على مدار الآيام الماضية صار "البط" بالنسبة للمصريين أحد مكونات الانقلاب الجديد، فبعد أن تهكم السيناتور جون ماكين أثناء وجوده في القاهرة على التعامل الإعلامي مع الانقلاب العسكري قائلا "إن كانت تمشي كالبطة، وتصيح كالبطة، إذا فهي بطة"، قامت عائلة مصرية باصطياد طائر شبيه بالبجعة حين وجدوا ملصقا به جهازا للتتبع في حالة من جنون الارتباب.

فمن الواضح أن الخوف الذي أصاب المواطنين من هاجس الإرهاب جعلهم يتشككون في كل شىء حتى في البط، ذلك الأمر الذي جعل المواطن القناوي على السيد يسرع للإبلاغ عما رآه من أمر خطير قد يهدد الأمن القومي ، مما اضطر قوات الأمن بالتحفظ على البطة -التي لم تكن بطة أصلا- والبدء في إجراء الفحص والتدقيق، في الوقت الذي قامت فيه وسائل الإعلام هي الأخرى بنشر الخبر دون استحياء من نشره.

لم يكن بين المسؤولين في مصر وقيادات الأمن والانقلاب رجل رشيد كي يخبرهم بما يحدث، إلا أن مركزا لأبحاث الحيوان في المجر تواصل مع السلطات المصرية حيث أثبت أن هذا الجهاز يراقب مسار الطيور المهاجرة والتي تمر بجنوب مصر في أحد مساراتها.

ورغم أن الجهاز الذي يحمله الطائر الذي اشتهر باسم "البطة الجاسوسة" هو جهاز تتبع للطيور المهاجرة من دولة فرنسا ويحمل رقم الفاكس والتليفون والبريد الإلكتروني الخاص بالهيئة الباحثة، إلا أن حالة الهيستيريا التي أصابت المصريين لم تتوقف، وتابعت السلطات بحثها وظلت محتجزة الطائر في قسم للشرطة على مدار يومين، حيث زار وفد من المهتمين بحقوق الحيوان الطائر في محبسه، للتأكد من سلامته وللتأكد أن حالته جيدة، قبل أن تفرج عنه السلطات الثلاثاء.

وكان نشطاء موقع تويتر قد أطلقوا هاشتاج تحت اسم # البطة ، سخروا من خلاله من فكرة قيام بطة بالتجسس لصالح جهة ما.
فكتب أحدهم على حسابه على تويتر "بمناسبة البطة دى عايزين نعرف هى منتمية الى أى فصيل اخوان ولا قاعدة لو كانت بطة سوداا تبقى تبع القاعدة أما لو كانت بيضا تبقى اخوانية".

كما قامت صفحة ألعاب ضد الانقلاب بعمل رسم كاريكاتوري يُظهر بطة تبرئ نفسها من الاتهام بالتجسس.

القصة لم تنته عند هذا الحد، فبعد أن صمت الإعلام لقرابة اليومين عن قصة البطة الجاسوسة، نقلت صحف ووكالات أنباء أن الطائر التعيس قد اصطادته عائلة مصرية ثم قامت بذبحه وأكله. فقد قالت جمعية علم الطيور وحماية البيئة في المجر التي وضعت جهاز تحديد المواقع في الطائر الشبيه بالبجعة والذى اعتقلته السلطات المصرية لحمله جهاز تحديد المواقع، إن ناشطين في مصر أبلغوها أن عائلة اصطادت الطير وطبخته وقامت بتناوله.

ونقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن وكالة الأنباء الإسبانية "إفى" أن الأسرة المصرية التى تحفظت على الطائر وسلمته إلى السلطات خوفا من أن يكون طائر تجسس قد قامت بطبخه بعد الإفراج عنه الاربعاء الماضى.

ما يحدث في مصر حاليا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن حالة جنون الارتياب والهيستيريا التي أصابت المواطنين من متابعي الإعلام الرسمي والإعلام مؤيد الانقلاب، هي حالة قد تستمر طويلا ما لم تكن هناك تحركات جادة لإصلاح الموقف السياسي وإيقاف العبث الإعلامي الذي يدفع بقوة تجاه حرب أهلية للمرة الأولى في تاريخ مصر