أصبح الأمير سلمان بن عبدالعزيز ملكا للسعودية خلفا للعاهل عبدالله بن عبدالعزيز، اليوم الجمعة، الذي توفي قبل ساعات رغم أن سلمان يبلغ من العمر 79 عامًا، إذ وُلد في  31 ديسمبر عام 1939 ويقال أنه مصاب بمرض الزهايمر.

هو ملك المملكة العربية السعودية السابع، و الابن الخامس والعشرون من الأبناء الذكور للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري، وهو أحد أهم أركان العائلة المالكة السعودية، إذ هو أمين سر العائلة ورئيس مجلسها، والمستشار الشخصي لملوك المملكة، كما أنه أحد من يطلق عليهم السديريون السبعة من أبناء الملك المؤسس.

كانت بداية دخوله العمل السياسي بتاريخ 11 رجب 1373 هـ الموافق 16 مارس 1954 عندما عين أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة عن أخيه الأمير نايف بن عبد العزيز، وبتاريخ 25 شعبان 1374 هـ الموافق 18 أبريل 1955 عين أميراً لمنطقة الرياض، وظل في إمارة منطقة الرياض إلى 7 رجب 1380 هـ الموافق 25 ديسمبر 1960 عندما استقال من منصبه.

بتاريخ 10 رمضان 1382 هجريًا الموافق 4 فبراير 1963 أصدر الملك سعود بن عبد العزيز مرسوماً ملكياً بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض مرة أخرى.

قام سلمان بحكم منطقة الرياض لمدة 48 سنة، حيث كان عدد السكان لا يتجاوز 200ألف نسمة، أما الآن فعدد سكان منطقة الرياض أكثر من 7 مليون . سلمان قام بهذه النقلة بسجل نظيف خالي من الفساد، وحيث أن معظم أفراد العائلة المالكة يعيشون في الرياض كان سلمان بمثابة حامي حمى العائلة و يتعامل مع أي تجاوزات بهدوء دون إثارة ضجة.

قام سلمان أيضًا بالإشراف على التمويل الخاص للمجاهدين الأفغان في الثمانينات، عاملاً جنبًا إلى جنب مع المؤسسة الدينية الوهابية . في سنوات الحرب السوفييتية المبكرة كانت السعودية تدعم الثوار ضد الاتحاد السوفييتي، وكان دعمها المالي حاسمًا في تلك الحرب، وهذا كان قبل أن تكشف الولايات الأمريكية الستار عن دعمهم ودعم المملكة لهؤلاء المتمردين.

وبحسب الباحث الأمريكي المطلع على الشأن السعودي بروس رايدل، فإن سلمان كان يدعم المجاهدين شهريًا ب25 مليون دولار ، وكان نشطًا في جمع التبرعات لمسلمي البوسنة في حربهم ضد الصرب.

بعد وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وبتاريخ 9 ذو الحجة 1432 هـ الموافق 5 نوفمبر 2011 أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز أمراً ملكياً بتعيينه وزيراً للدفاع.

بعد وفاة الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وبتاريخ 18 يونيو 2012 أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمراً ملكياً باختياره ولياً للعهد وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع.

وبشكل فعلي، أصبح سلمان يتولى جميع مسؤوليات الحكم منذ توليه المنصب عام 2012، فقد ترأس مجلس الوزراء لعدة شهور و قام بعدة رحلات أجنبية حيث قام بزيارة الصين واليابان وباكستان والهند والمالديف وفرنسا منذ وفاة سلفه الأمير نايف.

سلمان لديه مشاكله الصحية أيضًا، وقد أصيب بجلطة دماغية في وقت سابق، ولضمان استمرارية الحكم تم الإعلان عن خليفته في فبراير عام 2013 الأمير مقرن بن عبدالعزيز. هؤلاء الثلاثة هم أبناء المؤسس للمملكة الحديثة، الملك عبدالعزيز آل سعود الذي لديه 44 ابن معروف. الأحياء منهم وورثتهم هم من يشكلون هيئة البيعة التي أسسها الملك عبدالله عام 2007 لاختيار من يخلفه.

الأمير سلطان ابن الملك سلمان كان أول رائد فضاء مسلم، وابنه الأمير فيصل هو أمير محافظة المدينة المنورة، ابنه الآخر الأمير خالد طيار في مقاتل في القوات الجوية الملكية السعودية وقاد أول الضربات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في السنة الماضية. هذه العائلة تسيطر على معظم قطاعات جهاز الإعلام السعودي.

ومن المؤكد، بحسب تقارير استخباراتية، فإن إدارة أوباما سعت جاهدة لتنصيب سلمان، وأن يعين مجلس البيعة في المملكة- حسب المتبع- وزير الداخلية محمد بن نايف وليا لعهده، وهو ما تم عبر تعيين محمد بن نايف وليا لولي العهد في أول قرارات ديوان الملك سلمان، وهو الذي تحظى واشنطن بعلاقات خاصة معه، عبر رئيس وكالة المخابرات المركزية جون برينان.

ويتشارك الرجلان (بن نايف وبرينان) مسؤولية التعامل مع أزمة اليمن، وهو الموضوع الذي ناقشاه بلا شك عندما زار بن نايف واشنطن في نهاية ديسمبر. وفي مواجهة التهديدات المتزايدة على الحدود السعودية، سوف تميل واشنطن إلى تعيين مسؤول أمني على رأس الفريق. وهي القناعة التي عززها الهجوم على الحدود مع العراق، بالقرب من مدينة عرعر، في الخامس من يناير.

ووصفت تلك التقارير حكم "سلمان" بأنه سيكون مجرد استراحة؛ لأنه مريض هو الآخر. وبما أن ولي ولي العهد، الأمير مقرن بن عبد العزيز، سيصبح وليًا للعهد؛ فإن الصراع الحقيقي على السلطة- الذي سيكون مجرد بداية- سيكون حول من يُعَيَّن وليًا لولي العهد، وهو ما تم إنجازه سريعا بتعيين محمد بن نايف في المنصب، لكن تداعياته لن تظهر بشكل مبكر.

هذا التعيين قد يطرح خلافات عربية، إذ أنه وفقًا لمحللين فإن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي الذي سبق أن وصف والده الأمير نايف بأوصاف مسيئة ووجه إهانات إلى المملكة، لا يرغب في أن يكون الأمير محمد بن نايف منافسًا محتملًا على السلطة في السعودية بعد تسببه في إبعاد حليفه الأمير بندر بن سلطان من دائرة التأثير في القرار السعودي، خاصة فيما يتعلق بملفات مشتركة أهمها الملف السوري.