية بين أوروبا وأفريقيا، عبر ربطه بالطريق العابر للصحراء الذي يربط بين 6 دول أفريقية.

بديل

لن تستفيد الجزائر فقط من ارتفاع عائدات البترول، بل إن ربحها الكبير سيكون من عائدات الغاز حيث تعدّ سابع مصدر له في العالم، فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنحو 34%، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثُّر إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا إلى أوروبا بالأوضاع المرتبطة بأوكرانيا.

وقفزت العقود الآجلة للغاز في مستهلّ التعاملات بنسبة 34% إلى 1454 دولارًا لكل ألف متر مكعب من الغاز، لكن تأثير الحرب في أوكرانيا على الجزائر لا يقتصر على العائدات النفطية فقط، بالنظر إلى أنها أصبحت المرشح الأول لتموين الأوروبيين في حال توقّفت إمدادات الغاز الروسي نحوهم.

والاثنين الماضي زار وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، الذي كان مصحوبًا برئيس مجموعة الطاقة الإيطالية "إيني"، التي تملك سلسلة من عقود الغاز طويلة الأجل مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية.

واُستقبل الوزير الإيطالي من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، في لقاء حضره أيضًا نظيره رمطان لعمامرة ووزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، إضافة إلى الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك توفيق حكار.

وقال دي مايو: "هدفنا هو حماية الشركات والعائلات الإيطالية من عواقب هذه الحرب الوحشية"، من دون إعطاء أرقام حول الزيادة المحتملة في شحنات الغاز من الجزائر.

وأكّد أن "الحكومة الإيطالية ملتزمة بزيادة إمدادات الطاقة وخاصة الغاز من مختلف الشركاء الدوليين"، بما في ذلك الجزائر "التي لطالما كانت مزودًا موثوقًا".

وأشار دي مايو إلى أنه تطرّق مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة إلى الكيفيات التي من شأنها تطوير إنتاج الطاقات المتجددة في قطاع الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، مع إمكانية استعمال هياكل الغاز من أجل نقل الهيدروجين، وكان دي مايو صريحًا للغاية، إذ أكّد لتلفزيون "راي" الإيطالي الحكومي أن زيارته للجزائر كانت بهدف زيادة إمدادات الغاز.

وقال إن "الزيارة أتت بنتيجة إيجابية"، مضيفًا أن "الجزائر ستدعم إيطاليا في إمدادها بالغاز، وستصبح شراكتنا أقوى على المدى القصير والمتوسط والطويل".

اللجوء إلى الغاز الجزائري كان منذ البداية ضمن خطط الإنقاذ التي وضعها الغرب لمواجهة روسيا

وتزوِّد الجزائر إيطاليا عبر خط الأنابيب عبر المتوسط "ترانسميد" الذي يمتدّ بطول ألفي كيلومتر ويمرُّ عبر تونس، وفق عقد تمَّ تجديده عام 2019، ويمتدُّ 10 سنوات، حيث تعدّ الجزائر اليوم ثاني أكبر مصدّر للغاز إلى إيطاليا بعد روسيا التي تلبّي 45% من طلبات روما من الغاز.

وتبلغ قدرة نقل أنبوب الغاز "ترانسميد" 32 مليار متر مكعب سنويًّا، لكنه يبقى غير مستغلّ بالكامل في الوقت الحالي، إذ لا تصدّر الجزائر سوى 22 مليار متر مكعب عبره نحو إيطاليا، بالنظر إلى أن روما تلبّي حاجاتها الأخرى من الغاز الروسي.

وقال رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي، يوم الجمعة الماضي، إن بلاده تعتزم تنويع مصادر الطاقة "في أقرب وقت ممكن" لتخفيض اعتمادها على الغاز الروسي، و"تعمل على زيادة الإمدادات البديلة" عبر زيادة استيراد الغاز الطبيعي المسال، وأضاف أنه يمكن أن تزيد إيطاليا الاستيراد من أذربيجان والجزائر.

