تسلم الرباعي الراعي للحوار الوطني في تونس الخميس 10 الجاري في حفل رسمي أقيم ببلدية أوسلو النرويجية جائزة نوبل للسلام لسنة 2015، تقديرًا "لمساهمته الحاسمة في بناء ديموقراطية متعددة بعد ثورة الياسمين في العام 2011".

جائزة لا تهم تونس فقط بل العالم أجمع، لها دلالات كبيرة وقيم كثيرة، وجب استثمارها داخليًا وخارجيًا حتى تتجاوز رمزيتها وتكون أفضل إشهار يخدم تونس في هذه الظرفية الخاصة التي تمر بها، فبعد تسلم هذه الجائزة لا بد من التوجه نحو استثمارها الجيد على المستوى الوطني من أجل دفع الاستثمار والخروج من حالة الارتباك الاقتصادي الذي تشهده البلاد على كافة الأصعدة، وقد أكدت رئاسة الحكومة في بيان لها أن حصول المنظمات الراعية للحوار على جائزة نوبل للسلام يمثل حافزًا للتمسك بمنهج الحوار والتوافق وسبيلاً لاستكمال المسار الديمقراطي، وتركيز مؤسسات الجمهورية وتعزيز أركانها وترسيخ دعائم الحكم الرشيد.

وأعلنت لجنة نوبل النرويجية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2015 منح جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 للرباعي الراعي للحوار التونسي تقديرًا "لمساهمته الحاسمة في بناء ديموقراطية متعددة بعد ثورة الياسمين في العام 2011".

وتشكل الرباعي الراعي للحوار صيف 2013 بينما كانت عملية الانتقال إلى الديموقراطية تواجه مخاطرًا نتيجة اغتيالات سياسية واضطرابات اجتماعية على نطاق واسع، وقامت المنظمات الأربع: الاتحاد العام التونسي للشغل، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بتنظيم "حوار وطني" طويل وصعب بين الإسلاميين ومعارضيهم وحملتهم على التوافق لتجاوز شلل المؤسسات.

جائزة تمثل تكريمًا للشعب التونسي وتتويجًا للمسار الصعب الذي اختاره من أجل الحرية والديمقراطية حسب قول عبد الستار موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (إحدى المنظمات الفائزة بنوبل للسلام)، وتعمّق مسؤولية الرباعي في المرحلة القادمة باعتبار أنّهم سيصبحون سفراء سلام في العالم للمساهمة في التخفيف من التوترات والحروب عبر العالم.

من جهة أخرى لا بد أن تكون هذه الجائزة داعمةً لروح التوافق والحوار لحل الإشكالات العالقة بين اتحاد الشغل ومنظمة الأعراف حول نسبة الزيادة في الأجور في القطاع الخاص، فالجائزة يجب أن تكون نصب أعين السياسيين والأحزاب والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني والمواطن وعنوان سلام وتوافق حتى تحل الأزمات والمشاكل في إطار الحوار ونبذ العنف والصدام، حتى تتقدم تونس وتنجح ديمقراطيتها الناشئة.

في هذا الشان قالت كاسي كولمان فايف رئيسة لجنة نوبل للسلام: "إن التجربة التونسية أظهرت إمكانية تفاوض الفرقاء السياسيين وتوصلهم لحلول في مصلحة البلاد إذا كانت لديهم الإرادة لتحقيق ذلك"، بدوره أكد الأمين العام لحزب التحالف الديمقراطي محمد الحامدي على ضرورة الاستفادة من جائزة نوبل للسلام واستثمارها خاصة من خلال تنشيط الدبلوماسية التونسية وتسليط الضوء على تونس لجلب المستثمرين والسياح.

وقالت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي، في تصريح سابق، إن عدد السياح الوافدين إلى تونس قد ارتفع مؤخرًا، بفضل جائزة نوبل، مشيرة إلى الدور الكبير الذى لعبته جائزة نوبل للسلام في النهوض بصورة تونس في الخارج، ووصفت الوزيرة الجائزة بأنها "هدية من السماء أتت إلى تونس"، وقالت فى تصريحات أمس الخميس، إن الوزارة بدأت في إعداد برنامج لاستغلال هذه الجائزة الدولية للترويج للسياحة التونسية في الخارج، موضحة أن أحد الفنادق العالمية الكبرى ستفتح أبوابها في تونس خلال العام المقبل باستثمارات تقدر بقيمة 190 مليون دينار.

وتواجه تونس منذ 2012 عمليات "إرهابية" متواترة، استهدفت قوات الأمن والجيش والسياح، وكان آخرها في 24 نوفمبر الماضي، حيث فجّر انتحاري نفسه بحزام ناسف في حافلة تقل الأمن الرئاسي، وقتل 12 عنصرًا منهم، في عملية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

إضافة الى القطاع السياحي يمكن لتونس استغلال جائزة نوبل للسلام للترويج لتونس كونها أرض سلام واستثمار، وعبرها تتمكن البلاد من إقناع المستثمرين الأجانب بأهمية الاستثمار في تونس حتى يتمكن اقتصادها من التعافي والخروج من أزمته.

وتطورت الاستثمارات الأجنبية فى الأشهر العشر الأولى من 2015 بحوالي 19.1% مقارنة بنفس الفترة من العام المنقضى لتناهز قيمتها 1865.2 مليون دينار، وتوزع الحجم الإجمالي لهذه الاستثمارات وفق معطيات وكالة النهوض بالاستثمارات الأجنبية إلى 1505.2 مليون دينار بعنوان استثمارات مباشرة زيادة بنسبة 5.5%، و360 مليون دينار في شكل محفظة استثمارية بارتفاع في حدود 157.5% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2014.

وتنافس على لقب نوبل للسلام لهذه السنة 273 مرشحًا من بينهم بابا الفاتيكان والمستشارة الألمانية آنجيلا ميركل.