حالة من الغضب العارم اجتاحت مواقع التواصل الإجتماعي أمس بسبب المذبحة التي قامت بها وزارة الداخلية المصرية بحق مشجعي فريق نادي الزمالك المصري في استاد الدفاع الجوي بالقاهرة، والتي راح ضحيتها أكثر من 20 شهيدا حتى الآن، أغلبهم بسبب الإختناق من الغاز المسيل للدموع الذي ألقته عليهم الشرطة المصرية أثناء تكدسهم، وبعضهم بسبب التدافع أثناء محاولات الهروب من الغاز القاتل.

موقع تويتر كان الموقع الذي شهد عدد المشاركات الأكبر من مشتركيه فى التعليق على الفاجعة، حيث احتل هاشتاج #مجزرة_الدفاع_الجوي رقم 3 عالميا فى أكثر الهاشتاجات مشاركة، بالإضافة إلى هاشتاج#مجزرة_وايت_نايتس و #ألتراس_وايت_نايتس واللذان شهدا أيضا نسبة مشاركة كبيرة من الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي.

من البحث عن أبنائهم أو أصدقائهم المفقودين إلى نقل أسماء وصور القتلى، كانت أهم التغريدات التي انتشرت على الهاشتاغ #مجزرة_الدفاع_الجوي، حيث بدأ النشطاء وبعد فترة قصيرة من اعتداء قوات الأمن عليهم، بنشر صور "المصيدة" كما أطلق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعي والتى أعدتها لهم قوات الأمن لمحاصرتهم والإنتقام منهم كما يرى الجميع، بداية من الأسوار الحديدية والأسلاك الشائكة الموضوعة حديثا في الممر والذي عرقل الجميع عن الهروب من الغاز وانتهاء بصور قوات الأمن المصرية وهي تطلق الغاز المسيل على الحشود المتكدسة أو صور الأمن المصري وهو يطارد من استطاع النجاة بالعصي.

صورة للممرات الحديدية والأسلاك الشائكة

جندي أمن مصري يطلق قنابل غاز مسيل للدموع وسط الحشود

أعقب ذلك بفترة قصيرة بدأت صور ضحايا الحادث الدموي المؤسف بالانتشار عبر الهاشتاج، وغيره من الهاشتاجات المختلفة، والتي أظهرت صورا للضحايا بينما تبدو عليهم آثار الموت بسبب الاختناق بشكل واضح، والعديد من التغريدات الأخرى التي حاولت نقل صورة الدمار الذي أحدثته قوات الأمن في صفوف المشجعين .

?ref_src=twsrc%5Etfw">February 9, 2015

هاشتاج #السيسي_يحتقر_الخليج  كان حاضرًا أيضًا

النشطاء قرنوا بين المذبجة التي حدثت فى الاستاد وبين التسريبات التي سبقت تلك الأحداث الدامية بيوم واحد فقط، واتهموا النظام بارتكاب المذابح للتغطية على فضائحه، فكتب أحدهم معلقا :"السيسي يغسل فضيحة أمس بدماء اليوم"

وكتب آخر:"فلوسهم زى الرز وقتلانا زي الرز" في اشارة لمقولة السيسي فى التسريب الذي سبقه بيوم متحدثا عن أموال الخليج واصفا اياها بالكثيرة للغاية مثل الأرز.

المفارقة أن الواقعة الدموية حدثت فى استاد الدفاع الجوي، الملقب مؤخرا باستاد 30 يونيه، التاريخ الذي يمثل بداية انقلاب الرئيس العسكري الحالي عبد الفتاح السيسي على الرئيس السابق المنتخب محمد مرسي مستغلا الغطاء الشعبي في ذلك الوقت، لتنتشر تغريدات النشطاء مقتبسة أقوال للسيسي وعد فيها الشعب المصري بالأمن وأنهم لن يمسهم سوء من النظام مرة أخرى بعد توليه، كمحمد راغب الذي غرد ب:"انتوا ناسيين انكم نور عينينا ولا ايه؟" المقولة التي قالها السيسي فى خطاب للشعب المصري بعد توليه رئاسة مصر بفترة قصيرة، منهيا تغريدته بهاشتاج "مجزرة_الدفاع_الجوي"

فبراير الأسود
ليست هذه هي الحادثة الدامية الأولى التي تتورط فيها وزارة الداخلية المصرية فيم يتعلق بالرياضة، ففي الأول من فبراير لعام 2012 وقع ما يعرف بمجزرة إستاد بورسعيد ، والتي راح ضحيتها حوالي 74 قتيلا، وأصبحت أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية. الضحايا فيها كانوا من مشجعي نادي الاهلى المصري، وأغلبهم كان من التراس النادي "ألتراس أهلاوي" ، ورأى الجميع حينها أن النظام المصري وخاصة وزارة داخليته تصفى حساباتها القديمة مع الألتراس الذي شارك في الثورة وساهم في كسرها فى الخامس والعشرين من يناير لعام 2011.

وكانت تغريدة "إنجازات السيسي: مذبحة بورسعيد، مذبحة الحرس، مذبحة رابعة، مذبحة النهضة، مذبحة الفتح، مذبحة الألتراس"  من أكثر التغريدات مشاركة أمس والتي وصل عدد مرات إعادة مشاركتها إلى الآلاف.

وعلى الرغم من استمرار اللاعبين في لعب المباراة بينما كان مشجعيهم يموتون على سور الإستاد، وسط استنكار من استطاع الوصول إلى المدرجات من المشجعين، فقد قام أحد اللاعبين الأساسيين "عمر جابر" بمغادرة المباراة والامتناع عن اللعب تضامنا مع المشجعين الذين قتلوا على يد الأمن المصري، الموقف الذي لاقى استحسانا واسعا في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت التغريدات التي تدعمه خصوصا بعد قرار رئيس النادي المتهم بالتواطؤ في المجزرة الأخيرة بإيقاف عمر جابر عن اللعب إلى أجل غير مسمى.

?ref_src=twsrc%5Etfw">February 9, 2015

لا صوت يعلو فوق صوت النظام
النظام المصري كالعادة نفى مسؤوليته عن أي من الأحداث، واصفا ما حدث بالتدافع الذي أدى إلى سقوط قتلى، وقالت وزراه الداخلية في بيان رسمي لها: أن السبب الأساسي في وقوع قتلى هو التدافع الشديد بين جمهور النادي أثناء محاولتهم دخول المباراة بدون تذاكر، مما أدى إلى وقوع أحداث شغب ووفيات.

وعلى الرغم من نفي السلطات مسؤوليتها عن الحادث، قامت مشرحة زينهم الموجودة بالقاهرة و التي نقلت إليها الجثامين، بغلق أبوابها فى وجه أهالي الشهداء بعد تجمهر الأهالي أمام المشرحة وسط حالات هستيرية من البكاء، وقام أمن المشرحة بإيقاف محاولات الأهالي للدخول بعد أن حاول بعضهم تحطبم البوابات الحديدية المغلقة.

بينما هاجمت القنوات الموالية للانقلاب الإخوان وتحدثوا عن عناصر مندسة من الإخوان، افتعلت أحداث الشعب وتسببت في مقتل 40 شخصا تقريبا. الحجة والتي إن بدت غير واقعية و بعيدة عن التصديق، إلا أن المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك والداعم الشديد لنظام السيسي والمعروف بمواقفه المعادية للثورة، رفض إطلاق لقب شهداء على قتلى الألتراس واصفا إياهم ب"الخونة" أثناء استضافته في برنامج العاشرة مساء الذي يقدمه المذيع المصري وائل الإبراشي.