يبدو أن كلمة الرئيس العسكري لمصر عبد الفتاح السيسي لاقت استحسانا في المؤتمر الاقتصادي دافوس اليوم، حيث تبعها الحاضرون بالتصفيق الحار للرئيس الذي ما يزال يضرب قوانين حقوق الإنسان بعرض الحائط في بلده من قتل للمتظاهرين السلميين وحبس الصحفيين وغيرها من آلاف التجاوزات التي حدثت وتحدث منذ إلقائه بيان الانقلاب وحتى بعد توليه الرئاسة.

الأمر الذي لا يبدو مستغربا للغاية، فالمؤتمر دافوس هو وجه واحد فقط لأوروبا التي ما تزال حتى الآن تغض الطرف عن كل التجاوزات التي تحصل في مصر، وتدعم السيسي بشكل واضح، متحججة أحيانا بالحرب على الإرهاب أو ملتزمة الصمت في الأحيان الأخرى.

منتدى دافوس يعتبر مساحة خصبة للشركات متعددة الجنسيات لخلق أسواق جديدة لها وسط الوعود السياسية بأجواء أكثر أمانا، وسياسات أكثر تساهلا، لذا فان السيسي لم يأل جهدا بأي شكل أن يحافظ على توازن خطابه بشكل يرضي راعيه الأوروبي ويطمئن المستثمرين في آن معا.

السيسي تحدث عن خطة من خمسة محاور لتحسين الوضع الاقتصادي في مصر ،تضمنت المحاور خفض الدعم المقدم لقطاع الطاقة مرة أخرى مع تحسين النظام الضريبي، لخفض العجز في الموازنة والدين العام، السياسة التي يبدو أنها راقت للجنرال حيث أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بخفض الدعم، فبعد توليه بفترة قصيرة للغاية تضاعفت أسعار الوقود وباقي مصادر الطاقة في قرار شخصي منه، متسببة في موجة غلاء واختفاء للكثير من المنتجات لاستغلال الغلو المفاجئ في الأسواق السوداء.

"جزء من المشكلة وليس الحل"

فالمدعوون تضمنوا أسماء أثارت جدلا واسعا الفترة الماضية، سواء لانتهاكهم حقوق الإنسان أو لتسببهم في أزمات اقتصادية رهيبة مازال العالم يعاني منها إلى الآن، فكان من أبرز الحضور هذه السنة مجرم الحرب تونى بلير، والرئيس العسكري عبد الفتاح السيسي الذي يتخذ من بلير مستشارا له، كما كان من ضمن الزوار 2500 رئيس تنفيذي لشركات مختلفة، منهم رؤساء البنوك التي تسببت في انهيار الاقتصاد العالمي في 2008.

يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها دعوة أسماء مثيرة للجدل، ففي عام 2009، كان شيمون بيريز أحد أهم المدعوين إلى المنتدى الاقتصادي، على الرغم من أن العدوان الإسرائيلي على غزة كان قد توقف عندها بالكاد بعد استمراره ل22 يوما وسقوط المئات من الشهداء الفلسطينيين، أغلبهم من الأطفال.

بينما في الناحية الأخرى، كثرت ردود الأفعال المستنكرة لحضور السيسي المؤتمر الاقتصادي، والتصفيق الذي تلا خطابه

https://twitter.com/pisat3l/status/558247669538488321

"فالأمر ليس مستغربا أن يتلقى السيسي هذا التصفيق في دافوس، فالأغنياء لهم تاريخ كبير من دعم الطغاة الوحشيين"

كما حاول السيسي في خطابه أن يغازل فرنسا متحدثا عن الهجوم الذي أودى بحياة 12 شخصا، قائلا أن الملايين التي نزلت إلى الشارع في فرنسا استنكارا لتلك الحادثة ،ما هي إلا امتداد للملايين التي نزلت في مصر منذ عام ونصف، فالمعركة واحدة والعدو واحد.

الخطاب الذي يدرك الجنرال أنه سيروق للغرب جدا، لا سيما إن تحدث بعدها  أنه يتعين علينا كمسلمين أن نصلح أنفسنا و أن نراجع ذاتنا، واضعا -كما يفعل دائما- اللوم كله على المسلمين بدون التعرض إلى الجرائم التي يرتكبها الطرف الآخر تجاه المسلمين، الرهان الذي وضعه السيسي منذ يوم توليه الأول، أن تحصل على الدعم بأن تعتذر أكثر.

يظهر هذا الخطاب أكثر في تناوله للصراع الفلسطيني الاسرائيلى، بتأكيده المستمر على حرصه أن تعيش كل شعوب المنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي بأمان وسلام، وأن يحصل الشعب الفلسطيني على حق إقامة دولته وعاصمتها القدس"الشرقية".

بالتأكيد لاقى هذا الأمر استحسانا من قطاع كبير من الجماهير، وخصوصا إسرائيل، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ردود فعل ايجابية من الشعب الإسرائيلي

"الآن يتم تقديم الجنرال السيسي في دافوس، مع جولة من التصفيق الحار جدا. -انه يستحق ذلك"