أشعلت مداخلة الناشط والحقوقي السعودي يحيى العسيري، رئيس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان، مع قناة "فرانس 24" بعد وفاة الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة موقع تويتر، حيث أثرت آراء العسيري في شريحة كبيرة من الجماهير التي تفاعلت مع الحلقة بشكل كبير وأحدثت حالة من حالات "الاستنفار" كما وصفها العسيري نفسه.

وكان العسيري قد عرض في كلامه رؤية مختلفة عن تلك التي يُروّج لها في وسائل الإعلام والتي تتحدث عن دور الملك الراحل عبد الله في تعزيز الإصلاحات في السعودية وكيف أنه ساهم فيها بشكل كبير وكان عهده مليئًا بحركات الإصلاح في الأصعدة المختلفة.

فقد بدأ العسيري حديثه بتجاهل التعزية في الملك عبدالله، وتقديم التعازي الحارة في وفاة شهداء الربيع العربي الذي ذهبوا ضحية قمع الأنظمة العربية الديكتاتورية والانقلابات وكذلك القتلى بسبب حصار غزة، في إشارة إلى ضحايا التدخلات السعودية خلال الأعوام الأخيرة، والتي أدت بالعديد من الأنظمة العربية إلى الاستئساد على شعوبها، أو حتى قادت الاحتلال الإسرائيلي إلى خوض حرب ضروس ضد المقاومة الفلسطينية في غزة أدت إلى استشهاد أكثر من 200 فلسطيني في صيف العام الماضي.

كانت حالة الاستنفار التي تحدث عنها العسيري ثنائية الأبعاد، فبعض المدونين كانوا ممن يدافعون عن العسيري وما طرحه من آراء ويؤكدون على أنه يمثلهم ويدافع عنهم، والبعض الآخر كان يراه منعزل عن الشعب وأنه لا يمثل إلى الفكر العلماني الغربي الذي لا يمثل شعب السعودية.

ونشر المدونون تغريداتهم على توتير على هاشتاج #يحيى_العسيري_يمثل_الشعب الذي انتشر انتشارًا واسعًا بين مدوني السعودية أغلبهم ممن يؤيدون حجته ويرونه قد نجح في التأكيد على حقوقهم كشعوب عربية في الحرية والعدالة والمشاركة في تحديد مستقبلهم.

كما ذكر العسيري في مداخلته أن ما يتحدثون عنه من إصلاحات ما هو إلا محاولة لتحسين الصورة أمام أعين العالم وأن الحقيقة الثابتة هي أن أبناء السعودية ليسوا فاعلين في الواقع السياسي السعودي وأنه لا يجب أن يظلوا أحجارًا على رقعة الشطرنج وفقط، فيعزّوا في من مات ويباركوا لمن تولى.

وتركت كلماته أكبر أثر في نفوس المتابعين فاقتبسوا كلماته كما هي ونشروها على الهاشتاج مع إضافة عبارات لتأييد آرائه.

من ناحية أخرى اتهم العديد من المغردين يحيى بأنه علماني، لا يريد تطبيق شرع الله ويريد الديموقراطية وأنه وأمثاله ممن تأثروا بالفكر الغربي لا يمثلون الشعب السعودي ولا يمكن أن يمثلوه.

الحالة التي تركتها مداخلة العسيري على مواقع التواصل تعكس الجدل الحاد في المجتمع السعودي حول حاجة السعوديين للإصلاح السياسي، وعما إذا كانت غالبية السعوديين تؤيد تغييرا سياسيا محدودا أو جذريا، بالإضافة إلى المطالب الحقوقية التي يطالب بها المجتمع الدولي، والتي لا تلتزم المملكة العربية السعودية بها على الإطلاق.