في مقطع فيديو أنتشر الليلة الماضية على جميع مواقع التواصل الإجتماعي , لفتيات ونساء يرقصن على وقع أنغام أغنية أمريكية تسمى "Break the Chain" , او "أكسر القيد" , بمنطقة الكوربة بمصر الجديدة , القاهرة , ضمن فاعليات أقيمت حول العالم في إطار حملة تهدف لرفع الوعي في العالم حول قضايا الضرب والاعتداء على النساء، وفق إحصاء  يقول أن واحدة من كل 3 نساء تتعرض للضرب أو الاغتصاب ، ويعني ذلك أكثر من مليار امرأة وفتاة في العالم.

http://www.youtube.com/watch?v=KvnIWPSQy50

جميل أن نتذكر قضايا المستضعفات والمهمشات في المجتمع, ولعل من الواضح ايضا بمقطع الفيديو أن النسوة تجمعن بما يمثل مظاهرة صغيرة محدثين ضجة بالصوت ربما تكون أقوى بكثير من الضجة التي احدثتها مجموعة فتيات "7ص" بالأسكندرية واللواتي تم القبض عليهن بتهمة التخريب وتكدير الجو العام ! وصدر ضدهن بعد فترة قضينها بالسجن الأحتياطي حُكم بالسجن 11 سنه بشكل جماعي , وبعد أسبوع من الشحن الإعلامي سلبا (قنوات تدعم الإنقلاب والتي قدحت أيما قدح في سلوكهن المشين على اعتبار أن حمل بالونات فعل مشين يخجل منه المجتمع ويحاسب عليه القانون) تم الإفراج عليهم , كلفتة مدروسة ليظهر النائب العام وكأنه رجل البر القانوني الذي يشفق لحال نساء مصر وإن أخطأن!!

وفي نفس الوقت الذي ترقص فيه الفتيات بهمة من أجل الحشد الإعلامي لحملة مليار ثائر للعدالة وحماية المرأة المصرية , وهو شعار نسوي اجوف, وقفت مؤسسات العمل الحقوقي وحقوق الإنسان وحماية المرأة والطفل صامتة في حادثة هي الأغرب في التاريخ ربما لم تقم بها النظم الديكتاتورية الأعتي في تقييد أمرأة تعاني مخاض الولادة في عمود سريرها وهي في حالة مزرية ولا تكاد تعي شيئا !! فقامت بولادة طفلها وهي مصفدة ومكبلة وتناولت جميع المحطات الأخبارية قصتها , فقام النائب العام أيضا مشكورا بإطلاق سراحها !! وهو الأمر الذي يستدعي السخرية إبتداء, إذ كان بمقدورهم بل ولزاما عليهم أن يطلقوا سراحها وفقا للقانون المصري, حيث أشار المستشار محمد وفيق زين العابدين على صفحته الشخصية على فيسبوك التالي: "بينما لا تمنع أي نصوص وضعية في الدول العربية والغربية على حد سواء حبس الحامل أو توقيع عقوبة عليها، فالشريعة تمنع عقابها بأي عقاب - ولو بالحبس - حتى تضع حملها، ولا يُكتف بالوضع بل تُمهل حتى تُرضع طفلها وتفطمه حتى يقوى وتستقر حالته الصحية والنفسية، وهو ما قد يصل إلى تأجيل تنفيذ العقوبة عليها لنحو سنتين أو أكثر من وضعها، وهذا من أبلغ معان الرحمة وأعلى القيم الحقوقية التي لم تسبق إلى معرفتها والاعتراف بها أي نظم وضعية لا في القديم ولا في الحديث".

ورغم من إطلاقهم سراح تلك المعتقلة الأم "النفساء" إلا أن استمرار سجن باقي النساء اللواتي أختطفن من الشارع معها باقي ولم يصدر ضدهن أي مذكرة قضائية أو جنائية إلي الآن!!

وهو أمر يجعلنا نقف حائرين أما تلك الفرقعات الإعلامية بدعوى حرية المرآة والحفاظ عليها وعلى نفسيتها من الأعتداءات الجنسية والجسدية والتي انتشرت وبقوة في السجون المصرية وعلى يد قوات الإنقلاب التي تُمعن في إزاقة هؤلاء المعتقلات ويل المرار النفسي و الجسدي سويا, كما أشار السيد إيهاب شيحة لقناة الجزيرة مصر مباشر.

السؤال المحير حقا, لما هذا السكوت على الممارسات العنيفة ضد المرآة المصرية والتنكيل بها لمجرد أن لها اختلافات في الرآي السياسي و البدء في تلك الممارسات الشاذة ضدهن في أقسام الشرطة والسجون الإحتياطية من تحرش و ما هو أسؤ بذلك بكثير مما يندى له الجبين من حوادث أغتصاب تم مناقشتها على مضض وأستحياء خلال الشهور الماضية إلا أن الكيل طفح وبات الوضع مزري للدرجة التي أصبح مناقشتها على دوائر الإعلام العامة أمر لابد منه لأتخاذ إجراءات ضرورية ضد كل من تسول له نفسه للعبث بمحظورات يحرمها الشرع والمجتمع , ولعل المنحدر الذي بدأت به ثورة سوريا إنزلاقها نحو الحرب والأنقسام المجتمعي السحيق هو ممارسات نظام بشار القذرة في انتهاك أعراض النساء بالسجون تنكيلا بذويهم وإمعاننا في إزلالهن وإزلالهن!!! فهل ننتظر المصير ذاته؟؟ السؤال موجه بشكل خاص لأولئك النسوة اللواتي يرقصن في مقطع الفيديو بدون ترخيص لمظاهرة كما فرضوا على الجميع وبالصخب الذي ربما في نظر مجتمع فقد بوصتله نحو الحق لا يرى أن هكذا رقص لا ينقصه إلا أميتاباتشان لا يعكر الصفو العام !!

وعلى صعيد آخر نجد أن وتيرة الحديث المتزايدة عن التعذيب بالسجون المصرية لا تنبئ بخير ، ليس لأنها دلالة على زيادة الوعي بأحوال المظلومين وتغليب الحس الإنساني على الاختلاف الإيدولوجي كما كنا نأمل ، لكن عندما نرى أبواق تضامنت سابقا مع الجلاد لحش رقاب ذبائحه فتعود ويتحدث عن حقوق الإنسان وإنتهاكات العسكر ضد المعتقلين في السجون بعد مرور اكثر من ٧ شهور على أسؤ كارثة إنسانية مرت على المصريين بالعهد الحديث ،فسوف نفكر ألف مرة في مصداقية تلك النوايا خاصة مع تزامن قيام متحدثي الحريات لفضح ممارسات السجون ضد معتقلي الليبرالين او غيرهم ،لكن لا مانع ان يذكروا الآلاف من هم محسوبين على الإسلامين وجامعة الازهر وغيرهم ممن أخذوا علاولة طالما جاءت بنفع ولو عن طريق المصادفة .. وهذا هو حديث العدالة العرجاء.