ترجمة من الفرنسية وتحرير نون بوست

حققت شركة جوجل في الربع الثاني من هذه السنة نتائج مالية مبهرة، ساهمت في رفع أرباحها لتكسب يوم الجمعة الماضي أكثر من 65 مليار دولار في قيمتها في البورصة خلال جلسة واحدة، في إنجاز لم تحققه أي شركة أمريكية من قبل، لتحطم بذلك الرقم القياسي السابق الذي كان بحوزة الشركة المنافسة أبل.

65 مليار دولار في يوم واحد!

وقد تحقق هذا الرقم بعد أن أعلنت روث بورات، المديرة المالية الجديدة لشركة جوجل، عن نيتها تحسين إدارة النفقات، وعن تحقيق الشركة لنتائج مالية أفضل من المتوقع، خاصة فيما يتعلق بعائدات إعلانات موقع مشاركة الفيديوهات يوتيوب التابع لجوجل؛ لترتفع بذلك قيمة أسهم جوجل في البورصة إلى حوالي 700 دولار للسهم الواحد، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 16.26% مقارنة بسعره في اليوم السابق، وقد مكنت هذه الأرقام لاري بايج وسيرجي برين، مؤسسي شركة جوجل، من إضافة أربعة مليارات دولار إلى ثروتهما الشخصية.

نمو مالي للتخلص من الاعتماد الكلي على الإعلانات

رغم هذه الأرباح، تسعى شركة جوجل للبحث عن مصادر ربح أخرى غير مجال الإعلانات، فنتائج الشركة تظهر اعتمادًا شبه كلي على عائدات الاستشهار، التي يبلغ رقم معاملاتها 16 مليار يورو، أي أكثر من 90% من رقم المعاملات الإجمالي للشركة، أرقام كبيرة يقابلها ضعف واضح في مجال الهواتف المحمولة مثلًا، وهو ما قد يمثل مشكلة للشركة على المدى المتوسط.

ويُفسر هذا التباين عبر طبيعة نموذج أعمال جوجل نفسها، الذي يعتمد على الروابط الإعلانية للشركات التي تدفع الأموال مقابل الحصول أماكن متقدمة في نتائج محرك البحث جوجل، وضمان وصول منتجاتها للمستخدمين المهتمين بها.

وتكمن فاعلية هذا النظام في ارتفاع عدد مستخدمي الحواسيب الذين يستعمل أغلبهم محرك البحث جوجل، إلا أن جوجل تجد صعوبة في استقطاب مستخدمي الهواتف الذكية الذين يستعملون تطبيقات محددة لتنفيذ مختلف مهامهم، وهو ما سيمثل بالتأكيد مشكلة مستقبلية للشركة؛ لأن عدد مستخدمي الهواتف الذكية في ارتفاع مستمر مقارنة بعدد مستخدمي الحواسيب.

المنافسة تشتد في مجال التجارة الإلكترونية

إدراكًا منها لضرورة تنويع أنشطتها، أعلنت جوجل يوم الأربعاء دخولها في مجال التجارة الإلكترونية، لتشتعل المنافسة في هذا المجال الجديد نسبيًا، وقد أعلنت الشركة الأمريكية يوم الأربعاء الماضي عن إطلاق نظام الدفع عبر الإنترنت الخاص بها، على غرار شركات فايسبوك وتويتر، والذي أطلقت عليه اسم جوجل بيرشيس (Google Purchase)، وتسعى جوجل من خلاله إلى تمكين المستخدمين من إتمام جميع خطوات الشراء عبر الإنترنت بدءًا من عملية البحث حتي الشراء والدفع دون الخروج من تطبيقها.

وكان الهدف واضحًا من خلال هذه الخطوة؛ وهو زيادة عدد عملاء جوجل من مستخدمي الهواتف الذكية، الذين أظهرت الدراسات أنهم يفضلون استخدام تطبيق واحد للقيام بجميع مهامهم، وستتوفر العديد من مواقع التسوق على خيار جديد هو "التسوق من جوجل"، الذي سيمكن المستخدم من إتمام جميع إجراءات الشراء والدفع فقط من خلال بعض النقرات، ولن يحتاج المستخدم لإعادة إدخال بياناته البنكية لأنها ستكون موجودة سلفًا على حساب جوجل الخاص به.

وذكرت شركة جوجل أنها قامت بعقد العديد من الشراكات مع مواقع التسوق العالمية، وأنها قد تركت لها حرية تصميم خيار التسوق من جوجل للحفاظ على طبيعة هذه المواقع، ويستهدف هذا التطبيق، في مرحلة تجريبية حاليًا، الأمريكيين الذين يستخدمون متصفح كروم للهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد، تمهيدًا لإطلاقه عالميًا وعلى هواتف الأيفون خلال الشهر القادم.

جوجل تستثمر في مجالات الألياف الضوئية، الصحة، والآلات المسيرة بالإنترنت

لا تقتصر خطط جوجل الاستثمارية على مجالات الهواتف الذكية فقط، بل شملت أيضًا خلال السنوات القليلة الماضية مجالات عديدة مثل السيارات ذاتية القيادة، النظارات الذكية، الروبوتات، وتطوير المشاريع الصغرى، وهي استثمارات غير مؤكدة الأرباح، غير أن جوجل تأمل أن تمثل مصادر ربح على المدى البعيد.

وكانت الشركة قد طورت آليات الوصول إلى الإنترنت عبر الألياف الضوئية، في العديد من المدن الأمريكية، لترفع من سرعة تصفح الويب إلى عشرات أضعاف سرعتها العادية، وقامت أيضًا بتمويل العديد من الشركات الناشئة في المجال الصحي، عقد العديد من الشراكات في مجال البحوث الجينية، ومساندة شركة كاليكو المختصة في أبحاث مقاومة شيخوخة جسم الإنسان، ومؤخرًا دخلت جوجل مجال الآلات المسيرة بالإنترنت، بعد استحواذها على الشركة الناشئة نيست، وهي إحدى رواد تصنيع أجهزة مراقبة الحرارة وأجهزة الإنذار المتصلة بالإنترنت.

جوجل إكس، المختبر العملاق

تنجز جوجل أغلب أعمالها داخل مختبرها العملاق، جوجل إكس، الذي يهتم بأفكار المشاريع المستقبلية مثل السيارات ذاتية القيادة، الذكاء الاصطناعي وإطلاق مناطيد عملاقة لتزويد المناطق النائية في العالم بخدمة الإنترنت، وقد فسرت روث بورات هذه المشاريع بأنها مصادر ربح محتملة على المدى البعيد، وذلك خلال إلقائها كلمة يوم الخميس الماضي أمام عدد من الخبراء الاقتصاديين.

المصدر: صحيفة لاتريبين الفرنسية