قضت محكمة مصرية - اليوم - بإحالة أوراق 683 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين "محمد بديع" إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه في إعدامهم، وهو الرأي الاستشاري الذي لن يقدم ولن يؤخر في ظل هيمنة القرار السياسي على أحكام القضاء في مصر.

وأصدر القاضي الذي عُرف بـ "قاضي الإعدامات" قرارات بإعدام 1212 مصريًا خلال جلستين فقط، لم يستمع فيها لهيئة الدفاع.

 القاضي سئ السمعة "سعيد يوسف سعد صبرة" الذي يرأس المحكمة، كان قد حكم على 529 بالإعدام شنقًا بتهمة قتل ضابط في محافظة المنيا، قبل أن "يخفف" الحكم لإعدام 37 شخصًا (فقط)، والسجن المؤبد للباقين.

الحكم الذي يعكس سوء تقدير صانع القرار المصري أو سوء نيته أو كلاهما، يفتح الباب أمام حالة شرسة من الاستقطاب في المجتمع المصري لن تختفي بزوال الحكم أو بتخفيفه، وهو الحكم الذي يعتقد كثير من المراقبين أنه لن يتم تنفيذه. 

الأحكام هذه المرة مثل سابقتها "سخيفة" وأتت بعد "محاكمة صورية" وتثبت أن الفترة القادمة لمصر ستكون "قاتمة" بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية. التوقعات بقتامة المستقبل في مصر لها أدلتها الموضوعية، فحالة الاستقطاب في مصر هذه المرة لا يمكن تجاهلها خاصة مع استمرار أسبابها. 

حالة الاستقطاب في البلاد، انعكست على تصريح عدد من أمهات المحكوم عليهم بالمؤبد، فبحسب وكالة الأناضول،  اتخذت "أم مصطفى" مكانها على أحد الأرصفة وهي تحدث نفسها بكلمات متقطعة عقب سماع الحكم على ولدها "مصطفى زكي" بالمؤبد "ابني مبيصليش.. ابني مش إخوان مسلمين.. ابني ذهب يبحث عن يومية عمل بـ 10جنيهات (أقل من دولار ونصف الدولار) لكنهم أخذوه ظلمًا وافتراءً، واتهموه في قضية مخدرات، سألت عليه، قالوا لي ابنك أخذوه في قضية ثانية وتهمته الشغب والبلطجة".

وعلى مسافة ليست ببعيدة قالت سيدة أخرى والدة شخصين محكوم عليهما بالمؤبد يدعيان (رضا وعبد الهادي محمود) "الضباط ظالمين، ويأخذوا عاطل مع باطل وأصبح اللي يصلي فرض ربنا إخوان، طب عيالي ليسوا إخوان ولا يعرفوا جامع ربنا شكله إيه.. عيالي عندهم عربة كارو يبحثون عن الرزق بها".

رغم الظلم الفادح الواقع على هذه الأم وأبنائها، إلا أنها ترى أن الحرب هي حرب على "من يصلون"، ومن المنطقي تمامًا أن يصل المتضررون في مصر إلى نفس النتيجة، التي مفادها: "هذه ليست معركة سياسية، هذه حرب عقيدية"، وتصدير الهويات لتصبح عنوان المعركة هو المشهد القاتم الحقيقي الذي تنتظره مصر.

وليكتمل المشهد، قررت محكمة مصرية حظر أنشطة حركة "6 أبريل" فقد قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بحظر أنشطة حركة "6 أبريل" ومصادرة ممتلكاتها في مصر، وذلك إثر دعوى قضائية اتهمتها "بأعمال تشوه صورة الدولة المصرية والتخابر مع قوى أجنبية".

حالة الاستقطاب ظهرت بأشكال مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي لاسيما موقع تويتر، فظهرت العديد من الحوارات التي كان أبطالها نشطاء سياسيين غالبًا، لتعبر عن الاستقطاب النخبوي، الذي يعكس التمزق المجتمعي الذي تعيشه البلاد.

بعض المتابعين سخروا من وحشية أحكام القضاء

وعلق حزب مصر القوية على الأحكام في بيان نشره على حساباته على مواقع التواصل

جدير بالذكر أن اللجنة القانونية لجماعة الإخوان المسلمين قالت إن الأحكام الصادرة سترفضها محكمة النقض، لأنها تخالف صحيح القانون.