تطورت صناعة السيارات الكهربائية بصورة لافتة في السنوات الأخيرة

في خطوةٍ جديدة واستجابةً لنداء البيئة، تعتزم الحكومة البريطانية بحلول عام 2040 حظر بيع جميع السيارات والشاحنات التي تعمل بالبنزين والديزل وأنواع الوقود المختلفة الأخرى، بناءً على مخاوف متصاعدة من أنّ ارتفاع مستويات أكسيد النيتروجين وملوثات الجو الناتجة عن السيارات سيشكل خطرًا متزايدًا على الصحة العامة.

وقد أعلنت الحكومة البريطانية أنّ هذا التحرّك كان لزامًا ولا بدّ منه بسبب التأثيرات غير الضرورية والتي يمكن تجنبها على البيئة والصحة العامة في المملكة المتحدة، والتي تكلّف الحكومة ما يقارب 2.7 مليار جنيه إسترليني في السنة الواحدة وفقًا لما ورد في صحيفة "ذا غارديان". فيما دعا بعض الوزراء إلى فرض رسوم على المركبات التي تدخل المناطق "الجوية النظيفة"، بيد أن الحكومة تفضّل أن تكون الضرائب الملاذ الأخير، خوفا من أي ردود فعلٍ عنيفة من الشعب.

ومن المتوقع أن يتم الكشف عن صندوقٍ بقيمة 255 مليون جنيه أسترليني لمساعدة المجالس في تسريع إجراءات التعامل مع التلوث الناجم من مركبات الديزل والبنزين، كجزء من ميزانية مقدارها 3 مليار جنيه أسترليني ستنفقها الحكومة للحد من التلوث. وجديرٌ بالذكر أنّ ثمّة مطالباتٍ شعبية تعتبر أنّ التاريخ الذي وضعته الحكومة "بعيدًا جدًا"، داعيةً إلى إنهاء مبيعات الديزل بحلول عام 2025.

الهند تُعاني من أكبر نسبة تلوث في العالم قد بحثت قبل أسابيع قليلة أيضًا فكرة التخلي عن سيارات الديزل ومنع بيعها بحلول عام 2030

من جانبها، كانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت قبل أيام عن عزمها إنهاء مبيعات الديزل والبنزين بحلول نفس العام، كجزءٍ من أهدافها الطموحة التي وضعتها في ظل مؤتمر باريس للمناخ، ويأتي هذا الإعلان بعد يومٍ واحدٍ من إعلان شركة السيارات السويدية "فولفو Volvo" نيتها البدء بتصنيع سيارات كهربائية بدءًا من العام 2019، القرار الذي تمّ اعتباره بداية النهاية لهيمنة محرّك الاحتراق الداخلي على السيارات بعد أكثر من قرن من الزمان على إنتاجه. وستبدأ الشركة بين عاميْ 2019 و 2021 تقديم خمسة نماذج للسيارات الكهربائية التامّة كبديلٍ عن السيارات القديمة.

فيما طرحت دول أخرى الفكرة ذاتها كبدايةٍ لخططها في التعامل مع التغير المناخيّ والتلوث البيئي، فقد بحثت هولندا حظر الوقود والديزل بداية من عام 2025، فيما تسعى بعض الولايات الفدرالية في ألمانيا للتخلص التدريجي منهما حتى عام 2030.

ويُذكر أنّ الهند التي تُعاني من أكبر نسبة تلوث في العالم قد بحثت قبل أسابيع قليلة أيضًا فكرة التخلي عن سيارات الديزل ومنع بيعها بحلول عام 2030، فيما تنوي ضخ السيارات الكهربائية للسوق بشكلٍ "كبير جدًا".

وجاء إعلان الدول في الوقت الذي قامت به وكالة الأنباء الدولية المختصة بتقديم التقارير المتعلقة بالأخبار المالية "بلومبيرغ نيوز"، تقريرًا توقعت فيه سيطرة السيارات الكهربائية على سوق السيارات بسرعة أكبر وبشكل أكبر مما كان يُتوقع سابقًا. وستشكل السيارات الكهربائية 54٪ من إجمالي مبيعات السيارات بحلول عام 2040، وفقًا للتقرير الذي توقع أيضًا انخفاض الطلب على النفط عالميًا بمقدار 8 ملايين برميل يوميًا وزيادة استهلاك الكهرباء بنسبة 5٪ لشحن جميع السيارات الجديدة.