ومن حيث المبدأ، لا تعارض الجزائر مساعدة أوروبا في محنتها الطاقوية، إذ قال الرئيس المدير العام لسوناطراك توفيق حكار، إن بلاده "مموّن غاز موثوق بالنسبة إلى السوق الأوروبية، وهي مستعدة لدعم شركائها على المدى البعيد في حال تأزّم الوضع".

وأكّد حكار أن سوناطراك "تتوفر على قدرات تصدير غير مستغلة عبر أنبوب "ترانسميد"" الرابط بين الجزائر وإيطاليا مرورًا بتونس، والتي يمكن أن تُستغل في "زيادة الكميات نحو أوروبا". وأوضح أن الغاز الجزائري يمكن أن يصل إلى دول ليست مربوطة بأنبوبَي الغاز، من خلال الغاز المسال المنقول في سفن، وهو الذي تعمل سوناطراك على توسيع نطاق بيعه إلى دول أخرى خارج زبائنها التقليديين.

وبالنسبة إلى حكار، فإن أوروبا هي "السوق الطبيعية والمفضلة" بالنسبة إلى الجزائر التي تساهم حاليًّا بـ 11% من احتياجات أوروبا إلى الغاز.

وتظهر تقارير إعلامية متطابقة أن اللجوء إلى الغاز الجزائري كان منذ البداية ضمن خطط الإنقاذ التي وضعها الغرب لمواجهة روسيا، فقد ذكر تقرير لوكالة "بلومبرغ" الأمريكية في بداية شهر فبراير/ شباط المنقضي، أن الجزائر طُرحت في اجتماعات الخبراء الاقتصاديين لتكون بديلًا للغاز الروسي.

ونقلت "بلومبرغ" وقتها عن مصدر مطّلع قوله إن الولايات المتحدة تناقش القضية مع الشركات التي تعمل في الجزائر أو الشركات الجزائرية، وليس مع الحكومة نفسها.

تخطط الجزائر لاستثمار 40 مليار دولار بين عامَي 2022 و2026 في استكشافات النفط والإنتاج والتكرير، وكذلك استكشاف الغاز واستخراجه

وسبق لموقع "يورو نيوز" أن أشار إلى أن الغرب يفكر في اللجوء إلى الجزائر، كونها تستطيع تزويد أوروبا عبر 3 أنابيب للغاز، الأول هو خط الأنابيب عبر المتوسط "ترانسميد"، الثاني هو خط أنبوب "ميد غاز" الذي يربط ميناء بني صاف غرب الجزائر بألميريا الإسبانية، الذي تمَّ تشغيله عام 2010، وتبلغ طاقته الحالية 10 مليارات متر مكعب، وتقول الجزائر إنها قادرة على رفع طاقته إلى 14 مليار متر مكعب سنويًّا.

أما الخط الثالث فهو مشروع قديم يحاول الناتو إحياءه، ويتمثل في أنبوب "ميدكات" الذي يربط الجزائر بإسبانيا وفرنسا من خلال مناطق كاتالونيا وميدي بيرينيه، هذا دون نسيان خط الأنبوب المغربي الرابط بين الجزائر ومدريد مرورًا بالمغرب، والذي تمَّ وقف العمل به مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ضمن إجراءات الجزائر المتعلقة بقطع العلاقات مع الرباط.

وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية، تيريزا ريبيرا، يوم الثلاثاء، لتلفزيون "تي في إي" الحكومي، إن الحكومة الجزائرية أكّدت لها أنه "إذا احتجنا نحن أو شركاؤنا الأوروبيون إلى المزيد من الغاز عبر إسبانيا أو إيطاليا أو عبر السفن، فهم على استعداد لتقديمها".

ليست طرفًا

لكن رغم هذا التحفُّز الأوروبي لأن تكون الجزائر بديلًا للغاز الروسي، فإن البلد النفطي المغاربي يؤكد أنه لن يستطيع لأي بلد تعويض القدرات الهائلة للغاز الروسي في الوقت الحالي.

