ترجمة حفصة جودة

عندما قرر المسؤولون الصينيون  تقليص قيمة الفائدة وخفض كمية الاحتياطي النقدي التي تحتاجها البنوك للاستمرار، كانوا يرسلون بإشارة لمدى تزايد قلقهم من تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، لكنه لم يكن واضحًا إذا ما كانت هذه الإجراءات كافية لتعزيز النمو. 

فقد قام بنك الشعب الصيني بخفض نسبة الفوائد على القروض لمدة عام وذلك من نسبة الربع إلى 4.35%، وخفض نسبة الاحتياطي من النصف إلى 17.5 %، حيث كانت هذه هي المرة السادسة التى يقوم فيها البنك بخفض النسب منذ شهر نوفمبر، كما قال البنك المركزي بأنه لم يعد هناك حد لنسبة الفوائد حتى تستطيع البنوك دفع الودائع.

وقبل عدة أيام أعلنت الحكومة أن نسبة نمو الاقتصاد 6.9% للربع الثالث من السنة وهذا هو أبطأ معدل نمو ربع سنوي منذ 2009، ويقول بعض المحللين المستقلين بأن النسبة الفعلية للنمو غالبًا أقل بكثير من تقديرات الحكومة؛ على سبيل المثال، يقدر بنك باركليز نمو الاقتصاد بنسبة 5.2% للربع الثالث من السنة، معتمدًا على أحد عشر مؤشرًا مختلفًا مثل الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة.

تباطأ اقتصاد الصين عقب سنوات من النمو السريع بسبب طفرة في الاستثمار والاقتراض؛ ولذلك فإن خفض نسبة الفوائد والاحتياط لن تفعل الكثير لتنشيط الاقتصاد أو على الأقل لن يحدث ذلك فورًا، فبعض الصناعات الصينية مثل التصنيع والتعدين أغلقت مصانعها وطردت العمال، ولم يكن بمقدورهم على الأرجح اقتراض المال بالرغم من انخفاض نسبة الفوائد وحرص البنوك على إقراضهم.

في الحقيقة، قام الكثير من رجال الأعمال الصينيين باقتراض الكثير من الأموال في السنوات الأخيرة وسيواجهون صعوبات في تسديد ديونهم.

يحتاج صانعو السياسات لعمل الكثير من أجل تحويل الاقتصاد بعيدًا عن الاستثمار والدفع به في اتجاه الطلب على السلع الاستهلاكية والخدمات، كان قرار البنك المركزي بإلغاء القيود على نسبة الفائدة على الودائع هو خطوة في الاتجاه الصحيح لأنه يجب إجبار البنوك على التنافس فيما بينها لجذب المدخرين، ولأنهم لا يجنون الكثير من إيداع النقود في البنوك فإن الكثير من العائلات الصينية تستثمر نقودها في المشاريع العقارية الخطرة أو في سوق الأسهم المالية (البورصة)، الآن، يجب أن يكون لديهم خيارات أفضل.

ولأنه ثانى أكبر اقتصاد في العالم فإن السياسات النقدية والضريبية للصين مهمة بشكل كبير لبقية العالم؛ فإذا تباطأ النمو بسرعة في الأشهر القادمة فسوف يساعد ذلك على دفع الاقتصاد العالمي الهش بالفعل إلى ركود آخر.

المصدر: نيويورك تايمز