تشهد العديد من مدن السودان منذ الاثنين الماضي، احتجاجات بعد قرار حكومة البلاد رفع الدعم عن الوقود، في أسوأ اضطرابات يشهدها نظام الرئيس السوداني عمر البشير منذ سنوات.

وكانت المظاهرات الاحتجاجية تجددت أمس على قرارات الحكومة رفع الدعم عن أسعار المحروقات، وجرت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين في عدد من أحياء أم درمان.

كما فرقت الشرطة بالقنابل المدمعة والرصاص المطاطي نحو ثلاثة آلاف متظاهر في منطقة الإنقاذ جنوبي الخرطوم, وقال شهود إن مشاركين في المظاهرة رشقوا سيارات مارة بالحجارة.

وجاءت المظاهرات المسائية بعد هدوء حذر في الخرطوم وسط تأهب أمني، انتشرت الشرطة أمس بأعداد هائلة، قائلة إنها تلقت تعليمات صارمة بالمواجهة الحاسمة وفق القانون.

وكانت سلطات ولاية الخرطوم قالت إنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات الشعب، على حد وصفها. 

وخرجت التظاهرات في مدن سودانية عدة اليوم الجمعة، في يوم سموه "جمعة الشهداء" احتجاجًا على استخدام العنف من قبل الشرطة على الأوضاع الاقتصادية والغلاء، فيما وضعت القوات الأمنية في حالة من التأهب. وأتى اسم اليوم في إشارة إلى مقتل العشرات خلال التظاهرات التي اندلعت في الخرطوم ومدن عدة منتصف الأسبوع الماضي. حيث قالت منظمتان حكوميتان إن عدد القتلى بلغ خمسين شخصا، فيما قالت مصادر طبية ومعارضة إن عددهم يفوق 120 شخصًا.

وقد تواردت ردود الأفعال على الأحداث في السودان من جهات عدة، فقد عبرت منظمة المركز الافريقي لدراسات العدالة والسلام ومنظمة العفو الدولية عن قلقهما البالغ من ورود معلومات عن القتل العمد في السودان. وقالت منظمة العفو الدولية: "اطلاق النار بهدف القتل من خلال التصويب، خصوصًا على الراس والصدر، انتهاك فاضح للحق في الحياة، وعلى السودان ان يتوقف على الفور عن هذا القمع العنيف".

ودعت السفارة الأميركية في الخرطوم كافة الأطراف إلى التحلي بالهدوء. وجاء في بيان اصدرته السفارة نشر باللغة العربية: "ندعو كافة الأطراف إلى عدم اللجوء للعنف، واحترام الحريات المدنية، والحق في التجمع السلمي".

ويطالب المتظاهرون بإلغاء قرار الحكومة رفع الدعم عن أسعار المحروقات، لكن المطالب تطورت إلى دعوة بعض النشطاء إلى إسقاط الرئيس عمر البشير، بعد القمع الأمني ومقتل العشرات. ودخلت مدن أخرى دائرة الاحتجاجات، ومنها مدن الأبيض وود مدني وكوستي وحلفا الجديدة.
وردد المتظاهرون شعارات درجت في موجات الربيع العربي بمصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا، مثل "حرية حرية" و"الشعب يريد اسقاط النظام"، مستعيدين بذلك روح الاحتجاج العربية التي سادت منذ نهاية العام 2010.

وفي محاولة منها للسيطرة على تدفق المعلومات عن الاحتجاجات قررت السلطات السودانية اغلاق مكتب قناة العربية في الخرطوم احتجاجا على طريقة تغطيتها للتظاهرات، فيما قال نشطاء معارضون للبشير إن الشرطة بدأت حملة اعتقالات منذ الصباح الباكر في مناطق عدة. وأكدت تقارير صحفية أن خمس صحف سودانية يومية لم تصدر أمس، لأسباب مختلفة.

ونقلت صحفية الشرق الأوسط عن بعض ناشري ومحرري الصحف الموقوفة قولهم إن منعهم من الصدور "أكرم لهم من العمل بحسب رؤية الأجهزة الأمنية". ويعتزم صحافيون سودانيون الإضراب عن العمل بسبب الرقابة المفروضة عليهم من قبل أجهزة الأمن.

كما انتقد بعض النشطاء موقف قناة الجزيرة من الأحداث في السودان، منددين بتجاهلها التظاهرات التي تضج بها البلاد.

وقد تبادل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار السودان وسط تفاعل كبير.

https://twitter.com/noouurful/status/383633661540986880

يأتي ذلك في وقت أعربت فيه صحف خليجية عن تأييد "ضمني" للاحتجاجات في الوقت الذي ساد فيه صمت رسمي عربي، وهو ما يطرح التساؤلات عن الهدف من دعم التظاهرات، خاصة بعد المواقف المشبوهة لنظامي السعودية والإمارات من دعم الانقلابات ضد إرادة الشعوب.