وقال وزير الطاقة الجزائري السابق، عبد المجيد عطار، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الجزائر لا يمكنها "تعويض التراجع في واردات الغاز الروسية"، مشيرًا إلى أنه يمكنها أن ترسل كميات أكبر من الغاز على المدى المتوسط، أي "في غضون 4 أو 5 أشهر"، لكن أشار إلى أنه سيتعيّن على البلاد أولًا أن "تطوِّر احتياطات جديدة" من الغاز الصخري.

وقال وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، في أبريل/ نيسان 2020، إن بلاده تتوافر على "احتياطات من الغاز الطبيعي تقدَّر بـ 2.368 مليار متر مكعب، يُضاف إليها 260 مليون طن من المكثفات، أي ما يعادل 4.1 مليارات طن من النفط".

وتخطط الجزائر لاستثمار 40 مليار دولار بين عامَي 2022 و2026 في استكشافات النفط والإنتاج والتكرير، وكذلك استكشاف الغاز واستخراجه، بحسب تصريح سابق لحكار.

وبعيدًا عن الحجم الحقيقي للاحتياطات الجزائرية التي تتضارب الأرقام بشأنها، بالنظر إلى أن حكار أشار في وقت سابق إلى أن الجزائر تملك احتياطات من الطاقة الغازية البديلة للغاز التقليدي تعادل 150 عامًا من الحجم الحالي لإنتاجها من الغاز، يبقى عدم التحمُّس الجزائري لأن تكون بديلًا لروسيا بسبب العلاقات المتينة التي تجمعها معها، والتي هي أمتن بكثير من العلاقة مع دول الاتحاد الأوروبي مشتركة، بالنظر إلى أن اتفاق الشراكة مع الأوروبيين الموقّع عام 2001 لم يحقق شيئًا، وصبّ في خانة دول القارة العجوز.

ولا تريد الجزائر أن تكون السلاح الذي يستخدمه الغرب في وجه حليفها الدفاعي الروسي، وهو ما دفع شركة سوناطراك إلى رفع دعوى قضائية ضد صحيفة "ليبرتي" بتهمة "التلاعب وتحريف" تصريحات المدير التنفيذي للشركة توفيق حكار، في حوار نُشر الأحد جاء تحت عنوان "الجزائر مستعدة لتزويد الأوروبيين بإمدادات الغاز".

وأعلنت الشركة تبرُّؤها من العنوان الرئيسي للحوار، ومن كل التأويلات المنجرّة عنه، وذلك لرفع أي تبعات قد تُفهم بشأن عملها ضد روسيا.

وفي محصلة الأمر، تمرُّ الجزائر لأول مرة بأصعب اختبار طاقوي تكون ملزمة فيه بالتأكيد على أنها شريك غازي موثوق، لكن بالمحافظة في الوقت نفسه على علاقاتها الجيدة مع صديقها الدفاعي الموثوق المتمثل في روسيا.

غذاء الجزائريين

على خلاف قطاع النفط، فإن تأثيرات الحرب الروسية على أوكرانيا ليست عسلًا بالنسبة إلى الجزائريين في المجال الغذائي، إذ إن البلد الذي يعدّ ثاني مستورد للقمح في أفريقيا بعد مصر، سيكوى بالتهاب أسعار القمح، كما ستتقلّص له خيارات استيراد الحبوب والقمح التي يسعى لتنويعها.

وبلغة الأرقام، تتصدر روسيا قائمة مصدري القمح في العالم، فيما تأتي أوكرانيا في المرتبة الرابعة، وهو ما جعلهما يحوزان على 30% من نسبة القمح المعروض للتجارة عام 2020، وبسبب هذا الثقل العالمي ارتفع سعر القمح في اليوم الأول من الغزو الروسي لأوكرانيا بشكل غير مسبوق، وبلغ نحو 384 دولارًا للطن الواحد.

ورغم استيراد الجزائر القمح من روسيا وأوكرانيا، إلا أنها ليست من زبائنهما الكبار، بالنظر إلى أن معظم القمح المستورد إلى الجزائر آتٍ من فرنسا، لكن غياب هذين السوقَين سيوقف سياستها الجديدة التي اتّبعتها مؤخًرا، والمتمثلة في التخلُّص من القمح الفرنسي والسعي لتنويع المورّدين.

