في ذات المحكمة، المتخصصة بالرياض، وخلال يومين يُحكم على شخصين بعقوبة الإعدام وذلك بتهمة التظاهر وأعمال الشغب في منطقة "العوامية" شرق البلاد، وفي اليوم التالي يحكم على 18 آخرين بالسجن لفترات ما بين 6 أشهر و 23 عامًا بتهم متعددة مما يندرج تحت "الإرهاب". 

حيث كانت محكمة سعودية قد قضت البارحة الأربعاء بسجن 3 سعوديات ويمنية، لفترات تتراوح من 6 إلى 10 سنوات، بعد إدانتهن بعدة تهم من بينها تأييد وتمويل تنظيم القاعدة.

وكانت وكالة الأنباء السعودية قد قالت إن المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أصدرت اليوم أحكامًا ابتدائية تقضي بإدانة 4 نساء بعدة تهم، مشيرة أن من هذه التهم "انتهاج المنهج التكفيري المخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وتأييد تنظيم القاعدة وأعمال الفئة الضالة".

كما أُدين النساء الأربعة "بتجهيز بعض أبنائهم للسفر لمواطن الصراع للمشاركة في القتال الدائر هناك، والاعتقاد أن القتال هناك فرض عين، والاجتماع مع نساء يحملن الفكر المنحرف، والتدرب على الأسلحة، ودعم المقاتلين في الخارج ماليًا، وتصفح المواقع المحجوبة على شبكة الإنترنت، وتحميل بعض المواد الصوتية والمرئية والمقروءة التي تتعلق بالقتال".

ولم يذكر البيان الذي نشرته الوكالة جنسيات المتهمات، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن 3 منهن يحملن الجنسية السعودية والرابعة تحمل الجنسية اليمنية.

وكانت المحاكم الجزائية المتخصصة قد بدأت منذ عام 2011 النظر في قضايا عشرات الخلايا التي تضم آلاف المعتقلين، الذين تم اعتقالهم بعد بدء موجة التفجيرات وحوادث إطلاق النار شهدتها السعودية خلال العقد الماضي، كان أشدها عام 2003.

وفي قضية مشابهة، قضت محكمة سعودية البارحة كذلك بسجن 14 سعوديًا من ستة أشهر إلى 23 عامًا، بعد إدانتهم بتهم بينها" الانضمام إلى خلية إرهابية سعت لتنفيذ عملية إرهابية في دولة قطر ضد القوات الأمريكية هناك".

وهذه هي الدفعة الثانية من خلية تضم 41 شخصًا تحاكم في إطار القضية نفسها.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت أحكامًا ابتدائية تقضي بإدانة 14 متهمًا يمثلون المجموعة الثانية من خلية الـ41.

موضحة أن إدانتهم جاءت بتهم مختلفة منها: "الانضمام إلى خلية إرهابية سعت لتنفيذ عملية إرهابية في دولة قطر ضد القوات الأمريكية هناك، والانضمام إلى مجموعة في سوريا تعمل على التنسيق لدخول الشباب إلى العراق للمشاركة في القتال هناك مقابل مبالغ مالية مما أدى إلى تهريب عدد كبير من الشباب السعوديين".

كما أُدين المتهمون بـ "الافتيات على ولي الأمر والخروج عن طاعته من خلال السفر إلى مواطن الفتنة للمشاركة في القتال الدائر فيها، والتدرب في معسكرات تنظيم القاعدة على أنواع من الأسلحة والقنابل (...)، وحيازة الأسلحة والذخائر بدون ترخيص، والتستر وإيواء بعض المطلوبين أمنيًا".

وقررت المحكمة سجن المدانين من ستة أشهر إلى 23 عامًا.

وكانت المحكمة ذاتها أصدرت أمس أحكامًا ابتدائية تقضي بسجن 13 متهمًا (11 سعوديًا وقطريًا وأفغانيًا) في إطار القضية نفسها من سنة وستة أشهر إلى 30 عامًا.

وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أصدر في 3 فبراير الماضي، أمرًا ملكيًا يقضي بمعاقبة كل من شارك في أعمال قتالية خارج المملكة بأي صورة كانت، أو انتمى لتيارات أو جماعات دينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليًا أو إقليميًا أو دوليًا بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشرين سنة.

