يتنافس لأول مرة في تاريخ الدولة السعودية 6917 مرشحًا، من بينهم 979 امرأة سعودية، على 2106 مقاعد، تشكل ثلثي عدد مقاعد المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية، على أن يتم تعيين الثلث الآخر بأوامر ملكية.

استعدت لجان الاقتراع هي الأخرى لأول مرة لاستقبال أكثر من 130 ألف ناخبة، يشاركن أول مرة في انتخابات أعضاء المجالس البلدية، حيث تم تخصيص 424 مركزًا انتخابيًا نسائيًا، موزعةً على 284 مجلسًا بلديًا على مستوى المملكة، بحسب الموقع الإلكتروني الرسمي للجنة العامة للانتخابات.

الجدير بالذكر أن المرأة السعودية لم تشارك في الدورتين الأولى والثانية لانتخابات المجالس البلدية في المملكة منذ العام 2005، ولم يكن قرار مشاركتها في هذه الانتخابات قرار الملك الحالي، حيث يعود هذا إلى وعد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، في العام 2011، في انتخابات الدورة الثانية للمجالس البلدية، بإشراك المرأة في انتخابات المجالس البلدية القادمة بصفتي الناخبة والمرشحة، وفق ما أسماه حينها "الضوابط الشرعية".

حيث أصبحت المرأة السعودية وفق هذا القرار الملكي أيضًا تمتع بحق العضوية الكاملة  في مجلس الشورى السعودي، بشغلها نسبة 20% من مقاعد العضوية بالمجلس كحد أدنى، وهو ما اعتبر إنجازًا للمرأة السعودية في انتزاع بعض من حقوقها داخل المملكة، ما أدى إلى ترحيب المنظمات الحقوقية العالمية بهذه الخطوة وعلى رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش.

إذ أكدت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، إن تفعيل التصويت والترشح في الانتخابات البلدية هو إنجاز كبير غير مسبوق للمرأة السعودية، مضيفة أنه على الحكومة معالجة المشكلات التي تحد من مشاركة النساء، وأن تبني على هذا التقدم المحرز لخلق زخم يدفع نحو مزيد من الإصلاحات بمجال حقوق المرأة.

تعود أهمية المجالس البلدية وانتخاباتها إلى التعديلات التي أجريت ضمن نظام المجالس البلدية الجديد الصادر العام الماضي، والتي سيتم العمل بها في هذه الدورة التي ستشارك بها المرأة، بحيث ستمتلك المرأة سلطة التقرير والمراقبة في حدود اختصاص البلدية المكاني، بعدما تم تعزيز دور المجالس البلدية واختصاصاتها لتصبح مستقلة عن الأمانات والبلديات بشكل كامل ماليًا وإداريًا.

بهذا رأت المرأة السعودية أن وضعها الحقوقي في المملكة يتطور لا سيما في حق الانتخاب والمشاركة السياسية، حيث شاركت في العام 2005 بانتخابات الغرف التجارية، وفي العام 2013 دخلت مجلس الشورى، وهذا العام كانت على موعد مع الانتخابات البلدية مرشحة وناخبة.

هذا الحدث الذي أطلقت عليه بعض السعوديات أنه "يوم المرأة السعودية" أثار جدلًا بين السعوديين في واقعهم الاجتماعي اليوم، ارتد على مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد للفكرة ومتحمس لها، وبين رافض للأمر مستدعيًا فتاوى قديمة لدى الدولة تحرم مشاركة المرأة بهذه الصورة في الانتخابات.

وفي الوقت الذي سخر البعض فيه من الفكرة بالأساس مدعيًا عدم تأثير النساء في هذه العملية، كانت بعض المرشحات يعرضن برامجهن الانتخابية على مواقع التواصل الاجتماعي في هذا السجال المجتمعي.

وبنظرة سريعة على التدوينات المتعلقة بالانتخابات، وجد أنه هناك انقسام حقيقي في المجتمع حول قبول فكرة مشاركة المرأة السعودية كمرشحة وناخبة في انتخابات كهذه، حيث أبدى هذا المغرد نيته إعطاء صوته للمرأة لما لها من قدرة على لحلحة الأوضاع في البلاد، وصناعة الفارق رغم القيود.

إلا أن آخرين رأوا أن يعلنوا رفضهم لهذه المشاركة عن طريق تقطيع لافتة انتخابية لمرشحة سعودية، حيث تدوال النشطاء على موقع تويتر مقطعًا مصورًا يبرز قيام شابين بتمزيق لافتة انتخابية لمرشحة في الانتخابات رفضًا لترشح المرأة.

كما دشن البعض هاشتاج رافض لعملية ترشيح المرأة حمل اسم "#ما_عندنا_حريم_للترشيح"، وقد جاء الرد سريعًا من مغردين مؤيدين لهذه الخطوة على ذات الهاشتاج معلنين تضامنهم الكامل مع المرأة السعودية في ممارسة حقها السياسي.

يفتح هذا السجال العقبات التي واجهة المرأة السعودية في هذه الانتخابات التي تمثلت في الضغوط الأسرية المعترضة على ترشح ابنتهم في الانتخابات، وكذلك رفض خروجها على وسائل الإعلام، أو ممارسة أي نوع من الدعايا الانتخابية كالمؤتمرات، الأمر الذي ربما سيؤثر سلبًا على نتيجة الانتخابات، وعلى صعيد آخر اشتكت بعض المرشحات من صعوبة جمع الأصوات النسائية في دوائرهم بسبب تعنت الأهالي مع بناتهن في استخراج بطاقات انتخاب لهن.

يرى بعض المراقبين للشأن السعودي أن هذه الانتخابات بصورتها الحالية سوف تقيس درجة تقبل المجتمع السعودي المحافظ لمنح المرأة الحق بالتصويت والترشح، حيث يعارض هذا التوجه مجموعات الإسلاميين المحافظين في المجتمع بكافة تشكيلاتهم، ربما لأن الأمر سوف يهدم سلطتهم الدينية التي منعت هذا الأمر لسنين طويلة.

أما هناك ثمة جانب آخر من الانتخابات غير الجانب الأبرز وهو مشاركة المرأة فيها، وهو رفض البعض لهذه الانتخابات باعتبارها تمثيلية وليست أقرب إلى الانتخابات الحقيقية، أعرب عن هذا التوجه الكثير من المغردين على موقع تويتر الذي يشهد تفاعلًا سعوديًا واسعًا تعليقًا على هذا الحديث.

فيرى هذا المغرد أن الانتخابات البلدية مجرد تمثيلية لدمى شكلية فقط بحسب تغريدته التي اختتمها بقوله نريد من يمثلنا لا من يمثل علينا، وقد شركته مغردة أخرى في رأيه بقولها خدعوك فقالوا الانتخابات البلدية.