للمرة الرابعة على التوالي تقوم إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بحذف الصحفة الرئيسية الرسمية لوكالة شهاب للأنباء الفلسطينية المتواجدة في غزة، والتي ذاع صيتها بين الصفحات الفلسطينية والعرببية عامة على فيس بوك مؤخرًا، حيث بلغ عدد المعجبين بها قرابة الثلاثة ملايين وبلغ حجم التفاعل مع منشوراتها في الآونة الأخيرة حجمًا كبيرًا، بالرغم من تقليل إدارة الفيسبوك لحجم التفاعل مع منشورات الصفحات عمومًا على الفيسبوك، إلا أن الصفحة نجحت في جذب جمهور عربي كبير متابع لها.

هذه المرة حذفت إدارة فيسبوك الصفحة دون سابق إنذار حذفًا نهائيًا، بعد أن كانت تبرر حذف الصفحة بأسباب واهية كأحد المرات التي حذفت فيها الصفحة بسبب إدعاء الفيسبوك أنها تنشر موادًا إباحية وهو أمر يعد استخفافًا برواد الموقع.

يؤكد متابعون أن صفحة وكالة شهاب هي الخامسة من حيث عدد المشتركين بها على مستوى فلسطين وأن الصفحة حظيت بثقة عدد كبير من المتابعين في فلسطين وعلى مستوى الوطن والعربي كما أنها ليست الصفحة الأولى التي تلاحق من قِبل الفيسبوك بإيعاز إسرائيلي، وهذا ما أكدته الصحافة العبرية تعليقًا على هذا التصرف من فيسبوك.

حيث أكدت صحيفة يديعوت أحرونت الإسرائيلية أن وحدات "هاكرز" إسرائيلية وراء إغلاق صفحة شهاب الإخبارية، ونشرت الخارجية الإسرائيلية شكرًا موجه لإدارة موقع فيسبوك على هذا العمل، ونقلت الصحيفة أيضًا عن مدير وحدة هاكرز تعمل على الشأن الفلسطيني يدعى عيدو دنيال زعمه أن:" الصفحة كان لها دور رئيسي بتأجيج المشاعر والتحريض، وتشجيع الإرهاب وعمليات الدهس ونشر دعايات لاسامية قاسية ودعوات لقتل الإسرائيليين من خلال عدة منشورات كالكاريكاتورات الفلسطينية التي اشتهرت خلال الأشهر الأخيرة وهي عمليًا مشهورة لأنه يتم نشرها طيلة الوقت وبشكل يومي على هذه الصفحة.

في أعقاب النشاط الإسرائيلي نُزعت في البداية من الصفحة مكانتها الرسمية  من قبل فيسبوك، وهي مكانة تمنح فقط للصفحات الرسمية التي تمثل جهات رسمية مثل الشخصيات المشهورة، وزارت حكومية، سياسيين، وشركات تجارية.

جدعون باخر مدير قسم مكافحة اللاسامية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، قال معقبًا على الحدث: "إسرائيل ترحب وتبارك قرار شركة فيسبوك بإزالة صفحة أخبار شهاب المعادية للسامية"، على حد وصفه.

ما يجعل الأمر مثار تشكيك في نزاهة إدارة موقع الفيسبوك التي تتهم الصفحة بإيعاز إسرائيلي بنشر محتوى يحض على الكراهية والعنف في الوقت نفسه التي تترك فيه صفحات إسرائيلية عدة تحرض على قتل الفلسطنيين وتنشر محتوى عنصري تجاه العرب في كل منشوراتها.

وفي هذا الصدد أصدرت إدارة وكالة شهاب الإخبارية بيانًا حصل  "نون بـوست" على نسخة منه تؤكد من خلاله الوكالة نصًا "أن هذا القرار الظالم وسياسة الكيل بمكالين ضد الإعلام الفلسطيني الحر الذي تنتهجه شركة فيسبوك مؤشر لخضوعها للإملائات الصهيونيّة وتواطؤها في تنفيذ رغباتهم وقراراتهم، فكيف لنا أن نفهم حذفهم لصفحة شهاب بدعوى التحريض على العنف والكراهية في حين تنشط على موقعهم - أي موقع فيسبوك - عشرات بل مئات الصفحات الإسرائيليّة التي تدعو إلى قتل الفلسطينيين وتبرر جرائم إسرائيل النازيّة تجاه الأطفال والنساء!".

كما أضافت الوكالة في بيانها أن "القرار الأخير بحذف صفحة وكالة شهاب للأنباء عن موقع فيسبوك ما هو إلا واجهة لعدد من المؤشرات السلبيّة التي تفيد جميعها بأن شركة فيسبوك تمارس سياسة الإقصاء تجاه وسائل الإعلام الفلسطينيّة التي تسعى لفضح ممارسات العدو الصّهيوني بحق النساء والأطفال في فلسطين وغزّة تحديدًا؛ حيث قامت فيسبوك بحظر عدد لا بأس به من صفحات وسائل إعلامية فلسطينية عن موقعها، أيضًا تم حذف صفحات عشرات السياسيين والإعلاميين الفلسطينيين بشكل ممنهج خلال الفترة الماضية من الذين ينشطون في فضح ممارسات إسرائيل.

كما أكدت الوكالة أنها بصدد التفكير بشكل جدي في اتخاذ إجراءات قانونية تجاه شركة فيسبوك بشأن هذا التصرف المسيس من قبله بحذف صفحة الوكالة وذلك باعتراف حكومة الاحتلال.

تأتي هذه الأخبار في إطار الحرب الإلكترونية المستعرة بين غزة بالتحديد والكيان الصهيوني حيث إن هناك العديد من الهاكرز الفلسطينيين الذين نجحوا في اختراق قنوات وإذاعات وصفحات إسرائيلية وبث محتوى عن المقاومة فيها، وهو الأمر الذي يزعج إسرائيل دائمًا؛ الأمر الذي اضطرها لاستخدام علاقتها بموقع فيسبوك للضغط عليه للوقوف في صفها بهذه الحرب حيث من المعروف أن إدارة الموقع تتمتع بعلاقات طيبة مع الكيان الصهيوني بعد افتتاح مكتب لموقع الفيسبوك بتل أبيب.

وعقب إجراءات فيس بإغلاق الصفحة انطلقت حملات شعبية مساندة للوكالة بإطلاق هاشتاج على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" باسم #كلنا_شهاب لدعم الصفحة والوكالة.

حيث أكد المشاركون على هذا الهاشتاج أنهم يدعمون الصفحة والوكالة في وجه إجراءات الحذف الظالمة التي اتخذتها إدارة الفيس بوك كما قاموا بنشر الصفحة البديلة الرسمية للوكالة محذرين من انتشار صفحات مزيفة تحمل نفس الاسم.
https://www.facebook.com/abo.obaida.7/posts/671078956351560

https://www.facebook.com/MohamadFirwana/posts/719962291435283

كما أكد الجمهور المشارك في الحملة التضامنية مع الصفحة أن قوة الصفحة ومحتواها وتأثيرها هم السبب وراء سعي الاحتلال لإغلاقها، منتقدين رضوخ إدارة الفيس بوك لضغوط الاحتلال، ومتهمين الإدارة أنها تمارس سياسات ظالمة وغير عادلة مع الإعلام الفسلطيني.