1)

"اشهد يامحمد محمود كانوا ديابة وكنا أسود"

هذا هو هتاف الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا ثورتهم عليه، فمنهم من قضى نحبه مجاهدًا مضحيًا بحياته - لنحيا بوجع وألم وحسرة من التفريط فى الطريق الثوري - وبعينيه - لنرى أثر تخاذل من كانوا يعلمونا أن دم المسلم أعز على الله من هدم الكعبة ونسوا أن يعلمونا أنه أرخص من الانتخابات - ومنهم من ينتظر على الطريق ثابتًا لم يتزحزح ولم يتخاذل ولم ينصرف عن مشاهد الثورة ومواطنها ولم يمنعه تخاذل حزبي أو حقد أيديولوجي أو ركون في حجر عسكر من أن يكون من أبناء محمد محمود ومن أبناء رابعة ورمسيس.

الحمد لله أن جعل من شباب الثورة الصادقين أبناءً لمواطن الثورة ومشاهدها وأمواجها الثورية الحقيقية جميعها والحمد لله أني كنت منهم.

وأشهد أن آل البلتاجى وكثير من الثوار الصادقين من هؤلاء الشباب.

(2)

أصبحت غريبًا عني.. بعيدًا عني .. تركتني وحيدًا .. وحيدًا في الميدان .. التف الناس حولي .. تركتني ولم يتركوني .. ازدحمت الناس حولي .. كل الناس - إلا أنت - .. امتلاءت الميادين بغيرك ومن دونك.. أصبحت لا تقود الناس .. الزخم الثوري من غيرك .. أنت لا تقود الأمة ولا تمثلها .. أنت تجلس في بيتك وأنا وحيدًا .. متألمًا أقول - إحساس الجريح - كان هذا شعوري وإحساسي في أحداث محمد محمود، أحسست أنا بالجرح فعلاً وتألمت ممن كنت أحسبهم أذكى من الجميع وأقوى من الجميع وعشمي فيهم كبير.

(3)

•    19نوفمبر 2011  حتى 25 نوفمبر كانت ملحمة صادقة لهبة ثورية ناجحة آتت ثمارها وقيدت الحكم العسكري، وألزمته بمدة محددة لتسليم السلطة فكان لها ما أرادت، فإعلان المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن تسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر بأن تتم انتخابات بحد أقصى منتصف عام 2012، على أن يتم وضع الدستور والاستفتاء عليه قبل ذلك في غضون شهرين من أول اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى في أبريل. 2012

(4)

"جدع يا باشا .. جت في عينه!"

لسان حال الداخلية (يد النظام العسكري ورصاصته الغادرة) وهي تقتل بدم بارد في مستقبل الأمة وحلمها وتخطف عينيه الجميلتين، لكي لا يرى ظلم الناس وغدرهم، وبشاعة فجر النظام العسكري الحاكم، والذي لا يشغله إلا كيف يصوب تجاه العين؟ لينجح في نشانه ويظفر بتصفيق حاد من الرعاع.
"جدع يا باشا" ضيعت حلمي ومستقبلي.
"جدع يا باشا" نجحت فيما فشلنا نحن فيه.
"جدع يا باشا "كسبت الرهان وسرقت عيني وحلمي ومستقبلى ووطني وثورتي.
"جدع يا باشا".

(5)

ولمحمد محمود أثر في نفسي والتاريخ، لا ينازعه مشهد، ولا يفاصله حدث، ولا يقربه ميدان، وله في قلوبنا وتاريخنا صولات وبطولات، ومن مظاهر هذه الصولات ومشاهد تلك البطولات:

- الشباب الثوري الشجاع وكثير من شباب الأولتراس الذين كانوا بالفعل جمرة نار الثورة وشعلتها الصادقة وخط دفاعها الأول عن ميدان التحرير، فكانوا فعلاً رجالاً وبحق شهدت لهم وشهدت نضالاتهم وشجاعتهم بذلك.

- أصحاب الموتوسيكلات التي كانت تنقل الشهداء والمصابين وكانت تمد الثوار بالإمدادات اللازمة من أدوية وأغذية.

- التكتل الثوري الأسطوري من أبناء التيار الإسلامي الثوري والتحالفات الثورية واتحادات الشباب الثوري والذي جذب تعاطف كبير من الحاضنة الشعبية الوطنية والنخب السياسية.

(6)

لا ينكر أحد أن جماعة "الإخوان المسلمين" أخطأت بعدم النزول في محمد محمود بشكل رسمي منظم وحاشد ومركزي، لكنها وقعت فريسة للمعلومات المخابراتية فظنوا أنهم يستدرجون من قبل المجلس العسكري.

لكن هل سنظل نردد أن الإخوان أخطأوا والجميع معصومون!

بل الجميع أخطأ وكلنا مخطئون، والحل والمخرج يكمن في تجاوز هذا المشهد العبثي المفرق إلى إجماع ثوري قوي، يتجاوز فيه الجميع عن أخطاء الجميع، ويدرك الجميع اللحظة الفارقة التي نمر بها جميعًا في جو من الدماء والأشلاء والانتهاكات - وكمايقول بيان اتحاد القوى الثورية الذى أدعمه - لازال الباب مفتوحًا لكل أبناء الثورة لكي يصطفوا من جديد، ليستعيدوا توافقهم، وليكونوا أوفياء لدماء المصريين التي روت أرض مصر الطاهرة في ميادين مصر.

من التحرير إلى رابعة، ومن سيناء إلى الفرافرة، ومن أسوان إلى الإسكندرية، وليلتفوا حول راية مصر الجامعة بشعبها الواحد، وليعودوا لاحتضان أهداف ثورتهم وشعارهم كما كان في 25 يناير: "عيش .. حرية .. كرامة إنسانية .. عدالة اجتماعية"، فيا أيها الصامدون في الشوارع والميادين رغم القمع وقصف الرصاص، ويا أيها المترددون بسبب مرارات الاختلاف، أو خوفًا من عسف النظام وقسوته، أو قلقًا من المستقبل وما يحمله .. لتعلموا أن ثورة واحدة لثوار مصطفين لا يمكن أن تقمعها سلطة لم تستقوِ إلا بتفرق الثوّار، وأن ما سيزيل الاختلاف هو التكاتف في مواجهة الاستبداد والفساد، وأن المستقبل سيكتبه الثوار - هذه المرة - في الشوارع والميادين بوثيقة لا تعلوها وثيقة وشرعية لن تدانيها شرعية، فاجعلوا أيام محمد محمود أيامًا مضيئة في تاريخ نضالكم وبداية مدوية لانتصار ثورتكم، لا تأخذكم لحظة كبر، فالثورة خلُقُها التواضع، ولا تمنعكم مرارة الخلاف فمرارة الانكسار أشد، واجعلوا الحوار سبيل حل اختلافاتكم والميدان طريق انتصار ثورتكم.