و طرحت الجزائر العام الماضي مناقصة لاستيراد 250 ألف طن من القمح، فازَ بها مورّدون روس، وأكّد الديوان الجزائري المهني للحبوب المكلف باستيراد القمح أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا لن تؤثر على عمليات استيراد القمح، بالنظر إلى أن الجزائر تعتمد سياسة تنويع الشركاء التجاريين، ودفتر الشروط الجديد يفتح باب المنافسة أمام عدة مورّدين أجانب، حسب ما ذكر مصدر بالديوان لتلفزيون "النهار" الخاص.

إذا كانت أسعار النقل العالمية قد تضاعفت عدة مرات بسبب كوفيد-19، فستتضاعف أكثر بسبب غلق الممرات البحرية التي تصبح غير آمنة بسبب الحرب

وحسب مصادر حكومية، لن تتأثر الجزائر هذا العام بتبعات الأزمة الأوكرانية، بالنظر إلى أنها طرحت مناقصات استيراد كافة مخزونها من القمح لعام 2022 نهاية العام الماضي، كما أن مخزون القمح للعام الحالي تمَّ ضمانه من الإنتاج المحلي لعام 2021 والكميات المستوردة.

وتشير إحصاءات إلى بلوغ واردات الجزائر من الحبوب سنويًّا، بما فيها القمح بنوعَيه، نحو 7 ملايين طن، بفاتورة تفوق مليارَي دولار.

ورغم الأريحية التي توجد فيها الجزائر على الأقل حاليًّا، فإنها ستتأثر بهذه الأزمة ضمن ما يطلق عليه التضخم المستورد، الناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة أن العديد من السلع والخدمات يتمّ استيرادها رغم انتهاج الحكومة في السنوات الأخيرة سياسة تقليص فاتورة الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي، التي جعلت مساهمة الفلاحة في اقتصاد الجزائر تصل إلى 25 مليار دولار العام الماضي.

الحرب في أوكرانيا أصبحت تمثل هاجسًا بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى وجود أكثر من ألف طالب يدرسون هناك

ويقول الخبير الاقتصادي الجزائري سليمان ناصر: "عندما يصل سعر النفط إلى 150 دولارًا مثلًا بسبب اندلاع هذه الحرب، فستلتهب الأسعار في كل شيء أكثر ممّا هي ملتهبة من قبل بسبب تداعيات كورونا، خاصة أسعار القمح لأن روسيا وأوكرانيا توفّران معًا ما يعادل 30% من القمح في الأسواق العالمية، ونحن للأسف من كبار المستوردين والمبذّرين لهذه المادة".

وأضاف: "إذا كانت أسعار النقل العالمية قد تضاعفت عدة مرات بسبب كوفيد-19، فستتضاعف أكثر بسبب غلق الممرات البحرية التي تصبح غير آمنة بسبب الحرب، خاصة أنها بين قوتَين عُظميين تمتلكان أكبر مخزون للسلاح وأكثره تطورًا في العالم، وهما روسيا وحلف الناتو".

ويكمل: "هذا بالإضافة إلى أن موارد الطاقة (البترول والغاز) تدخل في إنتاج الكثير من السلع والخدمات، ما يعني أن ارتفاع أسعارها سيزيد من أسعار كل السلع والخدمات في الدول المتقدمة، وبالتالي سيصلنا على شكل تضخم مستورَد من خلال السلع المستورَدة".

وبعيدًا عن حسابات الغذاء والطاقة، فإن الحرب في أوكرانيا أصبحت تمثل هاجسًا بالنسبة إلى الجزائر، بالنظر إلى وجود أكثر من ألف طالب يدرسون هناك، وفيما تحدثت تقارير إعلامية عن مغادرة 750 منهم الحدود الأوكرانية نحو بولندا، لم يسعف الحظ الطالب محمد عبد المنعم طالبي الذي توفي بطلق ناري في مدينة خاركيف الأوكرانية، لذلك يشكّل الوضع الإنساني للجزائريين المقيمين في أوكرانيا أهم تحدٍّ يواجه الحكومة حاليًّا.