يبدو أن الستار لن يُسدل قريبًا عن المفاوضات التي تتعلق ببرنامج إيران النووي والعقوبات المفروضة عليها، حيث قام الأطراف في فيينا بتمديد الحد الزمني للمفاوضات حتى نهاية يونيو القادم.

وكان من المفترض أن تنتهي المفاوضات أمس الإثنين 24 نوفمبر بعد التوصل لاتفاق بشأن برنامج إيران النووي لكي تُرفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، إلا أن الوقت لم يسعف الحاضرون لإنهاء هذا الملف الشائك الذي جعل العلاقة متوترة بين إيران والدول الغربية منذ أكثر من عقد مضى.

واجتمع في فيينا ممثلو إيران في المفاوضات من ناحية وممثلو مجموعة الـ 5+1 والتي تكونت عام 2006 بهدف التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، وتتكوّن المجموعة من خمس دول دائمة العضوية في الأمم المتحدة وهم: الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، روسيا، الصين، وفرنسا، ذلك بالإضافة لألمانيا باعتبارها الشريك التجاري الأول لإيران ولأن برنامج إيران النووي يعتمد وبشكل أساسي على معدات وخدمات ألمانية الصنع.

وقد تم الاتفاق بين إيران من ناحية وتلك الدول الست من ناحية أخرى في الرابع والعشرين من نوفمبر العام الماضي في جنيف بسويسرا على حزمة من القرارات بشأن برنامج إيران النووي يعد من أهمها تجميد قصير المدى للبرنامج النووي الإيراني مقابل عدم فرض أي عقوبات اقتصادية جديدة على إيران وتخفيض تدريجي للعقوبات الموقعة عليها.

وقد تم تمديد هذا الاتفاق للمرة الأولى في يوليو الماضي وحتى أمس - الذي هو آخر يوم من أيام التمديد الأولى -، لكن وزير الخارجية البريطاني "فيليب هاموند" خرج  ليعلن أنهم قرروا مد المفاوضات لفترة أخرى حتى آخر يونيو القادم، فيما أشارت بعض المصادر الدبلوماسية أن التمديد جاء بعد عزم الدول على الوصول لحل سياسي مع بداية مارس القادم على أن تكون الملحقات لتسوية كاملة في الأول من يوليو 2015.

وفي سياق متصل أعلن "هاموند" أن إيران ستحصل كل شهر على 700 مليون دولارًا من أرصدتها المجمدة أثناء مواصلة التفاوض مع الدول الكبرى للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، فيما صرّح "لوران فايبوس" وزير الخارجية الفرنسي أنهم يبذلون أقصى الجهود من أجل الوصول لاتفاق، مؤكدًا أنهم لن يقبلوا إلا باتفاق إيجابي يسمح بالعمل من أجل السلام.

وفي نفس اليوم تظاهر بعض الإيرانيين للمطالبة بحقوقهم "المطلقة" في إكمال برنامجهم النووي في مظاهرة من المظاهرات القليلة المرخصة من الحكومة الإيرانية، في ذي تخشى فيه دول العالم من أن تقوم إيران بتطوير برامجها النوية لتستخدمها في المجالات العسكرية.

وأعرب "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي عن ترحيبه بانقضاء مهلة المفاوضات للمرة الثانية، وقال في حديثه مع "بي بي سي" إن فكرة انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات أفضل كثيرًا من أن تنتهي بالحل الذي عرضته إيران والذي سيضمن لها استكمال برنامجها مع رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها بالإضافة إلى تحرير الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مضيفًا أنه يجب الوصول لصيغة اتفاق يُفكك قدرة إيران على صنع قنابل نووية ثم تفكيك العقوبات حينها.

رد الكونغرس الاميركي ذو الأغلبية الجمهورية أمس الإثنين على تمديد المحادثات، ودعا بعض البرلمانيين الى التصويت على عقوبات جديدة ضد طهران.

وتعليقا على الاتفاق، قال السيناتور الجمهوري مارك كيرك إن "من الأساسي أكثر من أي وقت مضى أن يفرض الكونغرس عقوبات لا تعطي خيارات أخرى للملالي في إيران لتفكيك برنامجهم النووي غير القانوني"، مضيفا "من غير الوارد أن يمنح الكونغرس مزيدا من الوقت لإيران لامتلاك القنبلة النووية".

بدوره اعتبر الجمهوري أد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أنه يتوجب على الرئيس باراك أوباما فرض عقوبات جديدة على إيران، معتبرا "أنه يجب استخدام هذا التمديد لتضييق الخناق على طهران وفرض التنازلات التي ترفضها إيران".

وعلى صعيد آخر أعربت طهران على لسان بعض المسئولين أنهم يملكون خطة بديلة في حال فشل المفاوضات وهي أنها ستلجأ إلى روسيا والصين واللذين يمكن أن يمنحاها غطاءً سياسيًا لما يتمتعان به من حق الفيتو في مجلس الأمن، فيما أشار مسئول إيراني بارز أنهم سيقدمون لكل من الصين وروسيا فرصًا أكبر في السوق الإيرانية الذي يتميز بإمكانيات هائلة، خصوصًا مع اتفاق وجهات النظر بينهم في قضايا كثيرة مثل الموقف مما يحدث في سوريا والعراق.

لكن يبدو أن خطة إيران لن تكون محل تأثير إذا فشلت المفاوضات وذلك مع انخفاض أسعار النفط العالمية وتباطؤ الاقتصاد الصيني من ناحية وتأثر روسيا نفسها بعقوبات مفروضة عليها من ناحية أخرى.

ويقول المحلل السياسي "أمير محبيان" المقيم في طهران إن ما يحدث صفقة كبيرة وتحسين العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة الأمريكية سيساهم في ضخ استثمارات أجنبية في إيران؛ مما سينعش اقتصادها.

الجدير بالذكر أن المفاضات الحالية التي تجمع إيران وأمريكا على طاولة واحدة تحدث لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

وقبل العودة إلى واشنطن من فيينا، دافع وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن "التقدم الحقيقي والمهم" الذي تم إحرازه، وحض المجتمع الدولي والكونغرس الأميركي على دعم تمديد المفاوضات.

وقال في مؤتمر صحفي "ليس وقت التراجع الآن"، محذرا من أن "هذه المحادثات لن تكون أكثر سهولة بمجرد أننا نمددها. إنها شاقة وستبقى شاقة".

وفي نفس السياق يقول "روكي الأنصاري" المستشار المالي لإحدى الشركات التجارية الرائدة التي تهدف للتجارة مع إيران إن المفاوضات ستُحدث انفراجة في الاقتصاد الإيراني وستساعد إيران على تحقيق نمو جيد ومواجهة نسب البطالة والتضخم التي مازالت تزداد بسبب الركود الاقتصادي الإيراني نتيجة العقوبات المفروضة عليها.