"هو أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، الذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي كان أم نفسي تجاه المرأة، ويشمل أيضًا التهديد  بالاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي من الحريات، في إطار الحياة العامة أو الخاصة"، هكذا عرفت الأمم المتحدة مصطلح العنف ضد المرأة في العصر الحديث، وبعد ذلك جاءت عملية تجريمه في الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف تجاه المرأة والذي صدر عام 1993، الأيام التي خصصتها الأمم المتحدة للمرأة ليست فقط اليوم العالمي للمرأة الذي يأتي في الثامن من مارس كل عام، بل هناك يوم خاص بالعنف ضد المرأة وهو الـ 25 من نوفمبر كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

حقائق وأرقام معلنة

تتعرض 35% من النساء والفتيات على مستوى العالم لنوع من أنواع العنف الجنسي، وفي بعض البلدان، تتعرض سبع من كل عشر نساء إلى هذا النوع من سوء المعاملة.

يقدر بقاء ما يقرب من 30 مليون فتاة تحت سن الخامسة عشر تحت تهديد خطر تشويه الأعضاء الجنسية لهن، في حين تعرضت أكثر من 130 مليون امرأة وفتاة إلى تلك الممارسة على مستوى العالم.

وعلى الصعيد العالمي أيضًا، يقدر عدد الأحياء من النساء اللواتي تزوجن ولم يزلن صغيرات بـ 700 مليون امرأة، منهن 250 مليون تزوجن دون سن الخامسة عشر، ومن المرجح ألا تكمل الفتيات اللواتي يتزوجن تحت سن الثامنة عشر تعليمهن، كما أنهن أكثر عرضة للعنف المنزلي ومضاعفات الولادة في سن مبكرة.

تشير عدة دراسات استقصائية عالمية إلى أن نصف النساء اللاتي يقضين نحبهن بسبب القتل إنما يقتلهن أزواجهن أو عشرائهن الحاليون أو السابقون؛ ففي أستراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة، تتراوح نسبة الإناث اللاتي قتلن على أيدي رفقائهن 40 - 70% من بين ضحايا جرائم القتل، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وفي كولومبيا، أُفيد بأن امرأة واحدة تتعرض للقتل بواسطة رفيقها الحالي أو السابق كل ستة أيام، وقد اختُطفت مئات النساء أو اُغتصبن أو قُتلن في ثيوداد خواريث بالمكسيك، والمنطقة المحيطة بها على مدى فترة 10 سنوات.

يُقدر أن امرأة واحدة من بين خمس نساء على مستوى العالم ستصبح ضحية للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة حياتها.

وترد البلاغات عن العنف المرتكب ضد المرأة في أثناء الصراعات المسلحة أو بعدها في جميع مناطق الحرب دولية أو غير دولية، وقد تم اغتصاب عدد يتراوح بين 250 ألف و500 ألف امرأة خلال الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994؛ بينما اُغتصبت ما يتراوح بين 20 ألف و50 ألف امرأة خلال الصراع في البوسنة في أوائل التسعينات.

وتشير التقديرات إلى أن عدد الذين يجري تهريبهم سنويًا إلى أوضاع منها البغاء أو السخرة أو الرق أو العبودية يتراوح بين 500 ألف ومليوني شخص، معظمهم من النساء والأطفال.

كما يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن عدد ما يُطلق عليه جرائم "القتل دفاعًا عن الشرف" قد يصل إلى 5 آلاف امرأة سنويًا على مستوى العالم.

هذه الأرقام والحقائق المعلنة ليست من وحي الخيال أو تقريبية ولكنها أرقام مثبتة في دفاتر الأمم المتحدة وتُعلن سنويًا مع كل حملة لمناهضة العنف ضد المرأة.

هناك أسطورة تروج أن قضية العنف ضد المرأة مقتصرة على الدول النامية فقط، ولا شك أن معدلات العنف في هذه الدول هي الأعلى لكن لغة الأرقام تدين الغرب أيضًا ودول العالم الأول التي تتولى راية الدفاع عن حقوق المرأة.

فتاريخيًا ثبُت في سنة 1870 أن محاكم الولايات المتحدة الأمريكية أوقفت الاعتراف بقانون عام كان ينص بأن للزوج "حق في معاقبة زوجته المخطئة"، وفي المملكة المتحدة كان هناك حق تقليدي للزوج في إلحاق أذى جسماني "معتدل" للزوجة بدعوى "الحفاظ على أدائها لمهامها".

