وزير العدل المصري محفوظ صابر

"كتر خير عامل النظافة إنه ربى ابنه وخلاه يحصل على شهادة كتر خيره كتر خيره، ولكنه لا يمكن أن يعمل بالقضاء لأن الأمر يتطلب وسط اجتماعي معين وإذا عمل بالقضاء ستحدث له مشاكل منها الاكتئاب النفسي".

هكذا خرج وزير العدل المصري محفوظ صابر خلال لقاء تليفزيوني بتصريحات أثارت الجدل والاستهجان بين المصريين حول إمكانية تعيين ابن عامل النظافة في السلك القضائي، ليعلن الوزير وجهة نظر حكومته في الأمر بأن الأمر لن يصل إلى هذه الدرجة، أبدى الوزير المستشار احترامه اللفظي لعمال النظافة وأبنائهم، لكنه لم يبد هذا الاحترام على أرض الواقع، حيث استكمل حديثه قائلاً إن القاضي يجب أن يكون من وسط مناسب لهذا العمل "القضاء"، في إشارة لوجوب تعيينه من وضع اجتماعي معين لا ينتمي إليه "عمال النظافة"، وهو ما اعتبر عنصرية وطبقية في الحديث.

وزير العدل في مصر والذي من المفترض أنه يترأس جهة لديها علم كافٍ بالدستور والقانون، وقع في مخالفة جلية لمواد الدستور الذي يتيح الوظائف العامة للجميع دون قصرها على أوساط اجتماعية معينة، صابر أشاد بالتجربة المصرية التي أثبتت صحة هذا التوجه من وجهة نظره في السلطة القضائية المصرية، حيث يدعي الوزير أن أبناء الفقراء لم يستطيعوا الاستمرار في منصب القاضي إذا أتيحت لهم الفرصة من البداية للالتحاق بهذه الوظيفة، مؤكدًا أن "القاضي لازم يكون من وسط مناسب وليس تحت قوي"، على حد وصفه.

هذه التصريحات ليست الأولى من نوعها التي تصدر من السلطة القضائية في مصر المنوط بها تحقيق العدالة بين المواطنين، فقد صرح المستشار أحمد عبد الرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضو مجلس القضاء الأعلى السابق، بقوله "إن أبناء عمال النظافة لن يتم قبولهم في النيابة العامة"، استكمالاً لمسلسل التمييز الذي لا يُخجل القضاة المصريون مطلقًا، بل ويصرون كل فترة على ممارسة هذا الازدراء الطبقي.

هذه التصريحات تركت أثرًأ سيئًا عند كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين يعبرون عن آرائهم في الأحداث الجارية من خلالها، فقد دشن المتابعون هاشتاج يطالب بإقالة وزير العدل على خلفية هذه التصريحات التي أغضبت قطاعًا واسعًا من رواد مواقع التواصل حمل الهاشتاج اسم #اقيلوا_وزير_العدل.

الأمر أثار ضجة في كافة الأوساط، حيث خرجت المنظمات الحقوقية تندد بهذه التصريحات وتعتبرها مخالفة للدستور والقانون، بسبب ممارسة التمييز على فئات من الشعب المصري، فيما أدلى محمد البرادعي نائب الرئيس المعين عدلي منصور عقب الانقلاب بتعليق حول هذا الأمر عبر تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قال فيها "إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يساوي بين الأشخاص في حق تقلد الوظائف العامة، وعندما يغيب مفهوم العدالة هذا عن الوطن، فإنه لا يتبقى شيء":

الأمر أثار حس السخرية لدى المغردين على موقع تويتر ردًا على تصريحات الوزير، حيث أشار مغرد إلى أهمية رجل النظافة بالنسبة لرجل القضاء بطريقة ساخرة بقوله:

هذا وقد نشر مغرد آخر صورة بتاريخ 2012 تظهر تصريحًا لرئيس النادي القضاة الحالي أحمد الزند وهو يقول إن تعيينات أبناء القضاة ستستمر ولن تستطيع قوة إيقاف هذا الزحف المقدس، للدلالة على أن أمر التمييز داخل السلطة القضائية ليس من بداية تصريح وزير العدل الحالي:

طالب متابع آخر على الهاشتاج الداعي لإقالة الوزير بعدم الاكتفاء بعملية الإقالة، بل يجب أن يحاكم الوزير على التصريحات العنصرية التي صدرت منه:

في حين أبدى كثيرون تعاطفهم مع مهنة عمال النظافة، فتحدثت مغردة بقولها إن هذه المهنة في الدول المتقدمة لها شديد الاحترام وتعتبر أمن قومي بالنسبة للبلاد ومقتصرة على أبناء البلاد المتقدمة في شغلها تقديرًا لدورها:

وصفت إحدى المغردات في تدوينة لها القضاء المصري بأنه أصبح "سبوبة" محجوزة لأبناء القضاة، حيث عبرت بوصفها أن الأمر أصبح ممنوع الاقتراب أو التصوير من وظائف السللك القضائي:

ترى مغردة أخرى أن الأمر لن ينتهي بمجرد إقالة وزير العدل الحالي وتعيين آخر لأن الأمر أصبح شبه عقيدة وقانون لدى جهاز السلطة القضائية ويجب تغييرهم أولاً قبل تغيير الأشخاص:

الحقوقيون علقوا على الأمر بالاستنكار أيضًا، فالناشط الحقوقي المعارض هيثم أبوخليل كتب تدوينة أدان فيها هذه التصريحات، معبرًا فيها عن غضبه من النظام الذي وصفه بـ "الانقلابي الطبقي"، الذي يغلق التعيينات في وجه ابن عامل النظافة في سلك القضاء، معتبرًا أن هذا الأمر يكشف عن وجه النظام القبيح حسب تدوينته:

هذه الآراء التي هاجمت تصريحات وزير العدل المصري في معظمها طالبت الحكومة والرئاسة المصرية باتخاذ موقف جاد من هذه التصريحات العنصرية، فيما ينتظر البعض خبر إقالة الوزير الذي أحدث كل هذه الضجة في وقت قريب، لكن آخرين يرون أن هذا وجه النظام الحقيقي لذا من غير المنتظر أن يخرج النظام ليضحي بأحد وجوهه التي عبرت عن فلسلفة هذا النظام بصدق ولا تعتبر خطأ ليعاقب عليه.