وقضى الأمر بتغليظ عقوبة تلك الجرائم إذا كان مرتكبها "عسكريًا"  لتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة.

من جهة أخرى، قضت محكمة سعودية بإعدام سعوديين اثنين وسجن ثالث 12 عامًا بعد إدانتهم بعدة تهم منها "الاشتراك في مسيرات وتجمعات مثيري الشغب التي وقعت ببلدة العوامية في محافظة القطيف، شرقي المملكة، وترديده الشعارات المناوئة للدولة وقلب نظام الحكم".

يأتي هذا الحكم بعد نحو أسبوع من إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وهو من العوامية أيضًا.

وكانت وكالة الأنباء السعودية قد نقلت الثلاثاء الماضي أن المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أصدرت أحكامًا ابتدائية "تقضي بإدانة ثلاثة متهمين والحكم بقتل اثنين منهم تعزيرًا وسجن آخر 12 عامًا".

وبيّنت أن الأحكام جاءت بعد إدانتهم بعدة تهم منها "الاشتراك في مسيرات وتجمعات مثيري الشغب التي وقعت ببلدة العوامية في محافظة القطيف وترديدهم الشعارات المناوئة للدولة بقصد الإخلال بالأمن وقلب نظام الحكم".

كما أُدينوا كذلك "بالشروع في قتل رجال الأمن من خلال الاشتراك مع عدة أشخاص في تصنيع قنابل (مالتوف) بقصد الإفساد والإخلال بالأمن والاشتراك أكثر من مرة مع عدة أشخاص في رمي قنابل (مالتوف) على رجال الأمن ورمي قنابل (مالتوف) على مركز شرطة العوامية وعلى رجال الأمن من قوات الطوارئ".

وقضت المحكمة على اثنين من المتهمين "بالقتل ردعًا لمن تسول له نفسه الإقدام على مثل ما قاما به"، بينما حكمت على المتهم الثالث" السجن مدة 12 سنة ومنعه من السفر خارج المملكة بعد اكتساب الحكم القطعية".

وكانت منطقة العوامية قد شهدت خلال العام الجاري 7 هجمات ضد قوات الأمن السعودية أسفر إحداها عن مقتل رجلي أمن، وأسفر اثنين منهما عن اشتعال حريقين في أنابيب نفط.

وتعد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط المركز الرئيسي للشيعة الذين يشكلون نحو 10٪ من السعوديين البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة.

ويتهم الشيعة السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم في الوظائف الإدارية والعسكرية وخصوصًا في المراتب العليا.

وسبق أن شهدت العوامية تظاهرات تزامنًا مع احتجاجات البحرين في فبراير 2011، زادت حدتها في مارس من العام نفسه بعد تدخل قوات سعودية ضمن قوات درع الجزيرة لإخماد احتجاجات البحرين.

وكانت محكمة سعودية قضت الأربعاء الماضي بإعدام نمر باقر النمر، الذي كان يحاكم بتهمة إثارة الفتنة في البلاد، وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، عن النمر إن "شره لا ينقطع إلا بقتله".

وأدين النمر، الذي وصفته المحكمة بأنه "داعية إلى الفتنة"، بعدة تهم من بينها "الخروج على إمام المملكة والحاكم فيها خادم الحرمين الشريفين (عبد الله بن عبد العزيز) بقصد تفريق الأمة وإشاعة الفوضى وإسقاط الدولة".

وبدأت محاكمة النمر في مارس 2013؛ حيث وجهت له عدة تهم من بينها إثارة الفتنة، وطالب فيها المدعي العام بإقامة حد الحرابة عليه، حيث أُلقي القبض عليه في 8 يوليو 2012، ووصفه بيان وزارة الداخلية آنذاك بأنه "أحد مثيري الفتنة"، وجاء اعتقاله على خلفية مظاهرات شهدتها القطيف شرقي البلاد، تزامنًا مع احتجاجات البحرين في فبراير2011، وزادت حدتها في عام 2012.

وكتبت بعض المنظمات والمواقع والأفراد في هذه الأحكام فقالوا: