في المجلة الرسمية للجيش الجزائري، وبعد مرور أيام عن تداولها في الصحف الجزائرية والعالمية، أعلن الجيش الجزائري رسميًّا عن التغييرات التي أجراها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة داخل المؤسسة العسكرية، والتي مست بالدرجة الأولى جهاز المخابرات الجزائري، وانتقدت افتتاحية "مجلة الجيش" ما أسمتها "تأويلات مغرضة تسعى إلى زعزعة الاستقرار وزرع الشكوك حول وحدة الجيش وصلابته وتماسكه" مشيرة بذلك إلى ما تداولته وسائل إعلام جزائرية عن خلاف حاد بين بوتفليقة وقيادة الجيش حول هذه التغييرات.

وقالت المجلة إن تلك القرارات تأتي "في إطار استكمال مسار عصرنة واحترافية الجيش الوطني الشعبي، آخذا بعين الاعتبار الظروف والتغييرات السائدة بالمنطقة، فضلا عن المتغيرات الدولية والإقليمية"، داعية وسائل الإعلام إلى "تحري الحقيقة حفاظًا على سمعة وقوة مؤسسات الجمهورية لرفع التحديات التي تواجه الجزائريين جميعًا"، مضيفة أن "الجيش الوطني الشعبي مؤسسة وطنية جمهورية يؤدي مهمته النبيلة في ظل الاحترام الصارم للدستور والانسجام التام مع القوانين التي تحكم سير مؤسسات الدولة الجزائرية".

وكانت صحف محلية قد نشرت معلومات مفادها أن بوتفليقة قام بتغييرات داخل مؤسسة الجيش، منها تعيينات جديدة في مديريتي الأمن الداخلي والخارجي بجهاز المخابرات، فضلا عن إلحاق مديريات كانت تابعة للجهاز مثل مديريتي أمن الجيش والإعلام بقيادة الأركان التي يرأسها بوتفليقة، بالإضافة إلى حل مصلحة الشرطة القضائية، التابعة للمخابرات، والتي أسندت إليها مهمة التحقيق في قضايا الفساد الكبرى بالبلاد.

وفي الأيام الماضية انقسمت التحليلات حول أسباب التغييرات وحول عدم تبني الجيش لها، فذهب بعض المحللون إلى وجود خلاف حاد بين بوتفليقة وعدد من قيادات الجيش وخاصة جهاز المخابرات، في حين قال آخرون أن بوتفليقة يعمل من خلال هذه التغييرات على الإعداد لإعلان ترشحه لفترة رئاسية جديدة.

ولم يستبعد محللون آخرون أن يكون لهذه التغييرات أبعاد خارجية، خاصة بعد انتشار تحليلات تقول بأن زيارة الشيخ راشد الغنوشي الأخيرة للجزائر جاءت لإطلاع الرئيس الجزائري على معلومات تفيد بتورط مسؤولين عسكريين جزائريين في دعم مساعي لبعض الأطراف التونسي للانقلاب على الحكم في تونس من خلال تسهيل دخول وخروج مجموعات مسلحة تابعة لتنظيم القاعدة عبر المنطقة الحدودية الجبلية للقيام بأعمال إرهابية ولتقويض الاستقرار في تونس وإجبار الائتلاف الحكومي على تسليم السلطة.

واستلم بوتفليقة أول منصب سياسي له سنة 1962 عندما شغل منصب وزير الخارجية ل16 سنة، وعاد إلى المناصب العليا في نهايات "العشرية السوداء" التي مرت بها الجزائر اثر انقلاب العسكر سنة 1992، حيث فاز في الانتخابات الرئاسية بنسبة 74 بالمائة في ظل انسحاب لمعظم منافسيه الذين شككوا في نزاهة الانتخابات ووصفوا بوتفليقة ب"مرشح الجيش".