طفرة السيارات الكهربائية سوف تؤدي إلى هبوط في الطلب العالمي على النفط

جديرٌ بالذكر أنّ شركات صناعة السيارات الفرنسية بيجو وسيتروين ورينو قد احتلّت لمركز الأول والثاني والثالث في قائمة عام 2016 لشركات صناعة السيارات الكبرى الأدنى انبعاثًا للكربون والمواد السامّة المضرّة بالبيئة. فيما كانت مبيعات فرنسا من السيارات الكهربائية قد وصل نسبة 1.1% من مجمل السيارات الجديدة، في حين وصلت نسبتها في أوروبا ككلّ فقط نسبة 0.6%.

السيارات الكهربائية: التاريخ والمستقبل

لا تُعدّ السيارات الكهربائية أمرًا مستجدًا في عالم التكنولوجيا وصناعة السيارات، ففي الواقع شكّلت هذه السيارات عام 1900 نسبة 28% من مجمل الـ 4192 سيارة التي تم إنتاجها في الولايات المتحدة الأمريكية. وكانت القيمة الإجمالية للسيارات الكهربائية المباعة أكثر من السيارات العاملة بالبنزين والبخار مجتمعة آنذاك.

وفي حين شهدت صناعة السيارات الكهربائية نجاحًا كبيرًا في العشرين عامًا الأوائل من القرن العشرين بلغ ذروته عام 1912، إلا أنه ومع تقدم الوقت أصبح إنتاج "هنري فورد" للسيارات التي تعمل بالغاز والاحتراق الذاتي أرخص بكثير من السيارات الكهربائية، الأمر الذي أدى إلى تراجع استخدامها وتفضيل سيارات الوقود عليها، فقد تم تسعير السيارة الكهربائية بما يساوي 1750 دولار، في حين أن تكلفة السيارة التي تعمل بالغاز تصل إلى 650 دولارًا فقط. كما احتوت سيارات البنزين والديزل على عددٍ كبير من التحسينات والتطويرات ما شكّل في عام 1935 بداية الانحسار لاستخدام السيارات الكهربائية.

تطورت صناعة السيارات الكهربائية بصورة لافتة في السنوات الأخيرة

ومع تطور التكنولوجيا، ازدادت المخاوف بشأن تلوث البيئة والمناخ، ما استعدى مجددًا زيادة الاهتمام بتطوير السيارات الكهربائية والعمل على تصنيعها. ففي عام 1970، تم سنّ قانون "الهواء النظيف" الذي يتطلب من الدول توفير معايير معينة للحفاظ على جودة الهواء والبيئة من جهة، والصحة العامة من جهة أخرى. وقد أثار الحظر المفروض على النفط الذي وضعته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عام 1973، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين، اهتمامًا ببدائل المركبات التي يغذيها الوقود والغاز.

فيما أدى تعديل قانون الهواء النظيف لعام 1990 وقانون سياسة الطاقة لعام 1992 على تحفيز الاستثمار مرة أخرى في السيارات الكهربائية.

وتطورت صناعة السيارات الكهربائية بصورة لافتة في السنوات الأخيرة، حيث تمكنت الشركات المنتجة لها من ابتكار مركبات بمواصفات عالية ولا تحتاج إلى أي نوع من أنواع الوقود التقليدي، كما انخفضت تكلفة هذه السيارات وتكلفة تشغيلها أيضًا نتيجة الهبوط الكبير في تكاليف إنتاج البطاريات التي تقوم بتسييرها.

وبحسب التحليل الذي أجرته وكالة " بلومبيرغ نيوز" فإن متوسط تكلفة السيارة الكهربائية بحلول عام 2040 سوف يصبح 22 ألف دولار أميركي، وهو أقل بنحو 35% من أسعار السيارات التقليدية الجديدة الموجودة في السوق. ويتوقّع المحللون أنه بحلول العام 2022 سيكون سعر السيارة الكهربائية مساويًا لسعر السيارة التقليدية، وهي النقطة التي ستشهد مبيعات السيارات الكهربائية فيها قفزة غير مسبوقة.

وبحسب تقديرات " بلومبيرغ نيوز" التي تعتمد على النمو الذي يتم تسجيله حاليًا في سوق السيارات الكهربائية والذي بلغ العام الماضي نحو 60%، فان طفرة السيارات الكهربائية سوف تؤدي إلى هبوط في الطلب العالمي على النفط بنحو مليوني برميل يوميًا، وذلك بحلول العام 2023، أي خلال سبع سنوات فقط من الأن