"جميع أعضاء اللجنة معينون من قبل الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي عينه الجيش. تركيبة اللجنة توحي أنها عبارة عن شريحة تشمل كل المصريين، لكنها ليست ممثلة لهم فعلا، فالانتخابات البرلمانية الأخيرة جاءت ببرلمان ثلثيه من الإسلاميين. الإسلاميون في هذه اللجنة لديهم مقعد واحد فقط"

هكذا كتب الأكاديمي والباحث الأمريكي ناثان براون في مقالته في مجلة الفورين بوليسي الأمريكية. 

ويؤكد براون في مقالته على أن اللجنة الجديدة التي بدأت عملها بناء على مقترحات قدمها ١٠ من الفقهاء الدستوريين لتعديل القوانين، ستطيل مدة عملها (المفترض أن تكون ستين يوما) لمدة أسبوع على الأقل بعد عدم حساب أيام العُطل، رغم أن هذا الأمر يُعد هامشيا، إلا أنه ربما يكون مؤشرا على أن اللجنة تريد أن تقول أنها لا تأخذ أوامرها من أحد. بالتأكيد اللجنة ذاتها ورغم بعض الحيوية في نقاشاتها حول الدستور، ليس من المتوقع أن تغير النظام القائم أو أن تتخذ أي خطوات لمجابهة النظام السلطوي الذي يُعاد تشكيله في مصر الآن.

لفهم أسلوب عمل اللجنة يجب فهم ثلاث نقاط أساسية: الأولى أن اللجنة رغم أنها أعلنت احترامها لمقترحات الـ١٠ فقهاء الذين وضعوا المسودة الأولى للدستور، إلا أنها أرسلت رسائل تقول أن عمل لجنة الـ١٠ سيتم بالكاد الاعتماد عليه كمرجع استشاري. والنقطة الثانية أن اللجنة أقرت أنها ستأخذ في قراراتها بالأغلبية المطلقة، وهو ما يعني أن أغلبية اللجنة (وهم معينون من الرئيس أو قادمون من جهاز الدولة) ستتخذ القرارات التي ستخدم مصلحة النظام، مع تمثيل يكاد يكون معدوما من الإسلاميين. ثالثا أن اللجنة لم تهتم بما قالته لجنة الـ١٠ فيما يتعلق بالقضايا شديدة الجدلية، مثل دين الدولة، ودور الجيش، وسلطات الرئيس، العدالة الاجتماعية وغيرها من القضايا التي شغلت المصريين، إلا أنه مع تمثيل الجيش والشرطة والنظام السلطوي في اللجنة، فلا يُتوقع أن تكون النقاشات ديمقراطية أو ليبرالية.

مما يظهر من عمل اللجنة حتى الآن، فلا يبدو أن اللجنة ستحمل الجيش والشرطة مسؤولية الجرائم التي جرت في مصر، ويبدو أن ممثلي النظام سيحصلون على ما يريدون بسبب تواجدهم داخل اللجنة، وتنازلات بقية أعضاء اللجنة بالإضافة للروح المضادة للثورة والتي تهيمن على عمل اللجنة التي يقودها عمرو موسى وزير خارجية مبارك

السؤال الآن، هل ستؤثر تلك العيوب على مصر؟ على المدى القصير بالتأكيد ستؤثر، هؤلاء الذين يأملون في دولة ديمقراطية أو نظام سياسي حر ينتج عن تلك اللجنة سيصابون بخيبة أمل عميقة. لكن على المدى الطويل، فالسر القذر وغير المعلن الذي يُتداول بين علماء الدستور المقارن أن عملية تفعيل الدستور ليست متصلة غالبا بعملية ولادته ولا عملية صياغته التي تتم الآن. 
على مدار العامين ونصف الماضيين، فعل المصريون كل شيء من الممكن أن يخبره إياهم هؤلاء الفقهاء الدستوريين، وهذا ربما يؤشر إلى أن الدستور الجديد قد يأتي ببعض المصالح للأجيال القادمة، وهذا لو حدث، فإن الحظ وحده وليس حكمة اللجنة سيكون مسؤولا عن ذلك.