المنصف بن سالم (1953-2015) هو عالم وجامعي وسياسي تونسي، أستاذ و دكتور في الرياضيات والفيزياء، عضو عدة منظمات ووكالات محلية ودولية ومحلية، وزير التعليم العالي في تونس سابقاً، صبر على المحنة في عهد ابن علي لأكثر من 20 عاماً.

         مسيرته العلمية:

قبل الشهادات الدولية التي حصل عليها الدكتور رحمه الله، ذكر لنا أحد أصدقائه أن الدكتور دخل المدرسة الابتدائية وعمره تسعة سنوات كما أنه كان يمشي بسبب بُعد بيته عن المدرسة قرابة 9 كيلومتر يومياً ليصل إليها، وأنهى مراحل الابتدائية الست في ثلاثِ سنوات.

الدكتور المنصف بن سالم حقق أرقاماً قياسية في التحصيل الأكاديمي حيث كان حين تخرجه أصغر دكتور مهندس في العالم عن عمر لايزيد عن ال23عاماً، وبالنسبة لتحصيله العلمي فقد حاز الدكتور على شهادتي دكتوراه  دولة الأولى في الرياضيات والثانية شهادة دكتوراه دولة في الفيزياء النظرية –حسب مصادر مقربة منه- ، كذلك فالدكتور أيضاً حاصل على شهادة دبلوم في الهندسة الآلية برتبة مشرف جداً.

         مسؤولياته ومراكزه:

تولى الدكتور المنصف بن سالم عدة مسؤوليات كما أنه كان عضواً في عدة اتحادات ووكالات منها الدولية ومنها المحلية في تونس من أهمها:

محلياً:  مدرسا و مؤسسا و مديرا لقسم الرياضيات بجامعة صفاقس كما كان من مؤسسي المدرسة القومية للمهندسين، ووفق مقال نُشر للشيخ راشد الغنوشي على موقع حركة النهضة أن الدكتور المنصف كان من أبرز مؤسسي الحركة الطلابية الإسلامية في السبعينات من القرن العشرين في تونس وفي مهجره الفرنسي.

خارج تونس: أستاذاً زائراً بجامعة ميريلاند الأمريكية، عضواً في المركز القومي للبحث العلمي بفرنسا وعضواً بالمركز الدولي للفيزياء النظرية بترستا.

         الصبر  على المحنة:

عُرف عن الراحل الدكتور المنصف بن سالم تواضعه الكبير وولاءه لوطنه تونس، اعتقل عام 1987 وصدر حكم من محكمة أمن الدولة بسجنه لمدة عشر سنوات أشغال شاقة وعشر سنوات مراقبة ادارية، وظل إلى سنة 1989 بحالة إيقاف وفي مايو1989 مُنع من مباشرة مهامه بوصفه أستاذاً محاضراً في الرياضيات بالمدرسة القومية للمهندسين بصفاقس، 1990 صدر أمر رئاسي يقضي بشطب اسمه من الجامعة كما أنه وفي نفس السنة وبعد أن أدلى الدكتور بتصريح صحفي -يخاطب به بن علي- لأحد الصحفيين الجزائريين تم إيقافه وعند خروجه من السجن 1993 وضع الدكتور المنصف تحت الاقامة الجبرية بمحل اقامته إضافة إلى التضييق عليه في عدم ممارسة عمله كأستاذ جامعي أو حرية الخروج والدخول؛ في عام 1994 منع من زيارة والدته المريضة وحضور جنازتها ومراسم دفنا بعد وفاتها.

وعلى الرغم من التدخلات المتعددة من شخصيات عدة علمية ودبلوماسية لدى السلطات السياسية العليا في تونس، من أجل تسوية وضعه في ما يتعلق بأجوره المتخلدة بذمة وزارة التعليم العالي وحقه في العودة إلى التدريس، وحقه هو وأبناؤه في جوازات السفر، فإن تلك المحاولات جميعها باءت بالفشل، فمن الشخصيات التي تدخلت في هذا الشأن وزير التعليم العالي سابقاً بفرنسا عالم في الرياضيات: لورونت شوارتز، والدكتور الباكستاني الذي قدم إلى تونس مرتان الدكتور محمد عبدالسلام الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء،ليكون بذلك الجامعي الدولي الذي تدخلت لصالحه منظمات وشخصيات دولية حتى يلتحق بكبريات الجامعات في العالم أستاذاً للفيزياء والرياضيات.

بعد كل هذه الضغوطات عمل الدكتور المنصف في مجال بيع الخضار على حد قوله في مقابلة له نشرت على اليوتيوب.

مدونة المعهد التونسي للعلاقات الدولية ITRI نشرت بعض المذكرات المتعلقة بالمجموعة الأمنية؛ فالدكتور كان أحد المشاركين في عملية المجموعة التي خططت للانقلاب على بورقيبة عام 1987 بعد الظلم الذي عاناه الشعب التونسي تحت حكمه الاستبدادي، ولكن الانقلاب في نهايته باء بالفشل، بعد أن تسربت معلومات لابن علي عن الانقلاب فسبقهم إليه وحكم من وقتها إلى اندلاع الثورة التي "فَهِمَ" بها شعبه التونسي أخيراً في عام 2010.

بعد كل ماعاناه الدكتور المنصف رحمه الله، تتوج عمله في الدنيا قبل الآخرة بأن ترشح لإنتخابات المجلس الوطني التأسيسي التونسي عن حركة النهضة، و فاز بذلك، ثم عين وزيرا للتعليم العالي في حكومة حمادي الجبالي ثم في حكومة علي العريض، كما أن جميع الاجراءات التعسفيه ضده قد ألغيت، وبرحيله تفقد تونس مثلاً في النضال وثروةً في العلم قل مثيلها في أيامنا، نسأل الله لنا وله المغفرة.