من جديد، عاد الشاب غيث ليعكس "صورة جميلة" لدولة الإمارات، من خلال برنامج "قلبي اطمأن" الذي يدعم الفقراء والمحتاجين في بلدان مجاورة، ساهمت تدخلات أبو ظبي فيها بتدهور أوضاعها الإنسانية.

تدور فكرة البرنامج حول شاب إماراتي يعطي ظهره للكاميرا ولا يظهر من وجهه شيء، يحمل على ظهره "حقيبة السعادة" التي يذهب بها لمد يد العون لأصحاب الحاجة، ليحل أزماتهم المالية أو تأمين مستقبل تعليمي لأحد أطفالهم أو حتى كفالة يتيم.

ورغم تربعه على عرش برامج رمضان، لم يخل الموسم الثالث الذي يعرض على قناة أبو ظبي من الانتقادات، حيث يرى البعض أنه محاولة لتحسين صورة دولة الإمارات المتدهورة.

في الحلقة الأولى من الموسم الجديد، يذهب غيث للاطمئنان على الأشخاص الذين ساعدهم في المواسم السابقة، ويحمل لهم بعض الهدايا، ويظهر من بينهم سوري يعيش لاجئًا في الأردن، وهو ما أثار حفيظة ناشطين على مواقع التواصل ودفعهم للحديث عن الأسباب التي دفعت مثل هذا الرجل للرحيل من بلاده.

وقال أحد المغردين على تويتر: "حضرت برنامج قلبي اطمأن الذي يوزع فيه الهلال الأحمر الإماراتي صدقات على محتاجين، بطريقة أقل ما يقال عنها فنية ولطيفة، لكن لا بد من التذكير بأن كل نفقات البرنامج لا يمكن توصل 250 مليون دولار دفعتها الإمارات لبشار الأسد مقدمًا بداية هذه السنة حتى يفتح جبهة في إدلب".

في 10 من أبريل/نيسان 2020، قال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد حاول إقناع رئيس النظام السوري بشار الأسد بمواصلة شن هجماته على إدلب وعدم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار بها مقابل 3 مليارات دولار، حيث كانت أنقرة وموسكو تستعدان للاتفاق مجددًا بشأن إدلب، وأضاف الموقع، في تقرير "ابن زايد أرسل نائب شقيقه علي الشامسي ومستشار الأمن القومي طحنون بن زايد للتفاوض مع الأسد في دمشق قبل أيام من إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في الكرملين في 5 من مارس/آذار الماضي".

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة قولها: "كان من المقرر دفع مليار دولار من المبلغ قبل نهاية مارس الماضي، فيما تم دفع 250 مليون دولار بالفعل"، كما أنه "خلال اشتباكات إدلب، التقى الشامسي بشار وطلب منه عدم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن وقف إطلاق النار". 

وقال أحد المغردين: "أنا مش فاهم كيف بناقضوا حالهم بدعموا بشار حتى يقتل الناس بإدلب وبوزعوا صدقات بنفس الوقت عالمحتاجين"، أما علا قندلجي فعلقت على البرنامج بالقول: "ما قدرت أتأثر ولا أتابعه من أول ما شفت علم الإمارات"، فالحقيبة التي يحملها غيث إلى جانب القميص الذي يرتديه، يحملان راية الدولة الخليجية، إضافة إلى شعار الهلال الأحمر الإماراتي.

وكان من مفارقات الموسم السابق، أن ذهب غيث إلى اليمن لدعم المحتاجين هناك، حيث البلد الذي تشن فيه الإمارات إلى جانب السعودية، حربًا منذ عام 2015، أدت إلى حدوث مجاعة وانهيار تام في جميع القطاعات وانتشار الأمراض وأبرزها الكوليرا الذي أودى بحياة أكثر من 2500 شخص منذ أبريل/نيسان 2017، وأُبلغ عن الاشتباه في إصابة نحو 1.2 مليون بالمرض، حسب منظمة الصحة العالمية.

يقول الكاتب المصري محمد كردي: "هذا العمل الإنساني أقل ما يُقال عنه تلميعي، الغرض منه سياسي، يقوم بتلميع حكام الإمارات عن طريق عرض صور الشيخ زايد وابن زايد"، مستعرضًا انتهاكات أبو ظبي في اليمن وليبيا والسودان ومصر ودعمها للثورات المضادة فيها.

ويوضح في مقال نشره في شهر مايو/أيار 2019: "يجب أن تعلموا أن حكام الإمارات أصحاب التاريخ الأكثر دموية. هل من العدل أن نصفق لرجل يقوم بتلميع حكام يقتلون مئات الآلاف من العرب والمسلمين؟".

وتسيطر الإمارات على مفاصل الدولة اليمنية إلى درجة أن مقدم البرنامج "غيث"، منح في الموسم السابق من برنامجه، أحد سكان المكلا جنوبي البلاد وظيفة دائمة في مطار الريّان الدولي، الأمر الذي استفز اليمنيين رغم أنه جاء كمساعدة إنسانية.

ولنحو 5 سنوات واليمنيون محرمون من استخدام مطار الريان الدولي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، في وقت اشتد الحصار عليهم، وبلغت الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية ذروتها، في ظل تأكيد حالة إصابة واحدة بفيروس كورونا المستجد.

لم يقتصر الأمر على السيطرة، بل حولت الإمارات المطار إلى سجون سرية لإخفاء وتعذيب معتقلين سياسيين وناشطين يمنيين رافضين للسيطرة الإماراتية على المدينة، كما اتخذت منه ثكنة وقاعدة عسكرية لقواتها، بالإضافة إلى جعله مقرًا لقيادة القوات الإماراتية، تحت إشراف أمريكي بدعوى مكافحة الإرهاب، وفق تقارير دولية.

وعكس أحد المغردين من خلال صورة ساخرة، مدى سيطرة الإمارات على السلطة في اليمن، وتنحية الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي من المشهد، بمساعدة السعودية التي لا تسمح له بالعودة إلى عدن.

ويركز برنامج "قلبي اطمأن" أيضًا في دعمه على مصر والسودان اللتين يحكمهما العسكر، حيث ساندت الإمارات الثورات المضادة في الدول العربية، ووقفت ضد رغبات الشعوب بالتغيير، كما تدعم قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر حكومة الوفاق الشرعية المعترف بها دوليًا. 

ويقول أحمد يوسف على تويتر: "أفضل عمل يمكن أن تقوم به دولة الإمارات هو التوقف عن دعم الطغاة والثورات المضادة وتمويل المجرمين أمثال السيسي وحفتر وبشار وغيرهم! فذلك خيرٌ من برنامج قلبي اطمأن وبه تطمئن الأمة بأكملها".

أما عبد الرحيم الصغير، فيقول: "قتلت الشعوب وسرقت كل خيراتهم في شتي أنحاء الوطن العربي والله، ثم ينتج لك برنامج اطمأن قلبي بموسيقى حزينة وإعطاء كام دولار لمحتاج وتصويره، فيطمئن قلبك أن لسة فيه خير في الأمة، بني آدم لا عندك قلب ولا عقل والله"، وفق تعبيره.

 

وغير ذي مرة، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنّ "الإمارات إذ تقدم نفسها منارة للتسامح بالمنطقة، فإن المعطيات تكشف وجود حقيقة أقبح من ذلك بكثير تنم عن ازدراء لمبادئ حقوق الإنسان"، وذلك في تعريجها المستمر على انتهاكات عدة من قبيل التعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة.