مطلع شهر نوفمبر الماضي اعتقلت السلطات السودانية 24 شخصًا من بينهم مصريين بمدينة بورتسودان الواقعة في ولاية البحر الأحمر السودانية في ظل تكتم شديد على الأمر من جانب الأمن السوداني، تأتي هذه الاعتقالات على خلفية اتهامات بالتخابر مع دولة "عربية" لم تفصح السلطات السودانية عن اسمها.   

هذا وقدت نفذت هذه الاعتقالات قوات أمنية سوادنية خاصة من العاصمة الخرطوم نظرًا لحساسية الأمر، حيث اُعتقل من بين أفراد الخلية "إبراهيم محمد طاهر" ابن والي ولاية البحر الأحمر "محمد طاهر" مع عدد من الموظفين الحكوميين السودانيين بالإضافة لسائق مصري بالقنصلية المصرية وعدد من الموظفين بالقنصلية أيضًا وآخرين، وقد نُقل المتهمون إلى الخرطوم مباشرة.

لم تفصح السلطات السودانية عن اسم الدولة التي تتبع لها الخلية، لكن بالبحث عن خلفية المعتقلين وجد من بينهم شخص يدعى "أحمد يس" أحد ملاك شركة هندسية ببورتسودان تبين أن المخابرات المصرية تمتلك 50% من أسهمها وبقية الأسهم التابعة للشركة تعود لرجال أعمال سودانيين، كذلك من بين المضبوطين شخص يدعى "حسين سالم" يعمل بشركة النصر الهندسية.

هذا ولم يلق الخبر أي تعليق رسمي من الجانب المصري ولم تصدر أية بيانات من السفارة المصرية بالخرطوم توضح الأمر بإثباته أو نفيه، كذلك لم يجد هذا الخبر أي صدى أو متابعة لدى أجهزة الإعلام المصرية بالرغم من وجود مصريين بين المعتقلين.

هناك تاريخ متوتر من العمل المخابراتي المصري على الأراضي السودانية بعلم الأمن السوداني وبدون علمه، فبينما يوجد تنسيق مخابراتي بين جهاز الأمن السوداني والمخابرات المصرية التي تمسك بملف السودان منذ عشرات السنين باعتباره ملف أمن قومي مصري وللتنسيق مع الجانب السوداني في قضايا الحدود وضبطها والعديد من القضايا الأمنية بين البلدين، فإن هناك تواجد قوي للمخابرات المصرية بالسودان فبعد حدوث انقلاب عسكري على الرئيس السابق محمد مرسي صاحب الخلفية الإسلامية المشتركة مع النظام الحاكم في الخرطوم جاءت الأنباء عن خروج بعض عناصر الإخوان في مصر من الطريق الحدودي بين السودان ومصر؛ مما دفع المخابرات المصرية لنشر عدد كبير من العناصر المخابراتية بالسودان لمراقبة نشاط الإخوان المسلمين المقيمين بالسودان؛ الأمر الذي جعل الحكومة السودانية تنفي أي تواجد لرموز معارضة للنظام في مصر على الأراضي السودانية.

وفي هذا الصدد خرج في وقت سابق وزير الخارجية السوداني "على كرتي" مهاجمًا المخابرات العامة المصرية متهمًا إياها بالتعامل مع عناصر معارضة للنظام السوداني وتقديم الدعم لها وأن الحكومة السودانية تملك كافة المعلومات التي تؤكد ذلك.

لم تكن هذه الحادثة هي الأولى أو الأخيرة من نوعها، فقد تواردت الأنباء قبل ذلك الأمر بفترة أن المخابرات السودانية قامت بتوقيف أحد الجهاديين المصريين في تنظيم مسلح بليبيا وقالت المخابرات السودانية إن هذا العنصر تابع للمخابرات المصرية وقد كلفته المخابرات المصرية بإنشاء جماعات مسلحة في السودان؛ الأمر الذي يزيد التوتر بين البلدين.

ومن المعروف سلفًا أن هناك تضاد مصري سوداني في وجهات النظر تجاه الشأن الليبي، فبينما يدعم النظام المصري قوات خليفة حفتر وحكومة طبرق في ليبيا لا يخفى على أحد الدعم السوداني لقوات فجر ليبيا والمؤتمر الوطني الليبي الأمر الذي حاولت مصر إيقافه مرارًا في الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين التي كان آخرها زيارة البشير للقاهرة والتي تلاها لقائه برئيس الوزراء الليبي في حكومة طبرق لتقريب وجهات النظر عقب عودة البشير من القاهرة، الأمر الذي يُعتقد أنه لم يحدث بعد حتى الآن في ظل تمسك السودان بموقفها في ليبيا.