في ظل التطور الرهيب في تكنولوجيا المعلومات ووصول ألعاب الفيديو إلى جميع الفئات العمرية عن طريق مختلف الأجهزة الإلكترونية (أجهزة حاسوب، تابلت، وهواتف نقالة بأنواع وأشكال مختلفة) أدى ذلك إلى نشوء عالم افتراضي بعيد عن الحياة الطبيعية - في الحقيقة المؤسفة - نهرب إليه جميعًا.

إن الهروب من الضغوط التي نواجهها في الحياة الاعتيادية إلى حياتنا الوهمية؛ يخلق جيل جديد يعيش في عالم وهمي .. فهل نحن مدركون لما تصنع التكنولوجيا في الجيل الناشئ؟!

هل نواجه أفيون إلكتروني يطيح بأوقات وعقول شبابنا ويجعلهم عبيد لألعاب إلكترونية صُممت لتكون جذابة ومثيرة وخاطفة للقلوب؟

لذلك أحببنا في هذا المقال أن نعطي بعض الحقائق عن سبب ارتباط الناس بألعاب الفيديو وتفضيلها في الغالب عن الحياة الطبيعية وقضاء أغلب الأوقات معها.

أولاً: لعل أهم ما في ألعاب الفيديو هو محاكاة النفس البشرية وإشباع غرورها ونرجسيتها؛ لذلك نشاهد إنجازات إلكترونية على لعبة لا قيمة حقيقة لها على أرض الواقع لكنها تشبع عقدة النقص في الإنجاز لدى الكثيرين.

ثانيًا: مجانية الأمر؛ مما يجعل الكثيرين يقضون أوقات فراغهم في اللعب وهو بديل ممتع وخفيف الظل على الجيب، فبالإمكان الاتصال بشبكة الإنترنت وتنزيل آلاف الألعاب على مختلف الأجهزة الإلكترونية التي عادة ما تكون مرافقة لك في كل مكان.

ثالثًا: خالي من الالتزامات، لعل من أهم أسباب اختيار الآباء الألعاب الإلكترونية للأبناء هو تحرير الأبوين من الالتزام بالعب مع الأطفال، حيث تقوم التكنولوجيا بتلك المهمة، وهذا أمر خطير جدًا يقلل من إدراك الطفل وقدرته على التعامل مع الحياة الاعتيادية؛ وبالنتيجة سيواجه الآباء مشكلة تعلق الطفل بالألعاب متناسيًا حياته الطبيعية ودراسته وغيرها من الالتزامات التي تتقدم بتقدم عمر الطفل.

رابعًا: طيف واسع من الاختيارات، لعل من أهم ما يميز ألعاب الفيديو هو ذلك الطيف الواسع الذي يناسب جميع الأعمار والأذواق وستجد لعبة إلكترونية لكل ما يمكنك أن تحلم به؛ وهذا يجعلها مناسبة للجميع وأكثر انتشارًا لتلبيته جميع الأذواق.

خامسًا: وجوده بقربك في كل الأماكن، وهذي ميزة فريدة فبالإمكان تحميل ما تحب من ألعاب الفيديو على هاتفك النقال لتستخدمها في كل أوقات فراغك وأنت في الحافلة أو في مكتبك أو حتى للطالب في الفصل الدراسي، وهذا ما نخشاه ونخاف تطوره إلى ما يشبه الأفيون والإدمان المخيف.

هذه الأسباب الخمسة الأبرز التي جعلت الملايين يجلسون لساعات طويلة خلف الألعاب الإلكترونية تاركين حياتهم بمشاكلها على ما هي عليه.

ولكن ما الحل؟!

الحل لن يكون إلا بالتدريج وفق خطط يمكن اعتمادها، سنعطي حلاً بسيطًا لكل نقطة من النقاط الخمس تجعلنا نغير الأمر؛ لنخرج الجيل الجديد من عبودية ألعاب الفيديو إلى حرية الحياة.

  •  كيف نشبع الغرور ونحقق إنجازات حقيقة بدلاً من إنجازاتنا الوهمية في ألعاب الفيديو؟ الحل يكون بطريقتين: الأولى هي اختيار إنجازات بسيطة وسهلة التحقيق، والثانية بتقسيم المهمة الصعبة إلى مراحل صغيرة يكون إتمام كل مرحلة إنجاز يجعلنا نشبع ذلك الغرور الذي يصرخ فينا أننا ناجحون.
  •  إيجاد مناطق الترفيه المجانية والحدائق والملاعب العامة والاحتفالات والكرنفالات، حيث إنها بديل جميل ومناسب وغير مرهق بسبب مجانيته وإتاحته للجميع.
  • إن التفكير بعواقب التخلي المبكر عن المسؤولية للأبوين يجعلهما يعيدان النظر، إضافة إلى أن تقسيم المهام يساعد في تقليل الالتزامات وكذلك في حالة إيجاد صديق مناسب للطفل من الأقران يساعد جدًا في سد هذا الفراغ.
  •  البحث عما يناسبنا مُتعب للمرة الأولى فقط! نعم لعل ما يناسبنا من ميول في اللعب والأقران وغيرها متعب، لكن للمرة الأولى وفيما بعد ستجد أنك تأقلمت مع الوضع واتسع نطاق معرفتك بمن يشاركونك الهواية التي تحب.
  •  اصنع ما تحب بقربك، نعم قد لا تجد ما تحب بقربك دائمًا لكن بإمكانك صناعة الأمر، ستجد آلاف الحلول التي تجعل وقت فراغك ممتع جدًا وتجربة جميلة، فبالإمكان وضع علبة شطرنج في درج مكتبك تلعب بها في وقت الفراغ وبالإمكان وضع مجموعة ألعاب مائية لطفلك في باحة المنزل يشارك بها أصحابه، يمكنك صناعة لعبتك الخاصة ويمكنك السؤال عن النوادي القريبة من منزلك أو دفع أطفالك للاشتراك في فرق المدرسة، الأهم ألا تبقى أسير لتلك الشاشات الصغيرة التي تسلبك حياتك.

قد تعتقد أن الأمر صعب ولكن هل هو مستحيل؟ أعتقد ان التحرر من تلك الشاشات يستحق التجربة .. اتبع تلك الخطوات وأنتظر منك أجوبة عن تجربتاكم الشخصية.