قدم الاعلامي السعودي "عبد الرحمن الراشد" استقالته من منصبه كمدير عام لقناة "العربية"، حيث وافق عليها رئيس مجلس إدارة "مجموعة MBC" المالكة للقناة الشيخ "وليد بن إبراهيم آل إبراهيم" وعيّن الدكتور عادل الطريفي مكاناً له، حيث كان يشغل الطريفي منصب نائب المدير العام.

جاء ذلك في بيان نشرته القناة على موقعها الالكتروني، قالت فيه أن "الشيخ "وليد بن إبراهيم آل إبراهيم" قبِل استقالة "الراشد" بعد محاولات عدة لثنيه عنها".

وذكر البيان آل إبراهيم أصدر قراراً بتعيين "عبدالرحمن الراشد" عضواً في مجلس إدارة "مجموعة MBC"، تقديراً لكل ما بذله من جهد خلال السنوات الماضية، وليصار بذلك إلى الاستفادة من خبرته العملية والإدارية لما فيه مصلحة "مجموعة MBC".

على شبكة التواصل الاجتماعي ساد صخب لاستقالة الراشد من منصبه، حيث أن قناة العربية كانت دائماً محط جدل دائم ما بين قطبي المؤيدين للثورات والمعارضين لها بشكل خاص، وغيرها من القضايا التي تلعب فيها قناة العربية دوراً مختلفاً تماماً.

ففي ثورة يناير 2011 في مصر وقفت القناة إلى جانب نظام الرئيس المعزول "محمد حسني مبارك" ضد الشعب، إلا أنها عادت و وقفت مع "الشعب" ما أحداث يونيو 2013 والتي أدت إلى الانقلاب العسكري، والتي تطلق عليها قناة العربية وغيرها من القنوات المصرية المؤيدة للانقلاب "ثورة يونيو".

وللعربية موقف معروف من الإسلاميين وجماعة الإسلام السياسي من العداء، حتى أن هذا العداء وصل إلى درجة متقدمة ليصل إلى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" في دعمه للثورات وللشعوب والحركات الاسلامية واستضافة الهاربين من بلدانهم، إلا أنها حاولت الوقوف على الحياد في قضية خلاف قطر مع السعودية الأخيرة؛ على الرغم من استضافة خط قطر السياسي الموازي نوعاً لخط تركيا في العلاقات مع الإسلاميين ودعمهم.

ويطلق بعض من المتابعين لفظ "العبرية" بدل "العربية" على القناة، لاتهامها بالانحياز للاحتلال الاسرائيلي في نقلها لبعض الأخبار سواء عن الحرب الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أو عن أحداث الضفة الغربية والقدس المحتلة.

على شبكات التواصل الاجتماعي انقسم المغردون في قطبين ما بين مدح وذم، فقال المادحون:

أما من انتقد العربية والراشد فكتبوا:

ولد الراشد عام 1956 ليحصل على بعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث درس الإنتاج السينمائي في الجامعة الأميركية بواشنطن عام 1980، ليتولى فيما بعد إدارة مكتب صحيفة الجزيرة السعودية في العاصمة الأميركية.

انتقل الراشد عام 1985 إلى المملكة المتحدة ليعمل في "المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق" كنائب لرئيس تحرير مجلة المجلة السعودية الأسبوعية الصادرة من لندن، وبعد سنتين تقلّد منصب رئاسة التحرير في المجلة حتى العام 1998 حين عُيّن رئيساً لتحرير جريدة الشرق الأوسط اللندنية. وفي 2004 انتقل الراشد لإدارة قناة العربية خلفاً لـ"صالح القلاب"، بعد استقالته من رئاسة تحرير "الشرق الأوسط" في 2003.

مقال الراشد الأسبوعي الذي لم يتوقف في "الشرق الأوسط" توقف في الـ 5 من سبتمبر الماضي دون أي أسباب معلنة، لتأتي استقالة الراشد بعد أن نقلت تقارير بأن الاستقالة تأتي بعد بث القناة في الـ 2 من سبتمبر( قبل توقف مقاله بـ 3 أيام ) برنامجا بعنوان "الإسلام والغرب" ناقش التحالف التاريخي بين مؤسس الدولة السعودية الأولى الإمام محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.
وفي الـ 16 من سبتمبر الماضي قال الإبراهيم في بيان صادر على موقع القناة الالكتروني أن  الراشد اختار الاستقالة رغبة منه في تحمل مسؤولية بعض الأخطاء التي ظهرت على الشاشة "خلال الفترة الوجيزة الماضية"، بدون أن يذكر ذلك البرنامج بالاسم.

ويعرف الراشد بفكره الليبرالي وانتقاده الدائم والحاد للإسلاميين، الأمر الذي جعله موضع انتقاد لمخالفيه، والتي ظهرت بشكل جلّي من بعد الانقلاب العسكري في مصر والحملة التي شنتها سلطات الانقلاب في فض اعتصامي رابعة والنهضة والاعتقالات والمحاكمات التي حصلت، كذلك انحيازه الكامل قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا.

وامتدت آراء الراشد لانتقاد قطر وقناة الجزيرة بشكل مباشر، فقال في مقال عنون بـ "الشقيقة" قطر: "في محاولتها القبض على الثورات منيت قطر بخسائر مهولة سياسية ومالية في ليبيا وتونس ومصر واليمن، حيث انتقلت السلطة لغير من استثمرت فيهم، لهذا انتقلت إلى الضفة الأخرى وشرعت في تمويل المعارضة المدنية والمسلحة. أخطر المغامرات القطرية، الإصرار على تمويل الإخوان المسلمين وجماعاتهم ضد النظام الجديد في مصر. وهي حتى بثلاث محطات تلفزيون لم تستطع أن تهز الشارع المصري المؤيد لنظام المشير السيسي!".

وفي وقت قريب، أيّد الراشد قائمة المنظمات الإرهابية الـ 84 التي أعلنتها الإمارات فقال: "جماعة "الحوثي" واحدة من 84 حزبا ومنظمة صنفتها الإمارات رسميا إرهابية، وقد أثارت الخطوة الإماراتية غضب البعض، وبشكل خاص، جاءت الاعتراضات من الكتائب الإعلامية المنتمية لجماعات الإخوان المسلمين، والتي صنفت على رأس القائمة الإرهابية".

وفي مقال آخر بعنوان: "الحل .. منع الأحزاب الإسلامية" يقول الراشد: "ليس صدفة أن كل المجتمعات التي نجحت ديمقراطيا هي تلك التي منعت استخدام الدين والوطنية. فأغلبية الناس مؤمنون، ووطنيون أيضا، ولا يقبل أن يوجد حزب يكفر غيره، أو حزب يخون الآخرين. فالأكثرية متدينة وتحب أوطانها، وبوجود جماعة ترفع شعار الدين حزبيا هي عمليا تستغل الإسلام مثلا، الذي هو «العلامة التجارية» المملوكة للأغلبية الساحقة، وليس حقا خاصا بجماعة دون أخرى. وكذلك تلك التي تدعي الوطنية وتخون غيرها، كما كانت تفعل الأحزاب البعثية والقومية الفاشية في العراق وسوريا".