أما حديثًا فالأمر لم يتنه بعد، حيث تشير الدراسات العالمية إلى أن نسبة تتراوح بين 40 إلى 50 في المائة من النساء في الاتحاد الأوروبي تعرضن لبعض أشكال التحرش الجنسي في مكان العمل، وفي فرنسا، وجد أن 95% من ضحايا العنف هن من النساء، و51% منهن نتيجة تعرضهن للضرب من قِبل أزواجهن أو أصدقائهن.

وفي كندا، 61% من البالغين يقولون إنهم يعرفون شخصيًا امرأة واحدة على الأقل كانت ضحية للعنف الجسدي أو الجنسي، هذا يزيد احتمال تعرض نساء الشعوب الأصلية في كندا للموت نتيجة للعنف خمسة أضعاف غيرهن من النساء في نفس العمر في الدول الأخرى.

أما في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، فمازال ما يزيد على نصف النساء المعوقات يتعرضن للإيذاء البدني، مقارنة بثلث عدد النساء غير المعوقات وهو أمر قد لا يوجد في البلدان النامية.

أما عن العنف السياسي ضد النساء فإنه بالفعل الأكثر في الدول النامية، فارتكاب العنف ضد النساء اللاتي تحت تحفظ الشرطة أمر شائع الحدوث ويشمل العنف الجنسي، المراقبة غير الملائمة، التفتيش بواسطة الرجال بعد التجريد من الملابس، والمطالبة بأفعال جنسية في مقابل بعض الامتيازات أو الضرورات الأساسية.

وما الحالة المصرية عنا ببعيدة حيث تواجه المرأة المصرية الآن هجمة شرسة من النظام الحالي في مصر على خلفية سياسية منذ أحداث انقلاب الثالث من يوليو 2013، حيث اعتقلت السلطات المصرية أكثر من 5000 امرأة منذ الثالث من يوليو يقبع الآن 56 امرأة منهن في المعتقلات، كما قُتلت أكثر من 90 امرأة في مواجهات مع الأمن المصري أثناء فض تظاهرات معارضة، كذلك وثقت مراكز حقوقية أكثر من 50 حالة اغتصاب طالت معارضات للسلطة في مصر على أيدي أفراد من قوات الجيش والشرطة.

هذا العنف تجاه المرأة يكلف العالم الكثير لمواجهته، فقد بات ثقافة متجذرة لا تفرق بين الشعوب الشرقية أو الغربية؛ فعلى سبيل المثال تتجاوز تكلفة عنف الصديق تجاه صديقته  في الولايات المتحدة وحدها 5.8 مليار دولار في العام الواحد منها 4.1 مليار دولار للخدمات الطبية، وفي مثال آخر التكاليف المباشرة السنوية للعنف ضد المرأة التي تتكبدها كندا تقدر بمبلغ 684 مليون دولار كندي يتكبدها جهازالعدالة الجنائية، ومبلغ 187 مليون دولار تتكبدها الشرطة، و294 مليون دولار تكلفة الإرشاد والتدريب، بما يزيد مجموعه عن مليار دولار في العام الواحد.

الأمر لم يعد حصريًا على البلدان النامية فقط حيث قد توجد الأعذار لهذا الأمر، ولكن الأمر يصبح مشين عندما يصدر من دعاة حقوق المرأة الذين يبدو وأنهم يسترزقون أقواتهم من هذه المطالبات والذين وضعوا لهم نظائر في الشرق في ظواهر نسوية جديدة تتحدث عن حقوق المرأة ولكن بشكل مستأنس لا تلقي الحكومات له بالاً؛ ما جعل الأمر يتحول في البلاد الشرقية وخاصة في العالم العربي إلى ما هو أشبه بالنشاط الاجتماعي لصناعة نوع من الهالة الاجتماعية أو البرستيج بعد أن انحصر في مناقشة قضايا فرعية ومختلقة عن المرأة وترك العنف السياسي الممارس من السلطات في البلدان المختلفة والتي من الممكن أن تكون هي التي قامت بإنشاء هذه المنظمات التي تنطوي تحت اسم المرأة لكنها لا تتحدث عن حقوق المرأة وإنما حقوق أعضاء تلك الجمعيات وحاجاتهم فقط لاغير.

* ملحوظة: جميع الأرقام الواردة في هذا التقرير صدرت بها بيانات رسمية من الأمم المتحدة.

هذا المقال يأتيكم ضمن تغطية نون بوست لملف نون النسوة