تشير الأبحاث إلى أهمية رؤية الفم عند تعلم اللغة، لكنه ليس أساسيًا لتطورها

تشير الأبحاث إلى أهمية رؤية الفم عند تعلم اللغة، لكنه ليس أساسيًا لتطورها

ترجمة حفصة جودة

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال مؤخرًا بارتداء الأطفال ومعلميهم أقنعة وجه خلال العام الدراسي المقبل 2021/2022 للحد من انتقال كوفيد-19، ومع ذلك يشعر أولياء الأمور ومقدمو الرعاية بالقلق بشأن التأثير المحتمل طويل المدى لارتداء الأقنعة على لغة الطفل وتطوره الاجتماعي والعاطفي، فهل يقدم لنا البحث أي فكرة عن صحة هذه المخاوف؟

هل ستؤثر الأقنعة على تطور لغة الطفل؟

يبدأ الأطفال الرضع في النظر لمنطقة الفم في الأشهر الأولى من حياتهم ويعتمدون بشكل كبير على الإشارات البصرية من الفم لتعلم اللغة بشكل فعال، وجد الباحثون تحديدًا أن الأطفال الرضع الذين ينظرون إلى الفم بشكل متكرر بينما يتحدث البالغون يظهرون زيادة في المفردات اللغوية عندما يصلون لعمر التحدث، ومع ذلك فإن رؤية الفم تبدو غير أساسية لتطور اللغة، فالأطفال ذوو المشكلات البصرية تتطور لغتهم بسهولة نسبية.

رغم ذلك يتساءل أولياء الأمور ومقدمو الرعاية إلى أي مدى يمكن للطفل فهم اللغة بينما يرتدي كل البالغين حوله أقنعة؟ بشكل مطمئن، وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الرضع والصغار لا يواجهون صعوبة في فهم الكلمات المألوفة عندما يرتدي المتحدث قناع الوجه الجراحي التقليدي، لكنهم أظهروا صعوبة في فهم الكلمات من خلال دروع الوجه.

قد يصبح الأطفال أقل قدرةً على استقبال المشاعر الإيجابية من الآخرين عند ارتدائهم أقنعة الوجه

يرى مؤلفو الدراسة أن دروع الوجه قد تسبب تشويهًا للإشارات البصرية القادمة من الوجه، ما يجعل من الصعب فهم الكلمات، باختصار، من المهم رؤية الفم، لكنه ليس أساسيًا في تطور اللغة، ويمكن للطفل فهم معظم الكلمات في أثناء ارتداء قناع الوجه التقليدي.

هل ستؤثر الأقنعة على تطور الطفل العاطفي؟

يشعر أولياء الأمور ومقدمو الرعاية بالقلق أيضًا بشأن تأثير الأقنعة على قدرة الطفل على قراءة مشاعر الوجه وبالتالي التأثير السلبي على التطور العاطفي.

أظهر البحث أن الأطفال بعمر 3 سنوات قادرون على تحديد التعبيرات العاطفية من خلال النظر إلى العينين فقط، ومع ذلك كما هو متوقع فالأطفال أقل دقة في تحديد التعبيرات العاطفية بالنظر إلى العين وحدها مقابل الوجه كله، أظهر البحث أيضًا أن الأطفال والبالغين يعتمدون على الفم لفهم المشاعر عندما يكون التعبير غير واضح.

من المثير للاهتمام أن عدم رؤية الفم يجعل من الصعب نسبيًا التعرف على المشاعر الإيجابية، ويشير بحث حديث إلى أن أقنعة الوجه تجعل التعبيرات الإيجابية تبدو أقل سعادةً، ما يشير إلى أن الأطفال قد يصبحون أقل قدرةً على استقبال المشاعر الإيجابية من الآخرين عند ارتدائهم أقعنة الوجه.

وجدت دراسة أخرى أن البالغين والأطفال (من عمر 3 سنوات لـ8 سنوات) يظهرون ضعفًا في القدرة على التعرف على المشاعر عند ارتداء الآخرين للأقنعة، ومع ذلك فقد ظهر هذا التأثير تحديدًا في الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات.

تعطل أقنعة الوجه كذلك المحاكاة العفوية للمشاعر، إذ تعد المحاكاة العفوية للوجه ضروريةً للتعرف على المشاعر وتنمية التعاطف

تعد قراءة مشاعر الوجه للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة مؤثرة بشكل خاص لأن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة غير قادرين على التفكير في المواقف بينما يفسرون المشاعر مثلما يستطيع البالغون والأطفال الأكبر سنًا.

يتأثر الرضع والأطفال الصغار بشكل كبير بمشاعر والديهم ومقدمي الرعاية ويستخدمون ما يُسمى "المرجعية الاجتماعية" بالتحقق من مشاعر والديهم ومقدمي الرعاية لفهم كيفية التصرف في المواقف الاجتماعية.

عندما يرتدي البالغون أقنعة الوجه فإن المرجعية الاجتماعية تصبح أكثر صعوبةً، تعطل أقنعة الوجه كذلك المحاكاة العفوية للمشاعر (تلك الظاهرة التي يقلد فيها الأفراد بشكل تلقائي التعبير العاطفي للآخرين)، تعد المحاكاة العفوية للوجه ضرورية للتعرف على المشاعر وتنمية التعاطف.

باختصار، يستطيع الأطفال قراءة بعض المشاعر من خلال أقنعة الوجه، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة لدى الأطفال الأصغر سنًا تحديدًا، وربما يؤثر ارتداء الأقنعة على العمليات الضرورية للنمو العاطفي مثل المرجعية الاجتماعية والمحاكاة العاطفية.

كيف يمكن تعزيز لغة الأطفال ونموهم العاطفي في هذا الوقت؟

يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية والمعلمين محاولة تعويض أي تأثير سلبي لارتداء الأقنعة على اللغة والنمو العاطفي من خلال هذه الإستراتيجيات:

- قضاء المزيد من الوقت وجهًا لوجه في المنزل أو عندما يصبح آمنًا إزالة قناع الوجه، واستخدام الغناء واللعب وألعاب الأطفال المفضلة لجذب انتباههم إلى الوجه.

- استخدام اللغة بشكل متزايد قدر الإمكان، كأن تتحدث عما تفعله وما يفعله الطفل، وممارسة الألعاب الكلامية والغناء وقراءة الكتب.

- استخدام إشارات أخرى لمساعدة الطفل على فهم اللغة والمشاعر عند ارتداء الأقنعة، مثل استخدام أصوات أكثر حيوية عند التحدث والتنسيق بين حركات العين وكلماتك واستخدام الإيماءات والتعبيرات الصوتية لإظهار المشاعر، علّم أطفالك أيضًا أن يفعلوا المثل.

أظهر البحث أن البالغين والأطفال يعتمدون على الفم لغهم المشاعر عندما تكون غير واضحة، لذا حاول المبالغة في مشاعرك قدر الإمكان.

- استخدم صوتًا عاليًا وواضحًا حتى يستطيع الأطفال فهمك من خلال قناع الوجه، وقلل من أي مشتتات أو أصوات مزعجة في الخلفية.

- تدرّب على استخدام تعبيرات وجه مختلفة مع الأطفال في حالة عدم ارتداء القناع، وعدل لعبة إخفاء الوجه بتغطية الفم بدل العينين مع القيام بتعبيرات مختلفة، سيتعلم الطفل حينها ملامح أخرى مرتبطة بالمشاعر المختلفة.

- عند ارتداء القناع، العب مع الأطفال لعبة جديدة: خمنوا الوجه الذي أصنعه، أو خمنوا ما أقوله، اطلب من الأطفال النظر إلى عينيك وحواجبك والاستماع بتركيز إلى صوتك والانتباه إلى حركة يديك للتخمين بشكل صحيح.

- كن إيجابيًا، فتعلم كيفية تفسير اللغة وقراءة المشاعر في أثناء ارتداء قناع الوجه قد يعزز في النهاية نمو طفلك العاطفي والاجتماعي، فسيتعلم ملاحظة المزيد من الإشارات الاجتماعية الدقيقة، مثل نبرة الصوت ولغة الجسد.

وختامًا، هذا البحث لم يشر إلى ضرورة تخلي الأطفال عن أقنعة الوجه، بدلًا من ذلك أشار إلى أننا بحاجة لأن نضع في اعتبارنا النمو العاطفي والاجتماعي لأطفالنا بالإضافة إلى صحتهم الجسدية هذه الفترة.

المصدر: سايكولوجي توداي